ترمب يُعزّز قاعدته... وهاريس تسعى لسدّ الفجوة بين الناخبين السود واللاتينيين

أكثر من نصف مليار دولار أنفقتها حملتاهما في 16 يوماً

أنصار ترمب يحملون لافتة انتخابية تفيد بأن «5 نوفمبر هو أهم يوم في تاريخ بلدنا» بميشيغان 26 أكتوبر (أ.ف.ب)
أنصار ترمب يحملون لافتة انتخابية تفيد بأن «5 نوفمبر هو أهم يوم في تاريخ بلدنا» بميشيغان 26 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُعزّز قاعدته... وهاريس تسعى لسدّ الفجوة بين الناخبين السود واللاتينيين

أنصار ترمب يحملون لافتة انتخابية تفيد بأن «5 نوفمبر هو أهم يوم في تاريخ بلدنا» بميشيغان 26 أكتوبر (أ.ف.ب)
أنصار ترمب يحملون لافتة انتخابية تفيد بأن «5 نوفمبر هو أهم يوم في تاريخ بلدنا» بميشيغان 26 أكتوبر (أ.ف.ب)

مع دخول سباق الرئاسة الأميركية شوطه الأخير، يضاعف المرشحان؛ نائبة الرئيس كامالا هاريس، والرئيس السابق دونالد ترمب، جهودهما لاستقطاب كل صوت انتخابي متاح لهما، ولا تزال استطلاعات الرأي تُظهر «تعادل» حظوظ مرشحَي الحزب الديمقراطي والجمهوري على المستوى الوطني، ونِسباً متفاوتة في الولايات المتأرجحة لا تتجاوز هامش الخطأ.

تكساس تحتضن نقاش الهجرة... والإجهاض

أنصار هاريس يرفعون لافتات كُتب عليها «حرية» خلال تجمّع انتخابي في هيوستن بتكساس 25 أكتوبر (إ.ب.أ)

واختار كل من هاريس وترمب زيارة تكساس، في نهاية أسبوع انتخابي حامٍ، حيث تطرّقت الأولى لموضوع الإجهاض والحقوق الإنجابية، والثاني لأزمة الهجرة.

وفاجأت هذه المحطّة مراقبي الحملة الديمقراطية على وجه الخصوص، بوصف تكساس ولاية جمهورية «حمراء» بامتياز. وانضمّت المغنية الأميركية بيونسيه إلى حملة هاريس في هيوستن، وقالت أمام قرابة 22 ألف شخص: «لست هنا بصفتي شخصية مشهورة، ولست هنا بصفتي السياسية، أنا هنا بصفتي أُماً»، وتابعت: «أنا أمّ قلقة على مصير العالم الذي ينشأ فيه أطفالي، وكل أطفالنا، عالم ننْعَم فيه بحرية التحكم بأجسادنا»، ودعت الشعب الأميركي إلى أداء «أغنية جديدة بصوت واحد».

المغنيتان بيونسيه وكيلي رولاند أثناء مشاركتهما في تجمّع انتخابي دعماً لهاريس في هيوستن بتكساس 25 أكتوبر (د.ب.أ)

وشكرت هاريس بحرارة النجمة الأميركية على المسرح، قبل أن تنبّه الحضور إلى «أننا على مسافة 11 يوماً من الانتخابات التي ستقرِّر مستقبل الولايات المتحدة، ومعها حرية كل النساء في اتخاذ قرارات تتعلق بأجسادهن»، ولا تملك نائبة الرئيس الديمقراطي أي فرصة للفوز بأصوات الناخبين الكبار في ولاية تكساس المحافِظة في جنوب البلاد، لكنها اختارتها بسبب رمزيتها، بعدما منعت السلطات فيها الإجهاض، إثر قرار المحكمة الأميركية العليا في 2022 رفع الحماية الفيدرالية لهذا الحق.

ترمب برفقة أميركية قُتلت ابنتها على يد مهاجرين غير شرعيين في تجمّع انتخابي بأوستن في تكساس 25 أكتوبر (أ.ف.ب)

في المقابل، سخِر ترمب من حملة هاريس، وقال إنها «موجودة في تكساس للظهور برفقة مشاهير يَلقَون رواجاً، لكنها لن تقابل أياً من ضحايا الجرائم التي ارتكبها مهاجرون»، وانتقد الرئيس الجمهوري السابق مجدّداً سهولة اختراق حدود الولايات المتحدة الجنوبية، متحدّثاً في أوستن عاصمة ولاية تكساس، وعشية ذلك أكّد ترمب الذي واصل تشديد لهجته حول موضوع الهجرة، أن الولايات المتحدة «أصبحت مَكَبّ نفايات العالم».

