هاريس تستعين بباراك وميشيل أوباما في جورجيا وميشيغان

التصويت المبكر في 34 ولاية لم يعط صورة واضحة عن اتجاهات السباق

يُلقي المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترمب كلمة خلال تجمع انتخابي في أتلانتا - جورجيا (أ.ف.ب)
يُلقي المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترمب كلمة خلال تجمع انتخابي في أتلانتا - جورجيا (أ.ف.ب)
TT

هاريس تستعين بباراك وميشيل أوباما في جورجيا وميشيغان

يُلقي المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترمب كلمة خلال تجمع انتخابي في أتلانتا - جورجيا (أ.ف.ب)
يُلقي المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترمب كلمة خلال تجمع انتخابي في أتلانتا - جورجيا (أ.ف.ب)

تصاعدت مخاوف المرشحة الديمقراطية، نائبة الرئيس كامالا هاريس، من احتمال تأثير تراجع زخم حملتها في تصويت الناخبين في بعض الولايات المتأرجحة، التي قد تحسم السباق الرئاسي برمته. ومع بدء التصويت المبكر في 34 ولاية أميركية، سلطت الأضواء على ولايتي جورجيا وميشيغان، حيث يرى العديد من المراقبين أن مشكلتها مع ناخبي هاتين الولايتين لا تقتصر على حض الناخبين «غير الملتزمين» الذين يعارضون سياسات الرئيس جو بايدن تجاه إسرائيل فحسب، بل مع شريحة واسعة مختلطة من الجمهوريين والديمقراطيين الذين يعتقدون أنه تم حشرهم للاختيار بينها وبين منافسها الجمهوري دونالد ترمب.

هاريس خلال حدث انتخابي في ويسكونسن في 17 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

وتخطط هاريس لتصعيد هجماتها على خطط ترمب الاقتصادية، حيث تنظم نشاطاً انتخابياً، الجمعة، في قاعة نقابية تمثل العمال في مصنع «جنرال موتورز» في ميشيغان. ومن المقرر أن يتلقى هذا المصنع منحة قدرها 500 مليون دولار بموجب قانون المناخ والضرائب الذي أقرته إدارة الرئيس جو بايدن لعام 2022، لتحويله من تجميع السيارات التي تعمل بالوقود إلى المركبات الكهربائية. وستحذر هاريس العمال من أن هذه الوظائف البالغ عددها 650 وظيفة يمكن القضاء عليها إذا نفذ ترمب تعهده الانتخابي بإلغاء الأموال غير المنفقة من القانون.

ترمب يتحدث خلال عشاء مؤسسة «ألفرد سميث» السنوي في نيويورك في 17 أكتوبر 2024 (رويترز)

باراك وميشيل أوباما يلقيان بثقلهما

وأعلنت حملة هاريس أن الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل، سيشاركان، الأسبوع المقبل، في عدد من الفعاليات مع هاريس في العديد من الولايات المتأرجحة، بينها ولايتا جورجيا وميشيغان، لحض الناخبين على التصويت لها. ورغم أن الرئيس السابق أوباما قد شارك بالفعل في عدد من الفعاليات في الولايات المتأرجحة، فإن مشاركة زوجته ميشيل ستكون الأولى لها منذ خطابها الحماسي الذي ألقته في المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي في أغسطس (آب)، حين حضت الناخبين على «فعل كل شيء» لانتخاب هاريس.

ترمب خلال جلسة حوارية نسائية أدارتها مذيعة «فوكس نيوز» هاريس فوكنر في جورجيا 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

وستنضم ميشيل أوباما إلى هاريس في ميشيغان يوم السبت 26 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وهو اليوم الأول لبدء التصويت المبكر في الولاية. كما سيشارك باراك أوباما أيضاً في حملة هاريس في مدينة توسون بولاية أريزونا، ولاس فيغاس بولاية نيفادا، وديترويت بولاية ميشيغان، وماديسون بولاية ويسكونسن.

