20 دولة في حلف «الناتو» تستوفي إنفاقها الدفاعي بنحو 2 %

ينس ستولتنبرغ: تهديدات روسيا والصين تدفع الحلف لنشر مزيد من الأسلحة النووية

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف في بروكسل في 14 يونيو 2024  (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف في بروكسل في 14 يونيو 2024 (رويترز)
TT

20 دولة في حلف «الناتو» تستوفي إنفاقها الدفاعي بنحو 2 %

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف في بروكسل في 14 يونيو 2024  (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف في بروكسل في 14 يونيو 2024 (رويترز)

قبل لقائه الرئيس الأميركي جو بايدن في المكتب البيضوي، مساء الاثنين، أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ أن أكثر من 20 دولة عضواً في حلف شمال الأطلسي (الناتو) حققت هدف الإنفاق الدفاعي للحلف العسكري الغربي هذا العام، بإنفاق 2 في المائة من الناتج المحلي الأميركي، بعما أثارت الحرب الروسية في أوكرانيا خطر توسع الصراع في أوروبا. ويقدر هذا الرقم بأربعة أضعاف الإنفاق الدفاعي لدول حلف «الناتو» في عام 2021 قبل الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال ستولتنبرغ، في كلمة ألقاها في مركز أبحاث وودرو ويلسون يوم الاثنين: «يبذل الأوروبيون المزيد من أجل أمنهم الجماعي، وذلك أكثر مما كانوا يفعلونه قبل بضع سنوات» وأضاف: «منذ الغزو الروسي قدم الحلفاء في الناتو مستويات غير مسبوقة من الدعم، وهو أمر لا غنى عنه للأوكرانيين، لكن مع التأخير والفجوات في تقديم الدعم وما ترتب على ذلك من عواقب على خط المواجهة لا يمكن أن ندع هذا يحدث مرة أخرى، ولذا أتوقع أن يتفق الزعماء على أن يتولى حلف شمال الأطلسي قيادة عملية التنسيق وتوفير المساعدة الأمنية والتدريب لأوكرانيا، واقترحت أيضاً تعهداً مالياً طويل الأمد كل عام».

وشدد الأمين العام لحلف «الناتو» على أنه كلما أدركت موسكو قوة الدعم لأوكرانيا أتاح ذلك إنهاء الحرب، مؤكداً أن الطريق إلى السلام يتطلب المزيد من الأسلحة لأوكرانيا، وقال: «تخصيص الولايات المتحدة جزءاً صغيراً من ميزانيتها الدفاعية يساعد أوكرانيا على تدمير القدرات القتالية الهجومية الروسية دون تعريض جندي أميركي واحد للخطر، وعلينا أن نضمن أن عدوان بوتين لن يؤتي ثماره اليوم أو في المستقبل، ولهذا السبب سنواصل تقريب أوكرانيا من عضوية حلف شمال الأطلسي، وحينما يحين الوقت تستطيع أوكرانيا الانضمام دون تأخير».

ورفض الأمين العام لحلف «الناتو» الرواية الروسية بأن أوكرانيا تشكل تهديداً لروسيا، مشيراً إلى أن «الأمر بدأ بقيام روسيا بضم شبه جزيرة القرم، وبعد أن وقعت روسيا على اتفاقيات عدة تعترف فيها بأوكرانيا على أنها دولة مستقلة ذات سيادة، بما في ذلك مذكرة بودابست التي تخلت فيها أوكرانيا عن أسلحتها النووية، ثم ضمت روسيا بعدها شبه جزيرة القرم وتوجهت إلى شرق دونباس وانتهكت اتفاقية مينسك ثم قامت بغزو واسع النطاق، لذا ليس هناك شك في أن روسيا هي المعتدية في انتهاك صارخ للقانون الدولي».

جنود أوكرانيون في شاحنة صغيرة عسكرية من طراز «همفي» في منطقة دونيتسك يوم 17 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

وأشار ستولتنبرغ، خلال الندوة، إلى الجهود المبذولة لدعم أوكرانيا، ويشمل ذلك تبسيط «الناتو» عملية العضوية النهائية لأوكرانيا، وتوفير دول الحلف الفردية الأسلحة المحدثة والتدريب للجيش الأوكراني، بما في ذلك الولايات المتحدة التي تمنحه طائرات «F - 16» وجلب الطيارين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة للتدريب على الطائرات المتقدمة.

