بايدن لإخراج الفلسطينيين من «الجحيم»... ومنع الحرب الشاملة في المنطقة

جدول مزدحم للجمعية العامة للأمم المتحدة… وترمب «فيل في غرفة» العلاقات الدولية

بايدن يُحيّي الحضور في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)
بايدن يُحيّي الحضور في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

بايدن لإخراج الفلسطينيين من «الجحيم»... ومنع الحرب الشاملة في المنطقة

بايدن يُحيّي الحضور في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)
بايدن يُحيّي الحضور في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)

حاول الرئيس الأميركي جو بايدن شحذ هِمم العشرات من زعماء العالم وكبار المسؤولين الدوليين الذين احتشدوا في القاعة الكبرى للجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها السنوية الـ79 بنيويورك، ساعياً إلى ضخّ بعض الأمل في إمكان إحلال السلام بمناطق النزاعات، بما فيها أوكرانيا، وداعياً إلى وقف ما سمّاه «الجحيم» الذي يعانيه الفلسطينيون، ومنع اتساع رقعة حرب غزة في اتجاه لبنان، وربما أبعد عبر الشرق الأوسط.

ومع افتتاح نقاشات اليوم الأول للدورة التي يشارك فيها 76 من رؤساء الدول (بينهم 5 نساء)، و42 من رؤساء الحكومات (بينهم 4 نساء)، و4 من نوّاب الرؤساء، ووليان للعهد، و9 نوّاب لرؤساء الحكومات، و54 من الوزراء، والمئات من المسؤولين الكبار، وآلاف الدبلوماسيين، ألقى بايدن خطابه الأخير أمام هذا المحفل الدولي الضخم، قبل انتهاء ولايته بعد أقل من 4 أشهر.

وافتتح بايدن خطابه بتعداد النزاعات المستعرة في كل أنحاء العالم، بدءاً من بداية عمله السياسي قبل أكثر من نصف قرن، بما في ذلك حرب فيتنام، مذكّراً بالماضي الدامي لعلاقات الولايات المتحدة مع هذا البلد الآسيوي، وانتقال البلدين إلى المصالحة، ليقول إن «الأمور يمكن أن تتحسّن، يجب ألا ننسى ذلك قط، رأيت ذلك طوال حياتي المهنية»، شاحذاً الأمل انطلاقاً من هذه التجربة، وغيرها من التجارب المريرة التي شهدها في حياته، وتجعله يثِق الآن بأن العالم «سيتجاوز فترة صعبة أخرى مع دوامة الأزمات المتعددة»، وإذ حذَّر من أن العالم يواجه مرة أخرى «نقطة تحوّل»، أضاف: «مهمتنا واختبارنا هو التأكد من أن القوى التي تجمعنا سويةً أقوى من تلك التي تفرّقنا (...)، أعتقد حقاً أننا أمام نقطة تحوّل أخرى في تاريخ العالم؛ لأن الخيارات التي نتّخذها اليوم ستحدِّد مستقبلنا لعقود مقبلة».

وقال: «بصفتنا قادةً، ليس لدينا ترَف (...) الرد باليأس» على الصعاب التي تواجه العالم، وقال: «ربما لأن كل ما رأيته وكل ما فعلناه معاً على مدى عقود من الزمان، لديّ أمل (...) أعلم أن هناك طريقاً للمُضي قُدماً».

لقطة عامة لقاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال إلقاء بايدن كلمته في نيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)

بوتين «فشل»

وكذلك تعهّد الرئيس بايدن «دعم أوكرانيا حتى النصر»، في حربها ضد روسيا التي «وقف حلفاؤنا وشركاؤنا في حلف شمال الأطلسي، الناتو، وأكثر من 50 دولة» في مواجهتها. ورأى أن «الخبر السارّ هو أن حرب (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين أخفقت، وكذلك هدفه الأساسي»، بعدما «شرع في تدمير أوكرانيا، لكن أوكرانيا لا تزال حرة»، وبعدما «شرع في إضعاف حلف شمال الأطلسي، لكن حلف شمال الأطلسي بات أكبر وأقوى، وأكثر اتحاداً من أي وقت مضى، مع عضوين جديدين؛ فنلندا والسويد»، وحذّر من «خطر» ترمب الذي يسعى إلى ولاية أخرى من خلال الانتخابات التي تُجريها الولايات المتحدة بعد نحو 6 أسابيع.

