ماسك يبدأ عمليات تطهير في الخزانة ووكالة التنمية و«إف بي آي»

استقالات وعمليات طرد وسط تحديات وأنباء عن مخالفات قانونية

إيلون ماسك لدى وصوله إلى حفل تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الكونغرس بواشنطن (رويترز)
إيلون ماسك لدى وصوله إلى حفل تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الكونغرس بواشنطن (رويترز)
TT

ماسك يبدأ عمليات تطهير في الخزانة ووكالة التنمية و«إف بي آي»

إيلون ماسك لدى وصوله إلى حفل تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الكونغرس بواشنطن (رويترز)
إيلون ماسك لدى وصوله إلى حفل تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الكونغرس بواشنطن (رويترز)

واجهت عملية التطهير التي تنفّذها «دائرة الكفاءة الحكومية» («دوغ» اختصاراً) التي يقودها الملياردير إيلون ماسك بطلب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد عشرات من المسؤولين الكبار في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تحديات. في حين اضطر مسؤول رفيع في وزارة الخزانة إلى الاستقالة، وتلقّى عدد من المُوظّفين الكبار في مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» طلبات بالاستقالة في غضون أيام لئلا يتعرّضوا للطرد.

ففي وزارة الخزانة، أعلن ديفيد ليبريك، الذي شغل مناصب رفيعة لعدة عقود، تقاعده الجمعة. وكشف مسؤولون عن أن ليبريك الذي عيّنه ترمب وزيراً بالوكالة قبل المصادقة على تعيين سكوت بيسنت وزيراً للخزانة الاثنين، كان على نزاع مع مسؤولي «دوغ» المعينين من ماسك للوصول إلى نظام الدفع الذي تستخدمه الحكومة الأميركية لصرف تريليونات الدولارات كل عام.

ويعكس الصدام معركة متصاعدة بين ماسك والبيروقراطية الفيدرالية مع اقتراب إدارة ترمب من نهاية أسبوعها الثاني. وسعى ماسك إلى فرض سيطرة شاملة على العمليات الداخلية للحكومة الأميركية، من خلال تعيين نواب في الكثير من الوكالات، بما في ذلك مكتب إدارة الموظفين، الذي يتعامل بشكل أساسي مع الموارد البشرية الفيدرالية، وإدارة الخدمات العامة التي تدير العمليات المالية. ومنذ ذلك الحين، حلّت دائرة الكفاءة الحكومية مكان إدارة الخدمات العامة.

وكان ترمب قد أمر في قراره التنفيذي لإنشاء «دوغ» تعليمات لكل الوكالات بضمان «الوصول الكامل والسريع إلى كل سجلات الوكالات غير السرية وأنظمة البرامج وأنظمة تكنولوجيا المعلومات»، التي يبدو أنها تشمل أنظمة دفع الخزانة.

ومن غير الواضح سبب سعي فريق ماسك إلى الوصول لهذه الأنظمة. ولكنْ كل من ماسك وإدارة ترمب على نطاق أوسع سعى إلى التحكم في الإنفاق بطرق تتجاوز بكثير الجهود التي بذلها أسلافهم، وأثارت قلق الخبراء القانونيين. ويتوقع أن يكون رحيل ليبريك بمثابة صدمة لموظفي الخزانة الذين يتمتع بينهم بسمعة طيبة.

وكالة التنمية الدولية

وزير الخارجية الأميركي السابق أنتوني بلينكن أمام مساعدات من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في مولدوفا (أ.ب)

وفي مؤشر على تداعيات القرارات الخاصة بالوكالة الأميركية، ومنها تجميد المساعدات الخارجية لمدة 90 يوماً، جرى وضع المسؤول، وهو مدير العلاقات بين الموظفين والعمل لدى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية نيكولاس غوتليب، في إجازة إدارية على الفور. وكتب: «أمرتني (دوغ) بانتهاك الإجراءات القانونية الواجبة لموظفينا من خلال إصدار إشعارات إنهاء الخدمة الفورية لمجموعة من الموظفين دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة»، مضيفاً أنه «جرى إخطاري قبل لحظات بأنني سأُوضع في إجازة إدارية، بدءاً من الآن: كان شرفاً لي أن أعمل معكم جميعاً».

