قاضي قضية «كول» يحدد 2025 موعداً لمحاكمة العقل المدبر

بعد ربع قرن من وقوع الهجوم الذي أودى بحياة 17 بحاراً أميركياً

العقيد ماثيو فيتزجيرالد مكلف إدارة جلسات الاستماع في قضية المدمرة «كول» (نيويورك تايمز)
العقيد ماثيو فيتزجيرالد مكلف إدارة جلسات الاستماع في قضية المدمرة «كول» (نيويورك تايمز)
TT

قاضي قضية «كول» يحدد 2025 موعداً لمحاكمة العقل المدبر

العقيد ماثيو فيتزجيرالد مكلف إدارة جلسات الاستماع في قضية المدمرة «كول» (نيويورك تايمز)
العقيد ماثيو فيتزجيرالد مكلف إدارة جلسات الاستماع في قضية المدمرة «كول» (نيويورك تايمز)

بدأ قاضٍ بالجيش الأميركي، كان يدرس بكلية الحقوق في وقت تفجير المدمرة «يو إس إس كول»، جلسات الاستماع في القضية، الاثنين. وأعلن نيته محاكمة المتهم بأنه العقل المدبر وراء الهجوم، داخل خليج غوانتانامو بحلول عام 2025.

وإذا فعل ذلك، فهذا يعني أن المحاكمة ستبدأ بعد ربع قرن من وقوع الهجوم الإرهابي الذي أودى بحياة 17 بحاراً أميركياً قبالة عدن في اليمن.

المدمرة «كول» في ميناء عدن باليمن بعد أن تعرّضت لأضرار جسيمة في هجوم انتحاري عام 2000 (أ.ب)

وقال القاضي العقيد ماثيو س. فيتزجيرالد: «أعتقد من المهم تحديد أهداف زمنية»، مضيفاً أنه يستمر بعمله بمجال القضاء العسكري حتى عام 2026. جدير بالذكر أن فيتزجيرالد حل محل القاضي الثالث في رئاسة القضية، لاني جيه. أكوستا جونيور، الذي عقد آخر جلسة استماع ترأسها في القضية في يونيو (حزيران).

وقد طال انتظار الناجين من الهجوم وأقارب البحارة القتلى. أما السجين عبد الرحيم النشيري، فمحتجز لدى الولايات المتحدة منذ عام 2002، وجرى توجيه الاتهام إليه للمرة الأولى عام 2011؛ ما يجعل هذه القضية أطول قضية يمكن أن تفضي لحكم بالإعدام داخل خليج غوانتانامو.

معتقَل غوانتانامو حيث يحتجَز النشيري المتهم الرئيسي في تفجير «كول» (رويترز)

من جهته، وصف بول أبني، أحد كبار البحارة على متن السفينة، إعلان القاضي بتحديد عام 2025، بأنه «كلمات كان من الممتع الاستماع إليها». وحرص أبني على الحضور في المحكمة، الاثنين، لحضور جلسات الاستماع، وسبق أن سافر إلى غوانتانامو نحو 10 مرات منذ عام 2012 لمتابعة السجالات القانونية المرتبطة بالقضية.

وقال أبني، الذي تقاعد من العمل بالبحرية: «حتى لو لم يحدث ذلك العام المقبل، فإن حقيقة رغبته في تحديد موعد، وجعله هدفاً يسعى لتحقيقه، تبدو ملهمة».

المزيد من جلسات الاستماع

بوجه عام، أمام العقيد فيتزجيرالد 14 أسبوعاً إضافية من جلسات الاستماع على امتداد عام 2024. ومن بين المسائل السابقة للمحاكمة التي ينبغي تناولها، مدى مقبولية بعض الأدلة، والشهود المقترحين، وما إذا كان يمكن محاكمة النشيري أمام محكمة عسكرية، وكيفية اختيار أفراد المحكمة من الضباط العسكريين.

التحضير للمحاكمة

وحتى قبل انطلاق المحكمة، أصدر القاضي أمراً يتضمن مواعيد نهائية أمام كلا الجانبين للتحضير للمحاكمة. ويأمر الجدول الزمني محامي النشيري بتزويد المدعين بقائمة من الشهود الذين يرغبون في استدعائهم للإدلاء بشهادتهم أمام المحكمة بحلول التاسع من يناير (كانون الثاني).

وأعلن القاضي هذا الهدف الزمني في أول ساعة له على منصة القضاء بالقضية، لكنه لم يشر إلى جهود الحكومة لتشكيل هيئة استئناف لإلغاء قرار أصدره سلفه.

واستبعد العقيد أكوستا الاعترافات التي لوّثتها أعمال التعذيب التي أدلى بها المتهم للعملاء الفيدراليين في خليج غوانتانامو، بعد سنوات من احتجازه بسجون سرية من قِبل وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه). كان النشيري قد تعرّض للإيهام بالغرق والإيذاء الشرجي والحرمان من النوم لفترات طويلة. وطلب المدعون من محكمة مراجعة المحاكم العسكرية إعادة الاعترافات.

وبغض النظر عن الطريقة التي ستحكم بها هيئة الاستئناف، فمن المتوقع أن يقوم محامو الدفاع أو الادعاء بإحالة المسألة إلى محكمة الاستئناف الأميركية لدائرة مقاطعة كولومبيا في عملية يمكن أن تستمر معظم هذا العام.

في فبراير (شباط) 2020، حدد العقيد أكوستا موعداً نهائياً لمحاكمة النشيري في فبراير 2022. إلا أنه في الشهر التالي، أجبرت جائحة فيروس كورونا محكمة غوانتانامو على الإغلاق لنحو 500 يوم. وتقاعد العقيد أكوستا، العام الماضي، دون تحديد موعد للمحاكمة.

قاضٍ استثنائي

قال العقيد فيتزجيرالد، من على منصة القضاء، الاثنين، إنه يحظى «بمسيرة مهنية عسكرية غير تقليدية».

التحق فيتزجيرالد بالجيش بعد تخرجه في المدرسة الثانوية، وعمل اختصاصياً في الطب النفسي بين عامي 1986 و1990، ثم عمل في مهمات الإجلاء الطبي بالجيش حتى عام 1999، وكلها داخل الولايات المتحدة.

بعد ذلك، ترك الخدمة ليلتحق بالجامعة، وتولى التدريس في مدرسة ثانوية، ثم اختار القانون. كان في سنته الثانية في كلية الحقوق عندما وقع تفجير المدمرة «كول». وكان في سنته الأخيرة خلال هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. في وقت لاحق، عاد إلى الجيش للعمل محامياً عام 2003، وجرى إرساله إلى العراق وأفغانستان، وكذلك السجن العسكري في خليج غوانتانامو عام 2008.

في غوانتانامو، أمضى 90 يوماً ضمن فريق قانوني جرى تشكيله للرد على أي طلبات جديدة للمحكمة تتعلق بالمعتقلين في ضوء حكم المحكمة العليا، بقضية بومدين ضد بوش، والذي أعطى المعتقلين حق مراجعة احتجازهم أمام المحاكم الفيدرالية. أطلق العقيد فيتزجيرالد على ذلك «المهمة التي لم تأت قط»؛ لأنه «لم يجر تقديم أي أوامر قضائية بهذا الشأن».

وأثناء وجوده هناك، قال فيتزجيرالد إنه أخذ زمام المبادرة لتقديم المشورة لقائد وحدة الشرطة العسكرية التي لم يكن بها محامٍ مقيم وقام بجولات في السجن، بما في ذلك موقع احتجاز المتهمين الخطرين، حيث جرى احتجاز النشيري.

ويُعدّ العقيد فيتزجيرالد القاضي الوحيد في المحاكم العسكرية المعروف أنه عين مرافق الاحتجاز في غوانتانامو، لكنه قال إنه تجنب النظر مباشرة بعيون المعتقلين، ولا يتذكر من كان محتجزاً هناك.

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

استأنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قرار محكمة يقضي بتعليق أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، متذرعة بأن ذلك يشكّل مخاطر أمنية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في الاستئناف الذي جرى تقديمه، أمس الجمعة، في محكمة الاستئناف الأميركية بواشنطن في دائرة كولومبيا، أن قرار قاضي المحكمة الجزئية ريتشارد ليون يجعل جناح السكن الرئاسي «مفتوحاً ومعرضاً للخطر»، و«ينذر بإلحاق أضرار جسيمة بالأمن القومي بالبيت الأبيض والرئيس وأسرته وموظفي الرئيس».

وأصدر القاضي ليون، يوم الثلاثاء، حكماً يقضي بوقف أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، لحين البت في دعوى قضائية تسعى إلى وقف المشروع الذي تبلغ تكلفته 400 مليون دولار، والمقام على موقع الجناح الشرقي الذي جرى هدمه في الآونة الأخيرة.

ويقول المدعون إن هذا المشروع يحتاج إلى موافقة «الكونغرس» للمضي قدماً.

وقال ليون، الذي عينه الرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش، إنه سيعلق تنفيذ قراره لمدة 14 يوماً للسماح لإدارة ترمب بالطعن فيه.

وجاء في الطعن الذي قدمته إدارة المتنزهات الوطنية، التي تدير أراضي البيت الأبيض، أن المحكمة الجزئية الاتحادية تفتقر إلى السلطة الدستورية «للنظر في هذه الدعوى».

وكان الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، وهو منظمة غير ربحية، قد رفع الدعوى القضائية ودفع فيها بأن ترمب تجاوز صلاحياته عندما هدم الجناح الشرقي التاريخي وبدأ تشييد المبنى الجديد.

وجاء في طلب الاستئناف المقدم أمس أن ما ذكره الصندوق «لا يستند إلى أي أساس قانوني»، وأنه «ليس من حق أي عضو في الصندوق رفع دعوى». وجاء في الطلب أيضاً أن «للرئيس كامل الصلاحيات فيما يتعلق بتجديد البيت الأبيض».


أميركا توقف قريبتين لقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
TT

أميركا توقف قريبتين لقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن سحب الإقامة الدائمة القانونية (البطاقة الخضراء) من أجانب قالت إن لديهم صلات بالنظام الإيراني.

وأوضح البيان أنه «جرى، الليلة الماضية، توقيف ابنة شقيقة القائد السابق في (الحرس الثوري) الإيراني، اللواء قاسم سليماني، وابنتها، من قبل عملاء فيدراليين، عقب قرار وزير الخارجية إنهاء وضعهما مقيمين دائمين قانونيين». وأضاف أن «حميدة سليماني أفشار وابنتها أصبحتا في عهدة إدارة الهجرة والجمارك الأميركية».

وقُتل قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، في ضربة بطائرة مسيّرة أميركية أثناء وجوده في العاصمة العراقية بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020، خلال العام الأخير من الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب.

وأشار بيان «الخارجية الأميركية» إلى أن حميدة أفشار، حسب تقارير إعلامية وتعليقاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، «تُعدّ من الداعمين الصريحين للنظام الإيراني»، مضيفاً أنها «روّجت، أثناء إقامتها في الولايات المتحدة، لدعاية النظام الإيراني، واحتفت بهجمات ضد جنود ومنشآت عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وأشادت بالمرشد الإيراني، ووصفت الولايات المتحدة بـ(الشيطان الأكبر)، وأعلنت دعمها لـ(الحرس الثوري) الإيراني، المصنّف منظمة إرهابية».

وأضافت الوزارة أن حميدة أفشار «نشرت هذه المضامين حين كانت تعيش حياة مترفة في لوس أنجليس»، وفقاً لما أظهرته منشوراتها على حسابها في «إنستغرام» الذي جرى حذفه لاحقاً. كما أفاد البيان بأنه «إلى جانب إنهاء وضع الإقامة الدائمة لحميدة سليماني أفشار وابنتها، تم أيضاً منع زوجها من دخول الولايات المتحدة».

وثمّنت وزارة الخارجية «التعاون مع وزارة الأمن الداخلي وإدارة الهجرة والجمارك في الحفاظ على أمن الأميركيين»، مضيفة أن «إدارة ترمب لن تسمح بأن تصبح الولايات المتحدة ملاذاً لأجانب يدعمون أنظمة إرهابية ومعادية لأميركا».

وقبل توقيف قريبتي قاسم سليماني، كان وزير الخارجية ماركو روبيو قد «أنهى في وقت سابق من هذا الشهر الوضع القانوني لفاطمة أردشير لاريجاني، ابنة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السابق علي لاريجاني، وزوجها سيد كلانتر معتمدي»، موضحاً أنهما «لم يعودا موجودين في الولايات المتحدة، وممنوعان من دخولها مستقبلاً».

وقُتل علي لاريجاني، عن 67 عاماً، في ضربة جوية أميركية - إسرائيلية في منطقة برديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب نجله وأحد مساعديه. وكان لاريجاني قائداً سابقاً في «الحرس الثوري» ومفاوضاً نووياً، وبرز مستشاراً مقرباً للمرشد، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسات إيران الأمنية والخارجية.


هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
TT

هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)

أثارت إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المدعية العامة بام بوندي، يوم الخميس، موجة جديدة من الاتهامات بأن إدارته تطبق معايير مزدوجة تجاه النساء، خصوصاً أنها الوزيرة الثانية التي أقيلت في غضون شهر، بينما يحتفظ مسؤولون ذكور يواجهون فضائح متعددة على صلة بمناصبهم.

جاءت إقالة بوندي بعد أقل من شهر من إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في الخامس من مارس (آذار) الماضي. وأعلن ترمب الإقالة عبر «تروث سوشيال»، مشيداً ببوندي بوصفها «بطلة أميركية وفية»، ومؤكداً أنها ستتولى «منصباً مهماً في القطاع الخاص».

وترتبط الإقالة بإحباط ترمب المتزايد من أدائها، خصوصاً في التعامل مع ملفات جيفري إبستين، وعدم التقدم الكافي في ملاحقة خصومه السياسيين. أما نويم، فقد أُقيلت بعد انتقادات حادة لإدارتها لملف الهجرة والترحيل الجماعي، واستجوابها المهين أمام الكونغرس. وتم استبدال كلتاهما برجال هما: السيناتور ماركوين مولين عن أوكلاهوما خلفاً لنويم في الأمن الداخلي، والنائب العام المساعد، تود بلانش، المحامي السابق لترمب ليتولى منصب بوندي.

ويقول تقرير لمعهد «بروكينغز» إن هذا التشكيل الحكومي يعد الأقل تنوعاً في القرن الحادي والعشرين، حيث بلغت نسبة النساء في أول 300 يوم من الولاية الثانية 16 في المائة فقط، وهي أدنى نسبة مقارنة بالإدارات السابقة، بما فيها ولاية ترمب الأولى التي بلغت فيها نسبة النساء في المناصب الوزارية 23 في المائة، مقابل 50 في المائة في إدارة بايدن.

كريستي نويم وزيرة الأمن الداخلي التي تمت إقالتها في مارس الماضي (رويترز)

ردود فعل حادة

سارع الديمقراطيون إلى اتهام ترمب بإدارة «حكومة معادية للمرأة». وقالت النائبة جاسمين كروكيت الديمقراطية من تكساس، على وسائل التواصل: «أرى نمطاً واضحاً، فالرئيس ترمب يلقي بالنساء غير الكفؤات تحت الحافلة أسرع بكثير من الرجال غير الكفؤين». أما النائبة ياسمين أنصاري عن ولاية أريزونا، فكتبت على «إكس»: «نويم وبوندي ارتكبتا أخطاء جسيمة، لكن أليس من الغريب أن النساء فقط يُقلن؟ وأشارت إلى أن كلاً من وزير الحرب بيت هيغسيث، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل لديهما قوائم طويلة من الفضائح ويجب إقالتهما أيضاً».

حتى الجمهوري السابق بيل كريستول (إدارتا ريغان وبوش الأب) علق قائلاً: «بوندي كانت سيئة، لكنها ليست أسوأ من باتيل. نويم كانت فاشلة، لكنها ليست أسوأ من هيغسيث. المضحك أن النساء فقط يُقلن».

الوزيرة التالية

مديرة المخابرات الوطنية تولسي غابارد (أ.ب)

أثارت الإقالات شائعات بأن تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، قد تكون التالية. أفادت عدة تقارير صحافية بأن ترمب استطلع آراء أعضاء الحكومة حول استبدالها، بسبب إحباط من شهادتها أمام لجنة الاستخبارات في الكونغرس يوم 19 مارس الماضي حول حرب إيران. ورد المتحدث باسم البيت الأبيض ستيفن تشونغ بأن ترمب «يثق بغابارد وبعملها الدؤوب»، مشيداً بـ«أكثر وزيرة في الحكومة تمتلك موهوبة مؤثرة على الإطلاق».

كما امتد غضب الرئيس ترمب إلى نساء أخريات داخل الحزب الجمهوري نفسه، ومن أبرزهن النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، التي كانت يوماً من أبرز المدافعات عنه، ومن أشد أنصار «ماغا». وقد تفجرت الخلافات بينهما بشكل علني نهاية 2025، عندما وقّعت غرين على عريضة تطالب بالإفراج الكامل عن ملفات المدان الجنسي جيفري إبستين، مما أثار غضباً شديداً لدى ترمب الذي وصفها بـ«الخائنة» و«المتطرفة اليسارية» على منصة «تروث سوشيال».

وسحب ترمب دعمه لها، وأعلن تأييده لأي مرشح محافظ يتحداها في الانتخابات التمهيدية لعام 2026، متهماً إياها بـفقدان الطريق السليم. وأدى الخلاف، الذي امتد أيضاً إلى انتقادات غرين لسياسة ترمب الخارجية وتركيزه على الحرب في إيران بدلاً من القضايا الداخلية، إلى استقالتها من الكونغرس في يناير 2026، بعد أقل من ثلاث دورات تشريعية. ووصف ترمب استقالتها بخبر سار للبلاد، في مشهد يعكس، برأي منتقديه، النمط ذاته من التخلص السريع من النساء اللواتي يبدين استقلالية أو يختلفن معه، حتى لو كن من أكثر حلفائه ولاءً سابقاً.

فضائح الرجال مقابل إقالة النساء

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

وأظهر المنتقدون تناقضاً كبيراً، فبينما أُقيلت النساء بسرعة، يحتفظ رجال بمناصبهم رغم فضائح كبيرة. فوزير الحرب بيت هيغسيث واجه تقريراً من مراقب البنتاغون يفيد بأن استخدامه لتطبيق «سيغنال» لمناقشة عمليات عسكرية عرَّضَ الجنود الأميركيين للخطر، وانتهك سياسات الوزارة. أما مدير مكتب التحقيقات الاتحادي كاش باتيل، فقد تعرض لانتقادات بسبب إعلانه المبكر اعتقال مشتبه به خاطئ في اغتيال تشارلي كيرك، مما أثار ارتباكاً عاماً، كما يواجه وزير التجارة هوارد لوتنيك اتهامات بالكذب بشأن صلاته بإبستين.

وقد بدأت الولاية الثانية للرئيس ترمب باستقرار نسبي، وبرز اسم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز بوصفها أول امرأة في المنصب، مع تعهدات بالولاء المطلق. لكن بعد فترة أولية هادئة، بدأت إقالة الوزراء في الظهور، والضحايا الأوائل كن نساءً.

ويقول المحللون إن هذا النمط يعكس ثقافة «الولاء المطلق» التي يفرضها ترمب، مع ميل للتخلص السريع ممن يُنظر إليهن بوصفهن ضعيفات أو غير فعالات في تنفيذ أجندته، بينما يحظى الرجال بفرص أكثر للتصحيح. ومع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر 2026، قد يستغل الديمقراطيون هذا النمط ليصوروا إدارة ترمب بوصفها «معاديةً للمرأة»، مما يعمق الانقسام السياسي.