وهاجم الأمين العام لحلف «الناتو» المساعدة التي تقدمها الصين لروسيا، مشيراً إلى أن روسيا استوردت 90 في المائة من الإلكترونيات الدقيقة لإنتاج الصواريخ والدبابات والطائرات من الصين. كما اتهم الأخيرة بتزويد موسكو بصور الأقمار الاصطناعية لإلحاق الضرر بأوكرانيا، وقال: «الصين تؤجج أكبر صراع مسلح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وفي الوقت نفسه تريد الحفاظ على علاقات جيدة مع الغرب، ولا يمكن لبكين أن تمضي في كلا الاتجاهين، وما لم تغير مسارها سيتعين على الحلفاء فرض تكلفة عليها».

وأشار ستولتنبرغ إلى حصول روسيا على أكثر من مليون قذيفة مدفعية من كوريا الشمالية وآلاف الطائرات من دون طيار من إيران، وقال إن «التحالف المتزايد بين روسيا وأصدقائها المستبدين في آسيا يزيد أهمية العمل بشكل وثيق مع أصدقائنا في منطقة المحيط الهادئ والهندي، ولذا قمت بدعوة قادة أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية لحضور قمة الناتو في واشنطن الشهر المقبل».

وكان ستولتنبرع قد لوّح بخطط لنشر المزيد من الأسلحة النووية في وضع استعداد، داعياً أعضاء حلف «الناتو» إلى إظهار ترسانتهم النووية للعالم في رسالة قوية إلى خصومهم، خاصة مع تنفيذ روسيا وبيلاروسيا تدريبات نووية للأسلحة التكتيكية في محاكاة لاستخدامها في أوكرانيا. وقال إنه يتعين على الأعضاء إظهار قوة ردع للعدوان النووي.

أجندة قمة «الناتو»

وتأتي زيارة ستولتنبرغ - الذي تنتهي ولايته قريباً - إلى واشنطن ولقاؤه مع بايدن لوضع أسس لقمة حلف «الناتو» التي تعقد في واشنطن الشهر المقبل، إذ تشعر بعض الدول بالقلق إزاء احتمال إعادة انتخاب الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي وصف العديد من حلفاء «الناتو» بأنهم يستغلون الإنفاق العسكري الأميركي، وقال خلال الحملة الانتخابية إنه لن يدافع عن أعضاء «الناتو» الذين لا يحققون أهداف الإنفاق الدفاعي.

وقد شهد حلف «الناتو» خفضاً في الإنفاق الدفاعي بشكل كبير في العديد من الدول الأوروبية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991، لكن بعد استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم الأوكرانية في عام 2014، اتفق أعضاء «الناتو» بالإجماع على إنفاق ما لا يقل عن 2 في المائة من ناتجهم المحلي الإجمالي على الدفاع في غضون عقد من الزمن. وقد دفع الغزو واسع النطاق الذي شنّه بوتين في فبراير (شباط) عام 2022 الدول الأوروبية التي كانت على خط المواجهة، إلى تخصيص المزيد من الموارد لتحقيق هذا الهدف.

ومن المتوقع أن يركز جزء كبير من القمة على ما يمكن أن تفعله حكومات «الناتو» من أجل أوكرانيا في الوقت الذي تواجه فيه هجمات جوية وبرية لا هوادة فيها من جارتها الأقوى، وعلى مدى سنوات عارضت دول حلف «الناتو» نداءات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لضم بلاده إلى الكتلة طالما أن الحرب لا تزال مستمرة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يسير خلال قمة السلام في أوكرانيا في أوبورغن بسويسرا الأحد 16 يونيو 2024 (أ.ب)

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي إنه مهما كانت نتيجة الهجوم الروسي، فإن ضم أوكرانيا إلى الحلف هو وحده الذي سيثني بوتين عن المحاولة مرة أخرى في المستقبل لغزو أوكرانيا. وأضاف: «عندما ينتهي القتال، فإن عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي تؤكد أن الحرب تنتهي بالفعل».