واستغلّ ترمب وجوده في تكساس لإجراء مقابلة مع جو روغان، مقدّم أكثر مدونة صوتية (بودكاست) استماعاً في العالم. ومن خلال البودكاست، يواصل ترمب حملته التي تستهدف الرجال، ولا سيما الشباب منهم، وخصوصاً من الطبقات الشعبية الذين يجذبهم إليه خطابه الذكوري.

أكثر من نصف مليار دولار

وأنفقت الحملتان، وفقاً للجنة الانتخابات الفيدرالية، أكثر من نصف مليار دولار خلال 16 يوماً فقط، بين 1 و16 أكتوبر (تشرين الأول)، على الإعلانات والاتصال بالناخبين، وأنفقت حملتا هاريس وترمب معاً حوالي 265 مليون دولار خلال تلك الفترة، وأنفقت لجنة العمل السياسي الرئيسية المؤيدة لهاريس، بالإضافة إلى لجان العمل السياسي الرئيسية الـ4 المؤيدة لترمب، ما يقرب من 260 مليون دولار إضافية.

ترمب خلال تجمّع انتخابي في ترافرس سيتي بميشيغان 25 أكتوبر (أ.ب)

في المقابل، جمعت هاريس إلى جانب اللجان المتحالفة مع حملتها، 182.6 مليون دولار في أوائل أكتوبر، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، وبلغ حجم المبالغ التي جمعتها هاريس مع الرئيس بايدن منذ بداية السباق الانتخابي 1.8 مليار دولار، في حين جمع ترمب ولجانه المتحالفة 921 مليون دولار، أي حوالي نصف إجمالي ما جمعته هاريس خلال الفترة نفسها. لكن ترمب لم يتمكن إلا مؤخراً من تجاوز عتبة المليار دولار الذي جمعه مع الحزب منذ إعلانه عن ترشحه للرئاسة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

تحفيز الناخبين

أنصار ترمب يجتمعون قبل فعالية انتخابية بمدينة نوفي بميشيغان 26 أكتوبر (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من تقدّم هاريس في سباق جمع التبرّعات، فإنها تدرك حجم التّحدي الذي تواجهه، ولا سيّما بين أنصار حزبها التقليديين الذين يتردّدون في التصويت لصالحها.

وتُكثّف هاريس جهود التواصل مع الناخبين السود واللاتينيين، لمحاولة سد الفجوة مع ترمب، وبينما تسعى للفوز يتعيّن على هاريس تعزيز ائتلاف لا يزال مُتأخراً في الولايات الرئيسية عمّا كان عليه أداء حزبها عام 2020، وبرغم احتفاظها بميزة كبيرة بين الناخبين صغار السن، وخصوصاً النساء، فإن هاريس تكافح لتأمين الدعم بين الناخبين الذكور الشباب، بعدما دقّ الديمقراطيون ناقوس الخطر، حيث إن كل صوت انتخابي مطلوب في منافسة متقاربة.

«مكبّ نفايات»

ترمب يخاطب أنصاره خلال تجمّع انتخابي في ترافرس سيتي بميشيغان 25 أكتوبر (أ.ب)

في المقابل يتمثل هدف ترمب، ليس فقط في إخراج قاعدته الموالية للتصويت بكثافة، ولكن أيضاً زيادة عدد الأصوات الداعمة لحملته بين الرجال السود واللاتينيين، ولا يزال ترمب يحقّق معظم مكاسبه بين الناخبين السود واللاتينيين الذين لا يتم تمثيلهم بشكل كافٍ في ساحات المعارك الانتخابية في ولايات الشمال.

ووصف ترمب الولايات المتحدة بأنها تُشبه «مكبّ نفايات العالم»، في إشارة إلى تدفق المهاجرين إليها، خلال نشاط انتخابي في لاس فيغاس بولاية نيفادا المتأرجحة، حيث تعيش أقلية كبيرة من أصول لاتينية، وكرَّر وُعوده بإغلاق الحدود، وترحيل جميع المهاجرين غير النظاميين، وإنهاء تحقيقات وزارة العدل التي تستهدفه إذا تم انتخابه، وتعهّد بتطبيق قانون «الأعداء الأجانب» الذي يعود إلى القرن الثامن عشر، لتمكين عمليات الترحيل الجماعي التي يتوقع الخبراء أن تواجه طريقاً طويلاً في المحاكم.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».