مفاجآت أكتوبر تنتظر حملتي ترمب وهاريس

هل تظهر خلال الأسابيع المقبلة وتؤثر في السباق الرئاسي الأميركي

هل يمكن أن يواجه ترمب محاولة اغتيال ثالثة؟ (أ.ب)
هل يمكن أن يواجه ترمب محاولة اغتيال ثالثة؟ (أ.ب)
TT

مفاجآت أكتوبر تنتظر حملتي ترمب وهاريس

هل يمكن أن يواجه ترمب محاولة اغتيال ثالثة؟ (أ.ب)
هل يمكن أن يواجه ترمب محاولة اغتيال ثالثة؟ (أ.ب)

 

ماذا سيحمل شهر أكتوبر (تشرين الأول) من مفاجآت للرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب ولنائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس؟

شهد سباق الانتخابات الرئاسية لعام 2024 بالفعل العديد من المفاجآت، منها الأداء السيئ للرئيس بايدن في مناظرته مع ترمب، ثم انسحابه من السباق، وترشيح كامالا هاريس قبل أيام من انعقاد المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي، وعلى الجانب الآخر نجا الرئيس السابق والمرشح الجمهوري ليس من محاولة اغتيال واحدة، بل من محاولتين.

لافتة تهاجم هاريس خلال حشد انتخابي لأنصار ترمب (رويترز)

يقول الخبراء إن ترمب واجه العديد من الفضائح وتم عزله مرتين وإدانته بـ88 تهمة في عدة دعاوى قانونية، ونجا من محاولتين لاغتياله أكسبتاه التعاطف والتأييد، ولذا من الصعب تصور مفاجأة يمكن أن تحدث وتؤدي إلى تراجع حظوظه بين مناصريه.

ويشيد الديمقراطيون بأداء هاريس في المناظرة التلفزيونية مع ترمب ورغم تقارب حظوظها في استطلاعات الرأي معه في الولايات السبع المتأرجحة، فإن فرص حدوث مفاجآت خلال الأسابيع المتبقية حتى يوم الاقتراع تظل قائمة.

ويقول مراقبون إن بعض مفاجآت أكتوبر يمكن افتراضها والتنبؤ بها والبعض الآخر قد يكون مفاجئاً بشكل تام، لكن في نهاية الأمر لها تأثير على اتجاهات الناخبين وقراراتهم، فقد تحدث صدمات اقتصادية أو محاولة اغتيال ثالثة لترمب، أو تستخدم إيران أو روسيا أو الصين معلومات مضللة للتأثير على الناخبين. ويخشى الاقتصاديون أيضاً من تأثير أكتوبر على سوق الأسهم فالتوقع النفسي بانحدارات مالية وانهيارات لسوق الأوراق المالية من المرجح أن تحدث خلال الشهر أكثر من أي شهر آخر.

لافتة تدعم المرشحة هاريس أمام لافتة ترحب بترمب في تجمع انتخابي في إنديانا وبنسلفانيا (رويترز)

وقد تكون المفاجآت سارة وجيدة، منها أن يتمكن بايدن وهاريس من التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حماس» و«حزب الله» بما يعزز حظوظ هاريس، وهو ما سيكون مفاجئاً للعالم كله. ويمكن أن تكون مفاجآت فضائحية، فهل يمكن أن تظهر فضائح شخصية أو مالية في ماضي ترمب أو ماضي هاريس خلال الأسابيع المقبلة؟ تاريخ مفاجآت أكتوبر في الانتخابات الأميركية يقول إن كل الاحتمالات قائمة، والمؤكد أن مفاجآت أكتوبر مقبلة وقد تتفجر في أي لحظة.

مفاجآت ترمب السابقة

مناظرة بين هيلاري كلينتون وترمب في انتخابات 2016 (أ.ف.ب)

تلقي المرشح الجمهوري آنذاك دونالد ترمب قنبلة من العيار الثقيل خلال انتخابات 2016 التي نافس فيها المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، ففي يوم الجمعة 7 أكتوبر 2016 نشرت صحيفة «واشنطن بوست» مقطع فيديو صادماً يعود إلى عام 2005 ويظهر ترمب وهو يتفاخر بالاعتداء الجنسي على النساء. ويقول فيه ترمب «حينما تكون نجماً، يسمحن لك بفعل ذلك...». وكان هذا المقطع الذي وصل إلى الصحيفة من مجهول إحدى المفاجآت التي أدت إلى سحب العديد من الجمهوريين تأييدهم لترمب ومنهم السيناتور جون ماكين والسيناتور كيلي أيوت ووزيرة الخارجية السابقة كونداليزا رايس.

واعتقد الكثيرون أن هذه الفضيحة كتبت النهاية لحملته، لكن وقعت منافسته هيلاري كلينتون أيضاً في فخ مفاجأتين في أكتوبر هما اختراق روسيا لرسائل البريد الإلكتروني للحزب الديمقراطي، وبدء تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي في استخدامها لسيرفر بريد إلكتروني خاص أثناء عملها كوزيرة للخارجية. وفي النهاية فاز ترمب في المجمع الانتخابي.

وتلقى ترمب ضربة أخرى قبل أسبوع من الانتخابات الرئاسية لعام 2020 ضد منافسه الديمقراطي جو بايدن، حيث كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المرشح الجمهوري لم يقم بدفع الضرائب الفيدرالية لمدة 18 عاماً في مفاجأة أذهلت الناخبين، لكنها قسمت الناخبين بين معجب بقدرات ترمب في التلاعب والتحايل لتجنب دفع الضرائب ومنتقد وغاضب على ترمب، لكن ترمب استطاع استغلال هذه المفاجأة، متفاخراً بأنه استطاع تجنب دفع الضرائب بذكاء.

تاريخ مفاجأة أكتوبر

وترجع تسمية مفاجآت أكتوبر إلى ويليام كيسي مدير حملة رونالد ريغان الرئاسية عام 1980 ضد الرئيس جيمي كارتر، وشاع استخدام المصطلح في وسائل الإعلام الأميركية، وترقب ما تخطط له حملات المرشحين من مفاجآت لخصومهم. لكن بعض المؤرخين وخبراء التاريخ الأميركي يشيرون إلى أن المنافسات الانتخابية شهدت الكثير من المفاجآت على مدار التاريخ الأميركي وكانت المنافسة الرئاسية لعام 1800 واحدة من أكثر الانتخابات التي استخدمت فيها المفاجآت والهجمات وحملات التشهير واعتبرها المؤرخون واحدة من أكثر السباقات الانتخابية «قذارة» في التاريخ الأميركي، فقد شن توماس جيفرسون حملة تشويه واسعة ضد الرئيس آنذاك جون آدامز وخلال شهر أكتوبر نشر ألكسندر هاملتون - الخضم السياسي لآدامز - وثيقة من 54 صفحة تهاجم آدامز وتتهمه بتوريط الحزب في سياسات حمقاء وسيئة، ووجه إليه الكثير من الإهانات والاتهامات بالخيانة، والتي كانت بمثابة الفضيحة بين معاصريه في ذلك الوقت. ونجحت المفاجأة في الدفع بحظوظ جيفرسون الذي فاز بالرئاسة.

وأحياناً تكون مفاجأة أكتوبر سارة، ويلعب القدر فيها دور البطولة، ففي الانتخابات الرئاسية لعام 1956 أدت الأحداث العالمية إلى تعزيز حظوظ الرئيس آنذاك دوايت أيزنهاور، ففي 23 أكتوبر اندلعت الانتفاضة المجرية ضد الاتحاد السوفياتي وفي 29 أكتوبر كان العدوان الثلاثي ضد مصر وعززت تلك الأحداث من مكانه أيزنهاور في البيت الأبيض، وأدت إلى إعادة انتخابه.

المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس (إ.ب.أ)

مفاجأة سيئة السمعة

كان إعلان هنري كيسنجر في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض قبل أقل من أسبوعين من الانتخابات من أكثر الأمثلة سيئة السمعة لمفاجآت أكتوبر، فقد أعلن بتفاؤل كبير أنه يمكن إنهاء الحرب في فيتنام وأن السلام في متناول اليد، مما ساهم في تهدئة الناخبين المحبطين بسبب هذه الحرب. وتصدرت عبارة «السلام في متناول اليد» عناوين الصحف، وتفاءل الناخبون بانتهاء سريع للحرب، وهو ما منح ريتشارد نيكسون دفعة قوية في استطلاعات الرأي، مكنته من الفوز على منافسه جورج ماكجفرن. ورغم أن هذا التفاؤل والإعلان لم يكن في محله، لأن الحرب لم تنته في فيتنام إلا بعد أكثر من عامين من إعلان كيسنجر، لكنها كانت حركة سياسية ذكية ومفاجئة وسيئة السمعة أيضاً.

مفاجآت معادية مفيدة

كانت مفاجآت أكتوبر في انتخابات 2004 بين الرئيس جورج دبليو بوش ومنافسه الديمقراطي جون كيري مفيدة أكثر منها مضرة، فقد كانت أول انتخابات رئاسية بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» في الخامس والعشرين من أكتوبر تقريراً عن أسلحة مفقودة في العراق مما أعطى جون كيري دفعة لشن الهجمات ضد بوش واتهامه بالتقصير، لكن المفاجأة كانت بث قناة «الجزيرة» فيديو لأسامة بن لادن وهو يتحمل المسؤولية عن هجمات 11 سبتمبر ويسخر من إدارة بوش. وتوقعت وسائل الإعلام أن يؤدي نشر هذا الشريط إلى التأثير سلباً على حظوظ جورج بوش، لكنه أعطى له زخماً ومساندة من الناخبين وتقدم بوش بفارق أكثر من ست نقاط في استطلاعات الرأي قبل انتخابات نوفمبر، وفاز بولاية ثانية.


مقالات ذات صلة

إيران ترفض وقف النار المؤقت... وتؤكد ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم

شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانات سياسية تعرض أعلام إيران في إحدى ساحات العاصمة طهران 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

إيران ترفض وقف النار المؤقت... وتؤكد ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم

أبلغت إيران باكستان ‌ردها ‌على ​مقترح ‌الولايات ⁠المتحدة ​لإنهاء الحرب، مؤكدة ⁠ضرورة إنهائها على نحو دائم، رافضة وقف ⁠إطلاق النار المؤقت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: هناك من سرّب معلومات عن الطيار المفقود لإيران... سنصل إليه لأنها مسألة أمن قومي

قال ​الرئيس الأميركي ترمب، ‌إنه ‌سيطالب ​الصحافي ‌الذي ⁠كان ​أول من ⁠سرب خبر عملية إنقاذ أحد ⁠الطيارين الأميركيين ​في ‌إيران ‌بالكشف عن مصدره، وهدده بالسجن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لمهاجرين رحلتهم الولايات المتحدة قبل أشهر إلى السلفادور بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)

اعتقال 20 ألف مهاجر بواشنطن منذ بداية عهد ترمب

اعتقلت السلطات الأميركية نحو 20 ألفاً من المهاجرين المقيمين بصورة غير قانونية في الولايات المتحدة منذ بدء العهد الثاني للرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لحطام طائرات يُعتقد أنها أميركية في أصفهان بإيران (رويترز)

«سي آي إيه» ضلّلت إيران قبل الوصول إلى الطيار الأميركي

استخدمت وكالة «سي آي إيه» عملية خداع وتضليل لإنجاح مهمة إنقاذ الطيار الأميركي الثاني الذي هبط بالمظلات مع الطيار الأول على الأراضي الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية أشخاص يقودون دراجاتهم النارية أمام لوحة إعلانية تعرض صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في وسط طهران (أ.ب)

خطة باكستانية لوقف النار تصطدم بتحفظ أميركي وإيراني

اصطدمت خطة باكستانية لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بتحفظ من الجانبين، مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

«وثبة عملاقة» للبشرية تدخل «أرتيميس 2» في مدار القمر

لقطة للأرض من مركبة «أوريون» (أ.ب)
لقطة للأرض من مركبة «أوريون» (أ.ب)
TT

«وثبة عملاقة» للبشرية تدخل «أرتيميس 2» في مدار القمر

لقطة للأرض من مركبة «أوريون» (أ.ب)
لقطة للأرض من مركبة «أوريون» (أ.ب)

دخل رواد الفضاء الأربعة، ضمن مهمة «أرتيميس 2»، إلى مدار القمر يوم الاثنين، في مهمة فضائية غير مسبوقة تمثل وثبة عملاقة للبشرية، وتمكّنهم من مشاهدة أجزاء من القمر لم ترها العين المجرّدة للإنسان من قبل.

وبتسجيل رقم قياسي في المسافة المقطوعة من الأرض، راقب الرواد الأربعة، وهم ثلاثة من أميركا وكندي، ازدياد حجم القمر. واستمر هذا التحليق 6 ساعات، في مهمة تمثّل أول عودة من وكالة الطيران والفضاء الأميركية «ناسا» إلى القمر منذ عصر «أبولو»، في خطوة تمهّد لوضع آثار أقدام بشرية قرب القطب الجنوبي للقمر خلال عامين فقط.

لقطة من بث مباشر لوكالة الطيران والفضاء الأميركية «ناسا» فيها رواد فضاء مهمة «أرتيميس 2» (أ.ف.ب)

وقبل أقل من ساعة من دخول مدار القمر، كان من المقرر أن يصبح رواد الفضاء الأربعة الأبعد وصولاً في تاريخ البشر، متجاوزين الرقم القياسي البالغ 400,171 كيلومتراً، الذي سجلته المركبة الفضائية «أبولو 13» في أبريل (نيسان) 1970.

وتوقّع مركز التحكم بالمهمة أن تتجاوز كبسولة «أوريون» التابعة لـ«أرتيميس 2» هذا الرقم القياسي بأكثر من 6600 كيلومتر.

وتستخدم «أرتيميس 2» المناورة نفسها التي استخدمتها «أبولو 13» بعد انفجار خزان الأكسجين، الذي أنهى أي أمل في الهبوط على سطح القمر.

ويُعرف هذا المسار باسم «المسار القمري الحر»، وهو لا يتطلب التوقف للهبوط، إذ يستفيد من جاذبية الأرض والقمر، مما يقلّل الحاجة إلى الوقود. وهو مسار يشبه الرقم ثمانية، ويضع رواد الفضاء على المسار الصحيح للعودة إلى الأرض بمجرد خروجهم من خلف القمر مساء الاثنين.

وكان قائد الرحلة الأميركي ريد وايزمان، إلى جانب الطيارين فيكتور غلوفر (أول شخص من ذوي البشرة السمراء يدور حول القمر)، وكريستينا كوتش (أول امرأة تقوم بهذه الرحلة)، والطيار الكندي جيريمي هانسن (أول رائد فضاء غير أميركي في هذه المهمة)، على المسار الصحيح للمرور على مسافة 6550 كيلومتراً من القمر، حيث تمر كبسولة «أوريون» بجانبه، ثم تدور حوله دورة كاملة قبل أن تتجه عائدة نحو الأرض. وتستغرق رحلة العودة أربعة أيام، مع هبوط في المحيط الهادئ يختتم الرحلة التجريبية يوم الجمعة.

عيون الرواد

أمضى وايزمان وطاقمه سنوات في دراسة جغرافية القمر استعداداً لهذا الحدث الكبير، كما أضافوا كسوف الشمس إلى قائمة مهامهم خلال الأسابيع الأخيرة.

وبإطلاقهم يوم الأربعاء الماضي، ضمنوا لأنفسهم مشاهدة كسوف كلي للشمس من موقعهم خلف القمر.

وتصدّر قائمة أهدافهم العلمية «حوض أورينتال»، وهو فوهة ضخمة نتجت عن اصطدام مترامي الأطراف، تتكوّن من ثلاث حلقات متحدة المركز، تمتد أبعدها لمسافة تقارب 950 كيلومتراً. وقد أظهرت صورة أرسلها الطاقم هذه الفوهة، التي لم تُرَ سابقاً إلا عبر كاميرات تدور في مدار حول القمر من دون وجود طاقم بشري.

صورة من داخل غرفة عمليات المهمات العلمية بمركز جونسون للفضاء في هيوستن بتكساس (أ.ف.ب)

ومن بين الأهداف الأخرى: مواقع هبوط «أبولو 12» و«أبولو 14» عامي 1969 و1971، إضافة إلى أطراف منطقة القطب الجنوبي، وهي الموقع المرجّح لعمليات الهبوط المستقبلية. وفي مشاهد أبعد، ستكون كواكب عطارد والزهرة والمريخ وزحل مرئية، فضلاً عن الأرض.

وتتوقع عالمة الجيولوجيا في «ناسا» كيلسي يونغ، المشرفة على الرحلة، التقاط آلاف الصور. وقالت عشية التحليق: «يرتبط الناس في جميع أنحاء العالم بالقمر؛ إنه أمر يفهمه كل إنسان على هذا الكوكب ويتفاعل معه».

وتُعد مهمة «أرتيميس 2» أول مهمة فضائية مأهولة إلى القمر تنفذها «ناسا» منذ «أبولو 17» عام 1972. وهي تمهّد الطريق لمهمة «أرتيميس 3» العام المقبل، التي ستشهد تدريب طاقم آخر من مركبة «أوريون» على الالتحام بمركبات الهبوط القمرية في مدار حول الأرض. وسيتبع ذلك هبوط رائدي فضاء على سطح القمر قرب القطب الجنوبي ضمن مهمة «أرتيميس 4» عام 2028.

ورغم أن «أرتيميس 2» قد تسير على خطى «أبولو 13»، فإنها تذكّر أكثر بمهمة «أبولو 8»، أول زيارة بشرية للقمر، حين دار روادها حوله عشية عيد الميلاد عام 1968.

وقالت كبيرة العلماء في المهمة، كيلسي يونغ: «العين البشرية هي أفضل كاميرا وُجدت أو ستوجد على الإطلاق؛ إذ يفوق عدد المستقبلات الحسية فيها بكثير قدرات أي كاميرا».


ترمب: هناك من سرّب معلومات عن الطيار المفقود لإيران... سنصل إليه لأنها مسألة أمن قومي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب: هناك من سرّب معلومات عن الطيار المفقود لإيران... سنصل إليه لأنها مسألة أمن قومي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، ‌إنه ‌سيطالب ​الصحافي ‌الذي ⁠كان ​أول من ⁠سرب خبر عملية إنقاذ أحد ⁠أفراد ‌سلاح الجو ‌الأميركي ​في ‌إيران ‌بالكشف عن مصدره، وهدده ‌بالسجن إذا رفض، مستشهدا بدواعي الأمن القومي.

كما أوضح ترمب أن أكثر من 170 طائرة استُخدمت في عملية إنقاذ الطيارَيْن الأميركيين في إيران. وصرّح ‌الرئيس الأميركي في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، ‌⁠أنه ⁠يمكن ⁠القضاء ‌على ‌إيران ​في ‌ليلة واحدة، وأضاف أتها «قد تكون ‌تلك ‌ليل غد (الثلاثاء)»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. وكان ترمب حدّد لطهران مهلة نهائية تنقضي مساء الثلاثاء قبل قصف بناها التحتية للطاقة.

وعدّ ترمب عملية إنقاذ الطيارَيْن من طاقم الطائرة الأميركية «إف-15» التي تحطمت في إيران، «عملية إنقاذ تاريخية»، مشيراً إلى أنه تم تحقيق نجاح ساحق «لا مثيل له من قبل» في هذه العملية.

وفي وقت سابق من اليوم، قال ترمب إن المهلة التي حددها لإيران وتنتهي غداً الثلاثاء من ‌أجل إبرام ‌اتفاق ​هي ‌مهلة ⁠نهائية، ​مضيفا أن الاقتراح ⁠الإيراني مهم لكنه ليس جيدا بما يكفي. وأضاف ترمب «لقد قدّموا ⁠اقتراحا، وهو اقتراح ‌مهم. ‌إنها ​خطوة مهمة. ‌لكنها غير كافية». وتابع ‌خلال فعالية سنوية في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن بمناسبة عيد ‌القيامة «يمكن إنهاء الحرب بسرعة كبيرة ⁠إذا ⁠فعلوا ما يجب عليهم فعله. عليهم القيام بأمور معينة. وهم يدركون ذلك، وأعتقد أنهم يتفاوضون بحسن نية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاركان في فعالية لعيد الفصح في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (أ.ب)

وصرّح ترمب خلال الفعالية، أنه ⁠مستاء ⁠من ‌الحكومة ‌الإيرانية، ​وشدد على أنها «ستدفع ‌ثمنا ‌باهظا»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. وفي خضم حديثه عن الحرب، قال «يمكننا أن نغادر الآن لكنني أريد أن أنجز المهمة». وذكر أن لدى الإيرانيين بعض الصواريخ والطائرات المسيّرة المتبقية.

ووصف الرئيس الأميركي من تفاوضهم الولايات المتحدة في إيران بأنهم «يتسمون بالمنطق وليسوا متشددين»، وعدّ أن الحرب قد تنتهي سريعا للغاية إذا فعلوا (في إيران) «ما يتعيّن عليهم فعله».

ولفت ترمب إلى أنه لو كان الأمر بيده لأخذ النفط الإيراني. لكنه أضاف ​أن الشعب ​الأميركي ربما لن يتفهم مثل هذه الخطوة.

وتأسّف لأن «الشعب الأميركي يريد عودتنا إلى الوطن»، ويقصد إنهاء الحرب. وأشار إلى أنه كان من المفترض تسليم أسلحة للمتظاهرين الإيرانيين، لكن فئة معينة من الناس احتفظت بتلك الأسلحة، على حد تعبيره.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام، ويظهر نصب واشنطن التذكاري في الخلفية، خلال فعالية لعيد الفصح في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (رويترز)

«لم يستغلّوا الفرص»

ورداً على سؤال عن كيف لا يُعَد استهداف البنية التحتية الإيرانية جريمة حرب، قال ترمب «لأنهم حيوانات»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز». ورأى أن إيران ترغب في وقف إطلاق النار لأنها بحسب وصفه «تتعرض للإبادة».

وذكر الرئيس الأميركي مجدداً أنه منح الإيرانيين فرصاً ولم يستغلوها. وأفاد بأن مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يجريان محادثات وقد يشارك فيها أيضا نائب الرئيس جيه دي فانس.

وعدّ أنه حصل تغيير في النظام بإيران وأن من يتولون القيادة حالياً هم «أكثر اعتدالاً». وقال إن الفريق الأخير الذي يمثل الحكومة الإيرانية فيما يبدو «ليس متطرفاً» مثل الآخرين الذين قُتلوا في الغارات الجوية. وأضاف «نعتقد أنهم في الواقع أكثر ذكاء».

ويتفاوض كبار معاوني ‌ترمب مع إيران بصورة غير مباشرة عبر باكستان في محاولة للتوصل إلى اتفاق تتخلى فيه إيران عن الأسلحة النووية وتعيد فتح ‌مضيق هرمز. وقالت إيران إنها تريد إنهاء الحرب على نحو ⁠دائم، ⁠لا مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار.


اعتقال 20 ألف مهاجر بواشنطن منذ بداية عهد ترمب

أرشيفية لمهاجرين رحلتهم الولايات المتحدة قبل أشهر إلى السلفادور بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)
أرشيفية لمهاجرين رحلتهم الولايات المتحدة قبل أشهر إلى السلفادور بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)
TT

اعتقال 20 ألف مهاجر بواشنطن منذ بداية عهد ترمب

أرشيفية لمهاجرين رحلتهم الولايات المتحدة قبل أشهر إلى السلفادور بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)
أرشيفية لمهاجرين رحلتهم الولايات المتحدة قبل أشهر إلى السلفادور بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)

واصل عملاء إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، المعروفة اختصاراً باسم «آيس»، تنفيذ عمليات اعتقال لآلاف المهاجرين المقيمين بصورة غير قانونية في الولايات المتحدة. وأفادت تقارير بأنه منذ بدء الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، وصل عدد الموقوفين إلى زهاء 20 ألف شخص في منطقة واشنطن العاصمة، التي تشمل ميريلاند وفيرجينيا.

ووفقاً لتحليل أجرته صحيفة «واشنطن بوست» لبيانات فيدرالية، سجلت إدارة «آيس» في العام الأخير من ولاية الرئيس السابق جو بايدن نحو 3800 عملية اعتقال في المنطقة ذاتها. وأظهرت البيانات أنه بعد ارتفاع حاد في عمليات إنفاذ قوانين الهجرة في واشنطن خلال العام الماضي، انخفضت عمليات الاعتقال التي نفذتها «آيس» في العاصمة بشكل ملحوظ منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. إلا أن المعدل ظل مستقراً نسبياً في ميريلاند وفرجينيا.

وأفاد المسؤولون المنتخبون والمدافعون عن حقوق المهاجرين، بأنهم لا يرون أي مؤشر على تراجع جهود إنفاذ القانون. وقالت نائبة مدير البرامج في «مركز أميكا لحقوق المهاجرين» في واشنطن أتيناس بورولا إسترادا إنه «رغم قلة الاعتقالات البارزة التي شهدتها مينيسوتا وغيرها، فإننا لم نلحظ انخفاضاً في الاعتقالات داخل المجتمع في ميريلاند»، مضيفة أن كثيراً من اعتقالات المهاجرين تتم خلال عمليات التفتيش الدورية «عندما يحاول الناس الامتثال لمتطلبات إدارة الهجرة».

قوات «آيس» تعتقل متظاهراً في مينيابولس 15 يناير 2026 (أ.ب)

ويتزامن ازدياد الاعتقالات في المنطقة مع تكثيف جهود ترمب الذي جعل القضاء على الهجرة غير الشرعية حجر الزاوية في حملته الانتخابية لعام 2024. وفي أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، أشادت وزيرة الأمن الداخلي السابقة كريستي نويم بجهود إنفاذ قوانين الهجرة، مستخدمة أرقاماً شكك فيها الخبراء، طبقاً لما أكدته وكالة «أسوشييتد برس»، التي أفادت بأن عدد حالات الترحيل خلال السنة الأولى لترمب بلغت نحو 400 ألف.

ولكن نويم قالت في حينه: «في السنة الأولى لعودة الرئيس ترمب إلى منصبه، غادر قرابة ثلاثة ملايين مهاجر غير شرعي الولايات المتحدة بسبب حملة إدارة ترمب على الهجرة غير الشرعية، بما في ذلك ما يقدر بنحو 2.2 مليون حالة ترحيل ذاتي وأكثر من 675 ألف حالة ترحيل». وصرّحت بأن 70 في المائة من الذين قبضت عليهم «آيس» «مجرمون مدانون أو يواجهون اتهامات جنائية».

لكن بين نحو 19500 شخص قبض عليهم في العاصمة واشنطن وميريلاند وفرجينيا بين 20 يناير 2025 و10 مارس (آذار) 2026، لم يكن لدى حوالي 11600 منهم - أي 60 في المائة - أي سجل جنائي سابق.

وأقال ترمب نويم في أوائل مارس بعد تساؤلات حول قيادتها وتعاملها مع حادثة إطلاق النار التي أدت إلى مقتل مواطنين أميركيين اثنين على يد ضباط فيدراليين أثناء احتجاجات على جهود إنفاذ قوانين الهجرة في مينيسوتا. وخلفها السيناتور الجمهوري ماركواين مولين، الذي صادق عليه مجلس الشيوخ في أواخر مارس.

وبدأت حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في العاصمة واشنطن العام الماضي بشكل جدي في 11 أغسطس (آب) الماضي بإعلان ترمب حال «الطوارئ الجنائية» في المدينة. وقبضت «آيس» على أكثر من 1400 شخص في العاصمة بين أغسطس ونوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي. لكن خلال الفترة من ديسمبر الماضي وحتى 11 مارس الماضي، وهو آخر تاريخ متاح في البيانات، لم تُجر الوكالة سوى ما يزيد قليلاً عن 100 عملية اعتقال.

محتج يحمل العلم الأميركي ولافتة تطالب بخروج «آيس» من مينيابوليس (أ.ب)

فشل تطبيق القانون

وجاء هذا الانخفاض عقب حكم قضائي صدر مطلع ديسمبر الماضي، مفاده أن لجوء إدارة ترمب الكثير إلى اعتقال المهاجرين في واشنطن العاصمة من دون مذكرة توقيف يُرجح أنه يُخالف القانون الفيدرالي.

وانتقدت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية بيريل هاول مسؤولي الإدارة لحرمانهم هؤلاء الأشخاص من حقوقهم وحاجاتهم الأساسية أثناء احتجازهم في مراكز احتجاز مكتظة قبل إطلاقهم. وانتقدت «الفشل المنهجي» لسلطات الهجرة في تطبيق القانون، مؤكدة أن كبار مسؤولي الإدارة، وبينهم رئيس دوريات الحدود آنذاك غريغوري بوفينو، أساءوا مراراً توضيح المتطلبات القانونية للاعتقالات من دون مذكرة توقيف في تصريحاتهم العلنية.

وبالإضافة إلى الأشخاص الذين تم اعتقالهم في منطقة واشنطن العاصمة أثناء مواعيد تسجيل الوصول في مكاتب الهجرة الفيدرالية، جرى القبض على كثير من الأشخاص الآخرين أثناء توجههم إلى العمل أو المدرسة أو أثناء التسوق، وفقاً لما ذكره قادة محليون ومدافعون عن حقوق المهاجرين.

وبدأت الاعتقالات في ميريلاند بالارتفاع في سبتمبر (أيلول) 2025، وبلغت ذروتها في يناير 2026 بأكثر من 800 حالة. وبعد أغسطس الماضي، تجاوز عدد المعتقلين 500 شخص شهرياً، بعدما كان أكثر من 300 في الأشهر السابقة.

وفي ولاية فرجينيا، بلغ متوسط ​​عدد الاعتقالات التي نفذتها «آيس» نحو 700 شهرياً بين يناير وأغسطس 2025. ومن سبتمبر 2025 وحتى أوائل مارس 2026، ارتفع هذا العدد إلى أكثر من 800.