لقد كان احتمال انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي بمثابة خطر كبير بالنسبة للـرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ فترة طويلة، وكان أحد دوافعه المعلنة للاستيلاء على شبه جزيرة القرم. وقد عرض، الأسبوع الماضي، إصدار أمر بوقف فوري لإطلاق النار إذا تخلت أوكرانيا عن خططها للانضمام إلى الحلف، وهو العرض الذي رفضته أوكرانيا. ووُصف المؤتمر الذي عُقد في نهاية الأسبوع في سويسرا بأنه خطوة أولى نحو السلام وانتهى بتعهدات بالعمل على التوصل إلى حل، لكن لم يكن هناك سوى القليل من الإنجازات الملموسة.


مقالات ذات صلة

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

أوروبا الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأمريكية احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب) p-circle

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي.

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)

السلطات الأميركية تحتجز أسرة مصرية لعدة ساعات عقب الإفراج عنها

صورة توضيحية لمبنى رالف كار القضائي الذي يضم المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف بولاية كولورادو دنفر (أ.ب)
صورة توضيحية لمبنى رالف كار القضائي الذي يضم المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف بولاية كولورادو دنفر (أ.ب)
TT

السلطات الأميركية تحتجز أسرة مصرية لعدة ساعات عقب الإفراج عنها

صورة توضيحية لمبنى رالف كار القضائي الذي يضم المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف بولاية كولورادو دنفر (أ.ب)
صورة توضيحية لمبنى رالف كار القضائي الذي يضم المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف بولاية كولورادو دنفر (أ.ب)

قال محامون إن السلطات الاتحادية الأميركية احتجزت أسرة رجل مصري متهم بالاعتداء على متظاهرين يهود، لعدة ساعات بعد إطلاق سراحها الأسبوع الماضي بناء على أمر قضائي أنهى احتجازها لأكثر من 10 أشهر في مركز هجرة.

وقال الفريق القانوني للعائلة في بيان إن هيام الجمل وأبناءها الخمسة الذين تتراوح أعمارهم بين خمسة أعوام و18 عاماً تم احتجازهم بعد أقل من 48 ساعة من إصدار قاضٍ اتحادي أمراً بإطلاق سراحهم، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت صحيفة «ذا كولورادو صن» أنه تم إلقاء القبض على الأسرة، التي تعيش في كولورادو، عند ذهابها إلى مكتب تابع لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك في دنفر تنفيذاً لإجراء إلزامي.

وقال الفريق القانوني الممثل للعائلة إن وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك وضعت الأسرة على متن طائرة كانت ستقلع إلى ميشيغان «ثم إلى خارج الولايات المتحدة نحو مكان مجهول». وقال إريك لي، أحد محامي الأسرة، في وقت لاحق إن محكمة اتحادية وافقت على طلب طارئ لوقف الترحيل.

وذكر لي في منشور في وقت مبكر اليوم الأحد أن «وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك أفرجت للتو عن عائلة الجمل»، قائلاً إن احتجاز الأسرة ينتهك أوامر المحكمة. وفي بيان صدر أمس السبت، قالت وزارة الأمن الداخلي إن التعامل مع الأسرة يتم وفقاً «للإجراءات القانونية الواجبة بشكل كامل»، ووصفت القاضي الذي أمر بالإفراج عنها بأنه «قاضٍ ناشط... يطلق سراح عائلة هذا الإرهابي في شوارع أميركا مجدداً»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وألقت السلطات القبض على الأسرة لأول مرة في يونيو (حزيران). وجاء احتجازها في مركز الهجرة، وهو الأطول لأسرة في عهد إدارة الرئيس دونالد ترمب، بعد اتهام زوج هيام السابق، محمد صبري سليمان، بالشروع في القتل والاعتداء وجريمة كراهية اتحادية عقب هجوم بقنابل حارقة وقع العام الماضي في بولدر بولاية كولورادو.

وقالت لورين بيس القائمة بأعمال مساعد وزير الأمن الداخلي: «نحن واثقون من أن المحاكم ستبرئ ساحتنا في النهاية».

ولم يتطرق البيان إلى سبب احتجاز الأسرة أمس السبت بعد صدور الحكم يوم الخميس. وأفرج عن هيام الجمل وأبنائها المرة الأولى يوم الخميس بعد أن أمر القاضي بإطلاق سراحهم عقب حكم منفصل مماثل صدر في وقت سابق من الأسبوع.

وكانت الحكومة الأميركية قد ذكرت في وقت سابق أنها تحقق في مدى علم الأسرة بشأن الهجوم. ونددت هيام، التي حصلت على الطلاق من سليمان بعد اعتقاله، بهجوم بولدر وقالت إن الأسرة لم تكن على علم بأي خطط لتنفيذه.

ويدافع ترمب عن حملته الصارمة على الهجرة باعتبارها ضرورية للحد من الهجرة غير الشرعية وخفض معدلات الجريمة. ويقول المنتقدون ومنظمات حقوقية إن حملة وزارة الأمن الداخلي تنتهك الإجراءات القانونية السليمة وحرية التعبير.


4 محاولات لاغتيال ترمب خلال عامين

نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب)
نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب)
TT

4 محاولات لاغتيال ترمب خلال عامين

نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب)
نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب)

تعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحوادث إطلاق النار ومحاولات اغتيال عدة خلال مسيرته السياسية، خصوصاً منذ انتخابات 2024، كان أحدثها ما وقع ليلة أمس (السبت)، حيث اقتحم مسلّح بوابة أمنية مباشرة خارج قاعة حفلات في فندق كان ترمب والسيّدة الأولى ميلانيا وكبار مسؤولي الحكومة والمئات غيرهم من الضيوف يحضرون العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض بها.

وفيما يلي أبرز محاولات الاغتيال التي تعرض لها ترمب:

محاولة اغتيال في بنسلفانيا عام 2024

كانت محاولة الاغتيال الأكثر خطورة التي تعرض لها ترمب أثناء قيامه بحملة انتخابية في تجمع جماهيري في الهواء الطلق في مدينة بتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو (تموز) 2024.

وأصيب ترمب بطلق ناري في طرف أذنه العلوي على يد مسلح يبلغ من العمر 20 عاماً. وقتل أفراد الأمن المسلح بالرصاص.

محاولة اغتيال في نادي غولف بفلوريدا في 2024

بعد ما يزيد قليلاً عن شهرين من حادثة إطلاق النار في بتلر، رصد عملاء الخدمة السرية رجلاً يحمل مسدساً ويختبئ بين الشجيرات في نادي ترمب للغولف في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، بينما كان ترمب في الملعب.

وتدخلت الشرطة وجهاز الخدمة السرية سريعاً، وأُحبطت العملية قبل تنفيذها.

وأظهرت التحقيقات أن المتهم خطط للهجوم لعدة أشهر، وتم الحكم عليه لاحقاً بالسجن مدى الحياة.

حادثة اقتحام مسلح لمنتجع مارالاغو في 2026

في فبراير (شباط) الماضي، حاول شخص الدخول إلى منتجع مارالاغو، الذي يعتبر مقر إقامة الرئيس الأميركي في فلوريدا.

ووقع الحادث مساء يوم سبت، ورغم أن ترمب غالباً ما يقضي عطلات نهاية الأسبوع في المنتجع، فإنه كان في البيت الأبيض أثناء هذه الحادثة برفقة السيدة الأولى ميلانيا ترمب، حيث استضافا حفل عشاء أقاماه لحكام الولايات.

وتدخلت قوات الأمن وقتلت المهاجم.

حادث إطلاق النار خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض

اقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب والعديد من كبار القادة الأميركيين ليلة السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يصب الرئيس بأذى وتم نقله بسرعة بعيدا.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده ⁠بأنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وتمَّ تحديد هوية المشتبه به في إطلاق النار، وهو كول توماس ألين (31عاماً) من تورانس بكاليفورنيا.

وذكر ترمب أنَّ المسؤولين يعتقدون أنه تصرف على نحو منفرد، واصفا إياه بأنَّه «شخص مريض».

وكان موقع حفل العشاء، فندق هيلتون واشنطن، مسرحا لمحاولة اغتيال الرئيس الأسبق رونالد ريغان، الذي أصيب بطلق ناري على يد قاتل محتمل خارج الفندق في 1981.

تهديدات أخرى:

بالإضافة إلى محاولات الاغتيال السابقة، واجه ترمب بعض التهديدات قبل هذه الوقائع بسنوات، أبرزها:

انتزاع سلاح شرطي في لاس فيغاس عام 2016

في حادثة وقعت في يونيو (حزيران) 2016، حاول مواطن بريطاني يدعى مايكل ستيفن ساندفورد (20 عاماً آنذاك) انتزاع سلاح شرطي خلال تجمع انتخابي لترمب في فندق وكازينو «تريغر آيلاند» في لاس فيغاس، بهدف محاولة اغتياله.

وكان ساندفورد مقيماً في الولايات المتحدة بشكل غير شرعي (تجاوز مدة تأشيرته السياحية).

وفي سبتمبر (أيلول) 2016، أقر ساندفورد بذنبه في تهمتين (عرقلة سير العمل الحكومي، وحيازة سلاح بشكل غير قانوني كأجنبي).

وتم تشخيص ساندفورد، المصاب بالتوحد، بأنه كان يعاني من نوبة ذهانية وقت وقوع الحادث.

وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة عام في ديسمبر (كانون الأول) 2016.

وتم إطلاق سراح ساندفورد لاحقاً وتم ترحيله إلى المملكة المتحدة في عام 2017 بعد قضائه فترة من العقوبة.

سرقة رافعة شوكية لتوجيهها نحو موكب الرئيس

في سبتمبر 2017، كشفت السلطات الأميركية في ولاية داكوتا الشمالية عن قيام رجل يُدعى غريغوري لينغانغ بسرقة رافعة شوكية من موقع صناعي، محاولًا الوصول إلى مسار موكب الرئيس الذي كان يزور الولاية في ذلك الوقت.

وقالت السلطات إن لينغانغ كان يستهدف "الوصول إلى سيارة الليموزين الرئاسية وقلبها للوصول إلى الرئيس وقتله". إلا أن خطته فشلت بعد أن تعطلت الرافعة داخل الموقع، ففرّ سيرًا على الأقدام قبل أن تتمكن الشرطة من القبض عليه، ليعترف لاحقًا بنيته تنفيذ الهجوم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد حادث إطلاق النار مساء أمس السبت (إ.ب.أ)

رسالة تحتوي على مادة سامة

في سبتمبر 2020 أحبطت السلطات الأميركية محاولة خطيرة لاستهداف ترمب باستخدام مادة سامة.

فقد أرسلت امرأة تحمل الجنسيتين الفرنسية والكندية، تُدعى باسكال فيرييه، رسالة بريدية إلى البيت الأبيض تحتوي على مادة «الريسين»، وهي سم شديد الخطورة يُستخرج من بذور الخروع. ووفقًا لتقارير صحفية، تم اعتراض الرسالة في منشأة فرز البريد قبل وصولها إلى ترمب، كما تبين أن المتهمة كانت قد أرسلت رسائل مماثلة إلى مسؤولين آخرين. وقد أُلقي القبض عليها أثناء محاولتها دخول الولايات المتحدة، واعترفت لاحقًا بأنها قامت بتصنيع المادة السامة بنفسها وإرسالها ضمن خطاب تهديد للرئيس.

مواطن باكستاني يخطط لقتل ترمب

كشف مسؤولون أميركيون ووثائق قضائية في يوليو 2024 أن رجلاً باكستانياً خطط لقتل سياسيين أو مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى - بما في ذلك الرئيس ترمب – وأنه حاول توظيف قتلة مأجورين لتنفيذ المؤامرة.

وقال المسؤولون إن المؤامرة كانت مرتبطة على الأرجح بجهود إيران للانتقام لمقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني في غارة بطائرة دون طيار أميركية أمر بها ترمب في العراق عام 2020.

رسالة تهديد مزيفة لإطلاق النار في 2025

في مايو (أيار) 2025، تعاملت السلطات الأميركية مع تهديد خطير باستهداف الرئيس ترمب بإطلاق النار، بعدما تم تداول رسالة مكتوبة تزعم نية تنفيذ هجوم خلال أحد تجمعاته الانتخابية. إلا أن التحقيقات كشفت لاحقًا أن التهديد كان مزيفًا ومفبركًا؛ إذ تبيّن أن شخصًا يُدعى ديميتريك سكوت كتب الرسالة منتحلًا هوية مهاجر آخر بهدف توريطه قانونيًا ومنعه من الإدلاء بشهادته في قضية جنائية.

ووفقًا لتقارير صحفية، تضمنت الرسالة تهديدًا صريحًا بإطلاق النار على ترمب باستخدام بندقية خلال تجمع جماهيري، ما دفع السلطات إلى التعامل معها بجدية قبل كشف حقيقتها، ليتم لاحقًا توجيه تهم جنائية للمتورط وإدانته.


مدرس ومبرمج كمبيوتر... ماذا نعرف عن مُطلق النار بحفل مراسلي البيت الأبيض؟

لحظة إلقاء القبض على كول توماس ألين من قبل قوات إنفاذ القانون الأميركية (رويترز)
لحظة إلقاء القبض على كول توماس ألين من قبل قوات إنفاذ القانون الأميركية (رويترز)
TT

مدرس ومبرمج كمبيوتر... ماذا نعرف عن مُطلق النار بحفل مراسلي البيت الأبيض؟

لحظة إلقاء القبض على كول توماس ألين من قبل قوات إنفاذ القانون الأميركية (رويترز)
لحظة إلقاء القبض على كول توماس ألين من قبل قوات إنفاذ القانون الأميركية (رويترز)

أظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، يُعتقد أنها تعود للرجل من ولاية كاليفورنيا الذي أُلقي القبض عليه، السبت، بتهمة إطلاق النار على عشاء مراسلي البيت الأبيض بحضور الرئيس دونالد ترمب، أنَّه مدرس ذو مستوى تعليمي عالٍ، ومطوِّر، وهاوٍ لألعاب الفيديو.

وتتطابق صورة الملف الشخصي لكول توماس ألين، من مدينة تورانس بولاية كاليفورنيا، بتاريخ مايو (أيار) 2025، مع صورة الرجل المشتبه به في أثناء احتجازه، التي نشرها الرئيس الأميركي، مساء السبت.

وتُظهر الصورة، المنشورة على منصة «لينكد إن»، ألين مرتدياً رداء التخرج بعد حصوله على درجة الماجستير في علوم الحاسوب من جامعة ولاية كاليفورنيا في دومينغيز هيلز، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وحصل ألين، البالغ من العمر 31 عاماً، على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية عام 2017 من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في مدينة باسادينا.

أفراد من جهاز الخدمة السرية الأميركية يحيطون بالرئيس دونالد ترمب بعد حادث إطلاق النار (أ.ب)

وذكر ألين في سيرته مشاركته في زمالة طلابية مسيحية بالمعهد، وكذلك في مجموعة جامعية كانت تُنظِّم منافسات باستخدام مسدسات «نيرف».

كما بثت محطة محلية في لوس أنجليس تابعة لشبكة «إيه بي سي» مقابلةً مع ألين خلال سنته الأخيرة في الجامعة، ضمن تقرير عن تقنيات حديثة لمساعدة كبار السن، حيث كان قد طوَّر نموذجاً أولياً لنوع جديد من مكابح الطوارئ للكراسي المتحركة.

وبحسب سيرته الذاتية المنشورة على الإنترنت، عمل ألين خلال السنوات الـ6 الماضية في شركة «سي تو إيديوكيشن»، وهي شركة تُقدِّم خدمات الإرشاد للالتحاق بالجامعات وبرامج التحضير للاختبارات للطلاب الراغبين في الدراسة الجامعية.

وفي منشور على صفحة الشركة على «فيسبوك» خلال عام 2024، تمَّ إعلان أنَّ ألين هو معلم الشهر في الشركة.

ولم ترد الشركة على رسالة بالبريد الإلكتروني من وكالة «أسوشييتد برس» لطلب التعليق.