وتُسلّط هذه الحادثة الضوء على الاضطرابات في الوكالة الأميركية الكبرى التي تُعد المزود الأكبر للمساعدات الغذائية في العالم، بسبب الدور الذي تلعبه «دوغ» في القرارات التي تحاول تقليص وإصلاح قطاعات من الحكومة الفيدرالية.

ولطالما انتقد ترمب المساعدات الخارجية، واشتكى من أنها تذهب في كثير من الأحيان إلى دول لا تُظهر الاحترام للولايات المتحدة. وهو أصدر قراراً تنفيذياً يُوقف المساعدات. ودافعت الناطقة باسم وزارة الخارجية، تامي بروس، عن توقيف هذه المساعدات، قائلة إن الولايات المتحدة لن «توزّع الأموال بشكل أعمى من دون عائد للشعب الأميركي».

وأدت توجيهات ترمب إلى إغلاق «فيوز نت»، وهو أحد أكثر أنظمة التحذير الموثوق بها في العالم للكشف عن تفشي المجاعة، الذي تلقّى 60 مليون دولار من الوكالة العام الماضي. وتتتبع المبادرة التي بدأتها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية عام 1985، الجوع في عشرات المناطق التي تعاني انعدام الأمن الغذائي، بما في ذلك قطاع غزة والسودان واليمن وهايتي وإثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وتفاقم الارتباك في عملية الإعفاء من وقف المساعدات، بسبب فصل كبار المسؤولين المهنيين في الوكالة، الذين كان بعضهم يتمتع بمهارات كانت مفيدة في معالجة الاستثناءات. ووُضع أكثر من 50 من كبار المسؤولين المهنيين في الوكالة في إجازة إدارية بدءاً من الاثنين، بمن في ذلك نواب المديرين ونائبو المديرين المساعدين، وفقاً لمذكرة وقّعها القائم بأعمال مدير الوكالة، جايسون غراي، الذي قال: «حددنا الكثير من الإجراءات داخل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية التي يبدو أنها مصممة للالتفاف على القرارات التنفيذية للرئيس والتفويض الممنوح له من الشعب الأميركي»، مضيفاً: «نتيجة لذلك، وضعنا عدداً من موظفي الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في إجازة إدارية بأجر كامل ومزايا، حتى إشعار آخر».

ارتباك داخل «إف بي آي»

مرشح الرئيس دونالد ترمب لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتيل أمام مجلس الشيوخ خلال جلسة للمصادقة على تعيينه في الكابيتول بواشنطن (أ.ب)

ومع تحرّك الإدارة الجديدة لتغيير الرتب العليا في الـ«إف بي آي»، تلقت مجموعة من كبار الموظفين طلبات بالاستقالة في غضون أيام لئلا يتعرضوا للطرد، علماً بأن مرشح ترمب لمنصب مدير المكتب، كاش باتيل، سعى إلى طمأنة المشرعين خلال جلسة في مجلس الشيوخ بأنه لن يبدأ حملة انتقام.

وشمل الإنذار موظفين حصلوا على ترقيات تحت قيادة المدير السابق كريستوفر راي الذي تنحّى الشهر الماضي. وفي رسالة بالبريد الإلكتروني، قال أحد العملاء الكبار لزملائه إنه علم أنه سيُفصل «من قوائم (إف بي آي)» قبل صباح الاثنين، مضيفاً: «لم يُقدم إليّ أي مبرر لهذا القرار، الذي، كما قد تتخيلوا، كان بمثابة صدمة».

وقرر بعض الموظفين الكبار في مكتب التحقيقات الفيدرالي اتخاذ خطوات للتقاعد والخروج من الوظيفة، وبينهم وكيل عمل في تحقيقات حول التدخل الروسي في انتخابات عام 2016، وآخر أشرف على تحقيق في تعامل ترمب مع الوثائق السرية التي نقلها من البيت الأبيض إلى منزله في مارالاغو بفلوريدا بعد انتهاء ولايته الرئاسية الأولى.

وقال شخص إن العميل الأرفع في مكتب واشنطن تلقى أيضاً إنذاراً نهائياً الخميس، علماً بأنه كان يخطط للتقاعد. لكنه كان ينوي البقاء لفترة أطول للمساعدة في العملية الانتقالية.

وخلال جلسة للمصادقة على عملية تعيين باتيل، أثار السيناتور الديمقراطي كوري بوكر الفصل المفاجئ لنحو 12 مدعياً عاماً في وزارة العدل عملوا في التحقيقات الجنائية ضد ترمب تحت إشراف المستشار القانوني الخاص جاك سميث، وما إذا كانت خطوات مماثلة ستمتد إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي. فأجاب باتيل: «لست على علم بذلك، يا سيدي السيناتور».


مقالات ذات صلة

تأييد أميركي للزيدي يربك حسابات بغداد

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)

تأييد أميركي للزيدي يربك حسابات بغداد

خلال تهنئته لعلي الزيدي الرئيس المكلف بالحكومة العراقية الجديدة، حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تشكيلها «خالية من الإرهاب».

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)

«أتخوف من الظهور بوزن زائد»... ترمب يمزح عن رفضه ارتداء سترة واقية من الرصاص

على الرغم من استهدافه بثلاث محاولات اغتيال في أقل من عامين، يتجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوات الموجهة إليه لارتداء سترة واقية من الرصاص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

الجمهوريون يؤجّلون مواجهة ترمب بشأن حرب إيران رغم انتهاء مهلة الكونغرس الجمعة

أجّل الجمهوريون مواجهة الرئيس الأميركي ترمب بشأن حرب إيران، رغم انتهاء مهلة الكونغرس، فيما تبرر الإدارة موقفها بوقف إطلاق النار ويعترض الديمقراطيون على ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

تقرير: ترمب يصف نفسه في أحاديث خاصة ﺑ«أقوى شخص عاش في التاريخ»

أفادت مصادر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصف نفسه في أحاديث خاصة بأنه «أقوى شخص عاش في التاريخ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

اختتم الملك تشارلز وقرينته الملكة كاميلا زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة استغرقت أربعة أيام بلقاء سريع في البيت الأبيض لتوديع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط»

«البنتاغون» يتفق مع 7 شركات ذكاء اصطناعي لاستعمال برامجها في «عمليات سرية»

مقر وزارة الحرب الأميركية (رويترز)
مقر وزارة الحرب الأميركية (رويترز)
TT

«البنتاغون» يتفق مع 7 شركات ذكاء اصطناعي لاستعمال برامجها في «عمليات سرية»

مقر وزارة الحرب الأميركية (رويترز)
مقر وزارة الحرب الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، الجمعة، إبرام اتفاقات مع 7 شركات تكنولوجيا تتيح لها استعمال برامجها للذكاء الاصطناعي في عمليات سرية تشمل تخطيط المهام، وتحديد أهداف الأسلحة.

وأوضح «البنتاغون»، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الشركات التي اتفق معها هي «سبيس إكس»، الشركة الأم لمختبر الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي»، و«أوبن إيه آي»، و«غوغل»، و«إنفيديا»، و«ريفليكشن»، و«مايكروسوفت»، وشركة «إيه دبليو إس» التابعة لشركة «أمازون» والمتخصصة في الحوسبة السحابية.

ولم تشمل الاتفاقات شركة «أنثروبيك» التي تخوض نزاعاً مع الوزارة.

وكانت «أنثروبيك» قد قاضت «البنتاغون» بسبب تصنيفها «خطراً على سلاسل التوريد»، بعدما طلبت الشركة ألّا يُستخدم نظامها في المراقبة الجماعية داخل الولايات المتحدة أو في الحروب الذكية.

وطالب أكثر من 600 موظّف في «غوغل» شركتهم برفض الاتفاق مع «البنتاغون». ووقّع موظفون من «غوغل ديب مايند» و«غوغل كلاود» وأقسام أخرى الرسالة ووجهوها إلى الرئيس التنفيذي للشركة سوندار بيتشاي. ومن بين الموقّعين أكثر من 20 مديراً ومديراً أول ونائب رئيس.


«أتخوف من الظهور بوزن زائد»... ترمب يمزح عن رفضه ارتداء سترة واقية من الرصاص

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

«أتخوف من الظهور بوزن زائد»... ترمب يمزح عن رفضه ارتداء سترة واقية من الرصاص

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)

على الرغم من استهدافه بثلاث محاولات اغتيال في أقل من عامين، يتجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوات الموجهة إليه لارتداء سترة واقية من الرصاص خلال ظهوره العلني.

ووفقاً لصحيفة «إندبندنت» البريطانية، مازح ترمب الصحافيين في المكتب البيضاوي، الخميس، عندما أجاب على سؤال بشأن ما إذا كانت هناك مناقشات حول ارتدائه سترة واقية من الرصاص في أعقاب محاولة الاغتيال التي وقعت في نهاية الأسبوع الماضي خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن، حيث رد قائلاً: «لا أعرف إن كنت أستطيع تحمل الظهور بوزن زائد عشرة كيلوغرامات».

وبعد أن ضحك الحضور، أضاف مازحاً: «إذا كنتم ترغبون في زيادة وزنكم من 20 إلى 25 رطلاً، فيمكنكم ارتداء سترة».

وقبل هذا السؤال كان صحافي طرح سؤالاً على ترمب عما إذا كان المحققون قد حددوا ما إذا كانت الرصاصة التي أصابت ضابطاً في جهاز الخدمة السرية، الذي كان يرتدي سترته الواقية، خلال تلك الحادثة قد أُطلقت من «نيران صديقة» أم من سلاح أطلقه المشتبه به، كول ألين، أثناء محاولته الركض عبر نقطة تفتيش أمنية في الطابق العلوي من قاعة الاحتفالات في فندق واشنطن هيلتون.

ورد ترمب، مستشهداً بتقارير إعلامية، بأن الضابط، الذي نُقل إلى المستشفى لفترة وجيزة ثم غادر بعد حادثة إطلاق النار، لم يُصب برصاصة من عميل أو ضابط فيدرالي آخر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وحسب وزارة العدل، أطلق ضابط خمس رصاصات من مسدسه على ألين بعد أن أطلق الأخير النار من بندقية صيد أثناء محاولته الوصول إلى حفل العشاء الذي حضره ترمب ونائبه جيه دي فانس وعدد من أعضاء حكومته وقادة مجلسي النواب والشيوخ، بصفتهم ضيوفاً على أعضاء رابطة مراسلي البيت الأبيض.

ووُجهت إلى ألين، الذي تمكن عملاء الخدمة السرية من السيطرة عليه واعتقاله بعد أن نجا من رصاص الضابط، تهمة «إطلاق النار أثناء ارتكاب جريمة عنف»، ولكن لم تُوجه إليه تهمة الاعتداء على ضباط إنفاذ القانون الفيدراليين.

وتنص وثائق الاتهام المُقدمة إلى المحكمة على أن «أفراد الخدمة السرية المُكلفين بنقطة التفتيش سمعوا دوي إطلاق نار عالياً»، وأن الضابط المعني «أُصيب برصاصة في صدره» قبل أن يُطلق النار على ألين.

ومع ذلك، أبدى ترمب إعجابه الشديد بكيفية «أداء سترة الضابط الواقية للرصاصة بشكل مذهل» لأنها «تصدت إلى الرصاصة التي أُطلقت من مسافة قريبة»، ولم يشعر الضابط بأي ألم لدرجة أنه لم يرغب في الذهاب إلى المستشفى.

وقال: «لقد حمته السترة تماماً، ومع ذلك، كانت الضربة قوية جداً، أشبه بتلقي لكمة من مايك تايسون، لكنها مذهلة».

وتابع أن ارتداء السترة الواقية «أمر قد يفكر فيه المرء بطريقة ما»، وأضاف: «لقد سُئلتُ عما إذا كان ذلك سيحدث مرة أخرى، عملية اغتيال أخرى. لا أفكر في الأمر... لو فكرتُ فيه، لما كنتُ أؤدي عملي هنا على أكمل وجه. لكنتُ سأفكر في لا شيء سوى ذلك... لو فكرتُ فيه، لما كنتُ فعالاً».


الجمهوريون يؤجّلون مواجهة ترمب بشأن حرب إيران رغم انتهاء مهلة الكونغرس الجمعة

الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز)
الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجمهوريون يؤجّلون مواجهة ترمب بشأن حرب إيران رغم انتهاء مهلة الكونغرس الجمعة

الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز)
الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز)

أكّد عددٌ من الجمهوريين الذين أبدوا قلقاً من حرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إيران، أنّ الأول من مايو (أيار) سيكون موعداً نهائياً لتدخل الكونغرس بشأن الحرب. إلا أنّ هذا التاريخ يوشك على المرور من دون أي تحركٍ من نواب الحزب الجمهوري، الذين يواصلون إحالة قرار الحرب إلى البيت الأبيض.

وبموجب «قانون صلاحيات الحرب» لعام 1973، يتعيّن على الكونغرس إعلان الحرب أو منح تفويضٍ باستخدام القوة خلال 60 يوماً - وهي مهلةٌ تنتهي يوم الجمعة - أو خلال 90 يوماً في حال طلب الرئيس تمديداً. لكن الكونغرس لم يحاول تطبيق هذا الشرط، إذ غادر أعضاؤه العاصمة لمدة أسبوعٍ يوم الخميس، بعد أن رفض مجلس الشيوخ محاولةً ديمقراطيةً لوقف الحرب للمرة السادسة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولم تُبدِ إدارة ترمب أي اهتمامٍ بالحصول على موافقة الكونغرس، إذ تجادل بأن المهل المحددة في القانون لا تنطبق، معتبرة أن الحرب في إيران انتهت فعلياً مع بدء وقف إطلاق النار في أوائل أبريل (نيسان).

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثيون، الجمهوري عن داكوتا الجنوبية، يوم الخميس إنّه لا يخطط لطرح تصويتٍ لتفويض استخدام القوة في إيران أو اتخاذ موقفٍ رسمي بشأنها.

ويأتي التردد في معارضة ترمب في توقيتٍ سياسي حساسٍ للجمهوريين، مع تزايد الاستياء الشعبي من الحرب وتأثيرها على أسعار الوقود. ومع ذلك، يقول معظم نواب الحزب إنهم يدعمون قيادة ترمب في زمن الحرب، أو على الأقل مستعدون لمنحه مزيداً من الوقت في ظل هشاشة وقف إطلاق النار.

وأوضح السيناتور الجمهوري كيفن كريمر من داكوتا الشمالية أنّه سيصوّت لصالح تفويض الحرب إذا طلب ترمب ذلك، لكنه شكّك في دستورية «قانون صلاحيات الحرب» الذي أُقر خلال حقبة حرب فيتنام بهدف استعادة الكونغرس لبعض صلاحياته. وأضاف: «مؤسسو البلاد أنشأوا سلطةً تنفيذيةً قويةً جداً، سواء أعجبنا ذلك أم لا».

مع ذلك، أوضح بعض الجمهوريين أنهم يريدون في نهاية المطاف أن يكون للكونغرس دورٌ في القرار. وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي من ألاسكا في خطابٍ لها إنها ستقدّم مشروع تفويضٍ محدودٍ باستخدام القوة العسكرية عند عودة المجلس من عطلة الأسبوع، إذا لم تقدّم الإدارة ما وصفته بـ«خطةٍ موثوقةٍ». وأضافت: «لا أعتقد أنه ينبغي الانخراط في عملٍ عسكري مفتوحٍ من دون مساءلةٍ واضحةٍ. للكونغرس دور».

إشارات إلى رغبةٍ في التصويت

أشار عددٌ محدودٌ من الجمهوريين منذ أسابيع إلى ضرورة استعادة الكونغرس سلطته بشأن الحرب في مرحلةٍ ما. ومن بينهم السيناتورة سوزان كولينز من ولاية مين، التي صوّتت للمرة الأولى مع الديمقراطيين يوم الخميس لوقف الحرب، مؤكدةً أنها تريد رؤية استراتيجيةٍ واضحةٍ لإنهاء النزاع.

وقالت: «سلطة الرئيس كقائدٍ أعلى ليست بلا حدود»، مضيفةً أن مهلة الستين يوماً «ليست اقتراحاً بل هي التزامٌ قانوني».

كما أعرب سيناتورات جمهوريون آخرون، من بينهم جون كيرتس (يوتا)، وتوم تيليس (كارولاينا الشمالية)، وجوش هاولي (ميسوري)، عن رغبتهم في رؤية تصويتٍ في نهاية المطاف.

وقال كيرتس إنه لن يدعم استمرار تمويل الحرب قبل تصويت الكونغرس على تفويضها، مضيفاً: «حان وقت اتخاذ القرار من جانب الإدارة والكونغرس معاً - ويمكن أن يحدث ذلك بتنسيقٍ، لا بصراع».

من جهته، دعا ثيون البيت الأبيض إلى تكثيف تواصله مع المشرعين عبر إحاطاتٍ وجلسات استماعٍ إذا أراد الحفاظ على دعم الكابيتول. عدّ أن «الحصول على تقاريرٍ منتظمةٍ من قيادتنا العسكرية سيكون مفيداً في تشكيل آراء أعضائنا بشأن مدى ارتياحهم لما يحدث هناك واتجاه الأمور مستقبلاً».

إدارة ترمب تعتبر المهلة غير ملزمة

ينص «قانون صلاحيات الحرب» لعام 1973 على أن أمام الرئيس 60 يوماً بعد إبلاغ الكونغرس بانخراط الولايات المتحدة في أعمالٍ عسكريةٍ، إما لإنهاء الحملة أو الحصول على موافقة الكونغرس. ويمكن للبيت الأبيض استخدام تمديدٍ لمدة 30 يوماً لسحب القوات بشكلٍ آمنٍ، بشرط إبلاغ الكونغرس.

ورغم أن مهلة الستين يوماً تنتهي يوم الجمعة، قال وزير الحرب بيت هيغسيث خلال جلسة استماعٍ: «نحن حالياً في حالة وقف إطلاق نار، وهذا - بحسب فهمنا - يعني أن ساعة الستين يوماً تتوقف أو تُجمّد».

وفي السياق نفسه، قال مسؤولٌ رفيعٌ في الإدارة الأميركية - طلب عدم الكشف عن هويته - إن «الأعمال العدائية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) قد انتهت»، موضحاً أن الجيش الأميركي وإيران لم يتبادلا إطلاق النار منذ بدء وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين اعتباراً من 7 أبريل.

وتطرح الإدارة هذا التفسير رغم استمرار إيران في فرض سيطرتها على مضيق هرمز، واستمرار البحرية الأميركية في فرض حصارٍ لمنع ناقلات النفط الإيرانية من الخروج إلى البحر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب محاطاً بأعضاء جمهوريين في الكونغرس يعقد فعالية لتوقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 30 أبريل 2026 (رويترز)

الديمقراطيون يرفضون التبرير

رفض الديمقراطيون بشدةٍ فكرة أن الأول من مايو ليس الموعد النهائي الحقيقي. وقال السيناتور تيم كين من فرجينيا خلال جلسة الاستماع: «لا أعتقد أن القانون يدعم هذا التفسير».

كما رأى السيناتور آدم شيف من كاليفورنيا أن الجيش لا يزال ينفّذ عملياتٍ عسكريةً عبر السفن الحربية وغيرها من الأصول، حتى وإن توقفت الضربات الجوية مؤقتاً.