«جحيم» الفلسطينيين

وكذلك أسِف الرئيس بايدن لحصيلة القتلى، والألم الذي يشعر به المدنيون الأبرياء على جانبَي الحرب بين إسرائيل و«حماس» في غزة التي تشهد تدميراً لا سابق له، بعد هجوم «حماس» ضد إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وإذ أشار إلى الرهائن الإسرائيليين، قال: «التقيت ذوي هؤلاء الرهائن، حزنت معهم (...)، إنهم يمرّون في جحيم»، لكنه أضاف أيضاً أن «المدنيين الأبرياء في غزة يمرّون أيضاً في جحيم، قُتل الآلاف والآلاف، بما في ذلك عمال الإغاثة، تشردت عديد من العائلات، وتكدّست في الخيام، وتواجه وضعاً إنسانياً مزرياً». وعلّق على جهوده المتعثّرة حتى الآن لوقف النار، قائلاً: «الآن هو الوقت المناسب للأطراف لوضع اللمسات الأخيرة على شروطه، وإعادة الرهائن إلى ديارهم، وتأمين الأمن لإسرائيل، وغزة خالية من (حماس)، وتخفيف المعاناة في غزة، وإنهاء هذه الحرب».

ونبّه إلى أن «الحرب الشاملة ليست في مصلحة أحد، تصاعُد الوضع (...) لا يزال الحل ممكناً. في الواقع يظل هذا هو الطريق الوحيد للأمن الدائم، والسماح لسكان البلدين (لبنان وإسرائيل) بالعودة إلى ديارهم»، وإذ اعترف بالأزمة الإنسانية في غزة، والعنف الذي يرتكبه المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، أشار إلى الخطة الأميركية لوقف القتال، قائلاً: «قدّمت مع قطر ومصر اتفاقاً لوقف النار وإطلاق الرهائن».

وأضاف أن «مجلس الأمن أيّدها، والآن هو الوقت المناسب لكي يضع الطرفان اللمسات الأخيرة لشروطها، وإعادة الرهائن إلى منازلهم، وضمان الأمن لإسرائيل وغزة».

وعلى المدى الطويل، تطرّق عن حل الدولتين «بحيث تتمتّع إسرائيل بالأمن والسلام... وبحيث يعيش الفلسطينيون في أمن وكرامة وتقرير مصير في دولة خاصة بهم».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقاء على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)

واستخدم بايدن خطابه ليتحدث عن «شرق أوسط مستدام ومتكامل»، من خلال تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، استكمالاً لاتفاقات إبراهيم التي وقّعتها إسرائيل مع البحرين والمغرب والإمارات العربية المتحدة، خلال إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، فيما قد يغيّر قواعد اللعبة في الشرق الأوسط.

حرب السودان

ووصف «الحرب الأهلية الدموية» في السودان، التي قال إنها «أطلقت العنان لواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم»، داعياً زعماء العالم إلى «وقف تسليح» طرفَي النزاع؛ القوات المسلحة السودانية، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع»، بقيادة الفريق أول عبد الرحمن دقلو، الملقب «دقلو»، ووضع حد للحرب في السودان. وقال: «على العالم أن يتوقف عن تسليح الجنرالات، ويتحدث بصوت واحد، ويطلب منهم التوقف عن تدمير بلادهم، والتوقف عن منع المساعدات عن الشعب السوداني، وإنهاء هذه الحرب فوراً».