ويعتقد مستشارو الحملة أن هذه التجمعات المشتركة ستكون فرصاً ضخمة لحشد الناس وحثها على التصويت قبل يوم الانتخابات، حيث لا تزال استطلاعات الرأي تشير إلى احتفاظ باراك وميشيل أوباما بشعبية عالية.

تتكون إطلالة ميشيل أوباما من بنطال مستقيم بالكاد يلامس الكاحل وجاكيت من دون أكمام من ماركة «مونس» (رويترز)

التصويت المبكر

وفي ولاية جورجيا، حيث خرج بالفعل عدد قياسي من الناس للتصويت في وقت مبكر، سيشارك أوباما مع هاريس في تجمع انتخابي، الخميس المقبل، في محاولة لكسر الجمود في أرقامها مع ترمب، الذي بدا أنه استعاد الكثير من زخم حملته في الأسابيع القليلة الماضية. وشهد اليومان الأولان من التصويت المبكر في جورجيا، وهي ولاية ساحة معركة رئيسية، إدلاء أكثر من 500 ألف شخص بأصواتهم، وهو رقم قياسي، حيث صوت الكثيرون شخصياً أو عبر البريد. كما بدأت 34 ولاية أخرى، بما في ذلك بنسلفانيا ونورث كارولاينا وأريزونا، التصويت المبكر، بما في ذلك التصويت بالبريد.

جورجيا قد تحسم السباق

وفيما يعتقد معظم المحللين بأن جورجيا قد تقرر نتيجة الانتخابات، غير أن نتائج الاستطلاعات التي أجريت مع الناخبين الذين أدلو بأصواتهم، أظهرت تقارباً شديداً بين هاريس وترمب، ما أبقى الصورة ضبابية عن اتجاهات السباق. ويشكك الخبراء بقدرة أرقام التصويت المبكر في الكشف عن نتيجة السباق، على الرغم من تركيز الحملتين على أهمية التصويت المبكر، وخصوصاً في قواعد الحزبين. وكان ترمب قد خسر الولاية بفارق ضئيل عام 2020 أمام جو بايدن، ويواجه فيها الآن اتهامات جنائية لمحاولته قلب تلك النتيجة. ولجأت حملته أخيراً إلى التكثيف زخمها في جورجيا لجذب شريحة من الناخبين الجمهوريين المتعاطفين معه، لكنهم لا يشاركون في التصويت عادة، في محاولة لتعزيز فرصه فيها.

وغالباً ما انتقد ترمب التصويت المبكر وعبر البريد، ووصفه عام 2020 بأنه «احتيالي»، بعد فوز بايدن. لكنه اليوم بدأ في تشجيع أنصاره على الاقتراع بالبريد. وقال رئيس الحزب الجمهوري في جورجيا، جوش ماكون، إن تعزيز التصويت المبكر من شأنه أن يمكّن الحزب من قضاء الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات في جذب ناخبي الولاية ذوي الميول الجمهورية الذين لا يصوتون عادة.

رئيس بلدية بيتسبرغ إد غايني متحدثاً قبيل كلمة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما في بنسلفانيا (إ.ب.أ)

الرجال السود يعيدون النظر في ولائهم

من ناحيتها، تسعى هاريس إلى جسر الهوة مع ناخبي الولاية من الأصول الأفريقية، حيث يشكلون أقلية كبيرة. ومع انزياحهم البطيء منذ عقدين للتصويت إلى الجمهوريين، تكافح هاريس لوقف هذا التحول، ليس فقط في جورجيا، بل في نورث كارولاينا وغيرها من الولايات التي تعد ساحات قتال رئيسية. وأصبح الرجال من الأصول الأفريقية أيضاً نقطة محورية في ميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي، أنهم إما لا يبالون بالانتخابات وإما يعارضون هاريس بسبب ما يرون أنه اقتصاد لم يستفيدوا منه بما فيه الكفاية، وعدم رضاهم عن السياسات الديمقراطية، والشعور المتزايد بالتخلف عن الركب.

وانتقد الرئيس السابق أوباما، الأسبوع الماضي، هؤلاء الرجال الذين وصفهم بأنهم يقدمون «أعذاراً» لعدم دعم هاريس.

الرئيس الأسبق باراك أوباما في مكتب الحملة الميداني في إيست ليبرتي قبل تجمع جماهيري لدعم نائبة الرئيس كامالا هاريس في بيتسبرغ بنسلفانيا الخميس 10 أكتوبر 2024 (رويترز)

ووفقاً لمركز «بيو»، يمثل الرجال السود أقل من 7 في المائة من جميع الناخبين في الولايات المتحدة في عام 2024، وهذا يعني أن ما يقرب من 16.2 مليون ناخب، يعيش أغلبيتهم في ثماني ولايات: تكساس وجورجيا وفلوريدا ونيويورك وكاليفورنيا ونورث كارولاينا وميريلاند وإلينوي. وبينما صوّت 5 في المائة منهم عام 2008 للجمهوريين، ارتفع هذا الرقم إلى 13 في المائة عام 2016، ثم 19 في المائة عام 2020. وهذا العام، أظهر استطلاع للرأي أجرته «رويترز»، الشهر الماضي، أن 1 من كل 4 رجال سود تحت سن 50 عاماً يدعمون ترمب.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)

أجلى رجال الخدمة السرية الرئيس الاميركي دونالد ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن مساء السبت بينما سُمع دوي قوي لطلقات نارية، وفق ما أفاد شهود عيان بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

لحظة إجلاء الرئيس الأميركي عقب إطلاق النار (رويترز)

واندفع الضيوف الذين كانوا يحضرون حفل العشاء للاحتماء تحت الطاولات بعد سماع أصوات الطلقات، في حين تمركز رجال الأمن شاهرين مسدساتهم حول المنصة حيث كان ترمب يجلس قبل أن يتم إخراجه من المكان.

أفراد الخدمة السرية خلال استجابتهم لسماع دوي طلقات نارية (أ.ب)

وطوّقت الشرطة فندق هيلتون واشنطن الذي كان يستضيف الحفل وحلقت مروحيات في أجوائه. وأفاد تقرير صحافي مشترك نقلاً عن جهاز الخدمة السرية أن مطلق النار قيد الاحتجاز.

وأعلن ترمب بعد إجلائه، أنه تم إلقاء القبض على مطلق النار، وأنه أوصى بأن يتم «استكمال الحفل»، مشيراً إلى أن جهات إنفاذ القانون ستبت في الأمر.

وقال مسؤول في مكتب التحقيقات الاتحادي، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، إن شخص مسلح حاول اختراق الأمن في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.

وأضاف: «المشتبه به أطلق النار على أحد أفراد الخدمة السرية وهو بخير».


مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
TT

مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)

توفي ضابط شرطة وأصيب آخر بجروح حرجة بعد إطلاق نار في مستشفى بمدينة شيكاغو الأميركية يوم السبت، وفقا لمسؤولين.

وقال لاري سنيلينج، مدير شرطة شيكاغو، إنه تم احتجاز المشتبه به، الذي لم يجر الكشف عن هويته.

وقال سنيلينج في مؤتمر صحافي بعد الظهر: «نقل الضباط فردا إلى مستشفى سويديش للملاحظة، وفي ذلك الوقت تعرض اثنان من ضباطنا لإطلاق نار. أحدهما أصيب بجروح حرجة وأعلنت وفاته، والضابط الثاني يقاتل الآن من أجل حياته في المستشفى».

ووقع إطلاق النار في مستشفى «إنديفور هيلث سويديش» في شيكاغو، وقال المستشفى إن مجمعه وضع تحت الإغلاق، وإن المرضى والموظفين في المنشأة الصحية في أمان.

وذكر سنيلينج أن هناك تحقيقا جاريا، ولم يتمكن من تقديم تفاصيل. لكن المستشفى ذكر في منشور على «فيسبوك» أن فردا كان محتجزا لدى السلطات الأمنية أحضر إلى قسم الطوارئ لتلقي العلاج وتم «تفتيشه عند الوصول» بجهاز الكشف اليدوي، وفقا للبروتوكولات. وقال المستشفى إنه كان برفقة قوات إنفاذ القانون في جميع الأوقات.

وأضاف المستشفى أن الرجل أطلق النار لاحقا على ضباط إنفاذ القانون وخرج من مبنى المستشفى، وتم القبض عليه في وقت لاحق.


غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
TT

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

عندما تفاوض الرئيس باراك أوباما على اتفاق نووي مع إيران قبل أكثر من عقد، كان مبعوثه الرئيسي هو وزير الخارجية جون كيري. وعلى مدى 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري نظيره الإيراني فيما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً عدة مرات في اليوم الواحد.

وكانت الدبلوماسية النووية رفيعة المستوى تُعدّ دوراً طبيعياً لكبير الدبلوماسيين الأميركيين، فعادة ما يتولى وزراء الخارجية قيادة أبرز المهام الدبلوماسية للبلاد، من معاهدات الحدّ من التسلح إلى الاتفاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

لكن مع استعداد الرئيس دونالد ترمب لإرسال وفد إلى الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في باكستان هذا الأسبوع، سيبقى وزير خارجيته، ماركو روبيو، حيث يوجد غالباً: داخل الولايات المتّحدة. ولم يحضر روبيو الاجتماع الأميركي الأخير مع إيران في وقت سابق من هذا الشهر. كما لم يشارك في عدة اجتماعات عُقدت خلال العام الماضي في جنيف والدوحة.

وغاب روبيو أيضاً عن وفود أميركية في الخارج تعمل على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في قطاع غزة. وعلى الرغم من فترة طويلة من الأزمات والحروب في المنطقة، فإنه لم يزر الشرق الأوسط منذ توقف قصير في إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

منصب مزدوج

وفي الأشهر الأخيرة، لم يسافر روبيو كثيراً على الإطلاق؛ إذ استهلكه دوره الثاني بوصفه مستشاراً للأمن القومي لدى ترمب. وخلال إدارة جو بايدن، قام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بـ11 رحلة خارجية بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأواخر أبريل (نيسان) 2024، زار خلالها نحو ثلاث عشرة مدينة، وفق وزارة الخارجية. أما روبيو، فقد زار هذا العام ست مدن أجنبية، من بينها محطة في ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وقد عهد ترمب بجزء كبير من دبلوماسيته إلى آخرين، بينهم صديقه ستيف ويتكوف، وهو شريك ثري من عالم العقارات في مانهاتن، وصهره جاريد كوشنر. وقد قاد ويتكوف وكوشنر الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك إيران، التي سيلتقي وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.

ويعكس ابتعاد روبيو عن خطوط التماس الدبلوماسية دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترمب. فعلى مدى العام الماضي، شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى في أثناء قيادته وزارة الخارجية - وهو أول شخص يجمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينات القرن الماضي.

ويتولى وزير الخارجية إدارة وزارة الخارجية، والإشراف على الدبلوماسيين الأميركيين والسفارات حول العالم، إضافة إلى صُنّاع السياسات في واشنطن. أما مستشار الأمن القومي فيعمل من البيت الأبيض على تنسيق عمل الوزارات والوكالات، بما في ذلك وزارة الخارجية، لوضع توصيات سياسية للرئيس.

تعزيز العلاقة مع ترمب

ويعكس الجمع بين المنصبين نفوذ روبيو لدى ترمب، ويُوفّر له وسيلة للحفاظ عليه. فبالنسبة لروبيو، يعني قضاء وقت أقل في الخارج وقتاً أطول إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.

وعندما التقى ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس مسؤولين إيرانيين في باكستان، في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترمب في فعالية لـ«بطولة القتال النهائي»، بحسب ما أشارت إليه إيما أشفورد، المحللة في شؤون الدبلوماسية الأميركية لدى مركز «ستيمسون» في واشنطن. وقالت: «من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترمب».

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو (أيار) الماضي، بعد أن أعاد ترمب تكليف شاغل المنصب السابق مايكل والتز. غير أن مسؤولين يقولون إنه يُتوقع أن يحتفظ بالمنصب إلى أجل غير مسمى. وأضافت أشفورد أن هذا الترتيب ليس سيئاً بالضرورة، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص غير وزير الخارجية. فقد كلّف بايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز بإدارة الدبلوماسية مع روسيا، ومفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، على سبيل المثال.

لكنها رددت شكاوى العديد من الدبلوماسيين الحاليين والسابقين بأن روبيو يبدو كمستشار أمن قومي يظهر أحياناً في وزارة الخارجية. وقالت: «أعتقد أن ذلك يضر بوزارة الخارجية ككل، وبقدرة الولايات المتحدة على إدارة الدبلوماسية بشكل عام؛ إذ إننا فعلياً لدينا منصب وزير الخارجية شاغراً».

من جانبه، رفض تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، هذه الانتقادات، قائلاً: «أي شخص يحاول تصوير التنسيق الوثيق بين الوزير روبيو والبيت الأبيض والوكالات الأخرى على أنه أمر سلبي، فهو مخطئ تماماً». وأضاف: «لدينا الآن مجلس أمن قومي ووزارة خارجية يعملان بتناغم كامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود».

توازن صعب

ويقسم روبيو وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وغالباً ما يقضي وقتاً في كليهما في اليوم نفسه. وفي مقابلة مع «بوليتيكو» في يونيو (حزيران)، قال إنه يزور وزارة الخارجية «تقريباً كل يوم».

وفي أثناء وجوده هناك، يلتقي غالباً مسؤولين زائرين قبل أن يعود إلى البيت الأبيض. وفي الأسبوع الماضي، ترأس روبيو اجتماعاً في وزارة الخارجية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين مهّد الطريق لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال إن وظيفتيه «تتداخلان بالفعل في كثير من الحالات». وأضاف: «في كثير من الأحيان، تجد نفسك في الاجتماعات نفسها أو في الأماكن نفسها؛ الأمر ببساطة أن هناك شخصاً أقل في الغرفة، إذا فكرت في الأمر». وتابع: «كان كثير من الناس يأتون إلى واشنطن للاجتماعات ويرغبون في لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي بصفتي وزير الخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد».

وعند سؤاله عن جدول سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول)، قال روبيو إن لديه أسباباً أقل للسفر إلى الخارج؛ لأن «الكثير من القادة يأتون إلى هنا باستمرار» لزيارة ترمب في البيت الأبيض. كما يرافق روبيو ترمب في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

ويرى العديد من المخضرمين في شؤون الأمن القومي أن هذا الترتيب غير حكيم، مؤكدين أن كلا المنصبين شديد المتطلبات، ولا يتوافقان معاً.

تجربة كيسنجر

ولم يكن الأمر سهلاً حتى بالنسبة لكيسنجر، الذي كان قد رسّخ موقعه على مدى أكثر من أربع سنوات مستشاراً للأمن القومي قبل أن يقنع الرئيس ريتشارد نيكسون بالسماح له بتولي منصب إضافي كوزير للخارجية عام 1973. وعلى عكس نهج روبيو، كان كيسنجر دائم الحركة، بما في ذلك جولات دبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط أبقته متنقلاً لمدة 33 يوماً متواصلة.

وقال ماثيو واكسمان، الذي شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والبنتاغون خلال إدارة جورج دبليو بوش: «بشكل عام، يُعد الجمع بين هذين الدورين خطأ». وأضاف: «مع ذلك، ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون روبيو، الذي يجمع بين المنصبين، بعيداً نسبياً عن الواجهة حالياً». وتابع: «خاصة في وقت يتركز فيه كثير من الاهتمام على دبلوماسية دقيقة مع إيران، يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في بقية أنحاء العالم».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».