قائد «سينتكوم»: أميركا ستخسر الشرق الأوسط إذا تنازلت لإيران والصين

طهران استغلت فرصة «لن تتكرر» لإعادة تشكيل المنطقة لصالحها باستخدام الوكلاء

قائد القيادة الأميركية الوسطى «سينتكوم» الجنرال مايكل كوريلا (أ.ب)
قائد القيادة الأميركية الوسطى «سينتكوم» الجنرال مايكل كوريلا (أ.ب)
TT

قائد «سينتكوم»: أميركا ستخسر الشرق الأوسط إذا تنازلت لإيران والصين

قائد القيادة الأميركية الوسطى «سينتكوم» الجنرال مايكل كوريلا (أ.ب)
قائد القيادة الأميركية الوسطى «سينتكوم» الجنرال مايكل كوريلا (أ.ب)

في تحذير يشير إلى احتمال حصول تغيير «استراتيجي» في سياسات الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط، بعد سنوات من اتهامها بالتخلي عنه، أو على الأقل تراجع دورها في أولوياتها الخارجية، قال الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي: «إن تقارب الأزمات والمنافسة يجعلان المنطقة هي الأكثر احتمالاً لإنتاج تهديدات ضد أميركا، وإثارة صراع إقليمي، وإخراج استراتيجية الدفاع الوطني عن مسارها».

إيران تستغل المنطقة

وقال كوريلا، خلال شهادته أمام لجنة القوات المسلّحة بمجلس الشيوخ، أمس الخميس، حول طلب تفويض الدفاع للسنة المالية 2025: «قبل عام واحد فقط، كانت منطقة القيادة المركزية الأميركية على وشك تحقيق تقدم تحويلي غير محتمل وغير مسبوق، لكن، اليوم، تواجه المنطقة الوسطى الوضع الأمني ​​الأكثر اضطراباً في نصف القرن الماضي».

وأضاف: «هذه ليست المنطقة الوسطى نفسها، كما كانت في العام الماضي (...) والوضع في غزة هيّأ الظروف للجهات الفاعلة الخبيثة لزرع عدم الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة وخارجها».

ووفقاً لكوريلا، فإن «إيران استغلت ما عدّته فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في كل جيل، لإعادة تشكيل الشرق الأوسط لصالحها، باستخدام وكلائها في العراق وسوريا ولبنان وغزة والضفة الغربية واليمن».

مسلّح حوثي يحمل صاروخ أرض - جو خلال تظاهرة للجماعة في صنعاء (د.ب.أ)

وقال إن «إيران تعلم أن رؤيتها التي دامت عقداً من الزمن لا يمكن أن تتحقق إذا استمرت دول المنطقة في توسيع التكامل مع بعضها البعض، وتعميق شراكتها مع الولايات المتحدة».

وشدّد القائد الأميركي على أن شبكة وكلاء إيران الموسّعة مجهزة بأسلحة متقدمة ومتطورة وتهدد الولايات المتحدة وبعضاً من أكثر التضاريس حيوية في العالم بتداعيات عالمية، مشيراً إلى بعض بؤر التوتر الكثيرة، بما في ذلك هجمات الحوثيين على الشحن الدولي، والهجمات على القوات الأميركية في العراق وسوريا.

منطقة حيوية لأميركا

وأضاف كوريلا أن منطقة القيادة الوسطى تظل ذات أهمية حيوية لإمدادات الطاقة العالمية، وتظل ضرورية لتدفق التجارة العالمية. وقال إن القيادة المركزية توفر عمقاً استراتيجياً للدفاع عن الوطن الأميركي، وأن «الأمن والرخاء الأميركيين معرَّضان للخطر، إذا تنازلنا عن هذه المنطقة لإيران والإرهاب والصين»، على حد قوله.

وأشار إلى أن خطر وقوع هجمات انطلاقاً من أفغانستان يزداد. وقال كوريلا: «أعتقد أن تنظيم داعش في خراسان يحتفظ بالقدرة والإرادة لمهاجمة المصالح الأميركية والغربية بالخارج، في أقل من ستة أشهر ودون سابق إنذار».

وتشمل منطقة عمليات «داعش - خراسان» أجزاء من إيران وآسيا الوسطى وأفغانستان وباكستان.

وأكد كوريلا أن الولايات المتحدة «يجب أن تظل منخرطة بشكل مستمر في جميع أنحاء المنطقة مع شركائها؛ لأن ميزتها الاستراتيجية هي شراكاتنا العسكرية القوية وابتكاراتنا معهم، بينما يعتمد خصومنا ومنافسونا على العلاقات والمعاملات الطفيلية».

وفي إشارته إلى دور إيران في الحرب الأوكرانية، قال كوريلا إن إيران قامت بتطوير خط إنتاج واسع النطاق لتزويد روسيا بالأسلحة، مما أدى إلى تأجيج حربها على أوكرانيا.

صورة بالأبيض والأسود وزعتها القيادة الأميركية الوسطى عن الهجوم الذي تعرضت له سفينة شحن في البحر الأحمر من قِبل الميليشيات الحوثية الأربعاء (أ.ب)

ضغوط الصين وروسيا

وفي حديثه عن التنافس مع الصين، قال كوريلا إن المنافسة الاستراتيجية استمرت أيضاً في التطور بجميع أنحاء المنطقة. وتابع: «تسارع الصين وروسيا في الاستفادة من التأثيرات المزعزِعة للاستقرار. لقد أبدتا اهتماماً أو قدرة ضئيلة على الحد من التوترات الإقليمية، لكنهما، بدلاً من ذلك، زادتا جهودهما للضغط على الشركاء الإقليميين عبر جميع عناصر القوة الوطنية، لاستغلالهم وتعزيز مشهد فوضوي مناسب لروسيا».

من ناحيته، شدّد الجنرال في مشاة البحرية، مايكل لانغلي، قائد القيادة الأميركية في أفريقيا، خلال الجلسة نفسها، على أن أفريقيا تواجه أزمات متعددة، بما في ذلك الإرهاب، والفقر، وانعدام الأمن الغذائي، وتغير المناخ، والهجرة الجماعية.

وأشار إلى أن هذه العوامل تزرع بذور التطرف العنيف، والاستغلال من جانب روسيا في جميع أنحاء القارة. وقال: «في أفريقيا، تقطع موارد الاستثمارات المتواضعة شوطاً طويلاً نحو تحقيق مصالحنا الأمنية الوطنية، وتواجه أفريقيا عدداً من التحديات، في حين تقدم أيضاً مزيداً من الفرص. ومع وجود شركائنا الأفارقة في المقدمة، مدعومين بجهودنا وجهود حلفائنا، فإننا سنواصل التقدم لتحقيق الاستقرار الدائم والأمن والازدهار في هذه القارة الحيوية».


مقالات ذات صلة

بوكيتينو: يجب على المنتخب الأميركي أن يغير عقليته

رياضة عالمية الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو المدير الفني لمنتخب أميركا (أ.ب)

بوكيتينو: يجب على المنتخب الأميركي أن يغير عقليته

أكد الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، المدير الفني لمنتخب أميركا، على ضرورة تغير عقلية وعادات لاعبي المنتخب مع بداية ولايته الثانية كمدرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا نظام صواريخ «هيمارس» التابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن مناورات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (أ.ف.ب)

السويد تعلن شراء منظومات «هيمارس» بقيمة 730 مليون دولار

أعلنت الحكومة السويدية الاثنين أنها تعتزم شراء منظومات راجمات صواريخ من طراز «هيمارس» أميركية الصنع بقيمة سبعة مليارات كرونة؛ أي ما يعادل 730 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف خلال مؤتمر صحافي مشترك للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)

موسكو: إرسال صواريخ أميركية إلى النرويج يعرقل الحوار حول الاستقرار النووي

انتقدت روسيا إرسال أميركا نظاماً صاروخياً متطوراً إلى النرويج، عضو حلف شمال الأطلسي (ناتو)، قائلة، الاثنين، إن ذلك يوجّه ضربة أخرى لمحادثات أميركية روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يقترح تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى «نيو أميركا»

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى «نيو أميركا»، وهو ما رفضته حاكمة الولاية بشكل فوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)

محكمة تؤيد منع ترمب من الدخول على بيانات الجنسية لملايين الناخبين

رفضت هيئة ‌محكمة استئناف اتحادية أميركية طلب إدارة ترمب رفع الحظر المفروض على استخدام قاعدة بيانات للتحقق من دقة سجلات الجنسية في قوائم الناخبين بالولايات.


آيسلندا تستدعي السفير الأميركي بسبب «خريطة ترمب»

خريطة نشرها ترمب تظهر فيها كندا وغرينلاند والمكسيك وآيسلندا بألوان العلم الأميركي (حساب ترمب على تروث سوشيال)
خريطة نشرها ترمب تظهر فيها كندا وغرينلاند والمكسيك وآيسلندا بألوان العلم الأميركي (حساب ترمب على تروث سوشيال)
TT

آيسلندا تستدعي السفير الأميركي بسبب «خريطة ترمب»

خريطة نشرها ترمب تظهر فيها كندا وغرينلاند والمكسيك وآيسلندا بألوان العلم الأميركي (حساب ترمب على تروث سوشيال)
خريطة نشرها ترمب تظهر فيها كندا وغرينلاند والمكسيك وآيسلندا بألوان العلم الأميركي (حساب ترمب على تروث سوشيال)

أعلنت وزارة الخارجية الآيسلندية، الثلاثاء، أنها استدعت السفير الأميركي بعدما نشر الرئيس دونالد ترمب خريطة بدت كأنها تُظهر الجزيرة جزءاً من الولايات المتحدة، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة في بيان، إن «وزيرة الخارجية ثورغيردور كاترين غونارسدوتير، استدعت السفير الأميركي، الاثنين، لإبلاغه رسالة واضحة مفادها أن الصورة غير لائقة على الإطلاق».

وكان ترمب قد نشر، الاثنين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي صورة تتضمن خريطة ظهرت فيها كندا وغرينلاند والمكسيك وآيسلندا بألوان العلم الأميركي، بينما أطلق عليها جميعها تسمية «الولايات المتحدة الأميركية»، من دون أن يرفقها بأي تعليق.

وتقع آيسلندا عند مدخل القطب الشمالي، ولا تمتلك أي قوات مسلحة منذ استقلالها عام 1944؛ ما يجعلها تعتمد على حلف شمال الأطلسي (ناتو) واتفاقية ثنائية أبرمتها مع الولايات المتحدة عام 1951 لحفظ أمنها.

وأثارت تهديدات ترمب المتكررة بالاستيلاء على غرينلاند، الإقليم الدنماركي الذي يتمتع بحكم ذاتي، ويقع على مسافة أقل من 300 كيلومتر (185 ميلاً) منها، فضلاً عن المواجهة التجارية التي بدأها مع كندا، مخاوف لدى آيسلندا.


ترمب يروج لفكرة تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى نيو أميركا

ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يروج لفكرة تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى نيو أميركا

ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب صوراً على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم الاثنين تؤيد تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى «نيو أميركا»، في وقت تتصاعد فيه المفاوضات التجارية المتوترة مع المكسيك.

ونشر ترمب اليوم الاثنين عدة خرائط للولايات المتحدة أعيدت فيها تسمية ولاية نيو مكسيكو لتصبح نيو أميركا.

وصرح الرئيس أمس الأحد بأنه تلقى اقتراحات لتغيير اسم الولاية وأن الفكرة أعجبته.وقال ترمب: «إنه اسم أكثر شأناً وجمالاً لشعب تلك الولاية التي تنطوي على إمكانات مذهلة... أحببت الفكرة!!!».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

وتأتي منشورات ترمب عقب قراره بتغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى بحيرة أميركا الشهر الماضي، بعد أن فشلت المفاوضات التجارية مع كندا في التوصل إلى اتفاق. ومع ذلك، لا تملك الحكومة الاتحادية الأميركية سلطة تغيير اسم أي ولاية.

وتحكم نيو مكسيكو حالياً ميشيل لوجان جريشام، وهي ديمقراطية. وتشغل هذا المنصب منذ أول يناير (كانون الثاني) 2019، وأعيد انتخابها في 2022.

وقالت جريشام في منشور على إكس إن «اسم نيو مكسيكو ليس موضع نقاش، فهو اسمها منذ ما قبل وجود الولايات المتحدة».


ترمب يهدد بحظر بيع طائرات «بومباردييه» الكندية في الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يهدد بحظر بيع طائرات «بومباردييه» الكندية في الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

هدد دونالد ترمب الاثنين باستهداف مبيعات شركة بومباردييه الكندية لصناعة الطائرات، وذلك قبل بضع ساعات من فرض كندا رسوماً جمركية على مجموعة من المنتجات الأميركية على وقع نزاع تجاري بين البلدين الجارين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «لن نسمح بعد الآن ببيع طائرات بومباردييه في الولايات المتحدة»، من دون أن يوضح كيفية تحقيق ذلك.

وأضاف: «إذا أرادوا سوقنا، فعليهم أن يصنعوا هنا وأن يكفوا عن معاملة أميركا كبقرة حلوب».

وفي يناير (كانون الثاني)، هدد ترمب بسحب شهادات اعتماد الطائرات المصنعة في كندا، وخصوصاً طائرات بومباردييه، وفرض رسوم جمركية «نسبتها 50 في المائة على كل الطائرات المبيعة في الولايات المتحدة»، مبدياً استياءه من «رفض» أوتاوا منح شهادات اعتماد للطائرات الأميركية.

مصافحة ودية بين ترمب وكارني ... قبل تفجر الخلاف الأخير (مصدر الصورة: البيت الأبيض)

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، باتت كندا هدفاً متقدماً للحرب التجارية التي يشنها الرئيس الجمهوري، مع إعلانه مراراً رغبته في جعلها «الولاية الحادية والخمسين» للولايات المتحدة.

وقبل ساعات من تهديداته لشركة بومباردييه، نشر ترمب خريطة على منصة «تروث سوشيال» تُظهر العلم الأميركي يغطي أميركا الشمالية بكاملها، والمكسيك، ومنطقة الكاريبي، إضافة إلى غرينلاند، وهي إقليم دنماركي يتمتع بالحكم الذاتي ويرغب في ضمه إلى الولايات المتحدة، وآيسلندا.

وتؤثر الرسوم الجمركية الكندية التي تراوح نسبتها بين 15 في المائة و25 في المائة و50 في المائة، والمقرر دخولها حيز التنفيذ الثلاثاء، على سلع أميركية بقيمة تناهز 20 مليار دولار تشمل منتجات الصلب والألبان والإلكترونيات والورق.

ويعادل هذا المبلغ بحسب أوتاوا قيمة السلع الكندية الخاضعة لرسوم جمركية أميركية بنسبة 50 في المائة منذ 22 أغسطس (آب).

وبلغ النزاع التجاري بين البلدين مستوى غير مسبوق منذ أوقف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني المفاوضات مع البيت الأبيض في 21 أغسطس.

واتهم كارني واشنطن بمحاولة فرض اتفاق «غير عادل» بهدف تحويل كندا «دولة تابعة» و«تدمير» صناعتها، وخصوصاً قطاع السيارات.