وتطرّق بايدن إلى الأزمات الدولية الأخرى، وجهود إدارته لمكافحة تغيّر المناخ، والقضاء على الجوع في العالم، وتسخير قوة التكنولوجيا، وتوفير اللقاحات الحاسمة لأفريقيا. وقال: «سنتحمّل أيضاً مسؤولية إعداد مواطنينا للمستقبل (...)، سنرى المزيد من التغيير التكنولوجي، كما أزعم، في العامين المقبلين إلى الأعوام الـ10 المقبلة، كما حدث في السنوات الـ50 الماضية»، ونبّه إلى أن «الذكاء الاصطناعي سيغيّر أساليب حياتنا، وطرق عملنا، وطرق حربنا»، ولكن «الكثير من ذلك يمكن أن يجعل حياتنا أفضل».

وتطرّق أخيراً إلى ما يَعُدّه كثيرون «الفيل في الغرفة»، على الرغم من عدم حضوره، وهو الرئيس السابق دونالد ترمب، فقال إن «بعض الأشياء أكثر أهميةً من البقاء في السلطة»، في إشارة إلى قراره بالتخلّي عن حملته الديمقراطية لمصلحة نائبة الرئيس كامالا هاريس.

وأضاف: «بقدر ما أحب الوظيفة، أحب بلدي أكثر، قرّرت، بعد 50 عاماً من الخدمة العامة، أن الوقت حان لجيل جديد من القيادة لقيادة بلدي إلى الأمام»، وتوسّل إلى زعماء العالم «لوضع شعوبهم فوق طموحاتهم الخاصة»، في إشارة إلى ترمب خصوصاً.

غزة أخرى

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حذّر، في كلمته، من أن «برميل بارود يهدّد بإحراق العالم»، داعياً إلى تحديث مؤسسات الأمم المتحدة، مثل مجلس الأمن، والبنك الدولي. وقال: «من مصلحتنا جميعاً إدارة التحولات الملحمية الجارية، واختيار المستقبل الذي نريده، وتوجيه عالمنا نحوه». وقال إن «شعب لبنان وشعب إسرائيل وشعوب العالم لا يمكنها تحمّل أن يصير لبنان غزة أخرى».

ودعا رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيليمون يانغ، إلى العمل المشترك «من أجل السلام ورفاه مواطنينا»، مشدّداً على «ضرورة عدم تحويل الموارد الأساسية إلى مخزونات عسكرية، مما يغذّي سباق تسلّح لم نشهده من قبل منذ عصر الحرب الباردة».

الملك عبد الله يُلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)

وخلال الخطابات الأخرى أمام الجمعية العامة، تحدث زعماء العالم عن الصراعات والاضطرابات من أوروبا إلى أفريقيا والشرق الأوسط، وسط هيمنة واضحة للحروب في غزة وأوكرانيا والسودان، والدعوات المتزايدة إلى وقف إطلاق النار.

العاهل الأردني

وحذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني من أن الأمم المتحدة تواجه أزمة «تضرب في صميم شرعيتها، وتهدّد بانهيار الثقة العالمية والسلطة الأخلاقية»، قائلاً: «تتعرض الأمم المتحدة للهجوم، بشكل فعلي ومعنوي أيضاً، منذ قرابة العام، وعلم الأمم المتحدة الأزرق المرفوع فوق الملاجئ والمدارس في غزة يعجز عن حماية المدنيين الأبرياء من القصف العسكري الإسرائيلي».

وأضاف أن التصعيد «ليس من مصلحة أي دولة في المنطقة، ويتجلّى ذلك بوضوح في التطورات الخطيرة بلبنان في الأيام القليلة الماضية، يجب أن يتوقف هذا التصعيد».


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية اجتماع مجلس الأمن حول الممرات المائية (رويترز)

أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

طالبت عشرات الدول بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران، التي تصادمت أيضاً مع الولايات المتحدة على خلفية اختيار طهران لعضوية مؤتمر منع الانتشار النووي.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ) p-circle

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

شهد مقر الأمم المتحدة صداماً بين أميركا وإيران، الاثنين، بعد اختيار طهران لتكون واحدة من عشرات نواب الرئيس في مؤتمر يخص معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم  الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended