مصادر: فصائل عراقية بانتظار تعليمات طهران لدعم «حزب الله»

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: تعقيدات داخلية تتحكم بشكل الرد على اغتيال نصر الله

عناصر من كتائب «حزب الله» في جرف الصخر (أ.ف.ب)
عناصر من كتائب «حزب الله» في جرف الصخر (أ.ف.ب)
TT

مصادر: فصائل عراقية بانتظار تعليمات طهران لدعم «حزب الله»

عناصر من كتائب «حزب الله» في جرف الصخر (أ.ف.ب)
عناصر من كتائب «حزب الله» في جرف الصخر (أ.ف.ب)

تفيد مؤشرات في بغداد بأن الفصائل العراقية تنتظر تعليمات من طهران لدعم «حزب الله» اللبناني بعد تأكيد اغتيال أمينه العام، حسن نصر الله، بضربة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية.

وخلال الساعات القليلة الماضية، أعلنت فصائل عراقية تنفيذ 3 هجمات صاروخية على إسرائيل، في مؤشر على أنها «لم ترفع المنديل الأبيض»، على حد تعبير مصادر مقربة من تلك الجماعات.

وقالت 3 بيانات عن «المقاومة الإسلامية»، السبت، إنها استهدفت في الهجوم الأول «تحركاً لجنود العدو الإسرائيلي في موقع الصدح بقذائف المدفعية»، وكذلك قصفت «مستعمرة (ساعر) بصلية صاروخية» إلى جانب «مستعمرة روش بينا».

أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله خلال إلقائه كلمة في احتفال حزبي بضاحية بيروت الجنوبية عام 2015 (أ.ف.ب)

الوقت مبكر لاتخاذ القرار

مع ذلك، ترى المصادر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه من المبكر جداً «معرفة التوجه العام لجماعات الفصائل، في ظل الظروف شديدة الخطورة والتعقيد التي يمر بها محور المقاومة بشكل عام».

وتؤكد المصادر أن «الأولوية القصوى في هذه اللحظة الخطيرة بالنسبة للفصائل هي إظهار تماسكها، وهي اليوم مشغولة بالإبقاء على وجودها، بعد أن كان هدفها إزالة وجود إسرائيل».

وتقول المصادر: «ليس جديداً القول إن الخطوة التالية للفصائل العراقية ستحددها طهران، خاصة بعد الكلمة التي أدلى بها المرشد الإيراني علي خامنئي».

وطالب خامنئي، السبت، في كلمة يُعتقد أن لها صلة بالأنباء عن اغتيال حسن نصر الله، بأن تقف «جميع قوى المقاومة في المنطقة إلى جانب (حزب الله) وتدعمه. إن مصير هذه المنطقة ستحدده قوى المقاومة، وعلى رأسها (حزب الله) المنتصر».

وأضاف أن «من الواجب على جميع المسلمين أن يقفوا بإمكاناتهم إلى جانب شعب لبنان و(حزب الله) المنتصر، ويساعدوه في مواجهة هذا النظام الغاصب والظالم والشرير».

هجمات بلا فاعلية

في المقابل، ترى اتجاهات مطلعة على تفاصيل الجماعات والفصائل المسلحة العراقية المرتبطة بالمحور الإيراني، أنها قد تواصل الهجمات الصاروخية المسيرة على أهداف إسرائيلية، لكن من «دون فاعلية كبيرة، بالنظر لبدائية المعدات ومنصات الصواريخ التي بحوزتها، في مقابل التفوق العسكري الإسرائيلي».

وثمة مَن لا يستبعد قيام هذه الفصائل بإرسال مقاتلين إلى لبنان لدعم «حزب الله»، وذلك أيضاً ربما سيُواجَه بممانعة إيرانية أو لبنانية، ذلك أن «حزب الله» سبق أن عارض هذا التوجه لـ«أسباب سياسية داخلية، ويفضل أن تلعب الفصائل العراقية دور التشتيت في جبهات أخرى ضد إسرائيل»، لكن كان هذا قبل اغتيال نصر الله.

وتشير ترجيحات إلى «قرار إيراني بتجنيب العراق أي انهيار سياسي وأمني جراء الفصائل المشاركة في التصعيد، إلى جانب مخاوف داخل الفصائل من تلقي ضربات كبيرة ضد مقراتها ومخازن السلاح».

ومن بين أسباب أخرى ستكون حاكمة في أي تحرك مستقبلي لجماعات الفصائل «ترتيبات داخلية مع حكومة رئيس الوزراء محمد السوداني بانتظار حسم ملف الانسحاب الأميركي من العراق».

وإلى جانب كل ذلك، يذهب مراقبون إلى استدعاء «الموانع والحسابات السياسية الدقيقة التي تتعلق بوضع جديد ومختلف تماماً للشرق الأوسط والتي ستكون حاسمة بالنسبة لنوعية وشكل الرد الذي سيقوم به محور المقاومة الإيراني؛ سواء عبر الفصائل العراقية أو بغيرها».

جنود من الجيش اللبناني يتجمعون فوق أنقاض مبانٍ سُوِّيت بالأرض بسبب الغارات الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

استيعاب الصدمة

من جانبه، يرى الباحث والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، نزار حيدر، أن لاغتيال حسن نصر الله «تداعيات واسعة على الفصائل المسلحة في العراق؛ ذلك أنها تحاول أولاً أن تستوعب هول الصدمة لتعيد حساباتها من جديد».

ويقول نزار لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله) الذي يمتلك كل هذه الخبرة الطويلة التي تمتد نحو نصف قرن من الحروب والقتال والمواجهة مع إسرائيل لم يتمكن من حماية قادته بوجه حرب الاستخبارات والحرب السيبرانية، حتى وصلت لتغتال زعيمه بعملية استخباراتية معقدة».

وإذا كانت الحال كذلك مع «حزب الله»، يتساءل حيدر: «كيف يمكن للفصائل العراقية أن تواجه هذه الحرب وهي مكشوفة بشكل كامل في كل العراق؛ كون البلد ما زال تحت رحمة الأميركيين على مستوى الأمن والاستخبارات والمعلوماتية والسيطرة الجوية؟».

ويرى حيدر أن الفصائل «ستحاول تنفيذ بعض العمليات العسكرية الاستعراضية، سواء على الأراضي العراقية أو خارجها، لكنها في نهاية الأمر تعرف جيداً أن ليس بإمكانها توريط العراق بمثل هذه المواجهة غير المتكافئة بأي شكل من الأشكال».

ويضيف: «لذلك لاحظنا أنها طلبت، أمس، في بيان لها من رئيس مجلس الوزراء السوداني إرجاء موعد الإعلان عن البيان المشترك مع الولايات المتحدة بخصوص إنهاء عمليات (العزم الصلب)، لتبقى الذريعة بيدها إذا ما أرادت أن تستمر في نشاطها خارج سلطة الدولة بانتظار التعليمات التي تنتظرها من خلف الحدود، خاصة في هذا الظرف الخطير والحساس».

مواقف رسمية

أعلنت الحكومة العراقية الحداد 3 أيام «تأبيناً لحسن نصر الله»، وقال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إن إسرائيل «تعدّت كل الخطوط الحمراء»، فيما حذّر رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد من «تطوّر خطير، يشكّل تهديداً للأمن والاستقرار في المنطقة».

ونشر زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، في «إكس» أنه «يعلن الحداد 3 أيام على رفيق درب المقاومة والممانعة»، بينما قال رئيس حزب «تقدّم» محمد الحلبوسي، إن «الراحل حسن نصر الله كان عنواناً للمقاومة والصمود والشموخ والإباء العربي».


مقالات ذات صلة

الداخلية العراقية تغلق 71 مقراً وهمياً لـ«الحشد الشعبي»

المشرق العربي مدير العلاقات والإعلام في الداخلية مقداد ميري خلال المؤتمر الصحافي (وكالة الأنباء العراقية)

الداخلية العراقية تغلق 71 مقراً وهمياً لـ«الحشد الشعبي»

أعلنت وزارة الداخلية العراقية، الاثنين، أنها تمكنت من إغلاق 71 مقراً وهمياً تدعي صلتها بـ«الحشد الشعبي»، إلى جانب ضبط 49 طائرة مسيرة.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص الجيش العراقي خلال استعراض سابق بدبابات من طراز «أبرامز» الأميركية (رئاسة الوزراء العراقية) p-circle

خاص العراق يشتبه بمسيّرة «فجرت مخزون دبابات» وسط «معركة صامتة» مع الفصائل

قالت مصادر أمنية واستخبارية إن السلطات العراقية تشتبه في أن انفجاراً طال مخزناً استراتيجياً في شمال بغداد، مطلع أغسطس (آب) الجاري، كان نتيجة هجوم بطائرة مسيرة.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي مترئساً أحد الاجتماعات (وكالة الأنباء العراقية)

«صولة الفجر» لمحاربة الفساد تطول قياديين في الإطارَين «السني» و«الشيعي»

«منح رئيس الوزراء علي الزيدي الوسطاء مهلة من أجل أن يعود الأسدي إلى البلاد، ويعرض نفسه أمام النزاهة والقضاء بهدف تبرئة ساحته في حال كان بريئاً، وهو ما لم يحصل».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مدرَّعة عراقية في بغداد (أ.ف.ب)

الحكومة العراقية تحاصر قوى السلاح بإجراءات ميدانية وعقابية وسط ترقب لنهاية المهلة

الخلية التي جرى اعتقالها تتكون من ثلاثة أشخاص وتنتمي إلى أحد الفصائل المسلحة، وقد ضُبطت بحوزتها طائرات مسيّرة حديثة كانت تُعد لتنفيذ هجمات خارج العراق

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جانب من أحد اجتماعات «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إكس)

سيناريوهات المواجهة بين الحكومة العراقية والفصائل بعد الانسحاب الأميركي

شدد رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، السبت، على أن يوم 30 سبتمبر (أيلول) المقبل الموعد النهائي لانسحاب القوات الأميركية.

فاضل النشمي (بغداد)

لبنان: جريحان بقصف إسرائيلي على النبطية

تُظهر الصورة الدمار الذي لحق قرية أرنون كما يُرى من مدينة مرجعيون المجاورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
تُظهر الصورة الدمار الذي لحق قرية أرنون كما يُرى من مدينة مرجعيون المجاورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: جريحان بقصف إسرائيلي على النبطية

تُظهر الصورة الدمار الذي لحق قرية أرنون كما يُرى من مدينة مرجعيون المجاورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
تُظهر الصورة الدمار الذي لحق قرية أرنون كما يُرى من مدينة مرجعيون المجاورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أصيب شخصان، اليوم الثلاثاء، في قصف نفّذته طائرة مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية بجنوب لبنان، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة، التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان، أن «استهدافاً نفّذه العدو الإسرائيلي بمسيّرة في مدينة النبطية أدى إلى إصابة مواطنين اثنين بجروح».

وأشار إلى أن الاستهداف تكرَّر على دفعتين وطال، في المرة الثانية، فريقاً إسعافياً لجمعية الرسالة حضر لإنقاذ الجريحين، مما أدى إلى تضرر في سيارة الإسعاف.

وأعلنت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني، في بيان، أنه «أثناء قيام عناصر من المديرية العامة للدفاع المدني بإخماد حريق أعشاب في منطقة النبطية، جرى استهدافهم بواسطة مسيّرة، ما أدى إلى انسحاب فِرق الإطفاء إلى مكان آمن، دون أي إصابات».

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، استهدف الطيران المسيّر الإسرائيلي، صباح اليوم، أطراف بلدات كفرا وحاريص وكفررمان في جنوب لبنان، كما تعرضت بلدة زوطر الشرقية في الجنوب لقصف مدفعي إسرائيلي متقطّع، ترافق مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة نفّذتها القوات الإسرائيلية باتجاه أحياء في البلدة.

وأُعلن، في 20 يونيو (حزيران) الماضي، وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.


إسرائيل تفجّر منزل فلسطيني قُتل الشهر الماضي شمال الضفة الغربية

يتفقد السكان شقة الفلسطيني فاروق رمضان بعد أن هدمها الجيش الإسرائيلي في قرية تل بالضفة الغربية قرب نابلس (أ.ب)
يتفقد السكان شقة الفلسطيني فاروق رمضان بعد أن هدمها الجيش الإسرائيلي في قرية تل بالضفة الغربية قرب نابلس (أ.ب)
TT

إسرائيل تفجّر منزل فلسطيني قُتل الشهر الماضي شمال الضفة الغربية

يتفقد السكان شقة الفلسطيني فاروق رمضان بعد أن هدمها الجيش الإسرائيلي في قرية تل بالضفة الغربية قرب نابلس (أ.ب)
يتفقد السكان شقة الفلسطيني فاروق رمضان بعد أن هدمها الجيش الإسرائيلي في قرية تل بالضفة الغربية قرب نابلس (أ.ب)

فجَّرت القوات الإسرائيلية، صباح الثلاثاء، منزل المواطن الفلسطيني فاروق رمضان في قرية تل جنوب غربي نابلس شمال الضفة الغربية.

وذكرت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي فجَّرت، صباح الثلاثاء، منزل الشهيد فاروق رمضان في قرية تل جنوب غربي نابلس». وأشارت إلى أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت، مساء الاثنين، القرية وأجبرت سكان بعض المنازل على إخلائها؛ تمهيداً لهدم منزل الشهيد رمضان».

يتفقد السكان شقة الفلسطيني فاروق رمضان بعد أن هدمها الجيش الإسرائيلي في قرية تل بالضفة الغربية قرب نابلس (أ.ب)

ولفتت إلى أن «جنود الاحتلال ومستعمرين إرهابيين ارتكبوا في 24 من يوليو (تموز) الماضي، مجزرة في تل أسفرت عن استشهاد أربعة مواطنين من عائلة واحدة، وإصابة أربعة آخرين، خلال تصدي أهالي القرية لهجوم مستعمرين».

وكان رمضان قُتل في 24 من الشهر الماضي عقب اقتحام البلدة من قِبل مستوطنين وقوات إسرائيلية، حيث خاض مواجهة واشتبك فيها مع أحد الحراس وانتزع سلاحه وأطلق النار؛ ما أدى إلى مقتل ضابط وجندي إسرائيليين.

الجيش الإسرائيلي يهدم شقة الفلسطيني فاروق رمضان في قرية تل بالضفة الغربية قرب نابلس (أ.ب)

بدوره، أكد القيادي في حركة «حماس» عبد الرحمن شديد أن «سياسة الاحتلال في تدمير منازل الشهداء والمقاومين في الضفة الغربية، لن تثني شعبنا الفلسطيني عن التمسك بأرضه والتصدي لإرهاب المستوطنين وجيش الاحتلال الفاشي».

قوات إسرائيلية تستعد لتفجير منزل الفلسطيني فاروق رمضان، الذي قُتل في قرية تل قرب مدينة نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

ونقلت «وكالة شهاب للأنباء» عن شديد قوله: «إن ما حدث في قرية تل جنوب غربي نابلس من تفجير لمنزل الشهيد البطل فاروق رمضان، يعبّر عن سادية الاحتلال المجرم الذي يستخدم كل وسائل الإرهاب والعقاب الجماعي بحق شعبنا الفلسطيني». ودعا القيادي «أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة، إلى التكاتف وإسناد أهالي الشهداء وأصحاب المنازل المدمرة، ودعمهم بكل السبل المتاحة، واحتضانهم وتعزيز صمودهم؛ حتى لا تتحقق أهداف الاحتلال من وراء هدم وتدمير المنازل».

وشدد على أن «ما تتعرض له الضفة الغربية من قتل وتهويد ومصادرة للأراضي ومحاولات تهجير لأهلنا من قراهم وبلداتهم، يستدعي من الجميع الوحدة والمواجهة والثبات على أرضهم وممتلكاتهم، والتمسك بحقوقهم والدفاع عنها بكل ما يملك».


تقرير: مواد نووية في موقع سري بسوريا... وتفاهمات برعاية أميركية لإزالتها

لقطة وزعتها وكالة «سانا» السورية تظهر جانباً من لقاء ترمب والشرع في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
لقطة وزعتها وكالة «سانا» السورية تظهر جانباً من لقاء ترمب والشرع في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تقرير: مواد نووية في موقع سري بسوريا... وتفاهمات برعاية أميركية لإزالتها

لقطة وزعتها وكالة «سانا» السورية تظهر جانباً من لقاء ترمب والشرع في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
لقطة وزعتها وكالة «سانا» السورية تظهر جانباً من لقاء ترمب والشرع في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

من المقرر أن تزيل الوكالة الدولية للطاقة الذرية قريباً مواد نووية مخزنة في موقع سري في سوريا، بعد أن توصلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تفاهمات مع سوريا وإسرائيل، وفق ما كشفه مسؤولون إسرائيليون وأميركيون لموقع «أكسيوس» الأميركي.

تفاهمات أميركية لمنع أزمة إقليمية

ووفق تقرير «أكسيوس»، سارعت إدارة ترمب والوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى التوصل إلى اتفاق دبلوماسي لتأمين المواد، ومنع تصعيد يشمل إسرائيل وسوريا، وربما تركيا أيضاً، على خلفية الموقع الحساس.

وقال مسؤولون أميركيون لـ«أكسيوس»، إن هذه القضية تثبت صحة نهج ترمب تجاه سوريا، وتظهر كيف استخدمت الولايات المتحدة علاقاتها الوثيقة مع الحكومة السورية الجديدة لاحتواء أزمة محتملة.

وظلت المفاوضات السرية وتبادل التهديدات والتحركات الدبلوماسية خلف الكواليس بشأن الموقع السري طي الكتمان، واستمرت لأشهر قبل التوصل إلى حل قبل عدة أسابيع، ولم يسبق الكشف عنها، وفق التقرير.

برنامج الأسد النووي ومفاعل «الكِبَر»

وكان نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد قد طور برنامجاً نووياً سرياً تمحور حول مفاعل «الكِبَر» النووي السري.

وبعد أن قصفت إسرائيل المفاعل عام 2007، دُمّر البرنامج النووي السوري إلى حد كبير، لكن بقيت عدة مواقع للبحث والتطوير والتخزين، وظلت معظمها غير نشطة.

وبعد سقوط نظام الأسد، وقّعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اتفاقاً مع الحكومة السورية الجديدة سمح لها بزيارة مفاعل «الكِبَر» وعدة مواقع أخرى مرتبطة بالنشاط النووي السوري السابق.

وقال تشارلز ليستر، الباحث المقيم في «معهد الشرق الأوسط» لـ«أكسيوس» إن الحكومة السورية الجديدة حريصة على معالجة الملفات الحساسة التي ورثتها عن نظام الأسد، بما فيها ملفا الأسلحة النووية والكيميائية، والتي يمكن أن تضر بجهودها لإعادة تأهيل مكانة البلاد على الساحة الدولية.

«الموقع 99» تحت المراقبة الإسرائيلية

وبحسب «أكسيوس»، فإن أحد المواقع التي تراقبها إسرائيل عن كثب خلال العامين الماضيين يُعرف باسم «الموقع 99».

ووفق ما كشف مسؤولان إسرائيليان للموقع الأميركي، فإن نظام الأسد خزّن في الموقع مواد نووية كانت جزءاً من مشروع مفاعل «الكِبَر» النووي.

وقال مسؤول أميركي إن المواد تضمنت «الكعكة الصفراء»، وهي مسحوق مستخرج من خام اليورانيوم، ويمكن معالجته لاحقاً، ثم تخصيبه في إطار دورة الوقود النووي.

وأضاف المسؤول الأميركي أن نظام الأسد خزّن في «الموقع 99» أيضاً بقايا و«مخلفات» أخرى من موقع «الكِبَر».

