ترمب قلق من «التدفق التاريخي» للأموال لحملة هاريس

250 مليون دولار في الأيام الثلاثة الأولى بعد انسحاب بايدن

المرشح الجمهوري للرئاسة الرئيس السابق دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي مع المرشح لمنصب نائب الرئيس السيناتور جاي دي فانس في ميشيغان (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري للرئاسة الرئيس السابق دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي مع المرشح لمنصب نائب الرئيس السيناتور جاي دي فانس في ميشيغان (أ.ف.ب)
TT

ترمب قلق من «التدفق التاريخي» للأموال لحملة هاريس

المرشح الجمهوري للرئاسة الرئيس السابق دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي مع المرشح لمنصب نائب الرئيس السيناتور جاي دي فانس في ميشيغان (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري للرئاسة الرئيس السابق دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي مع المرشح لمنصب نائب الرئيس السيناتور جاي دي فانس في ميشيغان (أ.ف.ب)

تلقّت الحملة الرئاسية لنائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس ما وصفه البعض بأنه «تدفق تاريخي» للأموال خلال أيام قليلة، بعد الشح النسبي الذي عاناه الرئيس جو بايدن لأسابيع قبل انسحابه من السباق الأحد الماضي، فيما تقدّمت حملة منافسها الرئيس السابق دونالد ترمب بشكوى إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية اعتراضاً على استخدام أموال حملة بايدن لانتخاب هاريس.

وكانت الأموال حُجبت لأسابيع بسبب قلق المتبرعين من صعوبة انتخاب بايدن بعد تعثره وإرباكه في المناظرة الكارثية مع ترمب في 27 يونيو (حزيران) وسط دعوات متزايدة لانسحابه. غير أن تسمية هاريس أعطت المانحين الكبار وجامعي التبرعات طاقة جديدة، سواء في التبرعات للمجموعات السياسية التي تبلغ عن المساهمات أو إلى المنظمات غير الربحية التي لا تفعل ذلك، والتي تمول الكثير من الجهود التنظيمية في الولايات الرئيسية التي ستفيد الترشيح الديمقراطي.

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تحيي حشداً من المؤيدين خلال مناسبة انتخابية في ويسكونسن (رويترز)

وأفادت الحملة الديمقراطية أنها جمعت في غضون الساعات الـ41 الأولى بعد تنحّي بايدن أكثر من مائة مليون دولار من 1.1 مليون مانح. بينما أعلنت مجموعة «فيوتشر فوروارد» الكبرى التزامات بقيمة 150 مليون دولار في الساعات الـ24 الأولى بعيد إعلان ترشيح هاريس الأحد. ونقلت صحيفة «يو إس إيه توداي» عن حملة هاريس أنها في «طريقها إلى النصر» ضد ترمب، مشيرة إلى جمع 126 مليون دولار خلال الأيام الثلاثة التي تلت إعلان بايدن خروجه من انتخابات 2024.

وقالت جين أومالي ديلون، رئيسة حملة هاريس، في مذكرة إن هاريس في «وضع قوي يسمح لها بالفوز»، مشيرة إلى ثلاثة عوامل رئيسية: «دعم هاريس الموثق جيداً» بين الناخبين السود واللاتينيين والشباب، في كل الدوائر الانتخابية الديمقراطية الأساسية، فضلاً عن فرصة توسيع الميزة المتنامية للديمقراطيين لدى الناخبين من خريجي الجامعات، وجاذبية هاريس أمام الناخبين المترددين.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن المدير التنفيذي السابق في «غوغل» نينغ موسبيرغر - تانغ، وهو أحد المانحين الرئيسيين، قوله إن «هذه تبدو حقاً وكأنها لحظة تاريخية سنتحدث عنها بعد عشر سنين أو عقود من الآن»، كاشفاً أنه يخطط لاستضافة حملة لجمع التبرعات لهاريس في الأسابيع المقبلة. وأضاف أنه «أمر لم نشهده منذ فترة طويلة (...) أُصيب الكثير من الأشخاص، وبينهم أنا، بالشلل في الأسابيع القليلة الماضية. الكثير منا لم يكن يعطي المال لأي شيء. والآن نرى أن (التبرعات تنهمر)».

تدفق للطاقة

يوافق الخبير الاستراتيجي الديمقراطي، ديمتري ميلهورن، على أن تدفّق الطاقة كان مرتبطاً بشكل مباشر بالمعاناة غير المعلنة في الأسابيع السابقة. وقال إن «الوضع المالي مثالي للديمقراطيين، لأن حملة الضغط ضد بايدن خلقت قدراً هائلاً من التوتر الذي كان من الممكن أن يكسر منظمات حملة الديمقراطيين (...) لكنها لم تنكسر»، معتبراً أن «التضحية» التي قدّمها جو بايدن للناس، دفعتهم أيضاً إلى «التضحية».

ويلاحظ أن المانحين الذين دعوا سابقاً إلى عملية مفتوحة وتنافسية لاستبدال بايدن سلّموا بحقيقة أن هاريس لا تواجه أي تحدٍّ كبير لترشيحها. وأصدر قطب الإعلام مايك بلومبرغ، هو أحد أكبر المانحين للحزب الديمقراطي، بياناً دعا فيه الحزب إلى أخذ وقته للتوصل إلى مرشح، قائلاً إن «القرار مهم للغاية بحيث لا يمكن التسرع فيه». ولكن في غضون ساعات، صار من الواضح أن هاريس ستحظى بدعم أكثرية المندوبين في المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي، الذي ينعقد بدءاً من 19 أغسطس (آب) المقبل في شيكاغو.

وقال المانح الرئيسي لبايدن، جون مورغان، الذي سبق أن اعترض على نيل هاريس للبطاقة: «تم التوصل إلى اتفاق»، مضيفاً أنه غير متأكد من قدرة هاريس على التغلب على ترمب، ولن يتبرع لها، ولم يكن متأكداً مما إذا كان سيصوّت في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ولكن إذا فعل ذلك، فيحتمل أن يصوت لها. كما لاحظ أن حجم الأموال التي تتدفق إلى خزائن الديمقراطيين في هذه المرحلة جعل قراره بحجب الأموال النقدية غير مهم. واستدرك أنه «مهما كان المال الذي أملكه، سيكون مثل سكب القهوة في فنجان قهوة مليء. (...) الآن، نحن نحبس أنفاسنا فقط».

المرشح الجمهوري لمنصب نائب الرئيس السيناتور جاي دي فانس ينزل من طائرة «ترمب فورس 2» في مطار رونوك - بلاكسبرغ فيرجينيا (أ.ب)

طفرة تبرعات

تأتي هذه الطفرة في التبرعات عقب سيل من الإعلانات من المانحين الرئيسيين في سيليكون فالي، بأنهم سيُنفقون مبالغ كبيرة لدعم ترمب، بينما يكافح بايدن لتهدئة المخاوف في شأن صحته. وأعلن الرأسمالي المغامر مارك أندريسن دعمه لترمب، معتبراً أن بايدن لم يبذل جهداً كبيراً بما يكفي لبناء علاقة مع قطاع صناعة التكنولوجيا.

وقال كبير مسؤولي الخصوصية السابق في «فايسبوك»، كريس كيلي، الذي ترشّح ضد هاريس لمنصب المدعي العام في كاليفورنيا عام 2010، إن هذا الانتقاد لا ينطبق على هاريس على الإطلاق، مُعلناً أنه يدعم ترشح هاريس للرئاسة ويخطط للتبرع لحملتها. وأشار إلى أن لها تاريخاً طويلاً في التفاعل والعمل مع صناعة التكنولوجيا. وأكّد أن هذا يجعل الناس في سيليكون فالي يشعرون براحة أكبر. وقال: «سيكون لدى كامالا هاريس باب مفتوح، واستعداد لإعادة النظر في بعض أخطاء هذه الإدارة».

وأجرت أجزاء من شبكة المانحين القديمة لهاريس - التي عملت لسنوات إلى حدّ كبير كمجموعة فرعية من حملة بايدن – مكالمة مع المانحين شملت أشخاصاً من اللجنة المالية لحملتها الرئاسية لعام 2020.

كما أفادت شبكة «واي تو وين» للمانحين الديمقراطيين عن زيادة الحماس، واعتبرت أن فوز هاريس يتوقف جزئياً على التوقعات بأن الديمقراطيين يمكن أن يكون لديهم طريق مرة أخرى للفوز بساحات المعارك الجنوبية في نيفادا وأريزونا وجورجيا ونورث كارولينا.

شكوى جمهورية

في غضون ذلك، تقدّمت حملة ترمب بشكوى إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية، معتبرة أنه لا يمكن لهاريس قانوناً استخدام الأموال التي جمعتها حملة إعادة انتخاب بايدن بعدما أنهى محاولته الأحد.

وفي الشكوى التي قدمها المستشار العام لحملة الجمهوريين ديفيد وارينغتون، أفاد بأن هاريس قامت «بعملية استيلاء وقحة على الأموال»، محذراً من أن هاريس بصدد ارتكاب ما وصفه بأنه «أكبر انتهاك لتمويل الحملات الانتخابية في التاريخ الأميركي».

وقال المحامي سوراف غوش في المركز القانوني للحملات الانتخابية، وهو مجموعة رقابية غير حزبية، إنه نظراً لأن هاريس كانت بالفعل جزءاً من حملة بايدن كمرشحة لمنصب نائب الرئيس، فإن استحواذها على أموال التبرعات سليم.


مقالات ذات صلة

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) play-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) play-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبته كامالا هاريس (إ.ب.أ) play-circle

هاريس في كتاب جديد: تعاطف بايدن مع غزة كان «مصطنعاً وغير كافٍ»

قالت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، إن الرئيس السابق جو بايدن لم يكن قادراً على إظهار تعاطف كبير مع المدنيين في غزة، والذين قُتلوا على يد إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يمهل إيران ويلوّح بقوة أكبر من أسطول فنزويلا

سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
TT

ترمب يمهل إيران ويلوّح بقوة أكبر من أسطول فنزويلا

سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن أسطولاً عسكرياً أميركياً «كبيراً جداً» يتجه نحو إيران، ويفوق حجمه الانتشار الذي أُرسل سابقاً إلى فنزويلا، معرباً في الوقت نفسه عن «أمله» في عدم الاضطرار إلى استخدام القوة العسكرية في المرحلة الحالية.

وأضاف أن إيران «تريد إبرام اتفاق»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا الاتفاق أو شروطه، مكتفياً بالقول: «سنرى ما سيحدث»، في إشارة إلى استمرار حالة الغموض التي تحيط بالمسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «يمكنني القول إنهم يريدون أن يبرموا اتفاقاً». ورداً على سؤال عما إذا كان أمهل طهران فترة محددة، أجاب ترمب: «نعم، قمت بذلك»، مضيفاً أن الجمهورية الإسلامية هي «الوحيدة التي تعرف» هذه المهلة.

وكان الرئيس الأميركي قد قال للصحافيين، الخميس، إنه يعتزم إجراء محادثات مع إيران رغم تصاعد التوتر، مشيراً إلى أن «عدداً كبيراً من السفن الضخمة والقوية يتجه حالياً إلى إيران»، ومضيفاً: «سيكون من الأفضل ألا نضطر إلى استخدامها».

وأكد ترمب أنه سبق أن أجرى محادثات مع إيران في مراحل سابقة، وأنه يخطط لتكرارها، في وقت تواصل فيه إدارته تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، تحسباً لمختلف السيناريوهات المحتملة.

وجدد ترمب، مراراً، التعبير عن «أمله» في تجنّب عمل عسكري ضد إيران، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن «الوقت ينفد» للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي الذي يثير مخاوف الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.

وقال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، الخميس، إن الجيش «مستعد لتنفيذ أي مسار عمل يقرره الرئيس»، في إشارة إلى الجاهزية العسكرية الكاملة للتعامل مع أي تطور في الملف الإيراني.

ويأتي هذا الموقف في ظل ضغوط متزايدة على طهران، شملت أخيراً قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة وتصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً، إلى جانب تحركات أميركية موازية تستهدف مسؤولين إيرانيين على خلفية قمع الاحتجاجات.

وفي المقابل، توعّد المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، الخميس، بـ«ردّ حاسم وفوري» على أي ضربة أميركية محتملة، مؤكداً أن أي هجوم «لن يكون سريعاً أو محدوداً»، وأن الرد الإيراني سيشمل نطاقاً واسعاً من الأهداف.

وقال أكرمي نيا إن حاملات الطائرات الأميركية «ليست محصّنة»، وإن عدداً من القواعد الأميركية المنتشرة في منطقة الخليج «يقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية»، محذراً من أن أي مواجهة قد تتوسع لتشمل كامل منطقة غرب آسيا.

وقال مسؤولون أميركيون إن ترمب يدرس مجموعة من الخيارات للتعامل مع إيران، من دون أن يحسم قراره النهائي بشأن توجيه ضربة عسكرية، مشيرين إلى أن جميع السيناريوهات لا تزال مطروحة على الطاولة.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير قوله إن أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستئناف المحادثات يتمثّل في كبح برنامج إيران الصاروخي، وهو شرط ترفضه طهران بشكل قاطع، وتعدّه خطاً أحمر غير قابل للتفاوض.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن بلاده «مستعدة للمشاركة في المفاوضات إذا كانت عادلة ومنصفة»، مؤكداً في مؤتمر صحافي بإسطنبول عدم وجود أي ترتيبات حالياً لعقد محادثات مباشرة بين طهران وواشنطن.

وأضاف عراقجي أن إيران «لا تعارض مبدأ التفاوض»، لكنها ترفضه «في ظل التهديدات»، داعياً الولايات المتحدة إلى التخلي عن سياسة الضغط العسكري وتغيير نهجها إذا كانت تسعى إلى مفاوضات جادة.

ورداً على التهديدات الأميركية باللجوء إلى العمل العسكري، قال عراقجي إن إيران مستعدة لكلا السيناريوهَين؛ المفاوضات والحرب، وللتعاون أيضاً مع دول المنطقة لتعزيز الاستقرار والسلام.

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مسؤولين إقليميين أن حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يعملون على منع ضربة عسكرية ضد إيران عبر مساعٍ دبلوماسية مكثفة، في ظل مخاوف من تداعيات إقليمية واسعة لأي مواجهة.

وأفاد ثلاثة مسؤولين إقليميين -تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم- بأن فرص إطلاق دبلوماسية مباشرة بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي وقدرات الصواريخ الباليستية «لم تحرز تقدماً حتى الآن».

وأضافت الشبكة -نقلاً عن مصادر دبلوماسية- أن إيران تنظر بتشكك إلى الإشارات الدبلوماسية الأميركية، مستندة في ذلك إلى تجربة يونيو (حزيران) الماضي عندما انضمت واشنطن إلى الضربات الإسرائيلية رغم وجود محادثات مقررة.

في الأثناء، أفادت وكالات ‌أنباء ‌روسية، نقلاً ‌عن ⁠الكرملين، ​بأن ‌الرئيس الروسي فلاديمير ⁠بوتين ‌التقى، يوم الجمعة، أمين المجلس الأعلى للأمن ​القومي الإيراني علي ⁠لاريجاني. وكانت مواقع تتبع الطيران قد رصدت، الخميس، مغادرة طائرة إيرانية باتجاه موسكو.

تحرك عسكري

وفي موازاة ذلك، كثّفت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، عبر نشر مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي تحمل أكثر من 80 طائرة مقاتلة، بالإضافة إلى ثلاث مدمرات مزودة بصواريخ «توماهوك».

وأعلنت واشنطن أن هذه المجموعة التي ترافقها عادة غواصة هجومية وصلت إلى مياه الشرق الأوسط، لتعزيز القدرات العسكرية الأميركية القائمة، في ظل التوتر المتصاعد مع إيران.

كما تحتفظ الولايات المتحدة بسفن لمكافحة الألغام في البحرين، وبعشرات الطائرات في قواعد جوية بدول عدة، بينها قطر والإمارات والأردن، تحسباً لأي تهديد للملاحة في مضيق هرمز أو للقواعد الأميركية.

وتحدثت مواقع متخصصة في تتبع الملاحة الجوية عن وصول طائرات نقل أميركية تحمل بطاريات دفاع جوي وأسراباً من طائرات «إف-15»، في إطار تعزيز منظومات الحماية والدفاع في المنطقة.

وذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي أن مدمرة أميركية رست في ميناء إيلات، في خطوة قيل إنها تأتي ضمن التعاون العسكري بين واشنطن وتل أبيب، وفي سياق استعدادات مشتركة لاحتمالات التصعيد.

وقال الموقع إن وصول المدمرة إلى الميناء الواقع على خليج العقبة وبالقرب من المعابر الحدودية الجنوبية لإسرائيل مع مصر والأردن كان مخططاً له مسبقاً، وجاء في إطار التعاون بين الجيشَين الإسرائيلي والأميركي.

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«رويترز»، أن الجيش لا يناقش التفاصيل التشغيلية لأسباب أمنية، مشدداً على أن سلامة أفراد الخدمة تبقى «الأولوية القصوى» في جميع التحركات العسكرية.

وزار رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، الجنرال شلومي بندر، واشنطن هذا الأسبوع، وعقد اجتماعات في «البنتاغون»، ووكالة الاستخبارات المركزية، والبيت الأبيض.

وفي إسرائيل، قال رئيس هيئة الأركان إن الجيش مستعد لمجموعة من السيناريوهات، ويعمل باستمرار على تحسين قدراته الدفاعية والهجومية في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة.

وزار قائد القيادة المركزية الأميركية إسرائيل أخيراً، في زيارة وصفها الجيش الإسرائيلي بأنها تهدف إلى تعزيز التنسيق الدفاعي وتوطيد الروابط الاستراتيجية بين البلدين.

ما الخيارات العسكرية الأميركية؟

وعلى صعيد الخيارات العسكرية الأميركية، يرى محللون أن الضربات التي نفذتها واشنطن ضد منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025 غيّرت معادلات التفاوض، ورفعت سقف الشروط المتبادلة بين الطرفين.

ويقول الباحث في معهد الدراسات العليا في جنيف، فرزان ثابت، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الثمن الذي تطلبه إيران مقابل أي اتفاق ارتفع بشكل كبير»، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى حالياً إلى وقف كامل لتخصيب اليورانيوم وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية.

ويرى الباحث في مؤسسة «جان جوريس» الفرنسية، دافيد خلفا، أن قبول هذه الشروط سيكون «بمثابة استسلام» لا يمكن لطهران القبول به، مما يعزز احتمالات بقاء الخيار العسكري مطروحاً بوصفه أداة ضغط.

ويطرح محللون سيناريو «الضربات المحدودة» التي قد تستهدف مواقع عسكرية أو ناقلات نفط إيرانية، بهدف الضغط الاقتصادي والعسكري من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

في المقابل، لا يُستبعد سيناريو «الضربات الواسعة»، حسب الباحثة المستقلة إيفا كولوريوتي، التي قد تطول القيادة السياسية والعسكرية العليا والبنية الصاروخية وما تبقى من البرنامج النووي، رغم التحذيرات من تعقيد هذا المسار.

لكن خلفا يشدد على أن النظام «متماسك ويتوقع هذا السيناريو»، مما يجعل إضعافه مهمة معقّدة.

وعلى الرغم من الأضرار التي لحقت بها، تحتفظ إيران بقدرات رد معتبرة، تشمل صواريخ باليستية متوسطة وقصيرة المدى، وصواريخ «كروز» ومضادة للسفن، بالإضافة إلى أسطول واسع من الطائرات المسيّرة.

ويرجح محللون أن قرار طهران بالرد أو ضبط النفس سيعتمد في نهاية المطاف على طبيعة وحجم أي ضربة أميركية محتملة، وعلى حسابات الكلفة والمخاطر الإقليمية.

عقوبات أميركية

في سياق موازٍ، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، متهمة إياه بالإشراف على قوات مسؤولة عن «قمع عنيف» أسفر عن مقتل آلاف المتظاهرين.

كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 21 كياناً وفرداً، شملت حظر الدخول وتجميد الأصول، في إطار الرد على حملة القمع التي رافقت الاحتجاجات الأخيرة في إيران.

ووثقت منظمات حقوقية مقتل آلاف المتظاهرين واعتقال عشرات الآلاف، في حين تفيد الحصيلة الرسمية الإيرانية بسقوط أكثر من 3100 قتيل، معظمهم من عناصر الأمن والمدنيين.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، بتوثيق مقتل 6479 شخصاً، بينهم 5856 متظاهراً و100 قاصر. وأضافت أنها لا تزال تحقق في 17091 حالة وفاة محتملة أخرى. وأشارت إلى اعتقال 42324 شخصاً على الأقل.

وجاءت تصريحات ترمب في ظل تصاعد الضغوط على طهران، وآخرها قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة وتصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً، فيما شدد الرئيس الأميركي على تفضيله تجنّب أي عمل عسكري إذا أمكن.


وزارة العدل الأميركية ستنشر مزيداً من الوثائق المتعلقة بجيفري إبستين

صورة وزعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)
صورة وزعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)
TT

وزارة العدل الأميركية ستنشر مزيداً من الوثائق المتعلقة بجيفري إبستين

صورة وزعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)
صورة وزعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)

قالت ‌وزارة ‌العدل الأميركية، اليوم ​الجمعة، ‌إنها ستنشر مزيداً ‌من السجلات المتعلقة بالمموّل الراحل والمُدان ​بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وبعد أشهر من التأخير، نشرت وزارة العدل، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، آلاف الصور ومقاطع الفيديو والوثائق المتعلقة بالرجل المتهم باستغلال أكثر من ألف شابة جنسياً. وظهر في الملف اسم الرئيس الأسبق بيل كلينتون، إضافة إلى أثرياء وفنانين وشخصيات نافذة من الولايات المتحدة وخارجها.

وأثار الحَجب باللون الأسود لأجزاء واسعة من الملفات المنشورة، إضافة إلى تحكم مسؤولين في إدارة ترمب بالإفراج عن المستندات، شكوكاً فيما إذا كان كشف الوثائق كفيلاً بطيّ صفحة نظريات المؤامرة المرتبطة بالقضية.

ورغم أنّ وفاة إبستين عُدَّت انتحاراً، فإنها لا تزال تُغذي عدداً كبيراً من نظريات المؤامرة التي تقول إنه قُتل لمنعه من توريط النُّخب.

وتُمضي شريكة إبستين السابقة غيلين ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، بعد إدانتها بتهمة الاتجار الجنسي بقاصرات وجرائم أخرى مرتبطة بهذه القضية.


دياز كانيل يتهم ترمب بالسعي إلى «خنق» كوبا

صورة مركبة للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

دياز كانيل يتهم ترمب بالسعي إلى «خنق» كوبا

صورة مركبة للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً عَدَّ فيه أن كوبا تُشكل «تهديداً غير عادي واستثنائياً» للأمن القومي للولايات المتحدة، مُعلناً فرض رسوم جمركية على كل الواردات من أي دولة تُزود ​​كوبا بالنفط، في خطوةٍ ندَّد بها الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، الذي اتهم واشنطن بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة الشيوعية.

وأعلن ترمب حالة الطوارئ الوطنية فيما يتعلق بكوبا، متهماً حكومتها بأنها «تناصر وتقدم الدعم لعدد من الدول المُعادية، والجماعات الإرهابية العابرة للحدود، والجهات الخبيثة المعادية للولايات المتحدة»، بما فيها روسيا والصين وإيران، كما تقدم «المساعدات الدفاعية والاستخبارية والأمنية لخصومها في النصف الغربي للكرة الأرضية»، وتنتهك حقوق الإنسان لمواطنيها.

أتى هذا الأمر في وقتٍ تُوجه فيه إدارة ترمب اهتمامها إلى كوبا بعد غارة عسكرية خاطفة، في مطلع هذا الشهر، أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كراكاس. وعلى أثر ذلك، سيطرت إدارة ترمب على صادرات النفط الفنزويلية، ومنعت وصولها إلى كوبا، التي طالما اعتمدت على واردات النفط من فنزويلا.

كان ترمب قد قال، للصحافيين، أخيراً: «ستنهار كوبا قريباً. كانوا يحصلون على نفطهم من فنزويلا، ولن يحصلوا عليه بعد الآن».

وألغت المكسيك، التي كانت تُزود ​​كوبا بالنفط أيضاً، آخِر شحنة مُجَدولة لها، هذا الشهر، تحت ضغط من إدارة ترمب. وقالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم إن حكومتها اتخذت «قراراً سيادياً» بوقف شحنات النفط إلى كوبا مؤقتاً.

أرشيفية لمحطة طاقة عائمة راسية بخليج هافانا بعد تعهد الرئيس الأميركي ترمب بوقف وصول النفط والأموال الفنزويلية إلى الجزيرة (رويترز)

وردّاً على إجراءات ترمب، كتب دياز كانيل، على موقع «إكس»، أنه «بذريعةٍ كاذبة لا أساس لها من الصحة... يعتزم الرئيس ترمب خنق الاقتصاد الكوبي بفرض تعريفات جمركية على الدول التي تُتاجر بالنفط مع كوبا بشكل سيادي».

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، حاول وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز حشد جيران كوبا في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وقال إن «سلام أميركا اللاتينية وأمنها واستقرارها في خطر». وندد بإدارة ترمب؛ لفرضها «السلام بالقوة».

وفي مؤتمر صحافي عقده الأربعاء في ميامي، شكر النائب الجمهوري الأميركي الكوبي الأصل كارلوس خيمينيز، للرئيس ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو دفعهما كوبا إلى حافة الهاوية. وأكد أنه طلب من ترمب حظر التحويلات المالية الأميركية إلى كوبا والرحلات الجوية إليها.

وروبيو، وهو أميركي من أصل كوبي كان ناشطاً بجنوب فلوريدا وشغل منصب سيناتور عن فلوريدا لمدة 14 عاماً قبل استقالته للانضمام إلى إدارة ترمب، طالما حضّ على اتخاذ موقف متشدد تجاه هافانا.

وعندما سُئل، خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، عما إذا كان سيستبعد فرض «تغيير النظام» هناك، لم يُبدِ روبيو أي ندم، وقال: «أعتقد أننا نرغب برؤية تغيير في النظام». وأضاف أن «هذا لا يعني أننا سنُجري تغييراً، لكننا نتمنى أن نرى تغييراً. لا شك في أن ذلك سيكون ذا فائدة كبيرة للولايات المتحدة إذا لم تعد كوبا تُحكَم بنظام استبدادي».

وتُنتج كوبا كميات قليلة من النفط بشكل مستقل، وتعتمد، منذ زمن طويل، على الإمدادات الفنزويلية، التي تبادلت، بموجبها، مع فنزويلا أفراد الأمن والكوادر الطبية في عهد مادورو وسَلَفه الراحل هوغو تشافيز. وخلال العام الماضي، بلغ متوسط ​​وارداتها 37 ألف برميل يومياً، معظمها من فنزويلا.

ووفق تقديرات صحيفة «فايننشال تايمز»، لا يتبقى لدى كوبا حالياً سوى ما يكفي من النفط لمدة تتراوح بين 15 و20 يوماً. وتشهد الجزيرة انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، وتواجه الخدماتُ الأساسية، كالمياه الصالحة للشرب، خطر النضوب.

وحافظ كل من الصين وروسيا على علاقات وثيقة مع كوبا، وقدمتا لها دعماً دبلوماسياً، على رغم أن بكين نصحت الحكومة الكوبية، وفقاً للتقارير، بالتحول عن اقتصادها شديد المركزية. ووقَّعت موسكو اتفاقية تعاون دفاعي جديدة مع هافانا، في خريف العام الماضي، وتعهدت باستثمار مليار دولار، على مدى السنوات الخمس المقبلة؛ في محاولة منها للحفاظ على موطئ قدم لها في النصف الغربي للكرة الأرضية.