نتنياهو يلتقي ترمب بأمل الحصول على تأييد أكبر لإسرائيل

بعد إحباطه من انتقادات نائبة الرئيس الأميركي لمواقفه بشأن غزة

صورة آخر لقاء جمع الرئيس دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي في 15 سبتمبر 2020 (أ.ب)
صورة آخر لقاء جمع الرئيس دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي في 15 سبتمبر 2020 (أ.ب)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب بأمل الحصول على تأييد أكبر لإسرائيل

صورة آخر لقاء جمع الرئيس دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي في 15 سبتمبر 2020 (أ.ب)
صورة آخر لقاء جمع الرئيس دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي في 15 سبتمبر 2020 (أ.ب)

يراهن رئيس الوزراء الإسرائيلي في لقائه بالرئيس الأميركي السابق والمرشح الجمهوري، دونالد ترمب، الجمعة، على الحصول على تأييد أكبر لأمن إسرائيل وموقفها من الحرب على «حماس»، ووعود بتقديم المزيد من المساعدات العسكرية والسياسية والدبلوماسية من إدارة ترمب، إذا فاز بالانتخابات الرئاسية الأميركية، لصالح إسرائيل.

وسيكون أحد الرهانات السياسية لنتنياهو في هذا اللقاء، ما إذا كان بإمكانه الحصول على مزيد من المزايا وتخفيف الضغط على إسرائيل في أي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح الرهائن، إذا انتظر وأطال في أمد الحرب إلى ما بعد نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل على أمل فوز ترمب بالانتخابات الرئاسية.

متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين عند حديقة لافاييت سكوير في واشنطن الخميس (رويترز)

وقد استبق نتنياهو لقاءه المقرر في منتجع مالا لارغو بولاية فلوريدا، بالإشادة بإنجازات ترمب في التعامل مع قضايا الشرق الأوسط، خلال خطابه أمام الكونغرس الأربعاء الماضي؛ إذ قال: «أود أن أشكر الرئيس ترمب على قيادته في اتفاقات إبراهيم التاريخية وكل الأشياء التي فعلها من أجل إسرائيل؛ من الاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، إلى مواجهة عدوان إيران، إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لنا ونقل السفارة الأميركية إلى هناك». وأشار إلى شعور الإسرائيليين بالارتياح لنجاته من محاولة الاغتيال، معتبراً أن محاولة اغتياله هي هجوم على «الديمقراطية الأميركية».

واستبق ترمب لقاءه مع نتنياهو بالتحذير من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحتاج إلى إنهاء الحرب ضد حركة «حماس» بشكل سريع، مؤكداً في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» يوم الخميس، أن «الجرائم التي ارتكبتها (حماس) في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) وقتل أكثر من 1200 شخص بمن في ذلك 30 أميركياً، لم تكن لتحدث لو كنت رئيساً، وإن إيران كانت ستكون مفلسة وليس لديها أموال لإعطائها لـ(حماس) أو لـ(حزب الله)».

وقال ترمب: «إن الحرب التي استمرت تسعة أشهر في غزة للقضاء على (حماس) استمرت فترة طويلة جداً، وسأعمل على التأكد من إنهائها بسرعة». وأضاف عبر منصة «تروث سوشيال»: «خلال ولايتي الأولى كان لدينا السلام والاستقرار في المنطقة حتى توقيع اتفاقات إبراهيم التاريخية، وسوف نحظى به مرة أخرى».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي جو بايدن يلتقيان بالبيت الأبيض عائلات الرهائن الأميركيين في غزة الخميس (د.ب.أ)

اللقاء بين نتنياهو وترمب هو الأول منذ ما يقرب من أربع سنوات، بعد أن توترت العلاقات بينهما في أعقاب تهنئة نتنياهو للرئيس جو بايدن بفوزه في الانتخابات الرئاسية لعام 2020. ويرسخ هذا اللقاء صورة ترمب كرجل دولة وحليف قوي لإسرائيل، كما يروج للجهود التي يبذلها الجمهوريون لتصوير أنفسهم على أنهم الحزب الأكثر ولاء لإسرائيل والأكثر تأييداً لها.

ويستهدف ترمب أن يستقطب بعض الناخبين من اليمين المسيحي المتشدد، أو المستقلين، أو بعض الناخبين الديمقراطيين الغاضبين من تصريحات نائبة الرئيس الأميركي والمرشحة الرئاسية المتوقعة عن الديمقراطيين، كامالا هاريس، الحادة تجاه إسرائيل، والاتفاق على صياغة صفقة تعزز الأمن والاستقرار لإسرائيل، وتقديم أقصى قدر من الدعم والمساعدات العسكرية والضغط على إيران ووكلائها.

الرئيس جو بايدن يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الخميس (أ.ب)

استعجال أميركي

ويسير نتنياهو على أرضية مليئة بالألغام؛ ففي لقائه مع بايدن مساء الخميس، تلقى ترحيباً دبلوماسياً علنياً أمام الصحافيين وكاميرات التلفزيون، وواجه ضغطاً مكثفاً خلف الأبواب المغلقة، واستعجالاً لدفعه لإنهاء الحرب وإبرام صفقة لوقف إطلاق النار تؤدي إلى إطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى «حماس». وهو ما يرغب بايدن في تحقيقه بشكل سريع، آملاً في أن يشكل ذلك إنجازاً سياسياً في نهاية ولايته ويرسخ إرثاً تاريخياً له.

وبينما كان بايدن يعقد اجتماعه مع نتنياهو، بحضور وزير الخارجية أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، ومسؤول منطقة الشرق الأوسط بريت ماكغورك، كان جون كيربي المتحدث باسم الأمن القومي في البيت الأبيض، يبشر الصحافيين بقرب التوصل إلى اتفاق، قائلاً: «نعتقد أننا نستطيع التوصل إلى اتفاق، لكن هذا الأمر يتطلب إظهار القيادة والتنازلات للتوصل إلى تسوية ونبذل كل الجهد لتحقيق ذلك». وأضاف: «نعتقد أنه من المُلحّ للغاية إعادة هؤلاء الرهائن إلى عائلاتهم ووضع وقف إطلاق النار موضع التنفيذ حتى نتمكن من العمل على وقف الأعمال العدائية في غزة».

وأوضح كيربي أن النقاشات تركز على سد الفجوات في الاتفاق بين إسرائيل و«حماس»، معرباً عن تفاؤل واسع لدى الرئيس بايدن بقرب التوصل إلى اتفاق وإمكانية سد الفجوات وحل القضايا العالقة. وقال: «نحن أقرب الآن من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق، والنقاش هو كيف نصل إلى هذا الاتفاق»، مشيراً إلى أن هناك تنازلات يجب أن تقوم بها إسرائيل وأيضاً «حماس».

نائبة الرئيس كامالا هاريس تلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمكتبها في مبنى أيزنهاور التنفيذي في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)

إحباط من هاريس

وكان اللقاء مع نائبة الرئيس كامالا هاريس الذي استمر لمدة 40 دقيقة، أكثر إحباطاً لنتنياهو؛ إذ بدت هاريس أكثر حدة في مواجهة نتنياهو لما يرتكبه من انتهاكات أدت إلى ارتفاع أعداد القتلى بين الفلسطينيين. وفي حديثها للصحافيين وصفت اجتماعها مع نتنياهو بأنه كان اجتماعاً صريحاً وبنّاء، ووصفت هجوم «حماس» في 7 أكتوبر بالوحشي والإرهابي، وأكدت أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، لكن المهم هو الكيفية التي تدافع بها عن نفسها، وأشارت إلى التدمير في غزة وصور الأطفال القتلى والفلسطينيين المهجرين، وقالت في نبرة صارمة وحادة: «لا يمكننا أن نغض الطرف عن هذه المآسي ولن أصمت».

وأشارت هاريس إلى أنها أعربت لرئيس الوزراء الإسرائيلي عن قلقها من حجم المعاناة الإنسانية في غزة، ومقتل عدد كبير جداً من المدنيين الأبرياء، وقلقها من الوضع المزري هناك، وأنها ترغب في صفقة لتحرير الرهائن بما يؤدي إلى إنهاء الحرب وتمهيد الطريق أمام إقامة دولة فلسطينية، وشددت على أنه «حان الوقت لإتمام هذه الصفقة وإنهاء الحرب بطريقة تجعل إسرائيل آمنة وتنهي معاناة الفلسطينيين في غزة، بما يمكن الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في الحرية والكرامة وتقرير المصير».

وفي رسالة استهدفت الناخبين الأميركيين الغاضبين من إراقة الدماء المتواصلة في غزة، قالت هاريس: «إلى كل من دعا إلى وقف إطلاق النار وكل من يتوق إلى السلام، أنا أراك وأسمعك».

ولم يتحدث نتنياهو علناً بعد اجتماعه مع هاريس، لكن بعض المصادر داخل البيت الأبيض أشارت إلى أنه كان غاضباً من تصريحات هاريس، كما ساد التوتر والقلق أعضاء فريقه المصاحب مما قد تحدثه هاريس، في حال فوزها في الانتخابات، من تغييرات في السياسات الأميركية تجاه إسرائيل.


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
شؤون إقليمية إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

رأى مستشار سابق مقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن «استئناف القتال مع إيران أفضل من أي اتفاق».

المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)

هيغسيث: إيران أمامها فرصة لعقد «صفقة جيدة» معنا

وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: إيران أمامها فرصة لعقد «صفقة جيدة» معنا

وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الجمعة، أن إيران لا تزال تملك فرصة لإبرام «صفقة جيدة» مع الولايات المتحدة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن البحرية الأميركية أعادت 34 سفينة من مضيق هرمز حتى الآن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث أن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران آخذ في الاتساع ليصبح ذا طابع عالمي، موضحاً: «حصارنا يتوسع ويتجه نحو العالمية... ولا يُسمح لأي سفينة بالإبحار من مضيق هرمز إلى أي مكان في العالم دون إذن من البحرية الأميركية».

وأكد الوزير أن القوات البحرية الأميركية قامت بالفعل بإعادة 34 سفينة من المضيق حتى الآن، في إطار تنفيذ هذه الإجراءات، مشدداً على ان الحصار سيستمر ما دام الأمر يستدعي ذلك. وأشار إلى انه «إذا كانت هناك محاولات لزرع المزيد من الألغام فهذا يمثل انتهاكاً لوقف إطلاق النار».

وفيما يرتبط بأوروبا، قال هيغسيث: «أوروبا بحاجة إلى مضيق هرمز أكثر بكثير مما نحتاج إليه نحن»، وأفاد: «سنرحب بجهود أوروبية جادة للقيام بشيء حيال المضيق».


تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تزداد المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار القائم، وتنامي المؤشرات على أن المؤسسة العسكرية الأميركية تستعد لسيناريوهات أكثر حدة إذا انهارت الهدنة الحالية، خصوصاً في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

فقد كشف مسؤولون عسكريون أميركيون عن أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها شبكة «سي إن إن».

وتتضمن هذه الخيارات، من بين عدة سيناريوهات قيد الدراسة، تنفيذ ضربات تركز على ما يُعرف بـ«الاستهداف الديناميكي» للقدرات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز وخليج عُمان. وتشمل الأهداف المحتملة الزوارق الهجومية السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وغيرها من الأصول غير التقليدية التي تعتمد عليها إيران في تعطيل حركة الملاحة، واستخدام هذه الممرات الحيوية ورقة ضغط على الولايات المتحدة.

وقد تسبب ذلك في تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية، كما بات يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى خفض معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 7 أبريل (نيسان) وأوقف الضربات الأميركية مؤقتاً.

وخلال الفترة الماضية، ركزت الضربات الأميركية على أهداف تابعة للبحرية الإيرانية، بينما استهدفت العمليات العسكرية في الشهر الأول من التصعيد مواقع بعيدة عن المضيق، ما أتاح للجيش الأميركي إمكانية توسيع نطاق الضربات داخل العمق الإيراني. إلا أن الخطط الجديدة تشير إلى تحول نحو حملة قصف أكثر تركيزاً على الممرات المائية الاستراتيجية نفسها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، كما تمتلك طهران أسطولاً كبيراً من الزوارق الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات بحرية مفاجئة ضد السفن، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الولايات المتحدة في محاولة تأمين أو إعادة فتح المضيق.

وأكدت مصادر متعددة، من بينها مسؤولون في قطاع الشحن، أن الضربات العسكرية في محيط المضيق وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتحه بشكل فوري أو ضمان استقرار الملاحة فيه.

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم تتمكنوا من إثبات تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل بشكل قاطع، أو التأكد شبه التام من قدرة الولايات المتحدة على الحد من المخاطر باستخدام قدراتها، فسيتوقف الأمر على مدى استعداد ترمب لتحمل المخاطر وبدء إرسال السفن عبر المضيق».

كما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي قد ينفذ تهديدات سابقة أطلقها ترمب، تتعلق باستهداف منشآت ذات استخدام مزدوج، إضافة إلى بنى تحتية حيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة، في محاولة للضغط على إيران ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وكان ترمب قد صرّح بأن العمليات القتالية ستُستأنف في حال فشل التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

في المقابل، حذر عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين من أن استهداف البنية التحتية المدنية أو الحيوية قد يمثل تصعيداً كبيراً ومثيراً للجدل في مسار الصراع.

كما أشار أحد المصادر إلى وجود خيار إضافي قيد الدراسة من قبل المخططين العسكريين، يتمثل في استهداف قادة عسكريين إيرانيين محددين وشخصيات وُصفت بأنها «معرقِلة» داخل النظام، في إشارة إلى مسؤولين يعتقد الجانب الأميركي أنهم يساهمون في تعطيل مسار المفاوضات.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترمب التأكيد على أن النظام الإيراني «مفتت» داخلياً، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.


أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.