ميشيغان... ولاية البحيرات العظمى قد تحسم السباق إلى البيت الأبيض

تاريخ متقلب من التصويت دفعها إلى واجهة الولايات المتأرجحة

فاز ترمب بأصوات ميشيغان في انتخابات عام 2016 واستعادها بايدن في عام 2020 (أ.ف.ب)
فاز ترمب بأصوات ميشيغان في انتخابات عام 2016 واستعادها بايدن في عام 2020 (أ.ف.ب)
TT

ميشيغان... ولاية البحيرات العظمى قد تحسم السباق إلى البيت الأبيض

فاز ترمب بأصوات ميشيغان في انتخابات عام 2016 واستعادها بايدن في عام 2020 (أ.ف.ب)
فاز ترمب بأصوات ميشيغان في انتخابات عام 2016 واستعادها بايدن في عام 2020 (أ.ف.ب)

في السابع والعشرين من فبراير (شباط) الماضي، عندما توجّه الناخبون الديمقراطيون للإدلاء بأصواتهم في انتخابات ولاية ميشيغان التمهيدية، لم يكن جو بايدن مرشّح الحزب الديمقراطي حينها يتوقع النتيجة؛ فرغم أنه فاز بدعم نحو 81 في المائة من الأصوات، فإن نسبة عدم الملتزمين الذين رفضوا التصويت له وصلت إلى 13 في المائة. والسبب سياساته في حرب غزة.

اليوم، ومع تولِّي كامالا هاريس مهمة استكمال مشوار السباق الرئاسي بدل الرئيس الأميركي، لا تزال هذه الفئة الانتخابية مترددة في الإعراب عن تأييدها للمرشحة الديمقراطية، في ولاية كانت تعد «زرقاء» بامتياز، إلى حين فوز الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترمب بها في عام 2016. أسباب جعلت من هذه الولاية، وأصواتها الـ15 في المجمع الانتخابي، ولاية متأرجحة يتنازع عليها المرشحان بشراسة، لكسب أصوات الناخبين فيها.

وأصبحت ولاية ميشيغان من أهم ولايات «الجدار الأزرق» الديمقراطي، إلى جانب ويسكونسن، في العقود الماضية، بعدما كانت تُحسب على الجمهوريين في السبعينات والثمانينات؛ لكن انتخابات عام 2016 وضعتها في خانة الولايات المتأرجحة، بعد أن فاز فيها ترمب بأقل من 11 ألف صوت، مُنتزعاً الفوز من منافسته حينها، وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون.

تكثّف حملة هاريس الجهود لحشد الدعم بين الناخبين في ميشيغان (أ.ف.ب)

ضمن هذا الفوز لترمب طريقه إلى البيت الأبيض، وثبَّت المعادلة القائلة بأن الطريق إلى المكتب البيضاوي تمر عبر ميشيغان التي انتزعها الفائز في السباق الرئاسي في 9 من 12 جولة انتخابية سابقة.

وبينما تمكَّن الديمقراطيون من الفوز في الولاية في كل انتخابات منذ عام 1992، باستثناء انتخابات عام 2016، فإن النتائج المتقاربة نسبياً في انتخابات عام 2020 التي فاز بها بايدن، أثبتت مجدداً أنها ستكون «كعب أخيل» الديمقراطيين في انتخابات هذا العام. لهذا السبب، يُكثِّف ترمب ونائبه جاي دي فانس نشاطهما الانتخابي في الولاية، مركِّزين بشكل أساسي على ملفين أساسيين يشغلان بال ناخبيها: الاقتصاد، والحرب في الشرق الأوسط. أما حملة هاريس فتكثّف جهود إصلاح علاقة حزبها بالناخبين العرب الأميركيين، المستائين من سياسات إدارة بايدن الداعمة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

أزمة الشرق الأوسط

ترمب خاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية في ساغيناو بميشيغان يوم 3 أكتوبر (رويترز)

ورغم أهمية ملف غزة للناخب من أصول عربية ومسلمة، فإن هؤلاء لا يعدُّون الأغلبية في الولاية. ويتركز وجود الجالية العربية في مدينة ديترويت؛ حيث تسعى الحملتان الانتخابيتان لحشد دعم أكبر عدد من الناخبين، ووظّفت هاريس المحامية من أصول مصرية بريندا عبد العال لمساعدتها على التقرب من الجالية العربية، والمحامية الأفغانية الأصل نسرينا بارغزي، لاستقطاب دعم المسلمين الأميركيين؛ لكن غياب أي تمثيل لهؤلاء في فعاليات المؤتمر الحزبي الديمقراطي، أثار موجة غضب وانتقادات واسعة، من شأنها أن تؤثر على تصويت هؤلاء في الانتخابات الرئاسية.

من ناحيتها، تعمد حملة ترمب التي جندت صهر الرئيس السابق مسعد بولس -من أصول لبنانية- لحشد دعم الجالية العربية، إلى ترويج إعلانات انتخابية تُصوِّر هاريس بمظهر الداعم الشرس لإسرائيل، في استراتيجية انتخابية تهدف إلى تعزيز موقف المنتقدين لسياسة هاريس تجاه تل أبيب.

الاقتصاد

هاريس تلقي خطاباً انتخابياً في فلينت بميشيغان يوم 4 أكتوبر (أ.ف.ب)

حسب أحدث الاستطلاعات، يتصدَّر الاقتصاد لائحة اهتمامات الناخبين في الولاية. وقال أكثر من 30 في المائة من الناخبين، في استطلاع أجرته جامعة إيمرسون، بالتعاون مع صحيفة «ذي هيل»، إن الاقتصاد هو على رأس أولوياتهم عندما يتوجهون إلى صناديق الاقتراع، تأتي من بعده الهجرة، ثم تهديد الديمقراطية، تتبعها تكاليف السكن والتعليم والجريمة والإجهاض.

أرقام ليست مستغربة في الولاية التي تعتمد بشكل أساسي على صناعة السيارات، وتُعدّ معقل شركتي «فورد» و«جنرال موتورز»، والتي يشكل الناخبون البيض فيها نسبة 74 في المائة من السكان، من بعدهم الأميركيون السود بنسبة 14.1 في المائة، ثم الناخبون من أصول لاتينية بنسبة 5.7 في المائة. وتراجع عدد السكان في الولاية بشكل كبير في الأعوام الماضية، ما أدّى إلى خسارتها لأصوات في المجمع الانتخابي، دفعت بها للتراجع من 21 صوتاً في السبعينات لـ15 في هذا الموسم الانتخابي.

يأمل ترمب في انتزاع ولاية ميشيغان من «الجدار الأزرق» الديمقراطي (رويترز)

تتقارب نتائج الاستطلاعات بشكل كبير بين ترمب وهاريس؛ لكن الرئيس السابق يتفوّق على منافسته في الملفات الأبرز التي تُهمّ الناخبين هناك كالاقتصاد والهجرة، إذ يرى 58 في المائة من الناخبين أن ترمب سيساعد في تحسين الاقتصاد، مقابل 42 في المائة لهاريس. كما تدل الأرقام على أن 83 في المائة من الناخبين يعتقدون أن ترمب سيخدم مصالح الأميركيين البيض في الولاية، بينما يرى 72 في المائة أن هاريس ستخدم مصالح الأميركيين السود، و68 في المائة يرون أنها أفضل لمصالح الأميركيين من أصول لاتينية.


مقالات ذات صلة

7 ولايات «متأرجحة» ستحسم نتيجة الانتخابات الأميركية

الولايات المتحدة​ شهدت الولايات المتأرجحة مثل ميشيغان إقبالاً كبيراً على التصويت المبكّر (أ.ف.ب)

7 ولايات «متأرجحة» ستحسم نتيجة الانتخابات الأميركية

يبدو أن الانتخابات الرئاسية ستحسمها بضع عشرات آلاف الأصوات في ولايات قليلة، تشهد منافسة حادّة يركز فيها ترمب وهاريس جهودهما في اليومين الأخيرين من الحملة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أضواء حمراء على جمهور مؤيد للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في ويسكونسن (أ.ف.ب)

ترمب واثق من «موجة حمراء» تمنحه ولاية ثانية

يعتقد الرئيس السابق دونالد ترمب أن الانتخابات ستعيده إلى البيت الأبيض، محمولاً على «موجة حمراء» تمتد من حزامي الصدأ والشمس، وتخترق «الجدار الأزرق» للديمقراطيين.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري هاريس تجيب عن سؤال أحد الحضور في فعالية انتخابية نظّمتها شبكة «سي إن إن» 23 أكتوبر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري الفجوة بين الجنسين تتحوّل «هاوية» في الانتخابات الرئاسية الأميركية

توحي مقارنة بالانتخابات الأميركية السابقة بأن العامل الجندري قد يدعم حظوظ نائبة الرئيس كامالا هاريس في 5 ولايات متأرجحة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في نورث كارولينا (إ.ب.أ) p-circle 01:21

17 مليوناً من الأميركيين صوَّتوا مُبكرين حتى الآن بالانتخابات

صوّت نحو 17 مليون ناخب من الأميركيين بشكل مبكر أو عبر البريد حتى الآن، في مؤشر إلى تغيّر عادات الاقتراع في الانتخابات الأميركية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هاريس لدى مغادرتها مطار لاغوارديا في نيويورك، الأربعاء (أ.ب)

هاريس تخشى فوز ترمب… رغم تقدّمها في التصويت الشعبي

رغم تقدمها في الاستطلاعات وطنياً، لم تتمكن مرشحة الديمقراطيين كامالا هاريس، بعد من تجاوز أرجحية منافسها الجمهوري دونالد ترمب، في المجمع الانتخابي.

علي بردى (واشنطن)

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد لمجمل هذه البلدان.

واتّخذت الولايات المتحدة، التي سبق أن أعربت صراحة عن تنديدها للصين بسبب هذه المسألة، مبادرة إصدار إعلان مشترك وقّعته دول يقودها اليمين في الغالب هي بوليفيا وكوستاريكا وغويانا وباراغواي وترينيداد وتوباغو.

وجاء في البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية أن تصرفات الصين «محاولة واضحة لتسييس التجارة البحرية والتعدي على سيادة دول» المنطقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البيان: «بنما هي ركيزة أساسية لنظامنا التجاري البحري، وبالتالي يجب أن تبقى بمنأى عن أي ضغوط خارجية لا داعي لها»، مشيراً إلى أن «أي محاولات لتقويض سيادة بنما تشكل تهديداً لنا جميعاً».

ووضعت بنما يدها على ميناءين كان يديرهما سابقاً تكتل مقرُّه هونغ كونغ على الممر الحيوي للتجارة العالمية، وذلك عقب قرار أصدرته المحكمة العليا البنمية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وندَّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الشهر الماضي، بالصين بزعم احتجازها سفينتين ترفعان عَلم بنما رداً على ذلك.

وهدَّدت الصين بنما بالرد، لكنها نفت احتجاز السفينتين، متهمة الولايات المتحدة بتلفيق أكاذيب.

وعاد ترمب إلى السلطة، العام الماضي، متعهداً باستعادة سيطرة الولايات المتحدة على قناة بنما التي جرى تسليمها بموجب اتفاق توصّل إليه الرئيس الأسبق جيمي كارتر.


«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، اليوم الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً ضد إيران، وصفها الديمقراطيون بـ«الحرب الاختيارية المكلّفة» التي جرت دون موافقة «الكونغرس»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وستناقش جلسة الاستماع، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مقترح الإدارة الأميركية لميزانية الجيش لعام 2027، التي من شأنها تعزيز الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يُبرز هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين الحاجة لمزيد من الطائرات المُسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والسفن الحربية.

ومن المرجح أن يركز الديمقراطيون على التكاليف الضخمة لحرب إيران والانخفاض الحاد للذخيرة الأميركية المهمة وقصف مدرسة في إيران مما أودى بحياة أطفال.

وربما يطرح النواب أسئلة بشأن مدى جاهزية الجيش لإسقاط أسراب الطائرات المُسيرة الإيرانية، التي اخترق بعضها الدفاعات الأميركية، وقتلت أو أصابت جنوداً أميركيين.


ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقيمت مأدبة العشاء في اليوم الثاني من زيارة رسمية للملك تشارلز تستغرق 4 أيام إلى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً ‌بعد أن انتقد ‌ترمب مراراً رئيس الوزراء ​البريطاني ‌كير ⁠ستارمر، ​على خلفية ⁠ما وصفه ترمب بتقصير ستارمر في تقديم المساعدة في الحرب على إيران.

وقال الرئيس الأميركي خلال العشاء: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي... تشارلز ⁠يتفق معي في ذلك أكثر ‌مني شخصياً».

وفي تصريحات ‌أعقبت تصريحات ترمب، لم يتطرق ​الملك تشارلز إلى إيران ولا الحرب.

والملك ليس متحدثاً رسمياً باسم ‌الحكومة البريطانية.

وفي ‌خطاب ألقاه أمام الكونغرس في وقت سابق، لم يُشِر تشارلز صراحة إلى ⁠الحرب ⁠الإيرانية، ولكنه أشار إلى انتقادات ترمب لحلف شمال الأطلسي، وسلَّط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ومخاطر سياسة الانعزال.

ويؤكد كل من بريطانيا والولايات المتحدة منذ سنوات على ضرورة امتناع طهران عن تطوير أسلحة نووية.

وتنفي طهران التي لا تمتلك أسلحة نووية سعيها لامتلاكها، ولكنها تصر على أن لها حقاً في ​تطوير التكنولوجيا النووية ​للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

طريق مسدود

ومن جهة أخرى، وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، يوم الثلاثاء، مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار»، وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة ​برنامجها النووي، إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري.

وقال مسؤول أميركي مطَّلع على اجتماع ترمب يوم الاثنين مع مستشاريه، إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن، بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك)!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرِد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.

ونقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد ‌لفرض ‌حصار ​مطوَّل ‌على ⁠إيران.

وقال ​التقرير إن ترمب ⁠فضَّل في اجتماعات عُقدت في الآونة الأخيرة مواصلة الضغط على ⁠الاقتصاد الإيراني ‌وصادرات ‌النفط الإيرانية، ​من خلال ‌منع الشحن ‌من وإلى موانئها، وإنه يعتقد أن الخيارات الأخرى -بما ‌في ذلك استئناف القصف أو ⁠الانسحاب ⁠من الصراع- تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.

تنامي دور «الحرس الثوري»

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل آلاف، ​وعصف ‌بأسواق ⁠الطاقة، وعطَّل ​مسارات ⁠تجارة عالمية، عندما ألغى ترمب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.

وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضاً سلطنة عمان، وتوجه يوم الاثنين إلى روسيا؛ حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين، وتلقَّى كلمات دعم من الحليف القديم.

وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من غلاة المحافظين.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم، لـ«رويترز»: «إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية».

وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ‌على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع ‌الحصار الأميركي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية، وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل ​تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.

وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من ‌بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

ويذكِّر هذا ‌الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع دول أخرى عدة، منها الولايات المتحدة، ووضع قيوداً كبيرة على برنامج طهران النووي.

وانسحب ترمب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدَّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأميركي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.

وأوضح الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب، انخفاضاً من 36 في المائة في الاستطلاع ‌السابق.

وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات مع حلفائه الأوروبيين، قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «لا يفقه ما الذي يتحدث عنه» بشأن إيران.

وقال ميرتس يوم الاثنين، إن القيادة الإيرانية ⁠تذل الولايات المتحدة، وإنه لا يفهم استراتيجية ⁠الخروج التي يتبعها ترمب في الحرب الإيرانية.

لكن الملك البريطاني تشارلز قال أمام الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، إنه رغم حالة الضبابية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ستظلان دائماً حليفتين قويتين متَّحدتين في الدفاع عن الديمقراطية «مهما كانت خلافاتنا».

النفط يصعد مجدداً

ومع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها، وارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة إلى 111 دولاراً للبرميل تقريباً.

وتوقع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 في المائة في 2026 إلى أعلى مستوياتها، منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل 4 سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمَّلة بالنفط الإيراني أُجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.

لكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت لوسائل إعلام رسمية، إن إيران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لتحييد آثار الحصار.

وأعلنت الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً، لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران.

وحذَّر أيضاً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بأن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات ​كبيرة.