معتقل غوانتانامو عصي على الإغلاق لعدم توفر الإرادة السياسية

رغم مرور 22 عاماً على افتتاحه... 30 مسجوناً ينتظرون محاكمات 11 سبتمبر

معسكر غوانتانامو حيث يُحتجز أسرى «القاعدة» و«طالبان» (نيويورك تايمز)
معسكر غوانتانامو حيث يُحتجز أسرى «القاعدة» و«طالبان» (نيويورك تايمز)
TT

معتقل غوانتانامو عصي على الإغلاق لعدم توفر الإرادة السياسية

معسكر غوانتانامو حيث يُحتجز أسرى «القاعدة» و«طالبان» (نيويورك تايمز)
معسكر غوانتانامو حيث يُحتجز أسرى «القاعدة» و«طالبان» (نيويورك تايمز)

قبل ما يزيد على 22 عاماً بقليل، افتتحت الولايات المتحدة سجناً عسكرياً في خليج غوانتانامو بكوبا، لاحتجاز ما عدّتهم إرهابيين مشتبه بهم بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. كان المقصود في الأصل أن يتحول هذا السجن واللجان العسكرية في خليج غوانتانامو «جزيرة خارج القانون»، حيث يمكن احتجاز المشتبه في ضلوعهم في أعمال إرهابية دون محاكمة واستجوابهم دون قيود. وهو ما أثار الكثير من الانتقادات داخل الولايات المتحدة وخارجها، التي عدّت السجن رمزاً للظلم، والإساءة، والاستخفاف بسيادة القانون.

المُلا عبد الظاهر صابر (الثاني من اليسار) أحد آخر سجينين أفغانيين في خليج غوانتانامو يصل إلى مطار كابل - أفغانستان 12 فبراير (أ.ب.أ)

من 800 إلى 30

ومنذ افتتاحه عام 2002، مر عبر زنازينه ما يقرب من 800 رجل. وبالإضافة إلى الاعتقال غير القانوني، تعرّض الكثير منهم للتعذيب. وانخفض العدد إلى 160 تقريباً في ديسمبر (كانون الأول) 2013. وفي 17 يناير (كانون الثاني) 2017 أعلنت الحكومة الأميركية أنها ما زالت تعتقل 41 معتقلاً في غوانتانامو. وفي مايو (أيار) 2018 تمت إعادة المعتقل هزاع الدربي إلى السعودية. وفي مارس (آذار) 2022 أٌعيد محمد مانع القحطاني إلى السعودية. وفي 2 أبريل (نيسان) 2022 سلمت الولايات المتحدة سفيان برهومي للجزائر.

السياج الخارجي لمعسكر «دلتا» في غوانتانامو (نيويورك تايمز)

وفي 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2022 أفرجت عن سيف الله باراشا لكونه أكبر المعتقلين سناً وأعادته إلى بلاده باكستان، بعد قرابة 20 عاماً من الاعتقال.

الباكستاني سيف الله باراشا (أ.ب)

وفي فبراير (شباط) 2023 أُعلن عن الإفراج عن الشقيقين الباكستانيين عبد الرحيم رباني ومحمد رباني، وفي 8 مارس 2023 أعلنت السلطات الأميركية الإفراج عن المهندس السعودي غسان الشربي وترحيله إلى الرياض بعد قضائه 21 عاماً في غوانتانامو بشبهة تورطه في هجمات 11 سبتمبر. وأعلنت السلطات الأميركية أن عدد المعتقلين الحالي هو 31 معتقلاً، أُدين منهم اثنان فقط.

وبحسب السجلات الحكومية الرسمية، فإن عدد المعتقلين الأفغان هم الأكبر في غوانتانامو بنسبة 29 في المائة، يليهم السعوديون بنسبة 19 في المائة، ثم اليمنيون بنسبة 15 في المائة، ثم الباكستانيون بنسبة 9 في المائة، ثم الجزائريون بنسبة 3 في المائة، بالإضافة إلى 50 جنسية أخرى.

ورغم وعود الإدارات الأميركية المتعاقبة، لم يتمكن أي رئيس من الوفاء بوعوده لإغلاق المعتقل، حيث لا يزال مفتوحاً حتى اليوم. وقد تم بالفعل إطلاق سراح العشرات من هؤلاء المعتقلين من قِبل الجيش الأميركي ووكالات الأمن القومي. وعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، قد زاد من جهوده لنقل بعض هؤلاء الرجال، فإن ما تبقى منهم في المعتقل، ظلوا عالقين في مستنقع، حيث لا يوجد أي دائرة حكومية على استعداد لوضع حد لانتهاك حقوقهم، أو إقفال المعتقل.

تلاشي الاختلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين

في بداية شهر يناير الماضي، أرسلت مجموعة مكونة مما يقرب من 100 منظمة حقوقية، رسالة إلى الرئيس جو بايدن تحثه على إغلاق المعتقل نهائياً، مراهنة على الاختلاف في وجهات النظر بين الديمقراطيين والجمهوريين، حول ضرورة إغلاق المعتقل.

وفي حين كانت مقاومة إغلاق غوانتانامو عموماً بقيادة الجمهوريين، غير أن تأخير إجراء محاكمات 11 سبتمبر، أزال هذا الاختلاف بين نظرة الحزبين، مع عدم إقدام إدارة بايدن إغلاقه أولوية أكبر.

يقول البعض إن السبب يعود إلى حد كبير، لافتقار كل الإدارات إلى الشجاعة ونقص الأولوية. وفي العام الماضي، نقلت إدارة بايدن ما مجموعه 11 معتقلاً، بعدما اتفقت الوكالات الأمنية في حكومة الولايات المتحدة، بالإجماع، على ضرورة إطلاق سراحهم، وبأنه لم يعد هناك حاجة إلى الاستمرار في احتجازهم، الذي لم يعد يخدم غرض الأمن القومي. وفي معظم الحالات، تم اتخاذ قرار نقلهم منذ سنوات. ورغم ذلك، توقفت عمليات النقل.

سجناء أبديون

وبحسب ادعاءات الحكومة الأميركية، فإن تعثر عمليات نقل الباقين، يعود إلى عدم العثور على دولة واحدة في العالم، مستعدة لاستقبال بعض هؤلاء الرجال الذين تمت الموافقة على إطلاق سراحهم. غير أن الانتقادات تشير إلى أن هذا العذر غير كافٍ، متهمين كبار المسؤولين في الإدارة بأنهم اختاروا القيام بذلك عن عمد؛ ولذلك يبدو أن المسجونين ما زالوا يعانون في غوانتانامو.

وبحسب محققي الأمم المتحدة، فإن المعتقلين ما زالوا يواجهون معاملة «غير إنسانية». وفي كثير من الأحيان، يوصف هؤلاء السجناء باسم «السجناء الأبديون»، أي الأشخاص المحتجزين لأجلٍ غير مسمى حتى عندما، يتم السماح بالإفراج عنهم، لكنهم ما زالوا محتجزين لأن الإدارة تحاول العثور على بلدان تقبل بنقلهم إليها.

وفي ظل تأخير محاكمات 11 سبتمبر التي من شأنها أن تقفل ملف هؤلاء السجناء، كانت هناك محادثات للتوصل إلى تسويات لإقناع المتهمين بالاعتراف بالذنب، مقابل الحصول على حكم مدى الحياة. وهو ما كان سيمهّد الطريق لتحويلهم سجناء عاديين، وحصولهم على حقوقهم المشروعة التي تضمنها القوانين الأميركية. لكن في الصيف الماضي، أخرجت إدارة بايدن تلك العملية عن مسارها برفض بعض الشروط المقترحة للصفقة. ورغم أن هذه القضية الجنائية تعدّ الأكثر أهمية في تاريخ الولايات المتحدة، لكنها ظلت تدور بشكل سيئ، خصوصاً وأن احتمال إجراء تلك المحاكمات لا يزال بعيد المنال، في ظل عدم إقدام ثلاثة رؤساء على إغلاق المعتقل.


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».