بايدن لإخراج الفلسطينيين من «الجحيم»... ومنع الحرب الشاملة في المنطقة

جدول مزدحم للجمعية العامة للأمم المتحدة… وترمب «فيل في غرفة» العلاقات الدولية

بايدن يُحيّي الحضور في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)
بايدن يُحيّي الحضور في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

بايدن لإخراج الفلسطينيين من «الجحيم»... ومنع الحرب الشاملة في المنطقة

بايدن يُحيّي الحضور في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)
بايدن يُحيّي الحضور في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)

حاول الرئيس الأميركي جو بايدن شحذ هِمم العشرات من زعماء العالم وكبار المسؤولين الدوليين الذين احتشدوا في القاعة الكبرى للجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها السنوية الـ79 بنيويورك، ساعياً إلى ضخّ بعض الأمل في إمكان إحلال السلام بمناطق النزاعات، بما فيها أوكرانيا، وداعياً إلى وقف ما سمّاه «الجحيم» الذي يعانيه الفلسطينيون، ومنع اتساع رقعة حرب غزة في اتجاه لبنان، وربما أبعد عبر الشرق الأوسط.

ومع افتتاح نقاشات اليوم الأول للدورة التي يشارك فيها 76 من رؤساء الدول (بينهم 5 نساء)، و42 من رؤساء الحكومات (بينهم 4 نساء)، و4 من نوّاب الرؤساء، ووليان للعهد، و9 نوّاب لرؤساء الحكومات، و54 من الوزراء، والمئات من المسؤولين الكبار، وآلاف الدبلوماسيين، ألقى بايدن خطابه الأخير أمام هذا المحفل الدولي الضخم، قبل انتهاء ولايته بعد أقل من 4 أشهر.

وافتتح بايدن خطابه بتعداد النزاعات المستعرة في كل أنحاء العالم، بدءاً من بداية عمله السياسي قبل أكثر من نصف قرن، بما في ذلك حرب فيتنام، مذكّراً بالماضي الدامي لعلاقات الولايات المتحدة مع هذا البلد الآسيوي، وانتقال البلدين إلى المصالحة، ليقول إن «الأمور يمكن أن تتحسّن، يجب ألا ننسى ذلك قط، رأيت ذلك طوال حياتي المهنية»، شاحذاً الأمل انطلاقاً من هذه التجربة، وغيرها من التجارب المريرة التي شهدها في حياته، وتجعله يثِق الآن بأن العالم «سيتجاوز فترة صعبة أخرى مع دوامة الأزمات المتعددة»، وإذ حذَّر من أن العالم يواجه مرة أخرى «نقطة تحوّل»، أضاف: «مهمتنا واختبارنا هو التأكد من أن القوى التي تجمعنا سويةً أقوى من تلك التي تفرّقنا (...)، أعتقد حقاً أننا أمام نقطة تحوّل أخرى في تاريخ العالم؛ لأن الخيارات التي نتّخذها اليوم ستحدِّد مستقبلنا لعقود مقبلة».

وقال: «بصفتنا قادةً، ليس لدينا ترَف (...) الرد باليأس» على الصعاب التي تواجه العالم، وقال: «ربما لأن كل ما رأيته وكل ما فعلناه معاً على مدى عقود من الزمان، لديّ أمل (...) أعلم أن هناك طريقاً للمُضي قُدماً».

لقطة عامة لقاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال إلقاء بايدن كلمته في نيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)

بوتين «فشل»

وكذلك تعهّد الرئيس بايدن «دعم أوكرانيا حتى النصر»، في حربها ضد روسيا التي «وقف حلفاؤنا وشركاؤنا في حلف شمال الأطلسي، الناتو، وأكثر من 50 دولة» في مواجهتها. ورأى أن «الخبر السارّ هو أن حرب (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين أخفقت، وكذلك هدفه الأساسي»، بعدما «شرع في تدمير أوكرانيا، لكن أوكرانيا لا تزال حرة»، وبعدما «شرع في إضعاف حلف شمال الأطلسي، لكن حلف شمال الأطلسي بات أكبر وأقوى، وأكثر اتحاداً من أي وقت مضى، مع عضوين جديدين؛ فنلندا والسويد»، وحذّر من «خطر» ترمب الذي يسعى إلى ولاية أخرى من خلال الانتخابات التي تُجريها الولايات المتحدة بعد نحو 6 أسابيع.

«جحيم» الفلسطينيين

وكذلك أسِف الرئيس بايدن لحصيلة القتلى، والألم الذي يشعر به المدنيون الأبرياء على جانبَي الحرب بين إسرائيل و«حماس» في غزة التي تشهد تدميراً لا سابق له، بعد هجوم «حماس» ضد إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وإذ أشار إلى الرهائن الإسرائيليين، قال: «التقيت ذوي هؤلاء الرهائن، حزنت معهم (...)، إنهم يمرّون في جحيم»، لكنه أضاف أيضاً أن «المدنيين الأبرياء في غزة يمرّون أيضاً في جحيم، قُتل الآلاف والآلاف، بما في ذلك عمال الإغاثة، تشردت عديد من العائلات، وتكدّست في الخيام، وتواجه وضعاً إنسانياً مزرياً». وعلّق على جهوده المتعثّرة حتى الآن لوقف النار، قائلاً: «الآن هو الوقت المناسب للأطراف لوضع اللمسات الأخيرة على شروطه، وإعادة الرهائن إلى ديارهم، وتأمين الأمن لإسرائيل، وغزة خالية من (حماس)، وتخفيف المعاناة في غزة، وإنهاء هذه الحرب».

ونبّه إلى أن «الحرب الشاملة ليست في مصلحة أحد، تصاعُد الوضع (...) لا يزال الحل ممكناً. في الواقع يظل هذا هو الطريق الوحيد للأمن الدائم، والسماح لسكان البلدين (لبنان وإسرائيل) بالعودة إلى ديارهم»، وإذ اعترف بالأزمة الإنسانية في غزة، والعنف الذي يرتكبه المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، أشار إلى الخطة الأميركية لوقف القتال، قائلاً: «قدّمت مع قطر ومصر اتفاقاً لوقف النار وإطلاق الرهائن».

وأضاف أن «مجلس الأمن أيّدها، والآن هو الوقت المناسب لكي يضع الطرفان اللمسات الأخيرة لشروطها، وإعادة الرهائن إلى منازلهم، وضمان الأمن لإسرائيل وغزة».

وعلى المدى الطويل، تطرّق عن حل الدولتين «بحيث تتمتّع إسرائيل بالأمن والسلام... وبحيث يعيش الفلسطينيون في أمن وكرامة وتقرير مصير في دولة خاصة بهم».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقاء على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)

واستخدم بايدن خطابه ليتحدث عن «شرق أوسط مستدام ومتكامل»، من خلال تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، استكمالاً لاتفاقات إبراهيم التي وقّعتها إسرائيل مع البحرين والمغرب والإمارات العربية المتحدة، خلال إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، فيما قد يغيّر قواعد اللعبة في الشرق الأوسط.

حرب السودان

ووصف «الحرب الأهلية الدموية» في السودان، التي قال إنها «أطلقت العنان لواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم»، داعياً زعماء العالم إلى «وقف تسليح» طرفَي النزاع؛ القوات المسلحة السودانية، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع»، بقيادة الفريق أول عبد الرحمن دقلو، الملقب «دقلو»، ووضع حد للحرب في السودان. وقال: «على العالم أن يتوقف عن تسليح الجنرالات، ويتحدث بصوت واحد، ويطلب منهم التوقف عن تدمير بلادهم، والتوقف عن منع المساعدات عن الشعب السوداني، وإنهاء هذه الحرب فوراً».

وتطرّق بايدن إلى الأزمات الدولية الأخرى، وجهود إدارته لمكافحة تغيّر المناخ، والقضاء على الجوع في العالم، وتسخير قوة التكنولوجيا، وتوفير اللقاحات الحاسمة لأفريقيا. وقال: «سنتحمّل أيضاً مسؤولية إعداد مواطنينا للمستقبل (...)، سنرى المزيد من التغيير التكنولوجي، كما أزعم، في العامين المقبلين إلى الأعوام الـ10 المقبلة، كما حدث في السنوات الـ50 الماضية»، ونبّه إلى أن «الذكاء الاصطناعي سيغيّر أساليب حياتنا، وطرق عملنا، وطرق حربنا»، ولكن «الكثير من ذلك يمكن أن يجعل حياتنا أفضل».

وتطرّق أخيراً إلى ما يَعُدّه كثيرون «الفيل في الغرفة»، على الرغم من عدم حضوره، وهو الرئيس السابق دونالد ترمب، فقال إن «بعض الأشياء أكثر أهميةً من البقاء في السلطة»، في إشارة إلى قراره بالتخلّي عن حملته الديمقراطية لمصلحة نائبة الرئيس كامالا هاريس.

وأضاف: «بقدر ما أحب الوظيفة، أحب بلدي أكثر، قرّرت، بعد 50 عاماً من الخدمة العامة، أن الوقت حان لجيل جديد من القيادة لقيادة بلدي إلى الأمام»، وتوسّل إلى زعماء العالم «لوضع شعوبهم فوق طموحاتهم الخاصة»، في إشارة إلى ترمب خصوصاً.

غزة أخرى

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حذّر، في كلمته، من أن «برميل بارود يهدّد بإحراق العالم»، داعياً إلى تحديث مؤسسات الأمم المتحدة، مثل مجلس الأمن، والبنك الدولي. وقال: «من مصلحتنا جميعاً إدارة التحولات الملحمية الجارية، واختيار المستقبل الذي نريده، وتوجيه عالمنا نحوه». وقال إن «شعب لبنان وشعب إسرائيل وشعوب العالم لا يمكنها تحمّل أن يصير لبنان غزة أخرى».

ودعا رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيليمون يانغ، إلى العمل المشترك «من أجل السلام ورفاه مواطنينا»، مشدّداً على «ضرورة عدم تحويل الموارد الأساسية إلى مخزونات عسكرية، مما يغذّي سباق تسلّح لم نشهده من قبل منذ عصر الحرب الباردة».

الملك عبد الله يُلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)

وخلال الخطابات الأخرى أمام الجمعية العامة، تحدث زعماء العالم عن الصراعات والاضطرابات من أوروبا إلى أفريقيا والشرق الأوسط، وسط هيمنة واضحة للحروب في غزة وأوكرانيا والسودان، والدعوات المتزايدة إلى وقف إطلاق النار.

العاهل الأردني

وحذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني من أن الأمم المتحدة تواجه أزمة «تضرب في صميم شرعيتها، وتهدّد بانهيار الثقة العالمية والسلطة الأخلاقية»، قائلاً: «تتعرض الأمم المتحدة للهجوم، بشكل فعلي ومعنوي أيضاً، منذ قرابة العام، وعلم الأمم المتحدة الأزرق المرفوع فوق الملاجئ والمدارس في غزة يعجز عن حماية المدنيين الأبرياء من القصف العسكري الإسرائيلي».

وأضاف أن التصعيد «ليس من مصلحة أي دولة في المنطقة، ويتجلّى ذلك بوضوح في التطورات الخطيرة بلبنان في الأيام القليلة الماضية، يجب أن يتوقف هذا التصعيد».


مقالات ذات صلة

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

قالت مصادر دبلوماسية في دمشق إن الرئيس السوري أحمد الشرع سيشارك في الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك سبتمبر (أيلول) المقبل.

منصور حسين
شمال افريقيا آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)

«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

لم تكد تمر ساعات على تحذيرات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في ليبيا من هجمات الميليشيات، حتى تعرضت محطة كهرباء جنوب الزاوية لهجوم جديد.

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

اتفاقية أممية ترفع ثقة تعاملات التجارة الإلكترونية الدولية في السعودية

وافق مجلس الوزراء السعودي على الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن استخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية، بما يُعزز موثوقية التعاملات.

بندر مسلم (الرياض)
شمال افريقيا الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

توحيد المؤسسات الليبية يتصدر محادثات الدبيبة وفيدان في طرابلس

تصدر ملف توحيد المؤسسات الليبية مباحثات رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء.

علاء حموده (القاهرة)
يوميات الشرق تحديات كثيرة تنتظر الشباب في يومهم (الأمم المتحدة)

شباب العالم في 2026... أحلام واحدة رغم اختلاف البيئات والظروف

في وقت يستعد فيه العالم للاحتفال باليوم الدولي للشباب غداً (12 أغسطس)، تبدو تطلعات أكثر من 1.3 مليار شاب وشابة متشابهة، رغم اختلاف البيئات التي يعيشون فيها.

أحمد الفاضل

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)
عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)
TT

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)
عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)

أعلنت الاستخبارات السورية، اليوم (السبت)، إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي، وفق ما أفاد مصدر في جهاز الاستخبارات العامة وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

على صعيد موازٍ، أعلنت قوى الأمن الداخلي في محافظة درعا إلقاء القبض على المقدم السابق في شرطة نظام بشار الأسد، «المدعو مصعب أبو ركبة».

وذكرت قوى الأمن الداخلي، في بيان صحافي اليوم، أنه «في إطار جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار، ألقت قوى الأمن الداخلي في درعا القبض على المدعو أبو ركبة، المقدّم السابق في فرع الأمن السياسي في الرقة إبان عهد النظام البائد».

وأضاف البيان أن توقيفه في قضايا الإرهاب، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».


إسرائيل تستغل أزمة «البنوك الفلسطينية» لتمرير دعم المستوطنين بالضفة

مستوطنة إسرائيلية قرب قرية قصرة في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
مستوطنة إسرائيلية قرب قرية قصرة في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
TT

إسرائيل تستغل أزمة «البنوك الفلسطينية» لتمرير دعم المستوطنين بالضفة

مستوطنة إسرائيلية قرب قرية قصرة في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
مستوطنة إسرائيلية قرب قرية قصرة في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)

على الرغم من تحذير الجيش الإسرائيلي من أن الضفة الغربية على وشك فقدان السيطرة والانفجار، بسبب ضعف السلطة من جهة، وإرهاب المستوطنين المستمر، من جهة ثانية، يواصل المستوى السياسي في إسرائيل محاصرة وإضعاف السلطة، ودعم المستوطنين بكل الطرق.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، استغل مسألة حاجة السلطة الفلسطينية إلى استمرار «العلاقة البنكية»، وساوم الدول التي ضغطت من أجل ذلك، مقابل غض الطرف عن المستوطنين في الضفة والتوسع الاستيطاني.

وكانت الحكومة الإسرائيلية المصغرة قد أخذت، الشهر الماضي، قراراً بتمديد العلاقة مع البنوك الفلسطينية في اقتراح مثير قدمه سموتريتش نفسه الذي كان قد أعلن قبل ذلك أنه سيلغي الآلية التي تمكّن بنوك السلطة الفلسطينية من العمل مع البنوك الإسرائيلية.

فلسطينيون يستعملون هواتفهم فيما مستوطنون وجنود إسرائيليون خارج منزلهم في قرية القصرة قرب نابلس السبت (رويترز)

وبناءً على ذلك وجهت الحكومة للبنوك الإسرائيلية خطاب تعويض (حصانة) تتحمل بموجبه المسؤولية القانونية في حال وجود مطالبات أو غرامات في الخارج.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن قرار تمديد العلاقة أُخذ؛ لأن الحكومة لا تريد انهيار السلطة.

ولا تملك البنوك الفلسطينية وصولاً مباشراً إلى النظام المالي العالمي؛ لذا فهي تحتاج إلى بنوك إسرائيلية تعمل كوسيط بينها وبين هذا النظام، وتقوم البنوك الإسرائيلية بتحويل الأموال إلى الخارج وإدارة التجارة المتبادلة، لكنها تخشى بحسب وسائل إعلام إسرائيلية من «مخاطر قانونية تتعلق بحظر غسل الأموال ومخاوف تمويل الإرهاب».

وقالت «يديعوت أحرونوت» في تقرير نشرته، السبت، إن سموتريتش أدرك مع الوقت أنه يمتلك سلطة هائلة، لمحاصرة السلطة، فقام بقطع خط أنبوب الأكسجين البديل الذي أنشأته الدولة بالفعل، وهي شركة حكومية كان من المفترض أن تعمل كغرفة «مقاصة» مع الفلسطينيين، وبدأ بالتلاعب بخطابات التعويض للبنوك، وراح يوقع على تمديد للحصانة أقصر بكثير، بينما كان يهاجم في الوقت نفسه صلات المصارف الفلسطينية بما يصفه «إرهاباً»، مستخدماً الابتزاز الصريح.

وبحسب الصحيفة، زاد هذا التوتر في المصارف الإسرائيلية؛ إذ لم يرغب أحد هناك في أن يجد نفسه أمام دعوى مدنية بمليارات الدولارات.

وقبل فترة قصيرة، أعلن البنكان الإسرائيليان ديسكونت وهبوعليم أنهما سيوقفان التعامل مع البنوك الفلسطينية؛ لأن الأمر «لم يكن يستحق المخاطرة».

وقالت الصحيفة إن سموتريتش كان راضياً، وأضافت: «استغل وزير المالية الوضع لصالحه، ورأى فرصة سانحة؛ إذ توافد إليه مسؤولون أوروبيون وأميركيون ودوليون، رغم المقاطعة، فاستخدم مسألة خطابات التعويض للبنوك الإسرائيلية كأداة فعالة للحصول على تنازلات، خاصة في واشنطن، لصالح توسيع المستوطنات، وإنشاء مجتمعات جديدة، والتغاضي عن البؤر الزارعية والرعوية الاستيطانية، «كان ذلك سلاحه السري».

فتى فلسطيني يلعب في شارع على مشارف قرية القصرة قرب نابلس الجمعة (رويترز)

وسياسة سموترتيش تأتي في وقت حذر فيه «الشاباك» الحكومة الإسرائيلية من أن قطع العلاقة مع البنوك الفلسطينية سيزيد احتمالات انهيار السلطة الفلسطينية.

وقال رئيس «الشاباك» للحكومة: «إذا كان هذا ما تريدونه (انهيار السلطة) فلا تعطوا خطابات التعويض للبنوك... ستتوقف الأموال وتنهار السلطة».

وتعاني السلطة الفلسطينية من خطر الانهيار بسبب غياب أفق سياسي وأزمة مالية عميقة نتيجة حجب سموترتيش أموال العوائد الضريبية من جهة، ومحاصرته البنوك من جهة ثانية.

ومنذ 2019 تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، وتحجبها منذ نحو عام بشكل كامل.

وتقول السلطة إنها تواجه وضعاً صعباً ومعقداً غير مسبوق.

وضعف السلطة الفلسطينية بالنسبة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، سبب إضافي في احتمال انفجار الضفة.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن الجيش الإسرائيلي يخشى أن تكون الأراضي الفلسطينية على وشك الانفجار، نتيجةً للأنشطة الإرهابية اليهودية، وتدهور وضع السلطة الفلسطينية، وتفاقم الوضع الاقتصادي.

ورأت الصحيفة أن الأحداث التي وقعت في قرية قصرة الفلسطينية قرب نابلس تعطي صورة كاملةً وموجزةً عن فقدان السيطرة في الضفة الغربية.

وحاصر مستوطنون منازل الفلسطينيين في قصرة، لأيام دون أن يستطيع الجيش الإسرائيلي إنهاء المسألة، وفي النهاية عندما طردهم عادوا عدة مرات قبل أن يعلن المنطقة منطقة عسكرية مغلقة.

مستوطنة هار حوما في القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل (أ.ف.ب)

والسبت، عاد مستوطنون إلى المنطقة وسط انتقادات متعالية داخل المنظومة الأمنية في إسرائيل لأداء الجيش واتهامات له بالتباطؤ في التعامل مع أعمال العنف بسبب «الحساسية السياسية».

وقالت مصادر أمنية بحسب «هيئة البث» (كان) إن بعض القادة في الجيش يخشون من أن تؤثر القرارات التي يتخذونها ضد مستوطنين على مكانتهم المهنية وفرص ترقيتهم، وهذا أدى إلى تأخير التعامل مع الأحداث التي جلبت على إسرائيل انتقادات دولية حادة بما في ذلك من قبل الولايات المتحدة.

وواصل الجيش، السبت، اقتحام مناطق في الضفة، وواصل المستوطنون شن هجمات في مناطق أخرى غير قصرة.

ويقتحم الجيش الإسرائيلي مدن الضفة بشكل شبه يومي، وتكثف ذلك منذ أطلق عمليته في الضفة في 24 من الشهر الماضي، ونفذ منذ ذلك الوقت سلسلة مداهمات، واعتقل عشرات الفلسطينيين، وهدم الكثير من المنازل بعد أن قطع أوصال الضفة، وحاصر مدناً وبلدات وقرى بالحواجز والبوابات والإجراءات المقيدة.

وحذر شركاء الأمم المتحدة العاملون في المجال الإنساني من أن العمل الإغاثي في الضفة الغربية يتعرض للتأخير والتقييد بسبب شبكة تضم أكثر من 900 «عائق مادي» يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، تشمل نقاط التفتيش والبوابات والحواجز على الطرق، وغيرها من القيود.

مستوطنون يتحركون على مشارف مدينة بيت ساحور بالضفة الغربية الجمعة (أ.ب)

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن هذه الحواجز تعرقل وصول المساعدات الإنسانية، وتترك المحتاجين إليها دون ما يكفي من الخدمات والمساعدات.

وأضاف أن العاملين في مجال الإغاثة وفي البلدية يكافحون في سبيل تأمين الوصول إلى ثلاث عائلات فلسطينية في قرية قصرة جنوب نابلس، و«قد ظلت هذه العائلات محاصرة هناك منذ يوم الثلاثاء، عقب إقامة بؤرة استيطانية بجوار منازلها وتشديد القيود على الوصول في المنطقة».

وحذر المكتب الأممي من أن الجهود الرامية إلى حماية الفلسطينيين لم تكن فعالة.

ووصفت «يديعوت أحرونوت» ما يحدث في الضفة بالوضع الكارثي، وقالت: «تُضيّق إسرائيل الخناق على السلطة الفلسطينية، وتحافظ على علاقات اقتصادية معها؛ وتتهمها في الوقت نفسه بدعم الإرهاب، وتتوقع منها اعتقال المطلوبين، بينما تدعم شباب التلال (المستوطنين)، وتُعلن للعالم التزامها بالقانون الدولي. وهذا يعني أن السياسة الحقيقية هي الفوضى والاضطراب».

وحذرت الصحيفة من أن كل ذلك يضع المؤسسة الأمنية تحت ضغوط هائلة. مضيفة «إنها لعبة ذات رهانات عالية، وقد يكون ثمنها باهظاً. وهو باهظ بالفعل».


أمطار الصيف تفاجئ السوريين وسط مخاوف من موجة فيضانات جديدة

من السيول في إدلب (سانا)
من السيول في إدلب (سانا)
TT

أمطار الصيف تفاجئ السوريين وسط مخاوف من موجة فيضانات جديدة

من السيول في إدلب (سانا)
من السيول في إدلب (سانا)

حذّرت الحكومة السورية سكان محافظتي الرقة ودير الزور شرق سوريا من الزيادة ‏التدريجية في كميات المياه القادمة من «سد كديران» على نهر الفرات، السبت، ودعت إلى الحيطة والحذر، فيما سجّل هطول أمطار غزيرة وغير مألوفة في شمال البلاد وشرقها، في ظل استنفار المؤسسات الحكومية والجهات المعنية، ومخاوف من تكرار الأضرار التي سببتها موجة الفيضانات في يونيو (حزيران) الماضي.

واستجابة لارتفاع المنسوب الوارد من تركيا عبر نهر الفرات، فتحت المؤسسة العامة لـ«سد الفرات»، السبت، بوابة المفيض رقم «3» بشكل جزئي لتمرير 100 متر مكعب في الثانية، وفق ما أفادت به وسائل الإعلام الرسمي، مشيرة إلى أن هذه الخطوة «تأتي ضمن خطة تدريجية لرفع كميات المياه الممررة من 600 إلى 800 متر مكعب في الثانية، مع المراقبة المستمرة للمناسيب، بهدف ضمان سلامة السدود والمنشآت التابعة لها، في ظل الارتفاع المستمر للوارد المائي».

سد كديران (سانا)

وفي حالة جوية نادرة في سوريا، هطلت الجمعة أمطار صيفية غزيرة ورعدية مفاجئة في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، أدّت إلى تشكّل سيول جارفة وطوفان جزئي في عدة شوارع، وشلل في حركة المرور، وإغلاق عدة طرق رئيسية في مدينتي إدلب وأريحا، وبلدة معردس التابعة لسراقب، بالإضافة إلى بلدة كفرنبل في الريف الجنوبي،

كما شهد الساحل السوري هطولات مطرية غزيرة ومفاجئة، وأصدرت وزارة الطوارئ بالتنسيق مع «المديرية العامة للأرصاد الجوية» والدفاع المدني، تنبيهاً بحرياً يمتد من 14 أغسطس (آب) وحتى 18 منه، بعدما جرى رصد تيارات بحرية قوية وارتفاع غير مسبوق في الأمواج وصل في بعض الشواطئ المفتوحة إلى نحو 3 أمتار، مع رياح نشطة تتراوح سرعتها ما بين 15 و30 كم/ساعة، وقد تشتد في بعض الأوقات.

وانتشلت فرق الدفاع المدني جثمان طفل قضى غرقاً في شاطئ الكرنك في اللاذقية، نتيجة شدة الأمواج والتيارات البحرية الساحبة.

إعلان حكومي للتحذير من الاقتراب من الفرات (مديرية إعلام الرقة)

وكانت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث قد حذّرت في وقت سابق من أن «زيادة في كميات المياه قد يرافقها ارتفاع في مناسيب نهر الفرات، وزيادة في سرعة ‏الجريان في عدد من المناطق الواقعة على ضفافه، ما يستدعي اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة؛ ‏حفاظاً على السلامة العامة».

من جانبها، دعت وزارة الطاقة أهالي محافظتَي الرقة ودير الزور إلى الابتعاد عن مجرى نهر الفرات وعدم السباحة فيه ابتداءً من يوم السبت 15 أغسطس الحالي.

البوابة رقم 3 في «سد الفرات» (المؤسسة العامة لسد الفرات)

وفي إجراء احترازي جرى إغلاق الجسر الترابي في مدينة دير الزور أمام المارة. كما استنفر العاملون في المنشآت ومحطات المياه القريبة من الضفاف، لتفادي تكرار الأضرار التي حدثت في موجة الفيضانات السابقة، والتي كانت الأسواء منذ 30 عاماً؛ حيث تسببت الفيضانات في انهيار عدد من الجسور وخروج نحو 60 محطة تصفية وضخ مياه عن الخدمة، ونزوح وتضرر أكثر من 2400 عائلة، ووفاة 15 شخصاً معظمهم من الأطفال، وتسجيل 22 حالة غرق نتيجة التيارات المائية القوية المفاجئة أثناء محاولات السباحة أو العبور، إضافة إلى غمر نحو 7 آلاف دونم من الأراضي الزراعية، بالتزامن مع موسم حصاد القمح، ما تسبب في خسائر فادحة للمزارعين.