دعوة نتنياهو تسلّط الضوء على التجاذب والتحدي بين البيت الأبيض والكونغرس

تأزُّم العلاقات يؤثر في صورة الولايات المتحدة بالخارج

تحدى الجمهوريون بايدن في دعوة نتنياهو للحديث أمام الكونغرس (أ.ف.ب)
تحدى الجمهوريون بايدن في دعوة نتنياهو للحديث أمام الكونغرس (أ.ف.ب)
TT

دعوة نتنياهو تسلّط الضوء على التجاذب والتحدي بين البيت الأبيض والكونغرس

تحدى الجمهوريون بايدن في دعوة نتنياهو للحديث أمام الكونغرس (أ.ف.ب)
تحدى الجمهوريون بايدن في دعوة نتنياهو للحديث أمام الكونغرس (أ.ف.ب)

كثيراً ما كانت علاقة البيت الأبيض والكونغرس مزيجاً من الحب والكراهية؛ فالنظام الأميركي الفاصل للسلطات يفرض على الطرفين التعاون والتنسيق لإقرار تشريعات ورسم سياسات تصب في مصلحة الأميركيين، وهو أمر عادة ما يكون سهلاً في حال سيطرة حزب واحد على السلطتين التشريعية والتنفيذية، لكنه يصبح شبه مستحيل عند انقسام السلطات.

ولعلّ خير دليل على ذلك المشهد الحالي في واشنطن، الذي جسّد انقسامات عميقة وتحديات علنية لم تقتصر على الساحة الداخلية، بل تخطتها لتشمل السياسة الخارجية، ودعوة نادرة من رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلقاء خطاب أمام الكونغرس، في تحدٍّ صارخ للرئيس الأميركي جو بايدن.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين كل من «الشرق الأوسط» و«الشرق»، خطورة تحديات من هذا النوع، وتأثيرها في صورة الولايات المتحدة بالخارج.

أثارت دعوة نتنياهو للحديث أمام الكونغرس ردود فعل متناقضة في الكونغرس (د.ب.أ)

دعوة نتنياهو «الأحادية»

أثارت دعوة رئيس مجلس النواب الأميركي لنتنياهو لإلقاء خطاب أمام الكونغرس الانقسامات الحزبية بين مؤيد ومعارض. ويذكر جايسن ستاينبوم، كبير الموظفين السابق في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، أن هذه ليست المرة الأولى التي تجري فيها دعوة نتنياهو «من طرف واحد»، مشيراً إلى عام 2015 عندما قام رئيس مجلس النواب الجمهوري جون بينر حينها بدعوته للحديث عن معارضته الاتفاق النووي مع إيران، و«تحدي الرئيس السابق باراك أوباما عبر محاولة حشد المعارضة ضد الاتفاق». وقال ستاينبوم إن الأمر سبَّب انقسامات حزبية عميقة؛ لأنه يعكس الاختلافات حيال ملف إسرائيل الذي عادة ما يتوافق عليه الحزبان.

وتحذّر إليزابيث براو، كبيرة الباحثين في «أتلانتيك كاونسيل» من تأثير هذه التجاذبات الداخلية في صورة الولايات المتحدة بالخارج، مشيرة إلى أنه في السابق «كان أعضاء الكونغرس يسعون إلى تقديم وجهة نظر متحدة أمام العالم في السياسة الخارجية» رغم اختلافاتهم الداخلية. ووصفت براو دعوة نتنياهو بـ«الاستفزازية»، قائلة: «على المشرعين الذين يدافعون عن هذه الدعوة ألا ينسوا أن العالم بأجمعه يراقب، ويرى أن الولايات المتحدة منقسمة».

مايك جونسون يتحدث في مؤتمر صحافي بواشنطن في 22 مايو 2024 (إ.ب.أ)

من ناحيتها، تقول بريتني مارتينيز، مديرة الاتصالات السابقة لرئيس مجلس النواب كيفن مكارثي (تولى منصبه من يناير (كانون الثاني) إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2023)، إن دعوة من هذا النوع هي «دعوة مرموقة ومهمة للغاية»، مشيرة إلى تردد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في التوقيع عليها، وهو بروتوكول مطلوب لضمان حديث نتنياهو أمام غرفتي الكونغرس. وتوضح: «لقد قال رئيس مجلس النواب إن شومر أكد له أنه سيوقّع على هذه الدعوة، لكن الأخير يرقص رقصة سياسية». وتلفت مارتينز إلى المعارضة التي يواجهها شومر من أعضاء حزبه، كالسيناتور برني ساندرز الذي أعلن أنه لن يحضر الخطاب، ورئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي التي دعت شومر إلى عدم التوقيع على الدعوة.

شومر يتحدث مع الصحافيين في مبنى الكابيتول بواشنطن في 23 مايو 2024 (رويترز)

ويتحدث ستاينبوم عن موقف شومر الذي ألقى خطاباً في مجلس الشيوخ وجّه فيه انتقادات لاذعة لنتنياهو في سابقة أثارت بلبلة في الأوساط الحزبية الأميركية. ويقول: «يعكس شومر التناقض في الحزب الديمقراطي؛ فهناك من يدعم إسرائيل بين الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ، وهناك من ينتقدها بشكل كبير». ويفسر: «أتى شومر من نيويورك إلى الكونغرس عضواً في مجلس النواب مؤيداً جداً لإسرائيل، ثم انتقل إلى مجلس الشيوخ، لكن عندما أصبح زعيماً للديمقراطيين أصبحت لديه مسؤوليات أكبر؛ حيث أصبح عليه تمثيل جميع أعضاء الحزب الديمقراطي، ومن هنا تحدّث ضد نتنياهو بطريقة قوية جداً. والآن عليه أن يتعامل مع هذه اللحظة السياسية الصعبة جداً؛ أي ما إذا كان يجب أن يوقّع على هذه الدعوة».

وفي ظل هذه التجاذبات، تحذر براو من أن مواقف من هذا النوع من شأنها أن «تؤذي الولايات المتحدة على المدى الطويل». وتفسر قائلة: «عندما لا تقدم رؤية متحدة أو متجانسة حيال القضايا الدولية كيف سيعرف العالم ما تمثّله أميركا؟». وتشير إلى أهمية وحدة المواقف الأميركية في السياسة الخارجية؛ «لأن الزعماء الأجانب والرأي العام العالمي يتخذون قراراتهم على هذا الأساس».

ويوافق ستاينبوم على هذه المقاربة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن حرب غزة أدت إلى انقسامات علنية في الحزب الديمقراطي في موسم انتخابي حامٍ، خصوصاً في ظل تخوّف البيت الأبيض والديمقراطيين من خسارتهم في الانتخابات في ولايات متأرجحة بسبب سياسات بايدن تجاه إسرائيل.

الجمهوريون أسقطوا تسوية الهجرة في مجلس الشيوخ (إ.ب.أ)

الهجرة

لا يقتصر تحدي الجمهوريين لبايدن على السياسة الخارجية، بل يزداد في السياسات الداخلية للبلاد، خصوصاً ملف الهجرة الذي يحتل مساحة واسعة من اهتمام الناخب الأميركي؛ فقد اصطدمت مساعي الديمقراطيين لإصلاح الملف بحائط المعارضة الجمهورية. ويذكر ستاينبوم أن الجمهوريين والديمقراطيين تمكنوا من التوصل إلى تسوية في مجلس الشيوخ لإصلاح ملف الهجرة، لكن هذه المساعي سرعان ما انهارت بعد معارضة الرئيس السابق دونالد ترمب لها.

وتتحدث مارتينيز عن تأثير ترمب المتنامي في قاعدته الشعبية وفي الجمهوريين في الكونغرس فتقول: «أعتقد أن قاعدة ماغا (في إشارة إلى شعار (اجعل أميركا عظيمة مجدداً) قوية، وستدعم ترمب دائماً مهما تكلّف الأمر».

وتعطي مارتينيز مثالاً لذلك في محاكمة ترمب بنيويورك، مذكّرة بحضور أعضاء في الكونغرس للمحاكمة للإعراب عن تأييدهم الرئيس السابق، فتقول: «أعتقد أن أعضاء المجلس المنتخبين يظنون أنهم إذا قاموا (بتقبيل الخاتم) فإنهم سينالون ثقة ترمب ودعمه».

ويرى ستاينبوم أن سبب تودد المشرّعين الجمهوريين لترمب، وخضوعهم لدعواته بإسقاط تسويات تشريعية هو خوفهم من خسارة مقاعدهم في الانتخابات التشريعية، ويذكر أن نظام تحديد المقاطعات الانتخابية في الولايات المتحدة أدى إلى ميل بعض المقاطعات الانتخابية إلى أقصى اليمين أو أقصى اليسار؛ ما يعني أن أي مرشح لا يتوافق مع القاعدة الشعبية في مقاطعته يخشى خسارته في الانتخابات التمهيدية لحزبه.


مقالات ذات صلة

مجلس الشيوخ... معركة على الأغلبية تهدّد أجندة ترمب

تحليل إخباري الرئيس الأميركي خلال فعالية انتخابية في بندلتون في ساوث كارولاينا يوم 21 أكتوبر (أ.ب)

مجلس الشيوخ... معركة على الأغلبية تهدّد أجندة ترمب

على خلاف مجلس النواب، يتجاوز «الرقم السحري» في مجلس الشيوخ الأغلبية البسيطة إلى 60 صوتاً تتيح تجاوز عرقلة الأقلية لمعظم التشريعات.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ منتخبون يشاركون في الاقتراع المبكر في يونيون سيتي بولاية جورجيا يوم 13 أكتوبر (رويترز)

اتهامات لروسيا باستهداف مرشحين مؤيدين لأوكرانيا في الانتخابات الأميركية

يشتبه مسؤولو الديمقراطيين في لجان الاستخبارات بالكونغرس في أن روسيا تستهدف مرشحي حزبهم والجمهوريين المؤيدين لأوكرانيا، بسيل من المعلومات المضللة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة «مارين وان» في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

الأموال تتدفق على المرشحين الجمهوريين... و«اليسار الديمقراطي»

تلقى المرشحون الجمهوريون دعماً بعشرات ملايين الدولارات. بينما حصل مرشحو «اليسار الديمقراطي» على تمويل غير معتاد قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون ينتظرون في طابور للمشاركة في التصويت المبكر في أتلانتا - جورجيا (رويترز)

الديمقراطيون يعززون فرصهم قبل أسبوعين من الانتخابات النصفية

مع تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يبدو الديمقراطيون في موقع أفضل لتحدي سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب، ومعركة غير واضحة النتائج في الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

جمهوريون يهددون بعرقلة 350 مليار دولار لتمويل «البنتاغون» احتجاجاً على قرار ترمب

أثار قرار الرئيس دونالد ترمب تعليق عقوبات جديدة على موسكو غضب الجمهوريين والديمقراطيين على السواء مما عدّوه سياسة تمنح الرئيس الروسي موارد إضافية للحرب

هبة القدسي (واشنطن)

ترمب يكثّف تحركاته الانتخابية دفاعاً عن مجلس الشيوخ

يسعى ترمب لحشد دعم الناخبين الجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
يسعى ترمب لحشد دعم الناخبين الجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يكثّف تحركاته الانتخابية دفاعاً عن مجلس الشيوخ

يسعى ترمب لحشد دعم الناخبين الجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
يسعى ترمب لحشد دعم الناخبين الجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

لا تقتصر أهمية السيطرة على مجلس الشيوخ الأميركي في الانتخابات النصفية على تحديد الحزب الذي سيفوز بالأغلبية هناك، بل تمتد إلى قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تنفيذ أجندته خلال العامين المتبقيين من ولايته الثانية. فالمجلس الذي يصادق على تعيينات الوزراء وكبار المسؤولين والقضاة، ويملك صلاحيات واسعة في الرقابة والمساءلة، ويوافق على المعاهدات الدولية، يشكّل أحد أهم مفاتيح السلطة بالنسبة إلى البيت الأبيض. وخسارته قد تعني عرقلة تعيينات ترمب الحكومية والقضائية، وفتح جبهة جديدة من التحقيقات في سياسات إدارته.

يستعرض «تقرير واشنطن» وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أهمية سباق مجلس الشيوخ ودوره التشريعي، بالإضافة إلى تأثيره على أجندة ترمب.

معركة محتدمة

مناصرو ترمب في حدث انتخابي في أيوا 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تزداد أهمية معركة مجلس الشيوخ مع ترجيحات بانتقال الأغلبية في مجلس النواب إلى الديمقراطيين، ما يجعل احتفاظ الجمهوريين به ضرورة سياسية لترمب، وليس مجرد انتصار انتخابي. وهو ما يفسّر حضوره المكثّف في ولايات يسعى حزبه للدفاع عن مقاعده فيها، بعدما امتدت المنافسة الديمقراطية إلى معاقل جمهورية، لم تكن مهددة قبل أشهر قليلة.

وفي هذا السياق، اعتبر جيك مكوبي، المستشار السابق في حملة هيلاري كلينتون الانتخابية والمستشار الاستراتيجي السابق في وزارة العدل، أن خسارة المجلس «ستشكّل ضربة كبيرة لنفوذ الرئيس، خصوصاً على الصعيد القضائي»، ويقول إن «الأمر لا يقتصر على مجرد سلسلة من التحقيقات، بل يشمل قدرة المجلس على المصادقة على تعيينات ترمب»، مشيراً إلى أن المحافظين «بنوا جانباً مهماً من نفوذهم خلال العقدين الماضيين عبر تعيين قضاة محافظين في المحاكم الفيدرالية». وأضاف أن سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ قد تمنع ترمب من تعيينات جديدة في المحكمة العليا.

أما جون بينيت، مراسل البيت الأبيض في صحيفة «سي كيو رول كول»، فركّز على تداعيات خسارة الأغلبية على الرقابة التشريعية، محذّراً من «أن سيطرة الديمقراطيين على المجلسين قد تضع البيت الأبيض أمام تحقيقات متتالية تستنزف الإدارة سياسياً وقانونياً». لكنه استبعد أن يتمكن الديمقراطيون من تأمين أغلبية الثلثين اللازمة لإدانة ترمب وعزله في مجلس الشيوخ، حتى لو أطلق مجلس النواب إجراءات عزله.

حسابات الأغلبية

المرشح الجمهوري في ميشغان مايك روجرز مع الناخبين 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يملك الجمهوريون حالياً 53 مقعداً في مجلس الشيوخ، مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم. ويتنافس المرشحون في انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) على 35 مقعداً، بينها انتخابات خاصة في فلوريدا وأوهايو.

ولانتزاع الأغلبية، يحتاج الديمقراطيون إلى مكسب صافٍ بـ4 مقاعد، لأن التعادل بـ50 مقعداً لكل حزب يمنح نائب الرئيس جاي دي فانس الصوت الحاسم لصالح الجمهوريين. لكن ما كان يبدو مهمة شبه مستحيلة في بداية الدورة الانتخابية، بات اليوم احتمالاً مطروحاً، بعدما رفع «تقرير كوك السياسي» عدد السباقات المتأرجحة إلى سبعة، ستة منها على مقاعد يشغلها الجمهوريون، مقابل مقعد ديمقراطي واحد في ميشيغان.

و يرفض بو روثتشايلد، المدير السابق للتنسيق لدى الجمهوريين في الكونغرس، اعتبار حزبه في مأزق، مشككاً في «دقة» استطلاعات الرأي التي تظهر تقدم الديمقراطيين، واعتبر أن النتيجة ستكون متقاربة، مرجحاً احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في المجلس. من ناحيته، يرى مكوبي أن فرص الديمقراطيين «أفضل مما كانت عليه قبل بضعة أشهر»، موضحاً أن التوقعات في بداية الدورة الانتخابية كانت تقتصر على إمكانية تقليص الأغلبية الجمهورية، بينما كان الجمهوريون يطمحون إلى توسيع هذه الأغلبية.

المعركة تمتد إلى المعاقل الجمهورية

الجمهورية سوزان كولينز والديمقراطي تروي جاكس،ن في مناظرة في ماين في 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تتركز السباقات السبعة المتأرجحة في ولايات مين وأوهايو وتكساس وألاسكا وآيوا وكانساس وميشيغان، مع سباقات أخرى يراقبها الحزبان، أبرزها كارولينا الشمالية. وفي ماين، تواجه السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تشغل مقعدها منذ عام 1997 الديمقراطي تروي جاكسون. ورغم التحديات، حذّر بينيت من «الاستهانة بقدرتها على تجاوز المنافسات الصعبة»، مشيراً إلى «أنها دائماً ما تفوز سياسياً». أما في أيوا وكانساس، فتبرز القضايا الاقتصادية عاملاً رئيسياً في تهديد المقاعد الجمهورية. وحمّل مكوبي سياسات ترمب مسؤولية تراجع التأييد الجمهوري، معتبراً أن الرسوم الجمركية والحرب مع إيران ساهمتا في ارتفاع الأسعار، ما ألحق أضراراً بالمزارعين والقطاعات الاقتصادية في هذه الولايات. وأشار إلى أن انتزاع الديمقراطيين مقاعد في ولايات جمهورية تقليدية قد تكون له تداعيات تتجاوز الانتخابات الحالية، لأن أعضاء مجلس الشيوخ يُنتخبون لـ6 سنوات، ما يسمح للحزب الديمقراطي بتعزيز حضوره السياسي على المدى الطويل.

تكساس معقل الجمهوريين

المرشح الجمهوري في تكساس كين باكستون في 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

تكتسب تكساس أهمية خاصة في حسابات الحزبين، حيث يواجه الجمهوري كين باكستون، الديمقراطي جيمس تالاريكو في ولاية لم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عام 1988. وأقرّ روثتشايلد بصعوبة المنافسة، مشيراً إلى أن باكستون خرج من انتخابات تمهيدية شديدة التنافس، وأن الجمهوريين يواجهون تحدياً في تعبئة الناخبين. لكنه اعتبر، أن مفتاح السباق يكمن في نسبة المشاركة، خاصة في المناطق الريفية التي تشكّل قاعدة رئيسية للجمهوريين، مقابل المدن الكبرى وضواحيها التي يسعى الديمقراطيون إلى تعزيز نتائجهم فيها. وحذّر من أن ارتفاع التأييد لتالاريكو في بعض ضواحي هيوستن ودالاس وأوستن قد يجعل ليلة الانتخابات «ليلة طويلة جداً للجمهوريين».

وفي كارولينا الشمالية، قدّم بينيت تقييماً أكثر تشاؤماً لفرص الجمهوريين، قائلاً إن الانطباع السائد لدى مسؤولين جمهوريين تحدث إليهم، حتى داخل البيت الأبيض، «هو أن فرص الحزب تراجعت، وأن الديمقراطي روي كوبر قد يكون السيناتور المقبل عن الولاية».

ميشيغان وألاسكا مقعد حاسم ونتائج قد تتأخر

ترمب مع المرشح الجمهوري في الاسكا دان سوليفان في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

في المقابل، يخوض الديمقراطيون معركة دفاعية مهمة في ميشيغان، حيث يواجه عبد الرحمن السيد، الجمهوري مايك روجرز، وخسارة هذا المقعد تعني أن على الديمقراطيين انتزاع 5 مقاعد جمهورية بدلاً من 4 لتحقيق الأغلبية.

ورأى روثتشايلد أن روجرز نجح في مخاطبة مؤيدي ترمب وبعض معارضيه، معتبراً أن لديه فرصة جدية للفوز.

أما ألاسكا، فقد تتحول إلى إحدى الولايات التي تؤخر حسم الأغلبية بسبب فارق التوقيت ونظام التصويت فيها. وأشار مكوبي إلى تحدٍّ إضافي يتمثل في وجود مرشح آخر يحمل اسم السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان، ما قد يربك بعض الناخبين في سباقه أمام الديمقراطية ماري بيلتولا. أما بينيت، فقد حذّر من احتمال عدم إعلان نتائج بعض السباقات ليلة الانتخابات، وربما امتداد المنافسة إلى المحاكم إذا كانت الفوارق ضئيلة.

ترمب والجمهوريون

ترمب على مسرح حدث انتخابي في أيوا 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

مع اشتداد المنافسة، كثّف ترمب مشاركته في التجمعات الانتخابية لدعم المرشحين الجمهوريين، خاصة في الولايات التي يحتاج فيها الحزب إلى رفع نسبة المشاركة. لكن تأثير هذا الحضور يشكل موضع جدل. فقد اعتبر مكوبي أن ظهور ترمب «سيأتي بنتائج عكسية، لأنه يذكّر الناخبين بسياساته المتعلقة بالرسوم الجمركية وارتفاع الأسعار والحرب مع إيران»، وهي ملفات يستخدمها الديمقراطيون في حملاتهم ضد الجمهوريين.

أما روثتشايلد فأقرّ بأن ترمب «قد يشكّل عبئاً على بعض المرشحين»، لكنه شدّد على قدرته على حشد قاعدته الانتخابية، خصوصاً في المناطق الريفية.

في المقابل، تساءل بينيت عن مدى فاعلية تجمعات الرئيس الحالية، معتبراً أنها تختلف عن تلك التي شهدتها حملاته السابقة، وأن الخطابات المطوّلة التي يركز فيها ترمب على نفسه قد لا تكون كافية لإقناع الناخبين القلقين من ارتفاع الأسعار.

وبينما يتوقع روثتشايلد احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية، قدّم مكوبي توقعاً معاكساً، مرجحاً وصول الديمقراطيين إلى 51 مقعداً، لكن أياً تكن النتيجة، فإن معركة مجلس الشيوخ ستحدد جانباً أساسياً من علاقة ترمب بالكونغرس خلال العامين المقبلين. فخسارة مجلس النواب قد تفتح الباب أمام تحقيقات ومواجهات تشريعية. أما خسارة مجلس الشيوخ أيضاً، فستحرم الرئيس من إحدى أهم الأدوات التي يحتاج إليها لمواصلة تنفيذ أجندته، خاصة على مستوى التعيينات الحكومية والقضائية.


محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)
حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)
حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

صرّحت محامية دفاع أمام هيئة محلفين، الخميس، بأن شابة من نيويورك، متهمة بتلقي تدريبات على استخدام الأسلحة من تنظيم «داعش»، كانت ضحية لخديعة دبّرها والدها، إذ استدرجها للسفر إلى سوريا، حيث أُجبرت وهي مراهقة على الزواج من أحد مقاتلي التنظيم، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ووفقاً للمحامية ميا آيسنر غرينبرغ، فإن حليمة سلمان، وهي مواطنة أميركية وُلدت في بروكلين، كانت تبلغ من العمر 17 عاماً عندما اصطحب والدها العائلة إلى تركيا في عام 2017، ثم وضعها في شاحنة، دون إخبارها بوجهتهم، وتوجّه بها إلى سوريا، حيث حاصرت الشاحنة مجموعة من المسلحين.

وهناك، وجدت حليمة نفسها عالقة في خضم الحرب الأهلية السورية، حيث قضت ثلاثة أشهر محبوسة في غرفة، بينما كانت أصوات القنابل التي تضرب أهدافاً قريبة تُسمع باستمرار. أما والدها، الذي كان متعاطفاً مع تنظيم «داعش»، فقد لقي حتفه متأثراً بإصابته في قصف عام 2018، لكنه كان قد رتّب قبل وفاته زواجها من أحد عناصر التنظيم عند بلوغها سن الثامنة عشرة. وفي عام 2019، احتُجزت حليمة في بلدة الباغوز السورية على يد قوات مناهضة لتنظيم «داعش».

وعند عودتها إلى الولايات المتحدة في عام 2024، أُلقي القبض عليها ووُجّهت إليها تهمة تلقّي تدريبات عسكرية طوعاً مع تنظيم «داعش» في عام 2018، حين كانت تبلغ من العمر 18 عاماً.

وقالت آيسنر غرينبرغ لهيئة المحلفين يوم الخميس: «برّئوها من التهم الموجّهة إليها»، بينما كانت حليمة تمسح دموعها بملابسها. وأضافت المحامية أن حليمة «عاشت جحيماً لا يُطاق» منذ مغادرتها نيويورك، حيث كانت في صغرها عضواً في منظمة «فتيات الكشافة» (Girl Scouts) وتلقت تدريبات في الخياطة والأعمال اليدوية.

في المقابل، يصرّ الادعاء على أن حليمة كانت تتمتع بقدر أكبر من حرية الاختيار في سوريا مما تدعيه.

وفي مرافعتها الختامية يوم الأربعاء، وصفت مساعدة المدعي العام الأميركي، أماندا شامي، حليمة، التي تبلغ الآن 27 عاماً، بأنها غير صادقة وتجيد التلاعب.

رسم لمحاكمة حليمة سلمان المتهمة بتلقي تدريبات عسكرية مع تنظيم «داعش» أمام محكمة اتحادية في بروكلين بنيويورك يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

تدريبات مع «داعش»

وذكرت شامي أن حليمة بايعت تنظيم «داعش»، وأرسلت لزوجها آنذاك صورة لها وهي تحمل راية التنظيم. كما ظهرت في مقطع فيديو صوّره زوجها وهي تحمل بندقية هجومية، كانت قد تلقت تدريباً على استخدامها. عُرض على أعضاء هيئة المحلّفين مقطع فيديو قصير.

وخلال المحاكمة، صعدت سلمان إلى منصة الشهود وأدلت بشهادتها قائلة إن زواجها كان سيئاً قبل مغادرتها سوريا وطلاقها من زوجها. لكن المدعي العام، شامي، شكك في هذا الادعاء، مستشهداً برسالتين نصيتين مليئتين بالمودة أرسلتهما سلمان إلى زوجها.

وقال شامي: «تصريحاتها أمام المحكمة لا تبدو منطقية».

من جانبها، قالت آيسنر غرينبيرغ إن الحكومة كانت محقة في التحقيق مع سلمان بعد عودتها من سوريا، لكن كان ينبغي ألا توجّه إليها تهماً، لا سيما بعد أن فشلت في العثور على أي شخص رأى سلمان وهي تتلقى تدريبات على استخدام الأسلحة. وأضافت أن الادعاء لم يتمكن من إثبات أن سلمان أبدت يوماً اهتماماً جدياً بتنظيم «داعش»، الذي صنّفته الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

وقالت آيسنر غرينبيرغ لهيئة المحلفين: «يمكنكم العودة بعد خمس دقائق بقرار يقضي ببراءتها»، واصفةً إجراءات الادعاء بأنها «إجحاف جسيم بالعدالة».

وقد بدأت هيئة المحلفين مداولاتها يوم الخميس.


العرب الأميركيون أكثر ميلاً للديمقراطيين في الانتخابات النصفية

الرئيس دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العرب الأميركيون أكثر ميلاً للديمقراطيين في الانتخابات النصفية

الرئيس دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

بعد سنتين من تخلي شرائح واسعة منهم عن ولائهم التقليدي للحزب الديمقراطي احتجاجاً على سياسات الرئيس السابق جو بايدن حيال الحرب في غزة، تشير أحدث الاستطلاعات، إلى أن العرب الأميركيين يستعدون لترجيح كفة مرشحين رئيسيين من الديمقراطيين في الانتخابات النصفية للكونغرس.

وتعكس هذه الاتجاهات استياء العرب الأميركيين، على غرار شرائح واسعة من المجتمعات الأميركية، من سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي أدت إلى تردي أوضاعهم الاقتصادية، وارتفاع أسعار السلع الرئيسية، بما في ذلك البنزين والمشتقات النفطية على خلفية الحرب مع إيران، فضلاً عن مواقفه العلنية الأخيرة الداعمة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أيام فقط من الانتخابات في إسرائيل.

وأجرت صحيفة «واشنطن بوست» بالتعاون مع «كلية شار» استطلاعاً خلال أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) الماضيين، تبيّن فيه، أن 58 في المائة من الناخبين العرب الأميركيين المسجلين يدعمون المرشحين الديمقراطيين، مقابل 34 في المائة يؤيدون الجمهوريين، فيما يمثل تحولاً للجاليات التي وزعت أصواتها تقريباً بالتساوي في انتخابات 2024؛ إذ قال 41 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إنهم صوَّتوا لكامالا هاريس، مقابل 39 في المائة لدونالد ترمب.

الاقتصاد أولاً

الرئيس دونالد ترمب يتوجه إلى طائرة «إير فورس وان» الرئاسية بقاعدة أندروز الجوية في ميريلاند (أ.ف.ب)

يشكل الأميركيون العرب، البالغ عددهم نحو 3.5 ملايين نسمة، قرابة 1 في المائة من سكان الولايات المتحدة، ويعيش ربعهم في منطقة الغرب الأوسط. وفي ميشيغان يمثلون 2 في المائة من السكان البالغين. وهي نسبة قد تكون حاسمة في السباق بين النائب الجمهوري السابق مايك روجرز والديمقراطي عبد الرحمن السيد، وهو من أصل مصري، في معركة يمكن أن تحدد الحزب المسيطر على مجلس الشيوخ.

وعلى غرار عام 2024، يتصدر الوضع الاقتصادي اهتمامات هؤلاء الناخبين. فسبعة من كل عشرة منهم غير راضين عن أداء ترمب في إدارة الاقتصاد. ويعبر نحو أربعة من كل عشرة ممن صوتوا له قبل عامين عن استيائهم من سجله، في ظل ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، وهو ارتفاع زادته حدة، الرسوم الجمركية والحرب على إيران.

ولا تقتصر أسباب التراجع على تكاليف المعيشة. ففي حملة 2024، سعى ترمب إلى استمالة الجالية العربية، مستفيداً من غضبها إزاء تعامل إدارة بايدن مع الحرب في غزة، والتقى قادتها ووعدهم بأنهم سينعمون بالسلام في الشرق الأوسط. لكن الحرب لم تنته، ووقعت حرب أخرى في المنطقة.

ويعبّر 80 في المائة من الناخبين العرب الأميركيين اليوم، عن استيائهم من تعامل ترمب مع ملف إسرائيل وغزة، و75 في المائة، من تعامله مع إيران. ويرغب نحو ثمانية من كل عشرة في خفض الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل، بينهم ستة من كل عشرة يريدون إنهاءه كلياً. وهي نسبة تفوق بكثير نسبة 58 في المائة المسجلة بين عموم الأميركيين، وفق استطلاعات أجرتها «واشنطن بوست» و«إيه بي سي» و«إيبسوس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويعتقد نحو سبعة من كل عشرة عرب أميركيين، أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب أو إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة.

المرشح الديمقراطي لأحد مقعدي ميشيغان في مجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد مع بعض مؤيديه (أ.ف.ب)

وعلى رغم أن ثلثي الناخبين العرب الذين صوّتوا لترمب لا يزالون راضين عن أدائه العام، فإن 54 في المائة منهم مستاؤون من تعامله مع الحرب في غزة، و48 في المائة من الحرب على إيران.

ويرى نحو نصف الأميركيين العرب، أن الحزب الجمهوري «غير ودود» تجاههم، في حين يقول نحو ستة من كل عشرة الشيء نفسه عن ترمب شخصياً. ويأتي ذلك في ظل خطاب يصفه منتقدون بالمُعادي للمسلمين، علماً بأن نحو نصف العرب الأميركيين مسلمون. فقد اتهم السيناتور الجمهوري تيد كروز «الشيوعيين والإسلاميين» بالسيطرة على الحزب الديمقراطي. ونشر زميله تومي توبرفيل على منصة «إكس» صورة لرئيس بلدية نيويورك زهران ممداني بجوار صورة لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية مع تعليق «العدو داخل الأسوار».

من أصول عربية

وكان عبد الرحمن السيد، الذي سيصير في حال فوزه أول سناتور مسلم في تاريخ الولايات المتحدة، هدفاً متكرراً لهجمات ترمب. ففي تجمعات انتخابية حديثة وصفه ترمب بأنه «جهادي»، ساخراً من اسمه.

وينفي الجمهوريون أي طابع إسلاموفوبي لهذه الهجمات. وقال رئيس الحزب الجمهوري في ميشيغان جيم رونستاد، إن روجرز طلب عدم مهاجمة ديانة منافسه أو السخرية من اسمه، لكنه تجنب التعليق على خطاب ترمب.

وفي ديربورن، كبرى تجمعات العرب الأميركيين، تتسع الخيبة بين من راهنوا على ترمب، الذي حصد نحو نصف الأصوات في الدوائر ذات الغالبية العربية في ميشيغان عام 2024.

وتعمقت هذه الخيبة، بعدما أعلن ترمب أخيراً تأييده لنتنياهو قبيل الانتخابات؛ ما أثار انتقادات من الحزبين. ووصف رئيس مجموعة «العرب الأميركيون من أجل ترمب» (قبل تغيير اسمها لاحقاً) بشارة بحبح هذا التأييد، بأنه «خيانة كبرى» لمن انتخبوا الرئيس ترمب عام 2024، متسائلاً عن كيفية رد هؤلاء الناخبين في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وفي انتخابات 2028.

ويقول استراتيجيون في ميشيغان، إن الجمهوريين فوّتوا فرصة حقيقية بعدم بذل أي جهد جاد للتواصل مع الجاليات العربية الأميركية، وفقاً لما أكده رئيس بلدية ديربورن الديمقراطي عبد الله حمود.

ويتزامن هذا التحول مع حضور لافت لعشرات المرشحين من أصول عربية. وبالإضافة إلى السيد، ظهرت أسماء قديمة وجديدة، وبينهم عمار كاملا - نجار، وإيمان جودة، وروى رمان وعبير قواس عند الديمقراطيين... ويتصدر دارين لحود وآبي حمادة المرشحين عن الجمهوريين.