إدارة بايدن تخطط لإعلان دعم دفاعي جوي لأوكرانيا

مسؤول أميركي: قمة «الناتو» في واشنطن تستهدف رفع الإنفاق الدفاعي إلى 3 %

ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي يشارك في مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني أولاف شولتس في أبريل (د.ب.أ)
ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي يشارك في مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني أولاف شولتس في أبريل (د.ب.أ)
TT

إدارة بايدن تخطط لإعلان دعم دفاعي جوي لأوكرانيا

ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي يشارك في مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني أولاف شولتس في أبريل (د.ب.أ)
ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي يشارك في مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني أولاف شولتس في أبريل (د.ب.أ)

يعتزم قادة حلف شمال الأطلسي التعهد خلال قمة واشنطن، الأسبوع المقبل، مواصلة ضخ الأسلحة والذخيرة لأوكرانيا، واتخاذ خطوات لإضفاء الطابع المؤسسي في علاقة أوكرانيا بالحلف، وإنشاء قيادة لحلف «الناتو» في ألمانيا؛ لمتابعة الوضع الميداني في أوكرانيا.

وقال مسؤول أميركي كبير، الجمعة، إن دول حلف شمال الأطلسي ستكشف خلال قمتها في واشنطن الأسبوع المقبل، عن خطة «الجسر إلى عضوية» أوكرانيا، وستعلن عن خطوات لتعزيز الدفاعات الجوية لكييف لمواصلة الدفاع عن نفسها وردع العدوان الروسي في المستقبل. وقال المسؤول للصحافيين: «سيؤكد الحلفاء أن مستقبل أوكرانيا يكمن في حلف شمال الأطلسي، وسيصدرون إعلانات جديدة مهمة حول كيفية زيادة الدعم السياسي والمالي العسكري الذي يقدمه (الناتو) لأوكرانيا، وهذا جزء من مسار أوكرانيا إلى عضوية (الناتو)».

وشدد المسؤول على نجاح الحلف في دفع 23 دولة إلى إنفاق 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع الجماعي، وأن القمة ستناقش خططاً لزيادة هذا الإنفاق إلى 3 في المائة.

بايدن خلال حدث انتخابي في ويسكونسن الجمعة (أ.ب)

ويستضيف الرئيس الأميركي جو بايدن قادة الدول في قمة تبدأ يوم الثلاثاء، وتستمر لمدة ثلاثة أيام، ويتخللها الاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الحلف، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مخاطر العدوان الروسي لأوكرانيا في عامه الثالث، والقلق من عودة محتملة للرئيس السابق دونالد ترمب الذي قوض الثقة بين الولايات المتحدة والحلف.

ويشارك في القمة ما يزيد على 40 زعيماً، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي و«دول معرضة للعدوان الروسي» في شرق أوروبا مثل مولدوفا، وجورجيا، والبوسنة، والهرسك، وفق «الناتو». ومن المقرر أن يقيم الرئيس بايدن حفلاً لإحياء الذكرى الخامسة والسبعين لإنشاء الحلف في موقع التوقيع الأصلي لتأسيس الحلف في 4 أبريل (نيسان) 1949.

وتأتي القمة في خضم تحديات وأزمات اقتصادية وتغييرات انتخابية في العديد من الدول الأوروبية، وفي خضم سباق انتخابي أميركي ساخن، إضافة إلى استمرار الحرب الروسية ضد أوكرانيا التي تحتل جانباً كبيراً من النقاشات خلال القمة.

ثلاث قضايا أساسية

رئيس الوزراء الهولندي السابق مارك روته سيتسلم منصب الأمين العام في أكتوبر (أ.ف.ب)

وقد وضعت قمة واشنطن ثلاثة مواضيع رئيسة على مائدة المشاورات؛ الأول هو تعزيز الدفاع وجهود الردع للدول الأعضاء بالحلف، والثاني هو دعم أوكرانيا للدفاع عن نفسها، وهو البند الأكثر إلحاحاً على جدول أعمال القمة، والثالث هو تعزيز الشراكات العالمية للحلف، خاصة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وستكون هذه القمة هي الأخيرة للأمين العام ينس ستولتنبرغ الذي سيسلم زمام الأمور لرئيس الوزراء الهولندي مارك روتا.

