معتقل غوانتانامو عصي على الإغلاق لعدم توفر الإرادة السياسية

رغم مرور 22 عاماً على افتتاحه... 30 مسجوناً ينتظرون محاكمات 11 سبتمبر

معسكر غوانتانامو حيث يُحتجز أسرى «القاعدة» و«طالبان» (نيويورك تايمز)
معسكر غوانتانامو حيث يُحتجز أسرى «القاعدة» و«طالبان» (نيويورك تايمز)
TT

معتقل غوانتانامو عصي على الإغلاق لعدم توفر الإرادة السياسية

معسكر غوانتانامو حيث يُحتجز أسرى «القاعدة» و«طالبان» (نيويورك تايمز)
معسكر غوانتانامو حيث يُحتجز أسرى «القاعدة» و«طالبان» (نيويورك تايمز)

قبل ما يزيد على 22 عاماً بقليل، افتتحت الولايات المتحدة سجناً عسكرياً في خليج غوانتانامو بكوبا، لاحتجاز ما عدّتهم إرهابيين مشتبه بهم بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. كان المقصود في الأصل أن يتحول هذا السجن واللجان العسكرية في خليج غوانتانامو «جزيرة خارج القانون»، حيث يمكن احتجاز المشتبه في ضلوعهم في أعمال إرهابية دون محاكمة واستجوابهم دون قيود. وهو ما أثار الكثير من الانتقادات داخل الولايات المتحدة وخارجها، التي عدّت السجن رمزاً للظلم، والإساءة، والاستخفاف بسيادة القانون.

المُلا عبد الظاهر صابر (الثاني من اليسار) أحد آخر سجينين أفغانيين في خليج غوانتانامو يصل إلى مطار كابل - أفغانستان 12 فبراير (أ.ب.أ)

من 800 إلى 30

ومنذ افتتاحه عام 2002، مر عبر زنازينه ما يقرب من 800 رجل. وبالإضافة إلى الاعتقال غير القانوني، تعرّض الكثير منهم للتعذيب. وانخفض العدد إلى 160 تقريباً في ديسمبر (كانون الأول) 2013. وفي 17 يناير (كانون الثاني) 2017 أعلنت الحكومة الأميركية أنها ما زالت تعتقل 41 معتقلاً في غوانتانامو. وفي مايو (أيار) 2018 تمت إعادة المعتقل هزاع الدربي إلى السعودية. وفي مارس (آذار) 2022 أٌعيد محمد مانع القحطاني إلى السعودية. وفي 2 أبريل (نيسان) 2022 سلمت الولايات المتحدة سفيان برهومي للجزائر.

السياج الخارجي لمعسكر «دلتا» في غوانتانامو (نيويورك تايمز)

وفي 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2022 أفرجت عن سيف الله باراشا لكونه أكبر المعتقلين سناً وأعادته إلى بلاده باكستان، بعد قرابة 20 عاماً من الاعتقال.

الباكستاني سيف الله باراشا (أ.ب)

وفي فبراير (شباط) 2023 أُعلن عن الإفراج عن الشقيقين الباكستانيين عبد الرحيم رباني ومحمد رباني، وفي 8 مارس 2023 أعلنت السلطات الأميركية الإفراج عن المهندس السعودي غسان الشربي وترحيله إلى الرياض بعد قضائه 21 عاماً في غوانتانامو بشبهة تورطه في هجمات 11 سبتمبر. وأعلنت السلطات الأميركية أن عدد المعتقلين الحالي هو 31 معتقلاً، أُدين منهم اثنان فقط.

وبحسب السجلات الحكومية الرسمية، فإن عدد المعتقلين الأفغان هم الأكبر في غوانتانامو بنسبة 29 في المائة، يليهم السعوديون بنسبة 19 في المائة، ثم اليمنيون بنسبة 15 في المائة، ثم الباكستانيون بنسبة 9 في المائة، ثم الجزائريون بنسبة 3 في المائة، بالإضافة إلى 50 جنسية أخرى.

ورغم وعود الإدارات الأميركية المتعاقبة، لم يتمكن أي رئيس من الوفاء بوعوده لإغلاق المعتقل، حيث لا يزال مفتوحاً حتى اليوم. وقد تم بالفعل إطلاق سراح العشرات من هؤلاء المعتقلين من قِبل الجيش الأميركي ووكالات الأمن القومي. وعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، قد زاد من جهوده لنقل بعض هؤلاء الرجال، فإن ما تبقى منهم في المعتقل، ظلوا عالقين في مستنقع، حيث لا يوجد أي دائرة حكومية على استعداد لوضع حد لانتهاك حقوقهم، أو إقفال المعتقل.

تلاشي الاختلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين

في بداية شهر يناير الماضي، أرسلت مجموعة مكونة مما يقرب من 100 منظمة حقوقية، رسالة إلى الرئيس جو بايدن تحثه على إغلاق المعتقل نهائياً، مراهنة على الاختلاف في وجهات النظر بين الديمقراطيين والجمهوريين، حول ضرورة إغلاق المعتقل.

وفي حين كانت مقاومة إغلاق غوانتانامو عموماً بقيادة الجمهوريين، غير أن تأخير إجراء محاكمات 11 سبتمبر، أزال هذا الاختلاف بين نظرة الحزبين، مع عدم إقدام إدارة بايدن إغلاقه أولوية أكبر.

يقول البعض إن السبب يعود إلى حد كبير، لافتقار كل الإدارات إلى الشجاعة ونقص الأولوية. وفي العام الماضي، نقلت إدارة بايدن ما مجموعه 11 معتقلاً، بعدما اتفقت الوكالات الأمنية في حكومة الولايات المتحدة، بالإجماع، على ضرورة إطلاق سراحهم، وبأنه لم يعد هناك حاجة إلى الاستمرار في احتجازهم، الذي لم يعد يخدم غرض الأمن القومي. وفي معظم الحالات، تم اتخاذ قرار نقلهم منذ سنوات. ورغم ذلك، توقفت عمليات النقل.

سجناء أبديون

وبحسب ادعاءات الحكومة الأميركية، فإن تعثر عمليات نقل الباقين، يعود إلى عدم العثور على دولة واحدة في العالم، مستعدة لاستقبال بعض هؤلاء الرجال الذين تمت الموافقة على إطلاق سراحهم. غير أن الانتقادات تشير إلى أن هذا العذر غير كافٍ، متهمين كبار المسؤولين في الإدارة بأنهم اختاروا القيام بذلك عن عمد؛ ولذلك يبدو أن المسجونين ما زالوا يعانون في غوانتانامو.

وبحسب محققي الأمم المتحدة، فإن المعتقلين ما زالوا يواجهون معاملة «غير إنسانية». وفي كثير من الأحيان، يوصف هؤلاء السجناء باسم «السجناء الأبديون»، أي الأشخاص المحتجزين لأجلٍ غير مسمى حتى عندما، يتم السماح بالإفراج عنهم، لكنهم ما زالوا محتجزين لأن الإدارة تحاول العثور على بلدان تقبل بنقلهم إليها.

وفي ظل تأخير محاكمات 11 سبتمبر التي من شأنها أن تقفل ملف هؤلاء السجناء، كانت هناك محادثات للتوصل إلى تسويات لإقناع المتهمين بالاعتراف بالذنب، مقابل الحصول على حكم مدى الحياة. وهو ما كان سيمهّد الطريق لتحويلهم سجناء عاديين، وحصولهم على حقوقهم المشروعة التي تضمنها القوانين الأميركية. لكن في الصيف الماضي، أخرجت إدارة بايدن تلك العملية عن مسارها برفض بعض الشروط المقترحة للصفقة. ورغم أن هذه القضية الجنائية تعدّ الأكثر أهمية في تاريخ الولايات المتحدة، لكنها ظلت تدور بشكل سيئ، خصوصاً وأن احتمال إجراء تلك المحاكمات لا يزال بعيد المنال، في ظل عدم إقدام ثلاثة رؤساء على إغلاق المعتقل.


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)

أجلى رجال الخدمة السرية الرئيس الاميركي دونالد ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن مساء السبت بينما سُمع دوي قوي لطلقات نارية، وفق ما أفاد شهود عيان بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

لحظة إجلاء الرئيس الأميركي عقب إطلاق النار (رويترز)

واندفع الضيوف الذين كانوا يحضرون حفل العشاء للاحتماء تحت الطاولات بعد سماع أصوات الطلقات، في حين تمركز رجال الأمن شاهرين مسدساتهم حول المنصة حيث كان ترمب يجلس قبل أن يتم إخراجه من المكان.

أفراد الخدمة السرية خلال استجابتهم لسماع دوي طلقات نارية (أ.ب)

وطوّقت الشرطة فندق هيلتون واشنطن الذي كان يستضيف الحفل وحلقت مروحيات في أجوائه. وأفاد تقرير صحافي مشترك نقلاً عن جهاز الخدمة السرية أن مطلق النار قيد الاحتجاز.

وأعلن ترمب بعد إجلائه، أنه تم إلقاء القبض على مطلق النار، وأنه أوصى بأن يتم «استكمال الحفل»، مشيراً إلى أن جهات إنفاذ القانون ستبت في الأمر.

وقال مسؤول في مكتب التحقيقات الاتحادي، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، إن شخص مسلح حاول اختراق الأمن في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.

وأضاف: «المشتبه به أطلق النار على أحد أفراد الخدمة السرية وهو بخير».


مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
TT

مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)

توفي ضابط شرطة وأصيب آخر بجروح حرجة بعد إطلاق نار في مستشفى بمدينة شيكاغو الأميركية يوم السبت، وفقا لمسؤولين.

وقال لاري سنيلينج، مدير شرطة شيكاغو، إنه تم احتجاز المشتبه به، الذي لم يجر الكشف عن هويته.

وقال سنيلينج في مؤتمر صحافي بعد الظهر: «نقل الضباط فردا إلى مستشفى سويديش للملاحظة، وفي ذلك الوقت تعرض اثنان من ضباطنا لإطلاق نار. أحدهما أصيب بجروح حرجة وأعلنت وفاته، والضابط الثاني يقاتل الآن من أجل حياته في المستشفى».

ووقع إطلاق النار في مستشفى «إنديفور هيلث سويديش» في شيكاغو، وقال المستشفى إن مجمعه وضع تحت الإغلاق، وإن المرضى والموظفين في المنشأة الصحية في أمان.

وذكر سنيلينج أن هناك تحقيقا جاريا، ولم يتمكن من تقديم تفاصيل. لكن المستشفى ذكر في منشور على «فيسبوك» أن فردا كان محتجزا لدى السلطات الأمنية أحضر إلى قسم الطوارئ لتلقي العلاج وتم «تفتيشه عند الوصول» بجهاز الكشف اليدوي، وفقا للبروتوكولات. وقال المستشفى إنه كان برفقة قوات إنفاذ القانون في جميع الأوقات.

وأضاف المستشفى أن الرجل أطلق النار لاحقا على ضباط إنفاذ القانون وخرج من مبنى المستشفى، وتم القبض عليه في وقت لاحق.


غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
TT

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

عندما تفاوض الرئيس باراك أوباما على اتفاق نووي مع إيران قبل أكثر من عقد، كان مبعوثه الرئيسي هو وزير الخارجية جون كيري. وعلى مدى 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري نظيره الإيراني فيما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً عدة مرات في اليوم الواحد.

وكانت الدبلوماسية النووية رفيعة المستوى تُعدّ دوراً طبيعياً لكبير الدبلوماسيين الأميركيين، فعادة ما يتولى وزراء الخارجية قيادة أبرز المهام الدبلوماسية للبلاد، من معاهدات الحدّ من التسلح إلى الاتفاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

لكن مع استعداد الرئيس دونالد ترمب لإرسال وفد إلى الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في باكستان هذا الأسبوع، سيبقى وزير خارجيته، ماركو روبيو، حيث يوجد غالباً: داخل الولايات المتّحدة. ولم يحضر روبيو الاجتماع الأميركي الأخير مع إيران في وقت سابق من هذا الشهر. كما لم يشارك في عدة اجتماعات عُقدت خلال العام الماضي في جنيف والدوحة.

وغاب روبيو أيضاً عن وفود أميركية في الخارج تعمل على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في قطاع غزة. وعلى الرغم من فترة طويلة من الأزمات والحروب في المنطقة، فإنه لم يزر الشرق الأوسط منذ توقف قصير في إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

منصب مزدوج

وفي الأشهر الأخيرة، لم يسافر روبيو كثيراً على الإطلاق؛ إذ استهلكه دوره الثاني بوصفه مستشاراً للأمن القومي لدى ترمب. وخلال إدارة جو بايدن، قام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بـ11 رحلة خارجية بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأواخر أبريل (نيسان) 2024، زار خلالها نحو ثلاث عشرة مدينة، وفق وزارة الخارجية. أما روبيو، فقد زار هذا العام ست مدن أجنبية، من بينها محطة في ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وقد عهد ترمب بجزء كبير من دبلوماسيته إلى آخرين، بينهم صديقه ستيف ويتكوف، وهو شريك ثري من عالم العقارات في مانهاتن، وصهره جاريد كوشنر. وقد قاد ويتكوف وكوشنر الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك إيران، التي سيلتقي وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.

ويعكس ابتعاد روبيو عن خطوط التماس الدبلوماسية دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترمب. فعلى مدى العام الماضي، شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى في أثناء قيادته وزارة الخارجية - وهو أول شخص يجمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينات القرن الماضي.

ويتولى وزير الخارجية إدارة وزارة الخارجية، والإشراف على الدبلوماسيين الأميركيين والسفارات حول العالم، إضافة إلى صُنّاع السياسات في واشنطن. أما مستشار الأمن القومي فيعمل من البيت الأبيض على تنسيق عمل الوزارات والوكالات، بما في ذلك وزارة الخارجية، لوضع توصيات سياسية للرئيس.

تعزيز العلاقة مع ترمب

ويعكس الجمع بين المنصبين نفوذ روبيو لدى ترمب، ويُوفّر له وسيلة للحفاظ عليه. فبالنسبة لروبيو، يعني قضاء وقت أقل في الخارج وقتاً أطول إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.

وعندما التقى ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس مسؤولين إيرانيين في باكستان، في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترمب في فعالية لـ«بطولة القتال النهائي»، بحسب ما أشارت إليه إيما أشفورد، المحللة في شؤون الدبلوماسية الأميركية لدى مركز «ستيمسون» في واشنطن. وقالت: «من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترمب».

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو (أيار) الماضي، بعد أن أعاد ترمب تكليف شاغل المنصب السابق مايكل والتز. غير أن مسؤولين يقولون إنه يُتوقع أن يحتفظ بالمنصب إلى أجل غير مسمى. وأضافت أشفورد أن هذا الترتيب ليس سيئاً بالضرورة، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص غير وزير الخارجية. فقد كلّف بايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز بإدارة الدبلوماسية مع روسيا، ومفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، على سبيل المثال.

لكنها رددت شكاوى العديد من الدبلوماسيين الحاليين والسابقين بأن روبيو يبدو كمستشار أمن قومي يظهر أحياناً في وزارة الخارجية. وقالت: «أعتقد أن ذلك يضر بوزارة الخارجية ككل، وبقدرة الولايات المتحدة على إدارة الدبلوماسية بشكل عام؛ إذ إننا فعلياً لدينا منصب وزير الخارجية شاغراً».

من جانبه، رفض تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، هذه الانتقادات، قائلاً: «أي شخص يحاول تصوير التنسيق الوثيق بين الوزير روبيو والبيت الأبيض والوكالات الأخرى على أنه أمر سلبي، فهو مخطئ تماماً». وأضاف: «لدينا الآن مجلس أمن قومي ووزارة خارجية يعملان بتناغم كامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود».

توازن صعب

ويقسم روبيو وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وغالباً ما يقضي وقتاً في كليهما في اليوم نفسه. وفي مقابلة مع «بوليتيكو» في يونيو (حزيران)، قال إنه يزور وزارة الخارجية «تقريباً كل يوم».

وفي أثناء وجوده هناك، يلتقي غالباً مسؤولين زائرين قبل أن يعود إلى البيت الأبيض. وفي الأسبوع الماضي، ترأس روبيو اجتماعاً في وزارة الخارجية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين مهّد الطريق لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال إن وظيفتيه «تتداخلان بالفعل في كثير من الحالات». وأضاف: «في كثير من الأحيان، تجد نفسك في الاجتماعات نفسها أو في الأماكن نفسها؛ الأمر ببساطة أن هناك شخصاً أقل في الغرفة، إذا فكرت في الأمر». وتابع: «كان كثير من الناس يأتون إلى واشنطن للاجتماعات ويرغبون في لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي بصفتي وزير الخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد».

وعند سؤاله عن جدول سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول)، قال روبيو إن لديه أسباباً أقل للسفر إلى الخارج؛ لأن «الكثير من القادة يأتون إلى هنا باستمرار» لزيارة ترمب في البيت الأبيض. كما يرافق روبيو ترمب في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

ويرى العديد من المخضرمين في شؤون الأمن القومي أن هذا الترتيب غير حكيم، مؤكدين أن كلا المنصبين شديد المتطلبات، ولا يتوافقان معاً.

تجربة كيسنجر

ولم يكن الأمر سهلاً حتى بالنسبة لكيسنجر، الذي كان قد رسّخ موقعه على مدى أكثر من أربع سنوات مستشاراً للأمن القومي قبل أن يقنع الرئيس ريتشارد نيكسون بالسماح له بتولي منصب إضافي كوزير للخارجية عام 1973. وعلى عكس نهج روبيو، كان كيسنجر دائم الحركة، بما في ذلك جولات دبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط أبقته متنقلاً لمدة 33 يوماً متواصلة.

وقال ماثيو واكسمان، الذي شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والبنتاغون خلال إدارة جورج دبليو بوش: «بشكل عام، يُعد الجمع بين هذين الدورين خطأ». وأضاف: «مع ذلك، ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون روبيو، الذي يجمع بين المنصبين، بعيداً نسبياً عن الواجهة حالياً». وتابع: «خاصة في وقت يتركز فيه كثير من الاهتمام على دبلوماسية دقيقة مع إيران، يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في بقية أنحاء العالم».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».