ورغم أن المواد الموجودة في الموقع لا يمكن استخدامها لصنع سلاح نووي، فإنها يمكن أن تستخدم في صنع «قنبلة قذرة» (dirty bomb)، وهي عبوة ناسفة تقليدية تنشر مواد مشعة لتلويث منطقة ما، بدلاً من إحداث انفجار نووي.

وقال المسؤولون الإسرائيليون إن الجيش الإسرائيلي قصف مداخل الموقع بعد فترة وجيزة من سقوط نظام الأسد، لمنع الوصول إليه.

عام من المحادثات بين واشنطن وإسرائيل

وفي التفاصيل، قال مسؤول أميركي لـ«أكسيوس» إن إسرائيل والولايات المتحدة بحثتا لأكثر من عام أفضل طريقة للتعامل مع «الموقع 99».

وكان مسؤولون كبار من مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض ونظراؤهم في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي يعملون بشكل وثيق على هذه القضية.

وأوضح مسؤول إسرائيلي أن إسرائيل أبلغت إدارة ترمب بوضوح بأنها لن تتسامح مع بقاء مواد نووية في الموقع.

كما أشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن إسرائيل هددت حتى بقصف الموقع مجدداً إذا لم تتم إزالة المواد النووية منه، أو إذا ظهرت مؤشرات إلى أن سوريا تحاول الوصول إليها.

لكن مسؤولاً أميركياً قال إن الإسرائيليين كانوا قلقين بشأن الموقع، إلا أنهم لم يكونوا في أي وقت على وشك قصفه.

واشنطن تختار التعاون مع الحكومة السورية

وفي نهاية المطاف، اتفقت الولايات المتحدة وإسرائيل على أن أفضل نهج هو الحصول على موافقة الحكومة السورية على إزالة المواد، وفق المسؤول الأميركي.

وعندما أثارت إدارة ترمب القضية مع الحكومة السورية، قال مسؤولون سوريون إنهم لم يكونوا يعلمون بوجود مواد نووية في الموقع، وفقاً لمصادر «أكسيوس».

وأكد مسؤول أميركي أن «قلة قليلة جداً من الأشخاص في الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا كانوا على علم بهذا الأمر».

وقال المسؤول نفسه إن الولايات المتحدة أقامت علاقة مثمرة مع الحكومة السورية بعد الأسد، مضيفاً: «عندما نعمل مع السوريين على أمور معينة، فإنهم شركاء جيدون».

مخاوف إسرائيلية من تحركات في الموقع

وقبل عدة أسابيع، رصد إسرائيليون يراقبون الموقع تحركات في المنطقة أثارت شكوكاً بأن الحكومة السورية الجديدة تتراجع عن التفاهمات، وتحاول الوصول إلى المواد النووية، وفق مسؤولين إسرائيليين وأميركيين.

وكان الإسرائيليون قلقين أيضاً من احتمال أن تساعد تركيا الحكومة السورية في الحصول على المواد النووية.

وقال مسؤول أميركي: «الإسرائيليون دائماً يختبرون الأمور المختلفة للتأكد من أن كل شيء يبدو صحيحاً، ومن الجيد أنهم يفعلون ذلك».

وطلبت إدارة ترمب من إسرائيل عدم اتخاذ أي إجراء، وأدخلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المسار.

وأسفرت هذه التحركات عن اتفاق وقعته الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومة السورية قبل ثلاثة أسابيع لإزالة المواد النووية من الموقع.

ورفض البيت الأبيض والوكالة الدولية للطاقة الذرية ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي التعليق.

عملية الإزالة لم تبدأ بعد

كذلك قال مسؤولون أميركيون لـ«أكسيوس» إن العمل بشأن «الموقع 99» لا يزال عملية مستمرة، وإن المواد لم تُزل من الموقع حتى الآن.

وفي هذا الإطار أعرب المسؤول الأميركي عن اعتقاده بأن «الجميع سعداء بالنتيجة»، آملاً في أن «نتمكن من بدء عملية الإزالة قريباً، وإنهائها قبل نهاية العام».