ووفقاً للبيت الأبيض، سيرحب الرئيس الأميركي جو بايدن، الأربعاء، بانضمام السويد كأحدث عضو في الحلف في اجتماع للدول الأعضاء الاثنين والثلاثين، كما يعقد حفل عشاء بالبيت الأبيض لقادة «الناتو»، مساء الأربعاء. ويعقد «الناتو» اجتماعات يوم الخميس مع الاتحاد الأوروبي وشركاء «الناتو» في منطقة المحيط الهادئ، حيث يشارك قادة أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا في الاجتماعات.

ومن المقرر أن يلتقي الرئيس بايدن مع رئيس الوزراء الجديد السير كير ستارمر على هامش القمة. وقد تحدث بايدن تليفونياً، مساء الجمعة، مع رئيس الوزراء البريطاني وناقش معه التحديات الجيوسياسية والوضع في أوكرانيا.

متابعة مخرجات مدريد

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء المجري في كييف 2 يوليو (إ.ب.أ)

ويستضيف الرئيس بايدن اجتماعات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وعشرين زعيماً من الدول الأعضاء بالحلف، الذين وقعوا اتفاقات أمنية ثنائية مع أوكرانيا. وقد عمل حلف شمال الأطلسي في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا على مفهوم استراتيجي جديد في اجتماعه في قمة مدريد، للتركيز على تعزيز الدفاع والردع وزيادة الإنفاق الدفاعي ورفع مستوى التدريبات الدفاعية الجماعية.

واتفق الحلفاء في قمة فيلنيوس على خطط لتنفيذ هذه الاستراتيجية، وستركز قمة واشنطن على متابعة تنفيذ هذه الخطط، والاتفاق على إنفاق مزيد من الأموال والمزيد من الاستعدادات القتالية وقدرات الردع، إضافة إلى تعزيز التعاون بين أعضاء الحلف.

وقد صرح ينس ستولتنبرغ، الجمعة، بأن الدول الأعضاء أنفقت 43 مليار دولار سنوياً على المعدات العسكرية لأوكرانيا منذ بداية الحرب في فبراير (شباط) 2022، مشدداً على خطين أحمرين؛ الأول عدم منح أوكرانيا عضوية بالحلف حتى تنتهي الحرب، والثاني عدم نشر قوات الحلف على أراضي أوكرانيا. وسيقع على عاتق القمة مناقشة آفاق عضوية أوكرانيا دون السماح لها بالانضمام للحلف، بينما يتواصل القتال خوفاً من جر الحلف إلى حرب أوسع مع روسيا.

عقد ستولتنبرغ مؤتمراً صحافياً في بروكسل الجمعة (إ.ب.أ)

وترفع المخاوف من مجيء الرئيس السابق دونالد ترمب إلى السلطة مرة ثانية وتوجهاته الانعزالية، من عزم القادة على تقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا لمدة خمس سنوات بقيمة 100 مليار دولار، وهي فكرة طرحها الأمين العام ستولتنبرغ وكانت قيد النقاش بين الدول الأعضاء. وقال الأدميرال روب باور، رئيس اللجنة العسكرية لحلف شمال الأطلسي، إن حلف «الناتو» حريص على وضع أوكرانيا على المسار لتصبح شريكاً قادراً عسكرياً، وحينما تأتي اللحظة السياسية يمكن للقوات الأوكرانية الاندماج بسلاسة في قوات «الناتو» مثل فنلندا والسويد.

الصين والمحيط الهادئ

وتناقش القمة الشراكات مع دول منطقة المحيطين الهندي والهادئ، والتي تشمل أستراليا واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية، كما تناقش التعاون المتزايد بين روسيا والصين وكوريا الشمالية. ومن المتوقع أن يعلن الحلف والشركاء في منطقة المحيطين الهندي والهادئ تقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا، ومزيد من التعاون لمواجهة الهجمات السيبرانية الروسية والصينية ومكافحة «الإكراه الاقتصادي الصيني»، على حد تعبير مطلعين على جدول أعمال «الناتو».


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

البيت الأبيض يعلن مناقشة إجراء جولة تفاوض ثانية مع إيران في إسلام آباد

الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يعلن مناقشة إجراء جولة تفاوض ثانية مع إيران في إسلام آباد

الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)

أعلن البيت الأبيض، الأربعاء، أن الولايات المتحدة تجري مناقشات بشأن إجراء جولة مفاوضات ثانية مع إيران في باكستان، وأنها متفائلة بإمكان التوصل إلى اتفاق، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت لوسائل الإعلام: «هذه المناقشات تُجرى (...) ونحن نشعر بالارتياح حيال آفاق التوصل إلى اتفاق». وأضافت أن «من المرجح جداً» أن تُعقَد أي جولة أخرى من المحادثات في إسلام آباد.

ووصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، اليوم، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية.

وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، في الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.

ونفى بقائي موافقة بلاده على تمديد وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن «جميع التكهنات في هذا الشأن غير قابلة للتأكيد».

وحذّر من أن الحصار البحري على إيران قد يشكل «مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


«حصار ترمب» يهدد بتقويض فرص تحقيق انفراجة مع الصين

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
TT

«حصار ترمب» يهدد بتقويض فرص تحقيق انفراجة مع الصين

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

عندما وصفت الصين، يوم الاثنين، الحصار الأميركي للنفط الإيراني المغادر عبر مضيق هرمز بأنه «خطير وغير مسؤول»، شكّل ذلك لمحة سريعة عن التحدي الأخير الذي يواجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب: كيف يمنع نزاع إيران من تقويض انفراجة آخذة في التشكّل مع الصين؟

ومن المتوقع أن يصل ترمب إلى بكين بعد أربعة أسابيع، في زيارة كان يُنظر إليها على أنها جهد مُعدّ بعناية ومنظّم بإحكام لإعادة صياغة العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم. وكان الرئيس قد أرجأ الرحلة مرة بالفعل، ويؤكد مسؤولو البيت الأبيض أنه لا يوجد نقاش لتأجيلها مجدداً، حتى لو واصلت الولايات المتحدة خنق صادرات النفط الإيرانية. وكان نحو 90 في المائة من هذه الصادرات -أي أكثر من 1.3 مليون برميل يومياً- تتجه إلى الصين قبل بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

في البداية، التزمت الصين قدراً من الهدوء إزاء العمل العسكري، مدركةً أن الشحنات الموجودة بالفعل في البحر، إلى جانب مخزون كبير من الاحتياطيات الطارئة من النفط، قد تكفيها مؤقتاً. كما تجاهلت مطلب ترمب إرسال سفن حربية للحفاظ على فتح المضيق، واكتفت بدعوات تقليدية للطرفين لخفض التصعيد.

لكن مع بدء الحصار يوم الاثنين، ومع احتمال أن تُمنع سفن شحن ترفع العلم الصيني، وبعضها بطواقم صينية، من المرور بواسطة البحرية الأميركية، تغيّرت النبرة.

«شريعة الغاب»

وأدلى الزعيم الصيني شي جينبينغ بأول تعليق علني له على الحرب يوم الثلاثاء، قائلاً إن العالم لا يمكنه المخاطرة بالعودة إلى «شريعة الغاب». ولم يذكر الولايات المتحدة أو ترمب بالاسم، لكنه أشار خلال اجتماع مع ولي عهد أبوظبي إلى أن «الحفاظ على هيبة سيادة القانون الدولي يعني عدم استخدامه عندما يناسبنا والتخلي عنه عندما لا يناسبنا».

وكانت تلك إشارة واضحة إلى ترمب، الذي قال في يناير (كانون الثاني) لصحيفة «نيويورك تايمز» إنه «لا يحتاج إلى القانون الدولي»، مضيفاً: «أنا لا أسعى لإيذاء الناس». وأوضح أنه سيكون الحَكَم في تحديد متى تنطبق القيود القانونية الدولية على أفعاله.

من جانبها، اتخذت وزارة الخارجية الصينية، التي تؤدي دورها المعتاد في توجيه الرسائل بين واشنطن وبكين، موقفاً أكثر تشدداً، متهمةً الولايات المتحدة بفرض «حصار موجّه» من شأنه «زيادة المواجهة وتصعيد التوتر، في ظل وقف إطلاق نار هش أصلاً، وتعريض سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز لمزيد من الخطر».

تحفّظ على الانتقاد المباشر

في المقابل، تجنّب ترمب إلى حد كبير توجيه انتقادات حادة، حتى بعدما تبيّن الأسبوع الماضي، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما أرسلت شحنة من صواريخ محمولة على الكتف إلى الإيرانيين لاستخدامها في النزاع. وهذه المعلومات غير حاسمة، ولا يوجد دليل على استخدام صواريخ صينية ضد القوات الأميركية أو الإسرائيلية.

وقال ترمب: «أشك في أنهم سيفعلون ذلك»، مضيفاً سريعاً: «إذا ضبطناهم يفعلون ذلك فستُفرض عليهم رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة»، في تهديد اعتاد توجيهه إلى أي دولة تتحدى إرادته. لكنه لم يتابع الموضوع، ربما إدراكاً منه أن أي تهديد بفرض رسوماً جديدة قد يعرقل آماله في إعلان اتفاق تجاري، وهو الهدف الأسهل تحقيقاً في مسار الدبلوماسية بين البلدين.

وقال كورت كامبل، نائب وزير الخارجية الأميركي السابق في عهد الرئيس جو بايدن، ورئيس مجموعة «آسيا غروب» التي أسسها، إن «الرئيس ترمب خلق وضعاً باتت فيه اثنتان من كبرى أولوياته في تعارض مباشر». وأضاف: «الأولى هي مراقبة والتحكم في جميع الشحنات التي تمر عبر المضيق، بما في ذلك شحنات الصين. والثانية هي رغبته في زيارة إيجابية إلى بكين».

محادثات صعبة

كان سفير ترمب لدى الصين، ديفيد بيرديو، في المكتب البيضاوي، مساء الثلاثاء، يناقش الزيارة المرتقبة. وقال مسؤولون في الأمن القومي إنه قبل اندلاع النزاع مع إيران، كان وزير الخزانة سكوت بيسنت، قد تفاوض على الخطوط العريضة لمبادرات اقتصادية كان البلدان سيعلنانها.

لكن لم يُحرز تقدم يُذكر في القضايا الأمنية الكبرى، حسب مسؤولين أميركيين، بما في ذلك كيفية التعامل مع مستقبل تايوان، أو الترسانة النووية الصينية المتنامية بسرعة، أو تعزيزها العسكري في بحر الصين الجنوبي والمواجهات التي أثارها ذلك مع الفلبين.

ومع تبقي شهر على وصول ترمب إلى بكين، لا يزال من غير الواضح كيف سيُدير الزعيمان نقاشاً حول الحصار -إذا استمر- أو حول استعراض القوة العسكرية الأميركية الذي بدأ بالقبض على نيكولاس مادورو في فنزويلا، ثم تواصل مع هجوم ترمب على إيران.

لكن هناك مؤشرات قوية على أن الجيش الصيني يراقب من كثب كيفية تنفيذ الولايات المتحدة لهذين الهجومين. ويبدو أن المسؤولين الصينيين قلقون من السرعة التي جرى بها «شلّ» القيادة الإيرانية في الساعات الأولى من الحرب.

وقال راش دوشي، أستاذ مساعد في جامعة جورجتاون ومستشار سابق للرئيس جو بايدن في شؤون الصين: «هناك كثير من التكهنات حول ما يمكن أن يعرقل الانفراجة بين الولايات المتحدة والصين ويقوّض القمة». وأضاف: «لم تكن قضايا مثل رقائق الذكاء الاصطناعي أو حتى المعادن النادرة هي العامل الحاسم... لكن قد تكون إيران».

وأشار إلى أن الحصار قد «يخلق ديناميكيات معقدة» في حال حدوث مواجهة بين البحرية الأميركية وسفن تجارية صينية، رغم أن الطرفين يبدوان حريصين على تجنب ذلك. وأضاف أن التقارير عن احتمال دراسة الصين إرسال دعم عسكري فتاك إلى إيران تُؤخذ بجدية من مسؤولين كبار في الكونغرس وأجهزة الاستخبارات.

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران، تتوجه أنظار المشرعين إلى البيت الأبيض، حيث ينتظر الجميع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة. غير أن مفتاح فهم المواقف يكمن في خلفية المشهد، حيث يراقب الكونغرس عقارب الساعة. فالجمهوريون، الذين يدعمون حتى الآن صلاحيات الرئيس في شن عمليات عسكرية ضد إيران، يقرّون بقرب انتهاء مهلة الستين يوماً التي تتيح للإدارة التحرك عسكرياً قبل أن يتدخل الكونغرس ويقول كلمته. وقد ينضمّ الجمهوريون حينها إلى الجهود الديمقراطية المستمرة لتقييد هامش تحرّك ترمب في الحرب.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي بالكونغرس 14 أبريل 2026 (رويترز)

وهذا ما تحدث عنه السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي قال: «دخلنا في اليوم الـ45، والآن يجب أن نبدأ بالحديث عن إقرار تفويض استعمال القوة العسكرية في الكونغرس». وتابع: «نحتاج إلى مؤشر واضح حول الوجهة التي تريد الإدارة الذهاب إليها: هل ستصعّد أكثر أم تبدأ بوقف الأعمال العدائية؟».

وتطرقت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تخوض سباقاً حاسماً في ولايتها ماين للحفاظ على مقعدها، إلى مسألة تفويض الحرب، فقالت محذرة: «عند بلوغ عتبة الستين يوماً، أو في حال تم نشر قوات برية، تصبح موافقة الكونغرس ضرورية. حينها لن أصوّت لصالح إقرار هذا العمل العسكري».

مخاطر انتخابية

ويعلم ترمب جيداً المخاطر السياسية الناجمة عن استمرار الحرب، فهو يتحدث باستمرار مع القيادات الجمهورية التي تستعد لانتخابات نصفية حاسمة للحزب وللرئيس. ففوز الديمقراطيين فيها يعني عرقلة أجندة الجمهوريين، وتسليم الديمقراطيين مفتاح عزل ترمب. وفي هذا الإطار عقد الرئيس الأميركي اجتماعاً مطلع هذا الأسبوع مع رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس، لرسم الاستراتيجية الانتخابية.

بدأ الكونغرس العد العكسي لإنهاء حرب إيران (رويترز)

ولعلّ ما يؤرق القيادات الحزبية هو التأييد شبه الغائب للحرب في صفوف الناخبين الأميركيين الذين يشعرون بتداعياتها الاقتصادية مع استمرار الأسعار بالارتفاع. وهذا سيكون عاملاً أساسياً يحسم توجهاتهم لدى الإدلاء بأصواتهم في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقد شعر أعضاء الكونغرس بوطأة الحرب وتأثيرها على الأميركيين خلال إجازتهم الربيعية التي قضوها في ولاياتهم واستمعوا إلى آراء الناخبين. لهذه الأسباب، يبدو أن ترمب يسعى إلى كبح جماح الحرب قبل أن يفقد السيطرة على قاعدته الشعبية من جهة، وأن يفقد ثقة المستقلين الذين عادة ما يحسمون السباقات المتأرجحة في صناديق الاقتراع.

وفي هذا السياق، سعى ترمب إلى احتواء تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، بعدما قال في مقابلة سابقة إن أسعار الوقود قد تبقى على حالها أو ترتفع قليلاً بحلول انتخابات الكونغرس في نوفمبر. وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، سُجّلت في البيت الأبيض وبُثّت الأربعاء، قال إنه أسيء اقتباسه، مؤكداً رضاه عن مستوى أسعار النفط الحالية عند نحو 92 دولاراً للبرميل. وأضاف: «ستنخفض بشكل كبير جداً فور انتهاء هذا الأمر»، في إشارة إلى الحرب، عادّاً أنها «قد تنتهي قريباً جداً». كما توقّع أن تتراجع أسعار البنزين، التي يبلغ متوسطها حالياً أكثر بقليل من 4 دولارات للغالون، إلى مستويات «أدنى بكثير» بحلول موعد الانتخابات، مؤكداً أن «أسعار الوقود ستنخفض بشكل هائل» فور تسوية النزاع.