لماذا بدّل إيلون ماسك بوصلته السياسية وقرر دعم ترمب؟

قطب التكنولوجيا يقود بشراسة «لعبة المال والنفوذ» في الانتخابات الأميركية

TT

لماذا بدّل إيلون ماسك بوصلته السياسية وقرر دعم ترمب؟

إيلون ماسك يقفز على المسرح بينما يتحدث المرشح الرئاسي دونالد ترمب خلال تجمع في بتلر (بنسلفانيا) يوم 5 أكتوبر (أ.ب)
إيلون ماسك يقفز على المسرح بينما يتحدث المرشح الرئاسي دونالد ترمب خلال تجمع في بتلر (بنسلفانيا) يوم 5 أكتوبر (أ.ب)

أصبحت صورة إيلون ماسك، وهو يقفز في الهواء من الفرح خلف دونالد ترمب خلال تجمع جماهيري في مدينة بتلر بولاية بنسلفانيا واحدة من الصور المثيرة للانتباه خلال حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

فقد ظهر قطب التكنولوجيا مرتدياً قبعة MAGA (اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى) داعياً الأميركيين إلى انتخاب ترمب. ماسك لم يعد يدعم ترمب عبر حضور الفعاليات الانتخابية فحسب، وإنما يقوم بدور فعال في لعبة المال والنفوذ، خصوصاً عبر منصة «إكس» التي يتابعه فيها الملايين.

وبثروته التي تقدر بنحو 250 مليار دولار ومنصته الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي «إكس»، فإن التأييد السياسي الذي يقدمه ماسك يشكل أهمية كبيرة لأي حزب أو مرشح يختار دعمه. وانتقال ماسك من أحد أقطاب التكنولوجيا إلى ناشط سياسي جعله شخصية مثيرة للانقسام، وأثار التساؤلات حول قوته وتأثيره مع دخول الانتخابات الرئاسية فترتها الأكثر أهمية.

التحوّل واضح في توجهات ماسك السياسية، فقد كان معروفاً في السابق بتأييده للحزب الديمقراطي، وكان مقرباً من الرئيس الأسبق باراك أوباما والتقى به مرات عدة. ثم بدل بوصلته السياسية وأعلن تأييده لدونالد ترمب في يوليو (تموز) الماضي، واقترب منه وأصبح مستشاراً مؤثراً يتحدث إليه مرات عدة في الأسبوع، كما أطلق حملة لحث الناخبين الجمهوريين على التصويت لصالح ترمب. وقدم مساهمات مالية للجنة العمل السياسي الجمهوري التي تساند ترمب بلغت 80 مليون دولار لدعم حملته الانتخابية، وأعلن خططه لزيادة الدعم إلى 180 مليون دولار.

 

إيلون ماسك يبدي تأييده للمرشح الجمهوري دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في موقع محاولة اغتياله الأولى في بتلر (بنسلفانيا) (أ.ف.ب)

وكشف ماسك سر تحوّله وتأييده لترمب قائلاً إنه يخشى ما يراه من تهديد لحرية التعبير والديمقراطية الأميركية في ظل القيادة الديمقراطية. وأصدر ماسك تحذيرات مكثفة على منصة «إكس» انتقد فيها السياسات التقدمية للحزب الديمقراطي، وحذر عبرها من أن هذه الانتخابات ستكون الأخيرة في الولايات المتحدة إذا لم يفز ترمب.

ويقول محللون إن الدعم الذي يمارسه ماسك في حملة المرشح الجمهوري مرتبط بدوره المستقبلي المحتمل في إدارة ترمب في حال الفوز، ذلك أن المرشح الجمهوري كان قد عبر عن عزمه تعيين ماسك لقيادة «لجنة كفاءة الحكومة»، إذا فاز في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وحاول محللون تفسير سبب الانحياز السياسي الذي أبداه ماسك إلى الدور الذي يطمح أن يلعبه في الإدارة المقبلة، بعد ضغوط تنظيمية واجهتها أعماله ومشروعاته في ظل إدارة الرئيس الحالي جو بايدن.

 

الرئيس جو بايدن وخلافات بين إدارته وقطب التكنولوجيا إيلون ماسك (أ.ب)

 

وتفاقمت الخلافات بين إدارة الرئيس بايدن وقطب التكنولوجيا بسبب التحقيقات المتعددة التي قامت بها وكالات فيدرالية ومكتب المدعي العام الأميركي في نيويورك، وشملت اتهامات بالتمييز في التوظيف إلى عدم امتثال بالقوانين البيئية.

وقد رفع البيت الأبيض دعاوى قضائية عدة ضد شركة «تسلا» كما أطلق تحقيقات حول حوادث القيادة الذاتية ومدى تطبيقها لمعايير السلامة الفيدرالية. وفتحت هيئة الأوراق المالية والبورصة أيضاً تحقيقات حول تسويات وخلافات بشأن تغريدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفرضت اللجنة عقوبات على ماسك بعد فشله في المثول بأمر من المحكمة في التحقيق حول استحواذه على «توتير» مقابل 44 مليار دولار. ووُجّهت لماسك تهم بارتكاب انتهاكات محتملة لقانون الأوراق المالية، والافتقار إلى الشفافية في الملفات المالية، إضافة إلى اتهامات بانتهاك قوانين البيئة بسبب مواقع إطلاق الصواريخ لشركة «سبيس إكس» في ولاية تكساس والتسبب في حرائق.

وبدأ ماسك يميل نحو وجهات نظر الجمهوريين اليمينيين بسبب اختلافه مع إدارة بايدن وعدم اهتمام الإدارة الحالية بمشروعاته، خاصة مشروع «سبيس إكس»، واتجاه الديمقراطيين لفرض مزيد من الضرائب على الأغنياء. وتفيد التقارير بأن من الطبيعي أن يسعى ماسك إلى تجنب هذه التوجهات الديمقراطية.

 

الرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب (أ.ب)

ويصف محللون ماسك بأنه براغماتي يبحث عما يحقق أهدافه، وأن تأييده لترمب دليل على رغبته في إعادة تشكيل المشهد التنظيمي في حالة فوز المرشح الجمهوري؛ ذلك أن المرشح الجمهوري تعهد بتقليص الرقابة التنظيمية للحكومة الفيدرالية، وربما القضاء عليها تماماً.

 

«غرفة حرب» في بنسلفانيا

وتقول التقارير إن ماسك أنشأ «غرفة حرب» في ولاية بنسلفانيا، التي تعد أبرز وأهم ولاية متأرجحة تملك 19 صوتاً في المجمع الانتخابي، واستعان بفريق من المحامين وخبراء العلاقات العامة، لدفع حظوظ ترمب في الانتخابات.

وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، قال إيلون ماسك للمذيع تاكر كارلسون في حديث عن تأييده القوي لترمب «إذا خسر فإننا في ورطة». وشدد على أن هذه الانتخابات ستكون الأخيرة في الولايات المتحدة إذا لم يفز ترمب في نوفمبر المقبل.

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن ماسك استخدم نفوذه في منصة «إكس» (تويتر سابقاً) لحظر التغريدات والروابط المضرة بحملة ترمب، ونشر القضايا المثيرة للجدل مثل الهجرة غير الشرعية والأطفال المتحولين جنسياً والهجوم على وجهات نظر الديمقراطيين في هذه الموضوعات، وهو ما يفسر إنفاق ماسك لعشرات المليارات من الدولار لشراء منصة «إكس» بأكثر من قيمتها السوقية، حتى يتسنى له التحكم في الأخبار والأفكار والتوجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو يدرك قوة المعلومات والضرر الذي يمكن أن يتحقق من نشر معلومات مضللة غير موثقة ونشر خطاب كراهية ودعوات إلى العنف على منصته وهو ما يجب أن يثير القلق.

وقالت الصحيفة إن ماسك يشارك في الانتخابات الأميركية بطريقة لا مثيل لها في التاريخ من خلال نشره لمعلومات مضللة حول الانتخابات لملايين المستخدمين لمنصة «إكس»، والسماح بتعليقات متطرفة وخطاب كراهية من شخصيات يمينية تحت شعار حرية الرأي، وبث نظريات المؤامرة، وكراهية الأجانب بشكل متزايد، والتأثير على الأحداث من وراء الكواليس.

وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك لم يسبب الانزعاج من أغنى رجل في العالم يستخدم ملكيته لواحدة من كبرى منصات التواصل الاجتماعي لتشكيل التوجهات السياسية الجمعية لمستخدمي المنصة ودفعهم لانتخاب ترمب. وتساءلت عن محاولات مالك شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» لشراء أصوات الناخبين ودفع أموال لمؤيدي ترمب في الولايات المتأرجحة.

وتدور تسريبات وتكهنات في «وادي السيليكون» بين الأشخاص الذين يعرفون إيلون ماسك عن قرب، أنه كان يرغب في الترشح لرئاسة الولايات المتحدة لولا ولادته في جنوب أفريقيا (تشترط القوانين أن يكون المترشح من مواليد الولايات المتحدة)، ويعتقد ماسك أنه يستطيع ممارسة نفوذه على ترمب وأنه سيكون القوة الحقيقية وراء المكتب البيضاوي في البيت الأبيض.

وإذا فاز ترمب في الانتخابات ونفذ تعهداته بتعيين ماسك لقيادة «لجنة كفاءة الحكومة» وتقليص الرقابة الفيدرالية فهذا يعني أنه لن يكون أغنى رجل في العالم فقط، بل أقوى رجل في العالم أيضاً.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار للسنة المالية 2027، وهي أكبر زيادة سنوية في الإنفاق الدفاعي في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي تطور جديد، قال مسؤولون بالوزارة للصحافيين، إن البنتاغون أنشأ فئة أطلق عليها اسم «الأولويات الرئاسية»، وتغطي نظام الدفاع الصاروخي «القبة الذهبية»، والسيطرة على الطائرات المسيّرة، والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات، والقاعدة الصناعية لقطاع الدفاع.

وفي العام الماضي، طلب ترمب من الكونغرس ميزانية دفاع وطني بقيمة 892.6 مليار دولار، ثم أضاف 150 مليار دولار من خلال طلب ميزانية تكميلية، ما رفع التكلفة الإجمالية إلى ما يزيد على تريليون دولار لأول مرة في التاريخ. وفيما يتعلق ببناء السفن، ذكر المسؤولون أن الميزانية تتضمن أكثر من 65 مليار دولار لشراء 18 سفينة حربية و16 سفينة دعم من صنع «جنرال دايناميكس» و«هنتنغتون إنجالز إنداستريز» في إطار ما يسميه البنتاغون مبادرة «الأسطول الذهبي»، وهو أكبر طلب لبناء السفن منذ 1962.

وقال المسؤولون إن الميزانية تزيد من مشتريات طائرات «إف-35» من شركة «لوكهيد مارتن» إلى 85 طائرة سنوياً، وتشمل 102 مليار دولار لشراء الطائرات والبحث والتطوير، بزيادة قدرها 26 في المائة مقارنة بالعام السابق. ويمثل تطوير أنظمة الجيل التالي مثل المقاتلة «إف-47» من شركة «بوينغ» أولوية، في حين يُطلب 6.1 مليار دولار لقاذفة القنابل «بي-21» من شركة «نورثروب غرومان».

وفيما يتعلق بالطائرات المسيّرة، وصف كبار المسؤولين هذا الطلب بأنه أكبر استثمار في حرب الطائرات المسيّرة وتكنولوجيا مكافحتها في تاريخ الولايات المتحدة. وتطلب الميزانية 53.6 مليار دولار لمنصات الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل واللوجيستيات في مناطق الحرب، إلى جانب 21 مليار دولار للذخائر وتكنولوجيات مكافحة الطائرات المسيّرة والأنظمة المتطورة.

ولا تتضمن الميزانية تمويلاً للحرب مع إيران. وقال مسؤول كبير في البنتاغون إن توقيت عملية تخصيص المبالغ يعني أن من المرجح وجود حاجة إلى طلب ميزانية تكميلية لتغطية التكاليف التشغيلية القصيرة الأجل واحتياجات التجديد الناشئة عن الحرب.


هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن «البنتاغون» لن تلزم أفراد القوات المسلحة بعد الآن بالحصول على لقاح الإنفلونزا.

وأضاف هيغسيث في مقطع مصور نُشر على موقع «إكس»: «نغتنم هذه الفرصة للتخلص من أي أوامر عبثية ومبالغ فيها لا تؤدي إلا إلى إضعاف قدراتنا القتالية. وفي هذه الحالة، يشمل ذلك لقاح الإنفلونزا الشامل والقرار الذي يقف وراءه»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول: «فكرة أن لقاح الإنفلونزا يجب أن يكون إلزامياً لكل فرد من أفراد القوات المسلحة، في كل مكان، وفي كل ظرف، وفي كل وقت، هي فكرة مفرطة في عموميتها وغير عقلانية».

ويأتي القرار في وقت تتخذ فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات واسعة النطاق لتقليص التوصيات الاتحادية للقاحات، ومنها الخاصة بالأطفال.

وألغى الجيش اشتراط الحصول على لقاح «كورونا» في 2023، بعدما أمر الرئيس السابق جو بايدن في 2021 أفراد القوات المسلحة الأميركية بالتطعيم على الرغم من اعتراض الجمهوريين، وجرى تسريح آلاف العسكريين الذين رفضوا التطعيم.

ويبلغ عدد أفراد الخدمة الفعلية نحو 1.3 مليون فرد، وهناك أكثر من 750 ألف فرد إضافي في الحرس الوطني وقوات الاحتياط.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتلقي لقاح الإنفلونزا لمن هم في عمر 6 أشهر فأكثر.

ولم يتسن بعد الحصول على تعليق من شركات تصنيع اللقاحات «سانوفي» و«سي إس إل سيكيريس» و«غلاكسو سميث كلاين» و«أسترازينيكا».

وقال هيغسيث إنه بموجب السياسة الجديدة، سيظل من يرغب في الحصول على اللقاح حراً في ذلك.


ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر من حكومته، بعد اتهامات متعددة ضدها بإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك إقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها وتناول الكحول أثناء العمل.

وتشافيز - ديريمر هي ثالث شخص يقال من المنصب الوزاري في حكومة ترمب، بعد كل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس (آذار) الماضي، ووزيرة العدل بام بوندي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت تشافيز - ديريمر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخورة بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في سبيل تحقيق رؤية الرئيس ترمب الرامية إلى سد الفجوة بين قطاع الأعمال والعمال، ووضع مصلحة العامل الأميركي في المقام الأول دائماً».

وخلافاً للاستقالتين السابقتين، أعلنت إقالة تشافيز - ديريمر ليس من الرئيس ترمب نفسه، بل من مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في منشور على منصة «إكس»، جاء فيه أن وزيرة العمل ستغادر الإدارة لتتولى منصباً في القطاع الخاص. وقال إن تشافيز - ديريمر «قامت بعملٍ رائع في منصبها؛ إذ حرصت على حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم». وأوضح أن نائب وزيرة العمل الحالي كيث سوندرلينغ سيتولى منصب وزير العمل بالوكالة خلفاً لها.

وواجهت وزيرة العمل وأفراد عائلتها اتهامات عقب تقارير بدأت بالظهور في يناير (كانون الثاني) الماضي تفيد بأنها تخضع لسلسلة من التحقيقات.

وكشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء الماضي، أن المفتش العام لوزارة العمل كان يراجع مواد تُظهر أن تشافيز - ديريمر وكبار مساعديها وأفراد عائلتها كانوا يرسلون بانتظام رسائل وطلبات شخصية إلى موظفات شابات. وأضافت أن زوج تشافيز - ديريمر ووالدها تبادلا رسائل نصية مع موظفات شابات. وكشفت أن بعض الموظفين تلقوا تعليمات من الوزيرة تشافيز - ديريمر ونائب كبير الموظفين في الوزارة بـ«الاهتمام» بعائلتها.

وكُشفت هذه الرسائل في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول قيادة تشافيز - ديريمر، بدأ بعدما نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، في يناير الماضي، تقريراً يفيد بأن شكوى قدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل تتهم تشافيز - ديريمر بإقامة علاقة مع أحد مرؤوسيها. كما واجهت ادعاءات عن تناولها الكحول أثناء العمل، وتكليفها مساعديها بتخطيط رحلات رسمية لأسباب شخصية في المقام الأول.

وفي وقت متقدم من ليل الاثنين، نشرت تشافيز - ديريمر أن «الادعاءات الموجهة ضدي وضد عائلتي وفريقي يروج لها عناصر رفيعة المستوى في الدولة العميقة، بالتنسيق مع وسائل الإعلام المتحيزة، ويواصلون تقويض مهمة الرئيس ترمب».

ونفى كل من البيت الأبيض ووزارة العمل في البداية صحة التقارير التي تتحدث عن ارتكاب مخالفات. لكن النفي الرسمي خفت حدته مع ظهور المزيد من الادعاءات، وصار موعد إقالة تشافيز - ديريمر من منصبها موضع تساؤل في واشنطن.

وأُجبر أربعة مسؤولين على الأقل في وزارة العمل على ترك وظائفهم مع تقدم التحقيق، وبينهم رئيسة مكتب تشافيز - ديريمر السابقة ونائبتها، بالإضافة إلى أحد أفراد حراستها الشخصية، الذي اتُّهمت بإقامة علاقة غرامية معه.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي بعد إعلان استقالتها: «أعتقد أن الوزيرة أظهرت حكمة كبيرة في استقالتها».

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر قبيل مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول (رويترز)

وحظيت تشافيز - ديريمر بدعم النقابات، وهو أمر نادر بالنسبة لجمهوري. وعينت في حكومة ترمب بأغلبية 67 صوتاً مقابل 32 في مارس 2025، وهي نائبة سابقة في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، وكانت تمثل دائرة انتخابية متأرجحة في أوريغون. وحظيت بدعم غير مسبوق من النقابات بصفتها جمهورية، لكنها خسرت إعادة انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

خلال فترة ولايتها الوحيدة في الكونغرس، دعمت تشافيز - ديريمر تشريعاً يُسهّل الانضمام إلى النقابات على المستوى الفيدرالي، بالإضافة إلى مشروع قانون منفصل يهدف إلى حماية استحقاقات الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام.