هاريس تستعين بباراك وميشيل أوباما في جورجيا وميشيغان

التصويت المبكر في 34 ولاية لم يعط صورة واضحة عن اتجاهات السباق

يُلقي المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترمب كلمة خلال تجمع انتخابي في أتلانتا - جورجيا (أ.ف.ب)
يُلقي المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترمب كلمة خلال تجمع انتخابي في أتلانتا - جورجيا (أ.ف.ب)
TT

هاريس تستعين بباراك وميشيل أوباما في جورجيا وميشيغان

يُلقي المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترمب كلمة خلال تجمع انتخابي في أتلانتا - جورجيا (أ.ف.ب)
يُلقي المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترمب كلمة خلال تجمع انتخابي في أتلانتا - جورجيا (أ.ف.ب)

تصاعدت مخاوف المرشحة الديمقراطية، نائبة الرئيس كامالا هاريس، من احتمال تأثير تراجع زخم حملتها في تصويت الناخبين في بعض الولايات المتأرجحة، التي قد تحسم السباق الرئاسي برمته. ومع بدء التصويت المبكر في 34 ولاية أميركية، سلطت الأضواء على ولايتي جورجيا وميشيغان، حيث يرى العديد من المراقبين أن مشكلتها مع ناخبي هاتين الولايتين لا تقتصر على حض الناخبين «غير الملتزمين» الذين يعارضون سياسات الرئيس جو بايدن تجاه إسرائيل فحسب، بل مع شريحة واسعة مختلطة من الجمهوريين والديمقراطيين الذين يعتقدون أنه تم حشرهم للاختيار بينها وبين منافسها الجمهوري دونالد ترمب.

هاريس خلال حدث انتخابي في ويسكونسن في 17 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

وتخطط هاريس لتصعيد هجماتها على خطط ترمب الاقتصادية، حيث تنظم نشاطاً انتخابياً، الجمعة، في قاعة نقابية تمثل العمال في مصنع «جنرال موتورز» في ميشيغان. ومن المقرر أن يتلقى هذا المصنع منحة قدرها 500 مليون دولار بموجب قانون المناخ والضرائب الذي أقرته إدارة الرئيس جو بايدن لعام 2022، لتحويله من تجميع السيارات التي تعمل بالوقود إلى المركبات الكهربائية. وستحذر هاريس العمال من أن هذه الوظائف البالغ عددها 650 وظيفة يمكن القضاء عليها إذا نفذ ترمب تعهده الانتخابي بإلغاء الأموال غير المنفقة من القانون.

ترمب يتحدث خلال عشاء مؤسسة «ألفرد سميث» السنوي في نيويورك في 17 أكتوبر 2024 (رويترز)

باراك وميشيل أوباما يلقيان بثقلهما

وأعلنت حملة هاريس أن الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل، سيشاركان، الأسبوع المقبل، في عدد من الفعاليات مع هاريس في العديد من الولايات المتأرجحة، بينها ولايتا جورجيا وميشيغان، لحض الناخبين على التصويت لها. ورغم أن الرئيس السابق أوباما قد شارك بالفعل في عدد من الفعاليات في الولايات المتأرجحة، فإن مشاركة زوجته ميشيل ستكون الأولى لها منذ خطابها الحماسي الذي ألقته في المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي في أغسطس (آب)، حين حضت الناخبين على «فعل كل شيء» لانتخاب هاريس.

ترمب خلال جلسة حوارية نسائية أدارتها مذيعة «فوكس نيوز» هاريس فوكنر في جورجيا 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

وستنضم ميشيل أوباما إلى هاريس في ميشيغان يوم السبت 26 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وهو اليوم الأول لبدء التصويت المبكر في الولاية. كما سيشارك باراك أوباما أيضاً في حملة هاريس في مدينة توسون بولاية أريزونا، ولاس فيغاس بولاية نيفادا، وديترويت بولاية ميشيغان، وماديسون بولاية ويسكونسن.

ويعتقد مستشارو الحملة أن هذه التجمعات المشتركة ستكون فرصاً ضخمة لحشد الناس وحثها على التصويت قبل يوم الانتخابات، حيث لا تزال استطلاعات الرأي تشير إلى احتفاظ باراك وميشيل أوباما بشعبية عالية.

