«الثلاثاء الكبير»: ملايين الأميركيين يدلون بأصواتهم

ترمب يتشكك في قدرة بايدن على البقاء في السباق حتى النهاية

مركز اقتراع في كاليفورنيا الشمالية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مركز اقتراع في كاليفورنيا الشمالية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«الثلاثاء الكبير»: ملايين الأميركيين يدلون بأصواتهم

مركز اقتراع في كاليفورنيا الشمالية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مركز اقتراع في كاليفورنيا الشمالية (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتوجه الناخبون الأميركيون، الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات التمهيدية بـ15 ولاية أميركية، إضافة إلي إقليم ساموا الأميركي، في سباق هو من أهم المنافسات الرئاسية لدى الديمقراطيين والجمهوريين، حيث سيتم منح أكثر من ثلث إجمالي المندوبين المتاحين في كل من الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وعلى الجانب الجمهوري، سيكون على المحك 854 مندوباً من أصل 2429، بينما سيمنح الديمقراطيون 1420 مندوباً. وقد حصل الرئيس السابق دونالد ترمب حتى الآن على 247 مندوباً ويحتاج إلى 968 آخرين للوصول إلى ما يسمى «الرقم السحري» وهو 1215. وفي الجانب الديمقراطي لدى الرئيس جو بايدن حالياً 206 مندوبين ويحتاج إلى 1762 ليصل إلى الرقم السحري البالغ 1968 مندوباً.

الرئيس السابق دونالد ترمب في لقاء انتخابي في ريتشموند بولاية فيرجينا السبت الماضي (أ.ب)

حظوظ ترمب

وقبل ساعات قليلة من بدء الاقتراع، أشارت استطلاعات الرأي إلى أن ترمب هو المرشح المفضل للناخبين في انتخابات الحزب الجمهوري في «الثلاثاء الكبير». وقد ضمن أصوات المندوبين في الانتخابات في كل من ولايات ميسوري وايداهو وميشيغان يوم السبت الماضي، وقبل ذلك فاز في جميع السباقات التمهيدية في نيوهامشير وأيوا وساوث كارولينا.

فيما حققت منافسته نيكي هايلي فوزاً جمهورياً واحداً، مساء الأحد، هو الأول في الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب في العاصمة واشنطن، وحصلت على 62 بالمائة مقابل 33 بالمائة لصالح ترمب واستحوذت على 19 مندوباً. ورغم هذا الفوز لا تزال فرص هايلي ضئيلة في التغلب على الرئيس ترمب، ومع ذلك أشارت إلى أنها ستبقى في السباق حتى تخرج نتائج انتخابات «الثلاثاء الكبير».

المرشحة الجمهورية نيكي هايلي في تجمع انتخابي في ماساتشوستس السبت الماضي (أ.ف.ب)

ويبدو أن طريق الرئيس ترمب أصبح ممهداً للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لخوض سباق الانتخابات الرئاسية مع توقعات بأن يحقق اكتساحاً كبيراً في انتخابات «الثلاثاء الكبير»، بما يؤكد هيمنة الرئيس السابق على كتلة صلبة من مناصريه، ويعزز فكرة مباراة العودة بينه وبين بايدن. وعزز قرار المحكمة العليا، الاثنين، بإبقاء اسمه على بطاقة الاقتراع في ولاية كولوراد حظوظه، وأعطاه الكثير من الزخم في وجه معارضيه.

الجائزة الكبرى كاليفورنيا

الجائزة الكبرى التي يمكن الفوز بها هي كاليفورنيا، حيث يتطلع ترمب لقلب تصويت الولايات التي تصوت تقليدياً لصالح الحزب الديمقراطي والاستحواذ على أصواتها، وضمان جميع المندوبين البالغ عددهم 159 مندوباً إذا فاز بأكثر من 50 بالمائة من الأصوات. وفي تكساس التي لديها ثاني أكبر عدد من المندوبين (150 مندوباً). ويحتاج ترمب إلى جمع 1215 مندوباً على المستوى الوطني لتأمين فوزه بترشيح الحزب.

مناصرو ترمب في كاليفورنيا الأحد الماضي (رويترز)

وسيكون ترمب أمام اختبار تحويل ولايات، مثل كاليفورنيا وماساتشوستس، من اللون الأزرق (للحزب الديمقراطي) إلى اللون الأحمر. ويتوقع فريق الحملة الانتخابية لترمب أن يحصل على «الرقم السحري»، ويضمن الترشيح بحلول 19 مارس (آذار) الحالي، وأكدوا أن استطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من 90 بالمائة من الجمهوريين يؤيدون ترمب على بايدن الذي يعاني من انخفاض شعبيته والقلق من قدراته الذهنية والبدنية للقيام بوظيفة الرئيس لمدة أربع سنوات مقبلة.

وتهكم ترمب في تجمع انتخابي، في ريتشموند بولاية فيرجينا يوم السبت، على قدرات الرئيس بايدن، متسائلاً عما إذا كان قادراً على الاستمرار على قيد الحياة لخوض السباق في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقال ترمب لمناصريه: «من يعتقد منكم أنه سيصل إلى 5 نوفمبر»، ملوحاً باحتمالات أن يضطر الديمقراطيون إلى اختيار بديل لبايدن.

حظوظ بايدن

يعد من شبه المؤكد أن يحظى بايدن بدعم كبير من الديمقراطيين في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في «الثلاثاء الكبير»، في ظل عدم وجود منافسه حقيقية من منافسه الوحيد وهو النائب دين فيليبس، إلا أن صحيفة «واشنطن بوست» أبدت القلق من ردود فعل غاضبة ضد سياسات الرئيس بايدن فيما يتعلق بحرب إسرائيل ضد غزة، واتجاه الناخبين إلى اتباع خطى الحملة في ولاية ميشيغان والتصويت بـ«غير ملتزم».

الرئيس جو بايدن في لقاء انتخابي في لافيغاس بنيفادا (أرشيفية - رويترز)

وقد انطلقت الحملة من ميشيغان إلى عدد كبير من الولايات التي تشهد انتخابات تمهيدية في «الثلاثاء الكبير»، منها ماساتشوستس ومينيسوتا وكولورادو ونورث كارولينا وتنيسي وفيرمونت وماين وألاباما، وكلها ولايات لديها خانة «غير ملتزم» على بطاقة الاقتراع الأولية. ولا يقتصر الغضب على الجالية العربية والمسلمة وبين شباب الديمقراطيين، بل يمتد أيضاً إلى الناخبين السود الساخطين على الحزب الديمقراطي.

لكن حملة بايدن الانتخابية تؤكد قدرة الرئيس على ضمان ترشيح الحزب الديمقراطي، وتقول إن بايدن في وضع يسمح له بجمع عدد كبير من المندوبين، والرقم السحري لبايدن هو 1968، وهو رقم قد يتغير قليلاً اعتماداً على نتائج ولاية نيوهامشير، وقد يصل الرئيس بايدن إلى هذا الرقم السحري بحلول 19 مارس أيضاً.

وتمتد المنافسة في انتخابات «الثلاثاء الكبير» على شغل المقاعد في مجلسي الشيوخ والنواب، وكذلك في المجالس التشريعية للولايات. كما سيتم إجراء سباقات على المناصب ذات المستوى الأدنى، مثل المدعين العامين والقضاة وأعضاء مجالس المدينة وأعضاء مجالس المدارس. وبمجرد إغلاق صناديق الاقتراع في كل ولاية وإقليم (عادة حوالي الساعة السابعة مساءً بالتوقيت المحلي) ستبدأ النتائج في الظهور.


مقالات ذات صلة

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

الولايات المتحدة​ عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

قرَّر النائبان الديمقراطي إريك سوالويل، والجمهوري توني غونزاليس، التنحي عن منصبيهما إثر اتهامات بالتحرش الجنسي.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب يقف وراء وزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض في 11 أغسطس 2025 (رويترز)

تحليل إخباري إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في أميركا: حق دستوري أم تلاعب حزبي؟

تسبّب إقرار مجلس ولاية تكساس إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية في احتدام المعركة بين الولايات الجمهورية الحمراء والولايات الديمقراطية الزرقاء.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 26 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

بعد تكساس... ولايات جمهورية تبحث إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية

عقد ترمب وفريقه اجتماعاً مغلقاً يوم الثلاثاء مع المشرعين الجمهوريين المحليين في إنديانا، لدفعهم نحو إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في الولاية.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز خلال كلمة له في أوستن بولاية تكساس يوم 31 يوليو (أ.ب)

تحليل إخباري مؤشرات «كئيبة» للديمقراطيين مع استعدادهم للانتخابات النصفية للكونغرس

يتأرجح مسؤولو الحزب الديمقراطي بين استعادة الثقة واستمرار القلق قبل نحو 15 شهراً على الانتخابات النصفية للكونغرس، وسط مؤشرات «كئيبة» لهم في الاستطلاعات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمهوري جيم جاستيس رفقة كلبه قبيل المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري (ا.ب)

الجمهوريون ينتزعون الأغلبية في مجلس الشيوخ

فاز الجمهوريون، الثلاثاء، بمقعد كان يشغله الديموقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية وست فرجينيا، بحسب توقعات شبكتي «سي بي إس نيوز» و«فوكس نيوز».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

في لحظة بين اللاحرب واللاسلم، تبدو منطقة الشرق الأوسط أمام معادلة مزدوجة: مسار تفاوضي لم يمت لكنه لم يُولد من جديد؛ ووقف إطلاق نار لم ينهِ القتال فعلياً بل نقل الاشتباك من الجو إلى البحر.

فبينما تواصل باكستان مساعيها لعقد جولة ثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران من دون موعد محدد حتى الآن، يزداد وضوحاً أن أزمة مضيق هرمز لم تعد مجرد تفصيل عسكري أو اقتصادي، بل أصبحت أداة التفاوض الأهم في يد إيران، وأداة الضغط الأوضح في يد الولايات المتحدة.

وفي قلب هذه المعادلة، يبرز تحول داخلي إيراني بالغ الدلالة: صعود «الحرس الثوري» من شريك في القرار إلى مركز ثقله الفعلي، وفق ما يرى مراقبون.

المعطيات المتوافرة حتى الخميس 23 أبريل (نيسان) تشير إلى أن إسلام آباد لم تنجح بعد في تثبيت موعد للجولة الثانية، رغم استمرار الاتصالات الباكستانية مع الطرفين. ونقلت وكالة «رويترز» في وقت سابق عن الخارجية الباكستانية أنه لم تتحدد مواعيد بعد لجولة ثانية، ثم عادت قبل يومين لتنقل الموقف الإيراني نفسه تقريباً: لا تاريخ جديداً قبل الاتفاق على «إطار تفاهم».

كما رحّب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بتمديد وقف النار بطلب من بلاده، فيما قال وزير الداخلية محسن نقوي، بعد لقائه القائمة بالأعمال الأميركية ناتالي بيكر، إنه يأمل «تقدماً إيجابياً» من إيران.

العقدة الأساسية

طريق خالٍ يقود إلى «المنطقة الحمراء» التي تعقد فيها جولات التفاوض بين الإيرانيين والأميركيين في إسلام آباد (أ.ف.ب)

لكن استمرار المسعى الباكستاني لا يعني أن المسار السياسي يتقدم فعلاً. فالعقدة الأساسية، وفق محللين، لم تعد فقط في تفاصيل الملف النووي أو الضمانات الأمنية، بل في ترتيب الأولويات بين الطرفين. واشنطن تريد إبقاء الحصار البحري قائماً حتى تتلقى عرضاً إيرانياً «موحداً»، بينما تعدّ طهران أن التفاوض تحت الحصار ليس تفاوضاً، بل إملاء.

هذا ما يجعل الوساطة الباكستانية حتى الآن أقرب إلى منع الانهيار الكامل منها إلى إنتاج اختراق نوعي. فإسلام آباد تحافظ على قناة التواصل، لكنها لا تملك وحدها كسر التناقض الرئيسي، وهو أن أميركا تريد استخدام الهدنة لتعظيم الضغط، وإيران تريد استخدام هرمز لتعظيم كلفة هذا الضغط.

التحول الأكثر أهمية داخل إيران، كما أظهر تقرير مفصل لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، هو أن القيادة الفعلية في ملفات الحرب والتفاوض والأمن انتقلت إلى جماعة متماسكة من قادة «الحرس الثوري» والدوائر المحيطة بهم، فيما يدير المرشد الجديد مجتبى خامنئي المشهد بصورة أقرب إلى «رئيس مجلس إدارة» لا إلى مرشد يتمتع بالهيمنة التي كان يملكها والده.

ويخلص تقرير الصحيفة، المستند إلى مقابلات واسعة مع مسؤولين وشخصيات إيرانية، إلى أن القادة العسكريين في إيران باتوا أصحاب الكلمة الأثقل في تقرير الاستراتيجية، وأنهم هم الذين دفعوا نحو تشديد المقاربة في البحر، كما أنهم هم الذين قبلوا تكتيكياً، بهدنة مؤقتة وبقنوات تفاوض خلفية حين رأوا أنها تخدم ميزان القوة.

ويقول محللون إن هذا التحول يفسر جزءاً كبيراً من التخبط الظاهر في الرسائل الإيرانية، إذ ليست المشكلة أن القرار مفقود، بل إن مركزه تبدّل. فبدلاً من هرمية دينية - سياسية صارمة، ثمة الآن قيادة أمنية - عسكرية جماعية ترى الحرب والتفاوض وإدارة الاقتصاد، حلقات في معركة بقاء واحدة.

لذلك لم يعد ممكناً فهم موقف طهران من المفاوضات بعيداً عن منطق «الحرس الثوري»، المتمثل في أن أي تسوية يجب أن تُبقي لإيران ورقة ردع فعلية، وأهم هذه الأوراق اليوم ليست الخطاب الآيديولوجي ولا حتى البرنامج النووي وحده، بل القدرة على شلّ الملاحة في مضيق هرمز، أو تنظيمها بشروط إيرانية.

هرمز منصة مساومة

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

المضيق اليوم ليس مغلقاً بالكامل بالمعنى التقني، لكنه معطّل تجارياً. ووصفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية الوضع بأنه انتقال من الحرب الجوية إلى «مأزق خانق» في هرمز، مع بقاء وقف النار هشاً واستمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

ووفق صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد انخفضت حركة السفن عبر المضيق من نحو 130 سفينة يومياً قبل الحرب إلى مستويات متدنية جداً، بينما تواصل إيران مهاجمة أو اعتراض السفن، بما يبقي حرية الملاحة اسماً بلا مضمون.

كما نقل عن بيانات ملاحية أن 187 سفينة فقط عبرت منذ بدء الإغلاق، أي بمعدل 4 سفن يومياً، مقارنة بأكثر من 130 عادةً. وهذا ما يجعل طهران تشعر بالنجاح وربما الانتصار في هذه الحرب. كما أنها لا تحتاج إلى إغلاق محكم كي تنتج الأثر نفسه، ويكفي أن تجعل المرور ممكناً على نحو استثنائي، أو أن يخضع للخوف والانتظار والمخاطرة، ما يعني أن المضيق يتحول إلى أداة ضغط عالمية.

ولهذا أيضاً يحمل حديث مسؤول إيراني عن تلقي «أول إيرادات» من رسوم عبور المضيق دلالة سياسية أكثر منها مالية.

وتريد إيران تثبيت فكرة أن هرمز بعد الحرب لن يعود كما كان قبلها، وأن ثمن إعادة تدفق التجارة يمر عبر صفقة سياسية لا عبر مجرد ترتيبات أمنية.

إطلاق النار على الزوارق

قوارب وسفن تبحر في مضيق هرمز بالقرب من سلطنة عُمان (رويترز)

في المقابل، يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب منع ترسخ الانطباع بأن إيران، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية، ما زالت تمسك بالمضيق. لذلك صعّد خطابه حين قال إنه أمر البحرية الأميركية بـ«إطلاق النار» على أي زورق يزرع ألغاماً في هرمز.

وأضاف أنه أمر بزيادة جهود كسح الألغام إلى ثلاثة أضعاف، بحسب تغريدة له على منصته «تروث سوشيال».

هذا الخطاب لا يستهدف طهران فقط، بل أيضاً الرأي العام الأميركي وخصومه الإعلاميين، في ظل تقارير شككت في سرعة استعادة القوات الأميركية السيطرة البحرية الكاملة، وكذلك قدرات إيران العسكرية التي ما تزال تمتلكها.

ومن هنا جاءت حساسية تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الذي قال إن البنتاغون أبلغ الكونغرس في جلسة مغلقة بأن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق نحو ستة أشهر. وأحدثت هذه الرواية صدمة سياسية لأنها تناقض سردية الحسم السريع. لكن متحدثاً باسم البنتاغون نفى لاحقاً، وفق ما نقلته تقارير إعلامية عدة، أن يكون تقييم الأشهر الستة حكماً نهائياً أو «ممكناً» بالصيغة التي عُرض بها، وهاجم ما سماه «انتقائية» التسريبات من الإحاطة السرية، ما تسبب لاحقاً في سحب الصحيفة لتقريرها.

عملياً، لا يحسم هذا السجال السؤال العسكري بقدر ما يكشف السؤال السياسي: إذا كانت واشنطن واثقة تماماً من قدرتها على تأمين المضيق سريعاً، فلماذا لا تزال الشركات والسفن تتصرف كما لو أن الخطر قائم؟

معادلة الحصار

المأزق الحالي يمكن اختصاره بمعادلة واحدة، وهي أن أميركا تحاصر الموانئ الإيرانية لتخنق الاقتصاد وتدفع طهران إلى تقديم تنازلات؛ وإيران تخنق هرمز لتُظهر أن حصارها ليس مجانياً على العالم.

وحذرت «وول ستريت جورنال» من أن استمرار هذا الوضع يرفع أخطار تباطؤ اقتصادي عالمي حاد، مع تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل، بينما أشارت «نيويورك تايمز» إلى أن إيران، رغم الخسائر العسكرية الكبيرة، ما زالت تحتفظ بقدرة كافية لردع الملاحة التجارية وإبقاء المضيق رهينة مساومة.

وفي الوقت نفسه، أشار قائد القيادة الأميركية المركزية «سنتكوم»، براد كوبر، إلى وجود مروحيات «أباتشي» في محيط المضيق غرضها «إظهار الوجود والردع» وحماية تدفق التجارة، وهو اعتراف ضمني بأن الردع لم يتحول بعد إلى سيطرة مريحة ومكتملة.

لهذا، لا يبدو أن الجولة الثانية من المفاوضات، إن عُقدت في إسلام آباد، ستكون مجرد استئناف روتيني، بل ستكون اختباراً لما إذا كان الطرفان مستعدين فعلاً لتعديل هذه المعادلة.

فطهران، في ظل صعود «الحرس الثوري» ستدخل أي تفاوض وهي أكثر ميلاً إلى ربط كل تنازل برفع ملموس للحصار. وواشنطن في ظل حاجة ترمب إلى إظهار القوة وعدم التراجع، ستسعى إلى تثبيت أن الهدنة ليست مكافأة لإيران، بل فرصة أخيرة لها.


الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

في ظل الجدل المتصاعد بشأن إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في كثير من الولايات الأميركية، أمر قاضٍ في فيرجينيا بمنع المصادقة على نتائج استفتاء لترسيم جديد يصب في مصلحة الديمقراطيين بالولاية، ونقل الجمهوريون المعركة إلى فلوريدا، في محاولة لإعادة التوازن مع خصومهم قبل أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس.

وأدى فوز الديمقراطيين في استفتاء فيرجينيا إلى منحهم أفضلية في خريطة يمكن أن تمنح حزبهم 4 مقاعد إضافية في الانتخابات النصفية التي تجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وكان الجمهوريون حصلوا على مكاسب بعد سلسلة إجراءات بدأوها العام الماضي في تكساس، بطلب من الرئيس دونالد ترمب. ومنذ ذلك الحين، تحول «التلاعب» بالدوائر الانتخابية، وهي ممارسة راسخة في البلاد كل 10 سنين، حرباً بين الحزبين الرئيسيين.

حاكم فلوريدا رون دي سانتيس خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

وبعدما أعاد الجمهوريون رسم خريطة الدوائر الانتخابية في تكساس لإضافة 5 مقاعد جمهورية محتملة، ردّ الديمقراطيون في كاليفورنيا بإعادة رسم خريطة ولايتهم لإضافة 5 مقاعد ديمقراطية محتملة. كما أعادت 3 ولايات أخرى؛ هي ميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو، رسم خرائطها لإضافة مقاعد جمهورية محتملة.

والآن، احتفل الديمقراطيون بنتيجة فيرجينيا، التي منحتهم خريطة جديدة لمجلس النواب بمقعد واحد مضمون للجمهوريين. ويتألف وفد الولاية في الكونغرس من 11 عضواً، هم حالياً 6 ديمقراطيين و5 جمهوريين. وعلى الصعيد الوطني، تعادل الديمقراطيون بشكل شبه تقريبي مع الجمهوريين في معركة إعادة رسم الدوائر الانتخابية.

اللجوء إلى القضاء

في المقابل، أمل الجمهوريون أن تُبطل المحكمة العليا في فيرجينيا نتيجة الاستفتاء. وقبل الوصول إلى تلك النقطة، أعلن الرئيس ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» أن الاستفتاء «مزور». وكتب: «فلنرَ ما إذا كانت المحاكم ستُصلح هذه المهزلة التي تُسمى: العدالة».

وأصدر القاضي في محكمة مقاطعة تازويل جاك هيرلي قراراً بمنع مسؤولي الولاية من المصادقة على نتيجة الاستفتاء واستخدام الخرائط الجديدة. وكتب أن المحكمة «تُعلن أن كل الأصوات المؤيدة أو المعارضة للتعديل الدستوري المقترح في الانتخابات الخاصة المقررة في 21 أبريل (نيسان) 2026، باطلة».

وعلى الأثر، قال وزير عدل الولاية؛ الديمقراطي جاي جونز، إن مكتبه «سيقدم استئنافاً فورياً» ضد الحكم. وكتب في بيان: «أدلى ناخبو فيرجينيا بأصواتهم، وينبغي ألا يمتلك قاضٍ ناشطٌ حقَّ النقض على تصويت الشعب».

وإذا ما تأكدت نتيجة الاستفتاء، فإنه يبدو أن أمام الجمهوريين فرصاً متضائلة لتوجيه ضربة قوية أخرى في معارك التلاعب بالدوائر الانتخابية. إحدى هذه الفرص، في فلوريدا، تنطوي على مخاطر جسيمة.

فرغم أن حاكم فلوريدا، الجمهوري رون دي سانتيس، أشار إلى نقص مُتصوَّر في تعداد السكان بوصف ذلك مبرراً لرسم خرائط جديدة، فإن أي إعادة تقسيم للدوائر في الولاية ستواجه على الأرجح طعوناً قضائية. كما أن الدوائر الجديدة ذات الميول الجمهورية قد تشتت الناخبين الجمهوريين بشكل كبير؛ مما يُعرض بعض شاغلي المناصب لخطر أكبر بفقدان مقاعدهم.

وأصابت نتائج الاستفتاء الجمهوريين بالإحباط، فتحركوا سريعاً لإعادة رسم الخريطة الانتخابية في فلوريدا، حيث يسيطرون على منصب الحاكم ويتمتعون بأكثرية ساحقة في المجلس التشريعي. لكنّ ثمة شكوكاً متصاعدة داخل الحزب بشأن استراتيجيته الأوسع. وقال المستشار الجمهوري ستيوارت فيرديري: «أنفق الطرفان مئات الملايين من الدولارات للعودة إلى نقطة البداية، وعموماً، انتهى الأمر بخسارة الجمهوريين».

تحذير من المخاطر

رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال حملة انتخابية في فيرجينيا (رويترز)

وأفاد خبير الاستطلاعات جون كوفيلون؛ الذي عمل مع مرشحين جمهوريين، بأن «ما يُريد الجمهوريون في فلوريدا فعله محفوفٌ بالمخاطر». وأضاف أن المناخ السياسي الحالي يُشكّل مخاطر خاصة أمام أي تلاعب عدواني بالدوائر الانتخابية يهدف إلى تحقيق مكاسب قصيرة الأجل.

ودعا دي سانتيس المشرعين في الولاية إلى جلسة استثنائية لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية. ولكن قبل أقل من أسبوع من بدء الجلسة، التي أُجّلت، لم يكشف بعدُ عن خريطة جديدة ليعرضها المشرعون. وأبدى مشرعو فلوريدا اهتماماً ضئيلاً بإعادة تقسيم الدوائر، ولا يُتوقع منهم اقتراح خرائط خاصة بهم.

وقال عضو الكونغرس الجمهوري السابق عن جنوب فلوريدا، كارلوس كوربيلو، إن «كل مبادرات إعادة تقسيم الدوائر هذه ضارة»، محذراً بأن حزبه يُخاطر بإضعاف فرص الجمهوريين في بعض الدوائر، وتقويض الثقة بالديمقراطية الأميركية.

ومع أن فلوريدا قد تستحوذ على معظم الاهتمام على المدى القصير، فإن قضية أمام المحكمة العليا الأميركية قد يكون لها تأثير أكبر بكثير على إعادة تقسيم الدوائر.

فإذا ألغت المحكمة هذا البند تماماً، كما بدا أنها على وشك فعله خلال المرافعات الشفوية، فيمكن أن تحاول ولايات كثيرة إعادة رسم خرائطها بسرعة. وقد يعطي قرار المحكمة العليا دي سانتيس مبرراً آخر لرسم خرائط جديدة في فلوريدا.

ومع ذلك، فإنه لا يزال من غير الواضح متى ستُصدر المحكمة حكمها في هذه الدورة، التي تنتهي في أواخر يونيو (حزيران) أو أوائل يوليو (تموز) المقبلين، علماً بأن صدور حكم متأخر، بعد انتهاء الانتخابات التمهيدية في عشرات الولايات، سيصعب على كثير من الولايات رسم خرائط جديدة قبل الانتخابات النصفية.

وعلق الناطق الأسبق باسم البيت الأبيض (في عهد الرئيس جورج دبليو بوش)، آري فليشر: «إذا كنت ستخوض معركة، فعلى الأقل انتصر فيها». وأضاف أن «الطرف الآخر سيرد دائماً. كل هذا كان متوقعاً ويمكن تجنبه. ما كان ينبغي لنا أن نبدأ هذه المعركة».


أميركا تُصنف بعض منتجات الماريغوانا على أنها مُخدر أقل خطورة

تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أ.ب)
تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أ.ب)
TT

أميركا تُصنف بعض منتجات الماريغوانا على أنها مُخدر أقل خطورة

تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أ.ب)
تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أ.ب)

قال تود بلانش، القائم بأعمال وزير العدل الأميركي، ​اليوم الخميس، إن الوزارة تعيد تصنيف الماريغوانا المعتمَدة من إدارة الغذاء والدواء والمرخصة من قِبل الولايات، على أنها ‌مُخدر أقل خطورة.

ولا ‌يضفي ​هذا ‌الإعلان شرعية ​على استخدام الماريغوانا في أنحاء الولايات المتحدة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي منشور على منصة «إكس»، كتب بلانش أن وزارة العدل «تعيد وبأثر فوري تصنيف الماريغوانا المعتمدة من ‌إدارة ‌الغذاء والدواء، ​والماريغوانا المرخصة من ‌قِبل الولايات، من (مخدرات) ‌الجدول الأول إلى الجدول الثالث».

وقالت الوزارة، في بيان، إنها بدأت أيضاً ‌جلسة استماع عاجلة للنظر في إعادة تصنيف الماريغوانا على نطاق أوسع.

ويمثل قرار إعادة تصنيف الماريغوانا أحد أهم التغييرات في السياسة الاتحادية المتبَعة مع الماريغوانا منذ عقود، بما سيُزيل الحواجز أمام البحث في الاستخدام ​المحتمل ​لها.