دعوة نتنياهو تسلّط الضوء على التجاذب والتحدي بين البيت الأبيض والكونغرس

تأزُّم العلاقات يؤثر في صورة الولايات المتحدة بالخارج

تحدى الجمهوريون بايدن في دعوة نتنياهو للحديث أمام الكونغرس (أ.ف.ب)
تحدى الجمهوريون بايدن في دعوة نتنياهو للحديث أمام الكونغرس (أ.ف.ب)
TT

دعوة نتنياهو تسلّط الضوء على التجاذب والتحدي بين البيت الأبيض والكونغرس

تحدى الجمهوريون بايدن في دعوة نتنياهو للحديث أمام الكونغرس (أ.ف.ب)
تحدى الجمهوريون بايدن في دعوة نتنياهو للحديث أمام الكونغرس (أ.ف.ب)

كثيراً ما كانت علاقة البيت الأبيض والكونغرس مزيجاً من الحب والكراهية؛ فالنظام الأميركي الفاصل للسلطات يفرض على الطرفين التعاون والتنسيق لإقرار تشريعات ورسم سياسات تصب في مصلحة الأميركيين، وهو أمر عادة ما يكون سهلاً في حال سيطرة حزب واحد على السلطتين التشريعية والتنفيذية، لكنه يصبح شبه مستحيل عند انقسام السلطات.

ولعلّ خير دليل على ذلك المشهد الحالي في واشنطن، الذي جسّد انقسامات عميقة وتحديات علنية لم تقتصر على الساحة الداخلية، بل تخطتها لتشمل السياسة الخارجية، ودعوة نادرة من رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلقاء خطاب أمام الكونغرس، في تحدٍّ صارخ للرئيس الأميركي جو بايدن.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين كل من «الشرق الأوسط» و«الشرق»، خطورة تحديات من هذا النوع، وتأثيرها في صورة الولايات المتحدة بالخارج.

أثارت دعوة نتنياهو للحديث أمام الكونغرس ردود فعل متناقضة في الكونغرس (د.ب.أ)

دعوة نتنياهو «الأحادية»

أثارت دعوة رئيس مجلس النواب الأميركي لنتنياهو لإلقاء خطاب أمام الكونغرس الانقسامات الحزبية بين مؤيد ومعارض. ويذكر جايسن ستاينبوم، كبير الموظفين السابق في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، أن هذه ليست المرة الأولى التي تجري فيها دعوة نتنياهو «من طرف واحد»، مشيراً إلى عام 2015 عندما قام رئيس مجلس النواب الجمهوري جون بينر حينها بدعوته للحديث عن معارضته الاتفاق النووي مع إيران، و«تحدي الرئيس السابق باراك أوباما عبر محاولة حشد المعارضة ضد الاتفاق». وقال ستاينبوم إن الأمر سبَّب انقسامات حزبية عميقة؛ لأنه يعكس الاختلافات حيال ملف إسرائيل الذي عادة ما يتوافق عليه الحزبان.

وتحذّر إليزابيث براو، كبيرة الباحثين في «أتلانتيك كاونسيل» من تأثير هذه التجاذبات الداخلية في صورة الولايات المتحدة بالخارج، مشيرة إلى أنه في السابق «كان أعضاء الكونغرس يسعون إلى تقديم وجهة نظر متحدة أمام العالم في السياسة الخارجية» رغم اختلافاتهم الداخلية. ووصفت براو دعوة نتنياهو بـ«الاستفزازية»، قائلة: «على المشرعين الذين يدافعون عن هذه الدعوة ألا ينسوا أن العالم بأجمعه يراقب، ويرى أن الولايات المتحدة منقسمة».

مايك جونسون يتحدث في مؤتمر صحافي بواشنطن في 22 مايو 2024 (إ.ب.أ)

من ناحيتها، تقول بريتني مارتينيز، مديرة الاتصالات السابقة لرئيس مجلس النواب كيفن مكارثي (تولى منصبه من يناير (كانون الثاني) إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2023)، إن دعوة من هذا النوع هي «دعوة مرموقة ومهمة للغاية»، مشيرة إلى تردد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في التوقيع عليها، وهو بروتوكول مطلوب لضمان حديث نتنياهو أمام غرفتي الكونغرس. وتوضح: «لقد قال رئيس مجلس النواب إن شومر أكد له أنه سيوقّع على هذه الدعوة، لكن الأخير يرقص رقصة سياسية». وتلفت مارتينز إلى المعارضة التي يواجهها شومر من أعضاء حزبه، كالسيناتور برني ساندرز الذي أعلن أنه لن يحضر الخطاب، ورئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي التي دعت شومر إلى عدم التوقيع على الدعوة.

شومر يتحدث مع الصحافيين في مبنى الكابيتول بواشنطن في 23 مايو 2024 (رويترز)

ويتحدث ستاينبوم عن موقف شومر الذي ألقى خطاباً في مجلس الشيوخ وجّه فيه انتقادات لاذعة لنتنياهو في سابقة أثارت بلبلة في الأوساط الحزبية الأميركية. ويقول: «يعكس شومر التناقض في الحزب الديمقراطي؛ فهناك من يدعم إسرائيل بين الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ، وهناك من ينتقدها بشكل كبير». ويفسر: «أتى شومر من نيويورك إلى الكونغرس عضواً في مجلس النواب مؤيداً جداً لإسرائيل، ثم انتقل إلى مجلس الشيوخ، لكن عندما أصبح زعيماً للديمقراطيين أصبحت لديه مسؤوليات أكبر؛ حيث أصبح عليه تمثيل جميع أعضاء الحزب الديمقراطي، ومن هنا تحدّث ضد نتنياهو بطريقة قوية جداً. والآن عليه أن يتعامل مع هذه اللحظة السياسية الصعبة جداً؛ أي ما إذا كان يجب أن يوقّع على هذه الدعوة».

وفي ظل هذه التجاذبات، تحذر براو من أن مواقف من هذا النوع من شأنها أن «تؤذي الولايات المتحدة على المدى الطويل». وتفسر قائلة: «عندما لا تقدم رؤية متحدة أو متجانسة حيال القضايا الدولية كيف سيعرف العالم ما تمثّله أميركا؟». وتشير إلى أهمية وحدة المواقف الأميركية في السياسة الخارجية؛ «لأن الزعماء الأجانب والرأي العام العالمي يتخذون قراراتهم على هذا الأساس».

ويوافق ستاينبوم على هذه المقاربة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن حرب غزة أدت إلى انقسامات علنية في الحزب الديمقراطي في موسم انتخابي حامٍ، خصوصاً في ظل تخوّف البيت الأبيض والديمقراطيين من خسارتهم في الانتخابات في ولايات متأرجحة بسبب سياسات بايدن تجاه إسرائيل.

الجمهوريون أسقطوا تسوية الهجرة في مجلس الشيوخ (إ.ب.أ)

الهجرة

لا يقتصر تحدي الجمهوريين لبايدن على السياسة الخارجية، بل يزداد في السياسات الداخلية للبلاد، خصوصاً ملف الهجرة الذي يحتل مساحة واسعة من اهتمام الناخب الأميركي؛ فقد اصطدمت مساعي الديمقراطيين لإصلاح الملف بحائط المعارضة الجمهورية. ويذكر ستاينبوم أن الجمهوريين والديمقراطيين تمكنوا من التوصل إلى تسوية في مجلس الشيوخ لإصلاح ملف الهجرة، لكن هذه المساعي سرعان ما انهارت بعد معارضة الرئيس السابق دونالد ترمب لها.

وتتحدث مارتينيز عن تأثير ترمب المتنامي في قاعدته الشعبية وفي الجمهوريين في الكونغرس فتقول: «أعتقد أن قاعدة ماغا (في إشارة إلى شعار (اجعل أميركا عظيمة مجدداً) قوية، وستدعم ترمب دائماً مهما تكلّف الأمر».

وتعطي مارتينيز مثالاً لذلك في محاكمة ترمب بنيويورك، مذكّرة بحضور أعضاء في الكونغرس للمحاكمة للإعراب عن تأييدهم الرئيس السابق، فتقول: «أعتقد أن أعضاء المجلس المنتخبين يظنون أنهم إذا قاموا (بتقبيل الخاتم) فإنهم سينالون ثقة ترمب ودعمه».

ويرى ستاينبوم أن سبب تودد المشرّعين الجمهوريين لترمب، وخضوعهم لدعواته بإسقاط تسويات تشريعية هو خوفهم من خسارة مقاعدهم في الانتخابات التشريعية، ويذكر أن نظام تحديد المقاطعات الانتخابية في الولايات المتحدة أدى إلى ميل بعض المقاطعات الانتخابية إلى أقصى اليمين أو أقصى اليسار؛ ما يعني أن أي مرشح لا يتوافق مع القاعدة الشعبية في مقاطعته يخشى خسارته في الانتخابات التمهيدية لحزبه.


مقالات ذات صلة

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

الولايات المتحدة​ ناخبون يصطفون خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في نورث كارولاينا يوم 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

طرق الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات مصنَّفة حمراء لانتزاع أكبر عدد ممكن من المقاعد في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقل من 20 يوماً.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)

أميركا: رسائل فيها مواد مشبوهة موجهة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس

يُجري مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، وخدمة البريد، تحقيقات في رسائل «تحتوي على مواد مشبوهة» مرسلة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتور الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في فرايبورغ - ماين (أ.ف.ب)

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

يأمل الديمقراطيون في أن تنعكس استطلاعات الرأي إيجاباً في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز) p-circle

12 سيناتوراً أميركياً ينددون بالاتفاق المتعلق بالديزل الروسي

ندّد 12 سيناتوراً أميركياً بينهم 6 جمهوريين، الثلاثاء، بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي، واصفين إياه بأنه «خيانة للشعب الأوكراني».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)

القضاء الأميركي يوقف إعلانات ترمب الممولة من الضرائب

أمرت قاضيةٌ فيدرالية الرئيسَ الأميركي، دونالد ترمب، بإلغاء كل الإعلانات التلفزيونية المتبقية التي تمولها ملايين دولارات دافعي الضرائب؛ للترويج لرسائله السياسية.

علي بردى (واشنطن)

ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)
TT

ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بأنه شريك تفاوضي أكثر صعوبة من الروسي فلاديمير بوتين، مصوّراً إياه عقبةً أمام إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وفي مقابلة مع شبكة «نيوزماكس» الأميركية المحافظة للغاية يوم الخميس، ألمح ترمب إلى أن اتفاق السلام لن يكون ممكناً إلا بدون القائد الأوكراني. وقال: «زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه بالنسبة لنا»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال ترمب: «إنهم لا يريدون التسوية. هو يقول إنه يريد التسوية، لكنه لا يفعل. لا، أنا لست من كبار المشجعين لزيلينسكي»، مضيفاً أنه يتوقع أن تنتهي الحرب، التي بدأت بالغزو الروسي الشامل في فبراير (شباط) 2022، قريباً.

وأوضح أنه يعتقد أن كلا القائدين يريد السلام ولكنه وجد تفاوض زيلينسكي أكثر صعوبة من تفاوض بوتين.

وقد اشتبك ترمب وزيلينسكي مراراً. وعبّر زيلينسكي في وقت سابق من هذا الأسبوع عن خيبة أمله بعد أن اتفق ترمب مع موسكو على السماح لروسيا بتوريد أكثر من 300 ألف طن من الديزل إلى الأسواق الأميركية والعالمية مقابل تخفيف العقوبات.

وقال زيلينسكي للصحافي البريطاني بيرس مورغان: «إنه لمن المؤسف أننا نخسر شريكاً قوياً».

واتهم ترمب زيلينسكي برفع أسعار النفط العالمية من خلال الهجمات على المصافي الروسية. وعدّ الرئيس الأميركي أنه «لا يقدّم خدمة جيدة للعالم».

وتعتمد أوكرانيا بشكل كبير على الدعم الأميركي، بما في ذلك المعلومات الاستخباراتية للدفاع الجوي وخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك». وقد اشتكى زيلينسكي من وجود ثغرات في مشاركة المعلومات الاستخباراتية وقيود على الإنترنت، التي قال إنها تسببت في فشل عمليات الطائرات المسيّرة الأوكرانية.

ومن المقرر أن ينضم زيلينسكي إلى قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم الجمعة لإجراء محادثات بشأن تقديم المزيد من الدعم لأوكرانيا.


3 أطفال ومعلّمة ضحايا إطلاق نار بمدرسة أميركية... ومقتل الجاني

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
TT

3 أطفال ومعلّمة ضحايا إطلاق نار بمدرسة أميركية... ومقتل الجاني

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

قُتل ثلاثة أطفال ومُعلّمة عندما فتح فتى يبلغ 16 عاماً النار داخل مدرسة ابتدائية في ولاية أوريغون بشمال غرب الولايات المتحدة، وفق ما أعلنت الشرطة، مضيفة أن منفذ الهجوم قُتل هو الآخر برصاص أحد المارة.

ويتلقى طفل آخر ومعلمة العلاج من إصابات بالغة جرّاء إطلاق النار الذي وقع في مدرسة «سيلفر رايل» الابتدائية في مدينة بند، البالغ عدد سكانها نحو 100 ألف نسمة.

وقال قائد شرطة بند، مايك كرانتز، للصحافيين إن أول من قدّم بلاغاً أفاد بتعرّضه لإطلاق النار مرات عدة من جانب شخص يحمل سلاحاً طويلاً.

وأضاف أن عشرات الاتصالات الطارئة وردت بعد ذلك للإبلاغ عن دخول مسلح إلى المدرسة، ما دفع السلطات إلى استدعاء جميع عناصر أجهزة الأمن في المنطقة إلى الموقع.

وأوضح كرانتز أن عناصر الشرطة وصلوا إلى المدرسة عند الساعة 13:02 بالتوقيت المحلي (20:02 بتوقيت غرينتش)، بعد دقائق من تلقي البلاغات.

وتابع: «بعد لحظات، أفاد أحد الضباط بأن المشتبه فيه أُصيب برصاص أحد الأفراد الذي شاهده يدخل المدرسة، فتبعه إلى داخل المبنى واشتبك معه»، مضيفاً: «دخل عناصرنا المبنى وأكدوا وفاة المشتبه فيه».

وقال قائد الشرطة إن الأطفال الثلاثة الذين قضوا في المكان كانوا يبلغون خمسة أعوام وثمانية أعوام و11 عاماً، في حين أُعلن مقتل مُعلمة في الحادث.

ووفقاً لكرانتز، فإن طفلاً يبلغ سبعة أعوام ومعلمة تبلغ 54 عاما أُصيبا بجروح خطيرة، ونُقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج، مبيناً أن مُطلق النار كان من سكان مدينة بند.

وشدد على أن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، لكنه قال إن المعطيات الأولية تشير إلى أن «مطلق النار شق طريقه إلى داخل المدرسة بإطلاق النار على الأبواب المغلقة».

«مأساة لا يمكن تصورها»

وكان متحدث باسم الشرطة أفاد بأن ما بين 400 و450 طفلاً يتابعون دراستهم في مدرسة «سيلفر رايل» الابتدائية التي يعمل فيها أكثر من 40 موظفاً.

وبعد فرض الإغلاق الاحترازي، أعلنت السلطات المحلية أن قوات الأمن بدأت مرافقة التلاميذ بحافلات إلى موقع آخر لإتاحة لمّ شملهم بعائلاتهم.

ووصف المشرف على المنطقة التعليمية في بند، ستيف كوك، ما جرى بأنه «مأساة لا يمكن تصورها».

وقال للصحافيين: «قلوبنا مكسورة. نحن مصدومون. هذا النوع من الأحداث نسمع عنه في أماكن أخرى ونصلي ألا يحدث هنا أبداً».

قوات الأمن نقلت التلاميذ إلى موقع آخر لتسليمهم إلى ذويهم (رويترز)

وكان أولياء أمور ينتظرون بقلق في موقع قريب من إحدى الكنائس، حيث قال أب يُدعى درو شارب لشبكة «سي بي إس نيوز»: «لدي إيمان بأنه بخير وأنه سيكون على ما يرام».

وأضاف أن ابنه يدرس في الصف الخامس، وهو أعلى صف في المدرسة، وأن التلاميذ كانوا ينزلون من الحافلات بدءا من الأصغر سناً وصولاً إلى الأكبر. وتابع: «هذا منطقي، لكنه يعني مزيداً من الانتظار».

وتقع المدرسة على بعد نحو 270 كيلومتراً جنوب شرق مدينة بورتلاند، وتستقبل تلاميذ المرحلة الابتدائية من رياض الأطفال حتى الصف الخامس.

«لا يمكننا قبول هذا»

وتشهد الولايات المتحدة، حيث يمكن بسهولة الحصول على الأسلحة النارية، حوادث عنف مسلّح متكرّرة تسفر عن مقتل آلاف الأشخاص سنوياً، وتُسجل أعلى معدل وفيات مرتبطة بالأسلحة بين الدول المتقدمة.

وتُعدّ حادثة إطلاق النار في جامعة فيرجينيا للتكنولوجيا والتي راح ضحيتها 32 شخصاً في أبريل (نيسان) 2007، الأعنف من نوعها في تاريخ الولايات المتحدة.

ومنذ بداية العام الجاري، شهدت الولايات المتحدة أكثر من 360 حادثة إطلاق نار جماعي، وفقاً لمنظمة «أرشيف العنف المسلّح» والتي تعرّف هذا النوع من الحوادث بأنه إطلاق نار يُصاب فيه أربعة أشخاص أو أكثر.

وقالت منظمة «جيفوردز» المعنية بالسلامة من الأسلحة على منصة «إكس»: «قلوبنا مع الأطفال المذعورين والعائلات التي تنتظر بقلق الاطمئنان إلى سلامة أحبائها». وأضافت: «لا يمكننا الاستمرار في التعامل مع هذا باعتباره أمراً عادياً».

وأثار إطلاق النار دعوات متجددة إلى تشديد الرقابة على الأسلحة، وهي مطالب تتكرر بعد كل حادث مماثل من دون أن تؤدي إلى تغييرات جوهرية.

ورغم عقود من حوادث إطلاق النار الجماعي، واصل لوبي الدفاع عن حيازة السلاح في الولايات المتحدة دعم سياسيين، معظمهم من المحافظين، بملايين الدولارات للحفاظ على قوانين الأسلحة بصيغتها الحالية.

وقالت النائبة عن ولاية أوريغون، جانيل باينوم، في بيان: «إنهم يقتلون أبناءنا. يمزقون أجساد أطفالنا بالرصاص. ويجبروننا على العيش في خوف».

وأضافت لشبكة «سي إن إن»: «هذا الأمر يتكرر باستمرار، ويبدو وكأن البالغين لا يكترثون».


عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
TT

عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)

رفع موظفون في مكتب التحقيقات الفيدرالي، تمت إقالتهم من وظائفهم بسبب أدوارهم في التحقيق بشأن احتفاظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوثائق سرية في مقر إقامته بولاية فلوريدا، دعاوى قضائية، اليوم الخميس، للمطالبة بإعادتهم إلى وظائفهم، واصفين إقالتهم بأنها إجراءات غير قانونية بدافع «الانتقام السياسي».

وتأتي هذه الدعوى ضمن قائمة متزايدة من الطعون القانونية على عمليات الإقالة الجماعية التي جرت في عهد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وطالت عملاء شاركوا في تحقيقات بحق الرئيس الجمهوري أو يُنظر إليهم على أنهم يعارضون مصالح إدارة ترمب.

ورُفعت الدعاوى أمام محكمة فيدرالية في واشنطن نيابة عن تسعة من العملاء ومحللي الاستخبارات واختصاصيي العمليات الذين أُقيلوا في فبراير (شباط)، وذلك بعد إقالات سابقة طالت عملاء عملوا في التحقيق بشأن مساعي ترمب لإلغاء نتائج خسارته في انتخابات الرئاسة عام 2020 أمام الديمقراطي جو بايدن.

وقال باتيل في شهادة أدلى بها أمام الكونغرس إن الموظفين الذين تمت إقالتهم قد حولوا مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى «سلاح».

لكن هؤلاء الموظفين ينفون هذا الادعاء في الدعوى القضائية، مشيرين إلى أنهم يتمتعون مجتمعين بخبرة تزيد على قرن في خدمة مكتب التحقيقات الفيدرالي، في مسيرة اتسمت بالتميز والحياد السياسي، وشملت مهام مثل الاستجابة لتفجير ماراثون بوسطن، وعمليات تحرير رهائن، والتحقيق في محاولة اغتيال ترمب عام 2024 في بلدة بتلر بولاية بنسلفانيا.

وجاء في الدعوى أن إقالتهم تُلحق «خسارة بالغة» بـ«الأمن القومي».

وجاء في بيان لفريق الدفاع عنهم، مارجريت دونوفان وآبي لويل وريبيكا تينيو: «أنهم أُقيلوا، بسبب أدائهم وظائفَهم، فقد تم طردهم لأنهم قاموا بمهامهم، كما دأبوا دائماً، ملتزمين بالحقائق والقانون دون تحيز أو محاباة. وهذا يُعد في نظر هذه الإدارة جريمة، لكنه عمل بطولي في نظر بقيتنا».