تتكون إطلالة ميشيل أوباما من بنطال مستقيم بالكاد يلامس الكاحل وجاكيت من دون أكمام من ماركة «مونس» (رويترز)

التصويت المبكر

وفي ولاية جورجيا، حيث خرج بالفعل عدد قياسي من الناس للتصويت في وقت مبكر، سيشارك أوباما مع هاريس في تجمع انتخابي، الخميس المقبل، في محاولة لكسر الجمود في أرقامها مع ترمب، الذي بدا أنه استعاد الكثير من زخم حملته في الأسابيع القليلة الماضية. وشهد اليومان الأولان من التصويت المبكر في جورجيا، وهي ولاية ساحة معركة رئيسية، إدلاء أكثر من 500 ألف شخص بأصواتهم، وهو رقم قياسي، حيث صوت الكثيرون شخصياً أو عبر البريد. كما بدأت 34 ولاية أخرى، بما في ذلك بنسلفانيا ونورث كارولاينا وأريزونا، التصويت المبكر، بما في ذلك التصويت بالبريد.

جورجيا قد تحسم السباق

وفيما يعتقد معظم المحللين بأن جورجيا قد تقرر نتيجة الانتخابات، غير أن نتائج الاستطلاعات التي أجريت مع الناخبين الذين أدلو بأصواتهم، أظهرت تقارباً شديداً بين هاريس وترمب، ما أبقى الصورة ضبابية عن اتجاهات السباق. ويشكك الخبراء بقدرة أرقام التصويت المبكر في الكشف عن نتيجة السباق، على الرغم من تركيز الحملتين على أهمية التصويت المبكر، وخصوصاً في قواعد الحزبين. وكان ترمب قد خسر الولاية بفارق ضئيل عام 2020 أمام جو بايدن، ويواجه فيها الآن اتهامات جنائية لمحاولته قلب تلك النتيجة. ولجأت حملته أخيراً إلى التكثيف زخمها في جورجيا لجذب شريحة من الناخبين الجمهوريين المتعاطفين معه، لكنهم لا يشاركون في التصويت عادة، في محاولة لتعزيز فرصه فيها.

وغالباً ما انتقد ترمب التصويت المبكر وعبر البريد، ووصفه عام 2020 بأنه «احتيالي»، بعد فوز بايدن. لكنه اليوم بدأ في تشجيع أنصاره على الاقتراع بالبريد. وقال رئيس الحزب الجمهوري في جورجيا، جوش ماكون، إن تعزيز التصويت المبكر من شأنه أن يمكّن الحزب من قضاء الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات في جذب ناخبي الولاية ذوي الميول الجمهورية الذين لا يصوتون عادة.

رئيس بلدية بيتسبرغ إد غايني متحدثاً قبيل كلمة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما في بنسلفانيا (إ.ب.أ)

الرجال السود يعيدون النظر في ولائهم

من ناحيتها، تسعى هاريس إلى جسر الهوة مع ناخبي الولاية من الأصول الأفريقية، حيث يشكلون أقلية كبيرة. ومع انزياحهم البطيء منذ عقدين للتصويت إلى الجمهوريين، تكافح هاريس لوقف هذا التحول، ليس فقط في جورجيا، بل في نورث كارولاينا وغيرها من الولايات التي تعد ساحات قتال رئيسية. وأصبح الرجال من الأصول الأفريقية أيضاً نقطة محورية في ميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي، أنهم إما لا يبالون بالانتخابات وإما يعارضون هاريس بسبب ما يرون أنه اقتصاد لم يستفيدوا منه بما فيه الكفاية، وعدم رضاهم عن السياسات الديمقراطية، والشعور المتزايد بالتخلف عن الركب.

وانتقد الرئيس السابق أوباما، الأسبوع الماضي، هؤلاء الرجال الذين وصفهم بأنهم يقدمون «أعذاراً» لعدم دعم هاريس.

الرئيس الأسبق باراك أوباما في مكتب الحملة الميداني في إيست ليبرتي قبل تجمع جماهيري لدعم نائبة الرئيس كامالا هاريس في بيتسبرغ بنسلفانيا الخميس 10 أكتوبر 2024 (رويترز)

ووفقاً لمركز «بيو»، يمثل الرجال السود أقل من 7 في المائة من جميع الناخبين في الولايات المتحدة في عام 2024، وهذا يعني أن ما يقرب من 16.2 مليون ناخب، يعيش أغلبيتهم في ثماني ولايات: تكساس وجورجيا وفلوريدا ونيويورك وكاليفورنيا ونورث كارولاينا وميريلاند وإلينوي. وبينما صوّت 5 في المائة منهم عام 2008 للجمهوريين، ارتفع هذا الرقم إلى 13 في المائة عام 2016، ثم 19 في المائة عام 2020. وهذا العام، أظهر استطلاع للرأي أجرته «رويترز»، الشهر الماضي، أن 1 من كل 4 رجال سود تحت سن 50 عاماً يدعمون ترمب.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود» في كتابات أرسلها إلى أفراد عائلته قبل دقائق من الهجوم ، الذي تعتقد السلطات بشكل متزايد أن دوافعه سياسية.

وتضمنت هذه الكتابات، التي أرسلت قبل وقت قصير من إطلاق النار ليلة السبت في فندق واشنطن هيلتون، إشارات متكررة إلى ترمب دون ذكر اسمه بشكل مباشر، كما ألمحت إلى مظالم تتعلق بعدد من إجراءات الإدارة، بما في ذلك الضربات الأميركية على قوارب تهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

ويتعامل المحققون مع هذه الكتابات، إلى جانب سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات مع أفراد من عائلته، باعتبارها من أوضح الأدلة حتى الآن على طريقة تفكير المشتبه به والدوافع المحتملة وراءه.

كما كشفت السلطات عما وصفه أحد مسؤولي إنفاذ القانون بعدد كبير من المنشورات المناهضة للرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مرتبطة بالمشتبه به كول توماس ألين، وهو رجل (31 عاماً) من كاليفورنيا، متهم بمحاولة اختراق نقطة تفتيش أمنية خلال العشاء وهو مسلح بعدة أسلحة وسكاكين.

واتصل شقيق ألين بالشرطة في نيو لندن بولاية كونيتيكت بعد تلقيه الكتابات، وفقا لمسؤول إنفاذ القانون الذي لم يكن مخولا بمناقشة التحقيق الجاري، وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقالت إدارة شرطة نيو لندن في بيان إنها تلقت اتصالا في الساعة 49:10 مساء، أي بعد حوالي ساعتين من إطلاق النار، من شخص أراد مشاركة معلومات متعلقة بالحادث، وأضافت إدارة الشرطة أنها أخطرت على الفور جهات إنفاذ القانون الاتحادية.

وأخبرت شقيقة ألين، التي تعيش في ميريلاند، المحققين أن شقيقها اشترى قانونيا عدة أسلحة من متجر أسلحة في كاليفورنيا واحتفظ بها في منزل والديهما في تورانس دون علمهما، وفقا للمسؤول، الذي أضاف أنها وصفت شقيقها بأنه يميل إلى إطلاق تصريحات راديكالية.

وتجاوزت الكتابات، حسب وكالة أنباء «أسوشيتد برس»، ألف كلمة وبدت كرسالة غير مترابطة وشخصية للغاية، بدأت بشكل صادم تقريبا بعبارة «مرحبا بالجميع!»، قبل أن تتحول إلى اعتذارات لأفراد العائلة وزملائه في العمل وحتى الغرباء الذين كان يخشى أن يحاصروا في أعمال العنف. وتأرجحت المذكرة بين الاعتراف والمظلمة والوداع، حيث شكر ألين أشخاصا في حياته حتى وهو يحاول تفسير الهجوم.

وفي أماكن أخرى، انحرف بين الغضب السياسي والمبررات الدينية والردود على منتقدين متخيلين. كما قدم نقدا ساخرا للأمن في فندق واشنطن هيلتون، مستهزئا بما وصفه بالاحتياطات المتساهلة ومعربا عن دهشته لتمكنه من دخول الفندق مسلحا دون اكتشافه.

وتظهر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي يبدو أنها تتطابق مع المشتبه به أنه مدرس على مستوى عال من التعليم ومطور ألعاب فيديو هاو.


ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، الذي كان يحضره، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

وأوضح ترمب، في مكالمة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»: «عندما تقرأون بيانه، فستجدون أنّه يكره المسيحية»، واصفاً المهاجم بأنّه «مضطرب للغاية بشكل واضح»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب وكثير من كبار القادة الأميركيين مساء السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يُصب الرئيس بأذى، ونُقل على الفور بعيداً.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده أنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وعن المفاوضات مع إيران، قال ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»، إن إيران ‌يمكنها ‌التواصل ​مع ‌الولايات المتحدة ‌إذا كانت ترغب في ‌التفاوض على إنهاء الحرب بين البلدين.

ورأى ترمب أنه «إذا أرادوا (الإيرانيون) التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون: لدينا هاتف، ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

وألغى ترمب، ​السبت، ‌زيارة كان من ‌المقرر أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان؛ مما ‌شكل انتكاسة جديدة لآفاق السلام، وذلك بعد أن غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إسلام آباد عقب إجرائه محادثات مع مسؤولين باكستانيين فقط.

وعاد عراقجي بعد ذلك إلى باكستان على الرغم من غياب ​المسؤولين الأميركيين.


واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
TT

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

مع أخذ أسعار النفط في الاعتبار، انتهجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاربة متقلّبة في فرض العقوبات على روسيا وإيران.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت في منتصف أبريل (نيسان) أن الولايات المتحدة لن تمدّد الإعفاء الذي يسمح ببيع النفط الروسي. وبعد يومين فقط، مساء الجمعة، أصدرت وزارة الخزانة مهلة جديدة لمدة 30 يوماً. وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الإعفاء، قائلاً إن «كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال للحرب». كما وصف ديمقراطيون في مجلس الشيوخ هذا التحوّل بزاوية 180 درجة بأنه قرار «مُخزٍ»، ثم قال بيسنت يوم الجمعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء مرة أخرى، علماً بأن الإعفاء الحالي ينتهي في 16 مايو (أيار).

ويعكس هذا التراجع بشأن عقوبات النفط الروسي حالة الارتباك في أداء السياسة الأميركية، في وقت تواجه فيه إدارة ترمب تداعيات الحرب التي بدأتها مع إسرائيل ضد إيران. فبينما كانت الولايات المتحدة في السابق قادرة على استخدام قوتها المالية لشل اقتصادات خصومها، باتت دول مثل روسيا وإيران تستخدم نفوذها في أسواق الطاقة للرد. وهذا ما أجبر وزارة الخزانة، المشرفة على برنامج العقوبات الأميركي، على الارتجال.

عقوبات وإعفاءات

وأطلقت إدارة ترمب يوم الجمعة حملة واسعة من العقوبات استهدفت 40 شركة شحن وسفينة قالت إنها جزء من «أسطول الظل» الإيراني لناقلات النفط، في إطار توسيع جهودها لشل الاقتصاد الإيراني. كما فرضت عقوبات على مصفاة صينية مستقلة، وهي «هنغلي للبتروكيماويات»، التي تُعد من أكبر مشتري النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال بيسنت إن قرار تمديد الترخيص الخاص بروسيا جاء بعد ضغوط من دول نامية طالبته بالحفاظ على كميات أكبر من النفط الروسي في السوق، أثناء وجودها في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقال بيسنت: «كان اعتقادي أننا لن نقوم بذلك»، مضيفاً أن الدول الفقيرة تعاني من نقص عالمي في النفط.

ولم يعلّق البيت الأبيض ولا وزارة الخزانة على ما إذا كان قرار تخفيف العقوبات على روسيا جاء بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترمب.

وتؤدي هذه التسهيلات إلى ملء خزائن روسيا بما يُقدّر بنحو 200 مليون دولار يومياً، ما يقوّض سنوات من الجهود الأميركية والغربية الهادفة إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز، خلال استجوابه بيسنت في جلسة الأربعاء: «لا تحتاج إلى قراءة كتاب (فن الحرب) لتدرك أن مساعدة خصمك على جني الأموال في حين أنك في حالة حرب معه، فكرة سيئة». وأضاف: «لا يوجد بلد استفاد من هذه الحرب أكثر من روسيا»، مشيراً إلى أن إيراداتها تدعم أيضاً إيران عسكرياً.

الضغط على إيران

أما الاستراتيجية تجاه إيران، فبدت هي الأخرى مضطربة؛ فقد منحت الولايات المتحدة الشهر الماضي إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الإيراني، بحجة المساهمة في خفض أسعار النفط العالمية، ومنع طهران من الاستفادة عبر إغلاق مضيق هرمز. لكن الإدارة غيّرت مسارها هذا الشهر؛ إذ سمحت بانتهاء الإعفاء وأطلقت «عملية الغضب الاقتصادي»، مع فرض عقوبات جديدة على إيران. كما وسّع الجيش الأميركي نطاق حصاره للسفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية ليشمل مياه العالم الأوسع.

وشبّه بيسنت هذه المبادرة بحملة قصف مالي. وخلال الأسبوع الماضي، شدّد هو وترمب على الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، معتبرين أنها لن تتمكن خلال أيام من تخزين مزيد من النفط، ما سيجبرها على إغلاق آبارها، مع احتمال تعرّضها لأعطال دائمة، ودفع الاقتصاد نحو الانهيار.

وقالت جينيفر كافاناه، الباحثة البارزة ومديرة تحليل الشؤون العسكرية في مركز «ديفنس برايورتيز»: «إنها حالة من الارتداد المفاجئ في السياسة». وأضافت أن هذا التذبذب يُظهر أن إدارة ترمب «لم تتوقع أن يستمر هذا الوضع كل هذه المدة».

وأوضحت أنه في السابق كان «الضغط الأساسي» عسكرياً، مع افتراض أن القصف سيدفع إيران إلى الاستسلام. لكن مع استمرار القتال وارتفاع تكلفته، بات التصعيد العسكري أقل قبولاً، خاصة أن ترمب «استنفد التصعيد الخطابي إلى أقصاه» بتهديده بمحو الحضارة الإيرانية قبل وقف إطلاق النار، ما أدى إلى التحول نحو الأدوات الاقتصادية.

تحديات «هرمز»

وقد زادت إيران من تعقيد استراتيجية العقوبات الأميركية عبر إغلاق مضيق هرمز، مستخدمة أدوات عسكرية في إطار «حرب اقتصادية».

وأشار تحليل لشركة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن إلى وجود «مؤشرات على اضطراب عمليات أسطول الظل الإيراني» في ظل الحصار الأميركي العالمي، مع قيام بعض الناقلات بتغيير مسارها أو التوقف. غير أن بيانات تتبّع السفن أظهرت أيضاً أن ناقلات مرتبطة بإيران لا تزال تواصل الإبحار.

وقال «البنتاغون» الخميس إن القوات الأميركية أوقفت وصعدت إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات تحمل نفطاً إيرانياً في المحيط الهندي، بعد عملية مماثلة يوم الثلاثاء. لكن كافاناه حذّرت من أن «الحصارات ليست حلولاً سريعة»، معتبرة أن إيران قد تكون قادرة على تحمّل الضغوط؛ لأنها تتطلب وقتاً لتحقق أثرها.

كما يثير الحصار العالمي تساؤلات قانونية وعملياتية لكونه غير مقيّد جغرافياً، في وقت لا تستطيع فيه الولايات المتحدة احتجاز سوى عدد محدود من السفن، ما يعني أن تأثيره العملي قد يكون «هامشياً»، إلى جانب إضعاف سمعة واشنطن كحامية للنظام الدولي.

وقال إدوارد فيشمان، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إن الاستخدام المتخبّط للعقوبات يعكس تداخل الحربين الاقتصادية والعسكرية. وأضاف: «لا نملك نموذجاً جاهزاً لهذا النوع من الحروب الاقتصادية، وهو ما قد يفسّر بعض التخبّط الأميركي».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».