هاريس تقبل ترشيح حزبها... وترمب يحذّر من «الرفيقة الشيوعية»

المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة لمكتب عمدة مقاطعة ليفينغستون في هاويل بولاية ميشيغان الثلاثاء (رويترز)
المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة لمكتب عمدة مقاطعة ليفينغستون في هاويل بولاية ميشيغان الثلاثاء (رويترز)
TT

هاريس تقبل ترشيح حزبها... وترمب يحذّر من «الرفيقة الشيوعية»

المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة لمكتب عمدة مقاطعة ليفينغستون في هاويل بولاية ميشيغان الثلاثاء (رويترز)
المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة لمكتب عمدة مقاطعة ليفينغستون في هاويل بولاية ميشيغان الثلاثاء (رويترز)

تقبل كامالا هاريس رسمياً (الخميس)، تسمية الحزب الديمقراطي لها مرشحةً للانتخابات الرئاسية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، مستندةً إلى الأمل الذي أحيته في صفوف معسكرها وأن لا شيء مضموناً في وجه المرشح الجمهوري دونالد ترمب.

تريد نائبة الرئيس البالغة من العمر 59 عاماً مخاطبة الأميركيين عموماً بعدما ضخّت الحياة في معسكرها، وفق مسؤول في فريق حملتها طلب عدم كشف اسمه، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تُدلي بتصريحات خلال لقاء انتخابي في ويست أليس بولاية ويسكونسن يوم 23 يوليو 2024 (رويترز)

في السياق، يقول الخبير السياسي لاري ساباتو: «ثمة فرصة وحيدة لا تتكرر لترك انطباع أول جيد»، مضيفاً: «رأى الناخبون أسلوب كامالا. وهم الآن بحاجة إلى برنامج كامالا».

يأتي خطاب هاريس في ختام مؤتمر طغت عليه الحماسة واجتذب ملايين المشاهدين كلّ مساء، في وقت اعتلى متحدثون بارزون المنصّة.

وستستغل المرشحة الديمقراطية هذا الجمهور لتقدّم نفسها إلى بلد لا يعرفها بالضرورة جيداً، بعدما أمضت نحو 4 سنوات في منصب نائبة الرئيس.

أعضاء وفد مينيسوتا يحتفلون بعد قبول المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس حاكم مينيسوتا تيم والز ترشيحه خلال اليوم الثالث من المؤتمر الوطني الديمقراطي بيونايتد سنتر (الأربعاء) في شيكاغو بولاية إلينوي (أ.ف.ب)

انتخابات متقاربة

من المقرر أن تتطرّق هاريس المولودة لأب جامايكي وأم هندية، إلى طفولتها في أسرة من الطبقة المتوسطة والتزاماتها كمدّعٍ عامٍّ سابق في كاليفورنيا، حسب الخبير لاري ساباتو.

وفي مواجهة منافسها الجمهوري الذي يقول إنه الوحيد القادر على وقف «تراجع» البلاد، تطرح هاريس رؤية متفائلة للغاية لوضع البلاد، وفقاً لحملتها.

في السياق، منح موقع FiveThirtyEight الذي يجمع نتائج استطلاعات الرأي، الأربعاء، تقدّماً لكامالا هاريس بنحو ثلاث نقاط على دونالد ترمب، في نيّات التصويت على المستوى الوطني. لكن قبل 74 يوماً من الاقتراع، قد لا يشكل هذا الفارق بأي حال من الأحوال ضماناً للفوز في الانتخابات التي ستُحسم في عدد من الولايات الرئيسية كما حصل في عامَي 2016 و2020.

وقد يحدث كثير من الأمور بحلول الخامس من نوفمبر. فخلال أربعة أسابيع مُربكة، شهدت الولايات المتحدة رئيسها الحالي جو بايدن يتخلّى عن ترشيحه فيما تعرض رئيسها السابق دونالد ترمب لمحاولة اغتيال.

المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب محاط بعناصر من جهاز الخدمة السرية الأميركي بعد تعرّضه لمحاولة اغتيال خلال تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا يوم السبت 13 يوليو 2024 (أ.ب)

بالتالي، يُطرح كثير من التساؤلات، منها ما يتعلّق بإمكانية تخلّي المرشح المستقل روبرت إف كينيدي جونيور عن ترشّحه وتأثير ذلك في المشهد الانتخابي، في حال أعلانه دعمه للملياردير البالغ من العمر 78 عاماً، الأمر الذي أشارت وسائل إعلام أميركية إلى أنه يستعد للقيام به.

وفي السياق، أكّد الرئيس الأسبق باراك أوباما، أنه «بغضّ النظر عن الطاقة الكبيرة التي تمكنّا من توليدها في الأسابيع الأخيرة، ستكون هذه انتخابات متقاربة في بلد منقسم بشدّة».

كذلك، حذّرت زوجته ميشيل أوباما من أنّها «تبقى معركة صعبة».

في هذه المعركة، تعتزم كامالا هاريس تحدّي الحزب الجمهوري عبر قيمة مركزية في خطابه، ألا وهي الحرية، وهي أيضاً عنوان لأغنية بيونسيه التي أصبحت نشيد حملة نائبة الرئيس.

المرشحة الديمقراطية للرئاسة ونائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تتحدث خلال حملة الانتخابات الرئاسية في أتلانتا بولاية جورجيا يوم 30 يوليو 2024 (رويترز)

معسكران يتعهدان بالدفاع عن الحرية

يتعهّد الجمهوريون بالدفاع عن الحرية الفردية في مواجهة حكومة متطفّلة تُراكِم الضرائب والأنظمة والقيود، وفق تقرير وكالة الصحافة الفرنسية. غير أن كامالا هاريس نائبة الرئيس، تستخدم كلمة «حرية» للتعبير عن الحقوق والحماية التي تكفلها السلطات العامّة، بما في ذلك الحق في الإجهاض.

وفي هذا الإطار، قال المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس تيم والز، الأربعاء: «عندما يتحدث الجمهوريون عن الحرية، فهم يتحدثون عن حرية الحكومة في غزو عيادة طبيبك وحرية الشركات في تلويث هوائك ومياهك».

وأضاف حاكم مينيسوتا، لدى قبوله رسمياً ترشيح الحزب الديمقراطي: «ولكن عندما نتحدث نحن الديمقراطيين عن الحرية، نتحدث عن الحرية في الحصول على حياة أفضل... وحرية أطفالنا في الذهاب إلى المدرسة من دون خوف من التعرّض للضرب في الرواق».

في المقابل، يقدّم الرئيس الجمهوري السابق منافسته على أنّها «يسارية مجنونة» تريد دفع الولايات المتحدة نحو «الشيوعية».

وسيتوجه ترمب، الخميس، إلى ولاية أريزونا المحاذية للمكسيك، التي ستشكّل أرضية مناسبة للتطرّق إلى قضية يعدها مواتية له تتمثّل في الهجرة غير النظامية.

وكان قد انتقد، الأربعاء، عبر شبكته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، «الرفيقة كامالا» التي رأى أنّها «أطلقت العنان في أميركا لآفة الجرائم والاغتصاب التي يرتكبها المهاجرون».

«الرفيقة كامالا يسارية مجنونة»

في تجمع، مساء الأربعاء، أُعلن عنه على أنه فرصة لمناقشة الأمن القومي الأميركي، توجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب وعضو مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو جاي دي فانس، مرشح الحزب الجمهوري لمنصب نائب الرئيس، إلى المسرح في متحف نورث كارولاينا للطيران أمام حشد صاخب من المؤيدين، ووجّه كل من ترمب وفانس انتقادات شديدة إلى المرشحة الرئاسية الديمقراطية كامالا هاريس، والرئيس الحالي جو بايدن، لما وصفاه بالإخفاقات الكارثية على الصعيدين المحلي والدولي، وفق ما نقله تقرير لصحيفة «ذا أتلانتا فويس» الأميركية.

وشدّد ترمب أيضاً على ما يردّد دائماً أنّها اللحظة الأكثر إحراجاً في تاريخ أميركا، وهي الانسحاب الأميركي المتعثّر من أفغانستان عام 2021. واتهم ترمب المتحدّثين المشاركين في المؤتمر الوطني الديمقراطي، الذي يقام حالياً في مدينة شيكاغو، بأنهم مصابون بـ«متلازمة ترمب»، وذلك لتحدّثهم كثيراً عن ترمب في المؤتمر.

وأشار ترمب باستمرار إلى هاريس باسم «الرفيقة كامالا Comrade Kamala». وتعبير «رفيق» أو «رفيقة» (Comrade)، تعبير متعارف عليه يستخدمه الشيوعيون لمناداة زملائهم في الحزب الشيوعي. وأعاد ترمب تكرار تسمية «يسارية مجنونة» في حديثه عن منافسته كامالا هاريس.

المرشح الرئاسي الجمهوري السابق الرئيس دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في متحف الطيران بولاية كارولاينا الشمالية الأربعاء (أ.ب)

إعادة الاعتبار للجنود المفصولين

وفي انتقاده الأكثر صرامة فيما يتعلق بانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان عام 2021، قال ترمب إنه كان سيفعله أيضاً (أي الانسحاب)، ولكن بشكل مختلف، من خلال سحب المدنيين أولاً من أفغانستان، والعسكريين أخيراً وذلك لحماية المدنيين. وتعهد ترمب بإجراء استثمار تاريخي لإعادة بناء الجيش وإعادة توظيف أي أفراد عسكريين جرى تسريحهم بموجب تفويض لقاح كورونا، إذ قال ترمب إن 8 آلاف من القوات المسلّحة طُردوا في عهد إدارة بايدن لرفضهم أخذ لقاح كورونا.

المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة لمكتب عمدة مقاطعة ليفينغستون في هاويل بولاية ميشيغان الثلاثاء (رويترز)

وحسب صحيفة «واشنطن إكسامينار» الأميركية، قال ترمب، الأربعاء، في كلمته: «لقد طردتْ كامالا (هاريس) وجو الفاسد (في إشارة منه إلى الرئيس الأميركي جو بايدن على حد تعبيره) 8 آلاف عضو في الخدمة من جيشنا لرفضهم تفويض لقاح كورونا». وأضاف: «لم نكن نريد تفويضاً». وأعلن ترمب بينما كان الحشد يصفق بصوت عالٍ: «سأعيد توظيف كل وطني تم فصله باعتذار وراتب بأثر رجعي. سيحصلون على أجورهم المتأخرة وسيحصلون على اعتذار من حكومتنا».


مقالات ذات صلة

حاكم كاليفورنيا: وزارة العدل الأميركية تحقق معي وزوجتي

الولايات المتحدة​ حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

حاكم كاليفورنيا: وزارة العدل الأميركية تحقق معي وزوجتي

صرح حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، الديمقراطي والمنافس لدونالد ترمب، اليوم الاثنين بأن الرئيس أمر وزارة العدل بالتحقيق معه ومع زوجته

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الولايات المتحدة​ القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الجيش الأميركي يُرجّح مقتل 8 في تحطم قاذفة «بي 52» بكاليفورنيا

أعلن الجيش الأميركي أن ثمانية أشخاص كانوا على متن قاذفة من طراز «بي-52 ستراتوفورتريس» تحطمت، الاثنين، في كاليفورنيا بعد وقت قصير من إقلاعها.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )
رياضة عالمية صورة من حفل افتتاح كأس العالم 2026 في لوس أنجليس - الولايات المتحدة 12 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

كأس العالم 2026... عندما تتحوّل كرة القدم إلى اختبار للأمن والسياسة والمناخ

يتجاوز كأس العالم 2026 حدود المنافسة الرياضية، ليضع الدول المستضيفة أمام تحديات أمنية، وسياسية، ومناخية، وتقنية معقدة، في نسخة تُعد الأكبر في تاريخ البطولة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز 8 يونيو (رويترز)

ماكرون يستعجل تفعيل المبادرة الأوروبية لضمان الملاحة عبر «هرمز»

الرئيس الفرنسي يستعجل تفعيل المبادرة الفرنسية البريطانية لضمان الملاحة في مضيق هرمز... وانطلاقها مرتبط بما تخطط له واشنطن وما تريده طهران.

ميشال أبونجم (باريس)
رياضة عالمية ملعب هارد روك بميامي الذي سيحتضن مواجهة السعودية وأوروغواي (رويترز)

مونديال 2026: عواصف رعدية تسبق مواجهة السعودية وأوروغواي... والحر ينتظر مصر وبلجيكا

تفرض الأحوال الجوية نفسها على أجندة اليوم (الاثنين)، في كأس العالم 2026، وسط تحذيرات من ارتفاع درجات الحرارة واحتمال تعرض بعض المباريات لعواصف رعدية.

The Athletic (ميامي)

حاكم كاليفورنيا: وزارة العدل الأميركية تحقق معي وزوجتي

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

حاكم كاليفورنيا: وزارة العدل الأميركية تحقق معي وزوجتي

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

صرح حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، الديمقراطي والمنافس السياسي اللدود للرئيس الجمهوري دونالد ترمب، اليوم الاثنين، بأن الرئيس أمر وزارة العدل بالتحقيق معه ومع زوجته.

ولم تتضح طبيعة التحقيق المزعوم صباح اليوم الاثنين. وقال نيوسوم، في مقطع فيديو نشر على منصة «إكس»، إن عملاء فيدراليين طرقوا أبواب أصدقائه وموظفيه السابقين في الأيام الأخيرة، وطلبوا سجلات «ليس لأنهم عثروا على جريمة، بل لأنهم ببساطة يحاولون العثور على واحدة».

ولم ترد وزارة العدل على الفور على طلب للتعليق على التحقيق المزعوم.


الجيش الأميركي يُرجّح مقتل 8 في تحطم قاذفة «بي 52» بكاليفورنيا

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الجيش الأميركي يُرجّح مقتل 8 في تحطم قاذفة «بي 52» بكاليفورنيا

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الأميركي أن ثمانية أشخاص كانوا على متن قاذفة من طراز «بي-52 ستراتوفورتريس» تحطمت، الاثنين، في كاليفورنيا بعد وقت قصير من إقلاعها، مضيفاً أن كل المؤشرات تفيد بعدم وجود ناجين.

وقالت قاعدة إدواردز الجوية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «طائرة من طراز (بي-52 ستراتوفورتريس) تابعة لسلاح الجو الأميركي كانت تقل ثمانية أشخاص خلال مهمة اختبار روتينية، تحطمت اليوم بعد وقت قصير من إقلاعها من مطار إدواردز في تمام الساعة 11:20 صباحاً (بالتوقيت المحلي). وتفيد المؤشرات الأولية بعدم وجود ناجين».

وفي وقت سابق، قالت القاعدة الواقعة على بعد 95 كيلومتراً شمال لوس أنجليس، في منشور على موقع «فيسبوك»، إن «فرق الطوارئ وصلت على الفور إلى موقع الحادث، ولا يزال الوضع قيد التحقيق».

وأظهرت لقطات جوية منطقة متفحمة ضخمة، حيث لم يتبقَّ من الطائرة سوى بعض الحطام، وأفاد صحافي موجود في مروحية بث بتصاعد «عمود كبير» من الدخان الأسود في أعقاب الحادث.

وشوهدت مركبات طوارئ عدة بالقرب من البقعة المحترقة. وطائرة «بي - 52» هي قاذفة قنابل بعيدة المدى تستخدمها القوات الجوية الأميركية منذ خمسينات القرن الماضي. وبمدى قتالي أقصى يتراوح بين 14 ألف كيلومتر و16 ألفاً، فإن الطائرة قادرة على حمل أسلحة نووية. ونشرت الولايات المتحدة هذه الطائرات في نزاعات في فيتنام والخليج والعراق وأفغانستان، ومؤخراً في إيران.


تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)

تراوحت ردود الفعل على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران بين ترحيب حذر وقلق من التفاصيل وآليات التنفيذ.

وتهدف المذكرة، التي يُفترض توقيعها رسمياً الجمعة في جنيف، إلى وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، تمهيداً لمفاوضات لاحقة بشأن البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وأشار محللون وخبراء إلى أن التفاهم إطار مؤقت، وليس اتفاقاً نووياً شاملاً على غرار اتفاق 2015. ويتضمن، وفق الرواية الأميركية، فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون رسوم، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي وإزالة الألغام خلال 30 يوماً.

لكنهم لفتوا إلى تباين الروايات؛ إذ تتحدث طهران عن «ترتيبات إيرانية» وتدابير محتملة في المضيق، في حين يؤكد ترمب «التدفق الحر» للنفط إلى الأسواق.

كما تترك المذكرة أسئلة مفتوحة حول آليات التنفيذ والجداول الزمنية والإفراج عن 25 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة.

إشادة وترحيب حذر

روّج مؤيدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران بوصفه انتصاراً استراتيجياً له، وتوالت عبارات الإشادة من داخل إدارته وبين حلفائه الجمهوريين. وربط وزير الخارجية ماركو روبيو بين إعلان الاتفاق وعيد ميلاد ترمب الثمانين، وكتب على منصة «إكس»: «أميركا محظوظة بوجود قائد يتمتع بشجاعة مذهلة، وقوة استثنائية، وحس فكاهي لا يُضاهى، وحب للوطن لا مثيل له».

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام «الكونغرس» 24 فبراير قبل أربعة أيام من بدء الحرب على إيران (أ.ف.ب)

واستخدم عدد من الجمهوريين وسائل التواصل الاجتماعي للإشادة بترمب، واصفين إياه بـ«صانع الصفقات الأول». وقال النائب الجمهوري روبرت أدرهولت إن الاتفاق المرتقب مع إيران سيفرض قيوداً على برنامج طهران النووي تتجاوز ما نصت عليه «خطة العمل الشاملة المشتركة» لعام 2015. وكتب على «إكس»: «على عكس الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في عهد إدارة أوباما، لن يسمح هذا الاتفاق لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم وتكديس المكونات اللازمة لصنع سلاح نووي».

ورحّب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الحليف المقرب من ترمب، بمذكرة التفاهم مع إيران، خصوصاً فيما يتعلق بضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، متعهداً بمتابعة المفاوضات اللاحقة بشأن البرنامج النووي الإيراني من كثب. لكنه، رغم الترحيب، أبدى قلقه في منشور على «إكس»، قائلاً إن رؤية إيران للاتفاق تبدو مختلفة عما يعلنه فريق التفاوض الأميركي.

وشدد غراهام على أنه، وفق القانون الأميركي، يجب إرسال أي اتفاق نووي مع إيران إلى «الكونغرس» لمراجعته والتصويت عليه، معرباً عن تطلعه إلى الاطلاع على الصيغة النهائية للاتفاق.

انتقادات ديمقراطية

بدأت الانتقادات الديمقراطية حتى قبل الإعلان الرسمي عن الاتفاق. وقال السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند وأكبر الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، لشبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة ستحصل بموجب هذا الاتفاق على مكاسب أقل مما حققته إدارة أوباما في اتفاق 2015، الذي قيّد البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.

وأشار ريد إلى أن الحرب التي شنّها الرئيس دونالد ترمب كلفت مليارات الدولارات، وأدت إلى مقتل 14 جندياً أميركياً وإصابة المئات، كما تسببت في اضطراب الاقتصاد العالمي. وأضاف: «عملياً نحصل الآن على أقل مما كان متاحاً للاتفاق النووي الذي انسحب منه ترمب»، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي أراد تقديم «هدية عيد ميلاد إلى نفسه» عبر الاتفاق الذي تزامن مع بلوغه الثمانين.

من جانبه، انتقد النائب الديمقراطي، عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، سيث مولتون، البنود المتداولة للاتفاق، واصفاً إياها بأنها «وثيقة استسلام» من ترمب.

وقال مولتون للصحافيين: «أنفقت إدارة ترمب بالفعل 100 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب على هذه الحرب، وسقط 14 قتيلاً أميركياً، وفي النهاية نحصل على اتفاق يعيد فقط فتح المضيق الذي كان مفتوحاً أصلاً قبل أن يبدأ هو الحرب؟ كيف يُعدّ ذلك انتصاراً؟».

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان... 14 يونيو 2026 (رويترز)

وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، لشبكة «إن بي سي»، إنه يريد الاطلاع على بنود الاتفاق إذا تم التوصل إليه نهائياً، لكنه شدد على أن الحرب نفسها كانت «متهورة» و«كارثية». وأضاف أن انسحاب ترمب من الاتفاق النووي الإيراني جعل طهران «أقوى»، فيما أصبح الأميركيون «أقل أماناً» في ظل قيادته.

أما كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، غريغوري ميكس، فقال إن «حرب الاختيار» التي خاضها ترمب كانت «خاطئة ومضرة بالمصالح الأميركية»، لكنه رحّب بالعودة إلى المسار الدبلوماسي، مع مطالبته بمزيد من الوضوح بشأن أي اتفاق.

وقال ميكس في بيان: «يستحق الشعب الأميركي أكثر من إعلانات غامضة أو تلاعب سياسي. إنه يستحق الأمن وإجابات واضحة والثقة بأن هذه الإدارة لن تكرر الإخفاقات التي قادتنا إلى هذه الحرب المكلفة وغير المصرح بها».

وقال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، دان شابيرو، الذي عمل على ملف إيران في إدارة بايدن، إن طهران «تدرك جيداً كيفية المماطلة في هذه المفاوضات ومحاولة انتزاع تنازلات تدريجية». وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أنه من المحتمل ألا يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وحتى إذا حصل ذلك «فسيكون أسوأ مما كان يمكن تحقيقه عبر الدبلوماسية قبل اندلاع الحرب».

وأشار شابيرو إلى أن ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً يمثّل أبرز نتائج الاتفاق، لكنه لفت إلى أن إيران نجحت في تحويل المضيق إلى «ورقة ضغط حقيقية وقوية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended