غولدريتش لـ «الشرق الأوسط»: لا انسحاب للقوات الأميركية من سوريا

مسؤول الملف السوري في الخارجية الأميركية تحدث عن الشروط الأميركية للتطبيع مع الأسد وقال إن «أولويتنا منع داعش من الظهور مجدداً»

TT

غولدريتش لـ «الشرق الأوسط»: لا انسحاب للقوات الأميركية من سوريا

إيثان غولدريتش خلال المقابلة مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
إيثان غولدريتش خلال المقابلة مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

أكد إيثان غولدريتش، مساعد نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى والمسؤول عن الملف السوري في الخارجية الأميركية، أن القوات الأميركية لن تنسحب من سوريا، نافياً أي خطط لدى إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لسحبها.

وقال غولدريتش في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» قبل مغادرة منصبه: «الولايات المتحدة ملتزمة بالشراكة التي تجمعها مع القوات المحلية في سوريا».

وحول التطبيع مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، أكد غولدريتش أن الولايات المتحدة لن تطبع مع النظام في سوريا حتى «حصول تقدم صادق ومستدام في أهداف القرار 2254»، مشيراً إلى أن البلدان التي انخرطت مع الأسد يجب أن تستعمل هذه العلاقات للدفع نحو الأهداف الدولية المشتركة تحت القرار الدولي.

الحل السياسي ومنع «داعش»

وفي تقييمه للإنجازات التي تحققت أثناء توليه الملف السوري منذ 3 سنوات، وتلك التي لم تتحقق قال غولدريتش: «أرى اليوم أننا حققنا الكثير، لكن هناك الكثير الذي يجب فعله أيضاً. ففي بداية عهدي كنا قد أنهينا للتو مراجعة سياستنا تجاه سوريا، ورأينا أننا بحاجة إلى التركيز على التخفيف من عذاب الشعب السوري، وبحاجة إلى التخفيف من أعمال العنف، وإلى تحميل النظام مسؤولية ما فعله، والأهم من ذلك، من وجهة النظر الأميركية، نحتاج إلى منع (داعش) من الظهور مجدداً كونه تهديداً لبلادنا ولبلدان أخرى».

وأضاف: «في الوقت نفسه، علمنا أنه لن يكون هناك حل للأزمة حتى يكون هناك حل سياسي تحت القرار 2254. وفي كل هذه الملفات، رأينا تقدماً وتحديات باقية، لكننا بالطبع منعنا عودة التهديد من شمال شرق سوريا، وساعدنا على التعامل مع الأشخاص الذين احتاجوا إلى إعادة التوطين خارج السجن وتعاملنا مع النازحين في مخيم الهول للتخفيف من الأعداد هناك، وساعدنا في تأمين استقرار في تلك الأجزاء بسوريا».

لا انسحاب من سوريا

ورداً على سؤال عما إذا كان هناك جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من سوريا في ظل تقارير تفيد بأن إدارة الرئيس بايدن تنوي الانسحاب، قال غولدريتش: «حالياً، يَنْصَبُّ تركيزنا على الهدف، وهو عدم ظهور (داعش) مجدداً، وأنا على علم بهذه التقارير، لكني أريد أن أكون واضحاً في أننا لا نزال ملتزمين بالدور الذي نلعبه في ذلك الجزء من سوريا، وبالشراكة التي تجمعنا مع القوات المحلية التي نعمل معها والحاجة لمنع ذلك الخطر من العودة مجدداً».

وسألته «الشرق الأوسط» هل يستطيع أن يؤكد أن القوات الاميركية لن تنسحب؟ فأجاب: «نعم. ما زلنا ملتزمين بهذه المهمة التي نحتاج إلى الاستمرار بها».

مستمرون في المساعدات

وأكد غولدريتش التزام الولايات المتحدة بتقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري قائلاً: «نحن ملتزمون بالدور الذي نلعبه لتأمين المساعدات الإنسانية لسوريا، وتوفير الأموال التي تم التعهد بها في بروكسل. لقد تعهدنا بـ593 مليون دولار في الربيع، ومنذ بداية النزاع قدمنا 18 ملياراً لمساعدة السوريين الموجودين داخل سوريا، ولمساعدة اللاجئين في البلدان المجاورة، لذا نحن نبقى ملتزمين بتقديم هذه المساعدات. فنحن على علم بأن 90 في المائة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر حالياً، وأن العذاب مستمر».

وأضاف: «نقوم بكل ما يمكننا القيام به للتخفيف من هذا العذاب، لكني أعتقد أيضاً أننا نود أن نكون في مكان حيث هناك حل أوسع لكل الأزمة، كي يتمكن الشعب السوري من أن يكون في وضع أفضل، وألا يحتاج لهذه المساعدات».

إيثان غولدريتش مساعد وزير الخارجية الأميركي ومسؤول الملف السوري في الخارجية الأميركية (الخارجية الأميركية)

لا تطبيع مع الأسد

وعن موقف الولايات المتحدة من انفتاح بعض دول المنطقة على النظام السوري، وكذلك الاتحاد الأوروبي، قال غولدريتش: «بالنسبة للولايات المتحدة، سياستنا تبقى أننا لن نطبع مع النظام في سوريا حتى حصول تقدم صادق ومستدام في أهداف القرار 2254، وحتى يتم احترام حقوق الإنسان للشعب السوري، وحصوله على الحقوق المدنية التي يستحقها».

وتابع قائلاً: «نعلم أن هناك بلداناً انخرطت مع النظام، وعندما يحصل هذا الانخراط نحن لا ندعمه، بل نذكر البلدان بأنها يجب أن تستعمل هذه العلاقات للدفع نحو الأهداف الدولية المشتركة تحت القرار 2254، وأن ما يفعلونه يجب أن يصب في مصلحة تحسين وضع الشعب السوري».

وأكد أن «الولايات المتحدة تبقى ملتزمة بمبادئها وسياساتها وقوانينها، والطريق لتغيير العلاقة مع النظام السوري بالنسبة لنا واضحة جداً: إذا غيّّرَ النظام من تصرفاته التي أدت إلى إصدار القوانين التي تم إقرارها هنا، وللسياسات التي لدينا، وإذا تغيرت هذه التصرفات والظروف داخل سوريا، فإنه من الممكن أن تكون لدينا علاقة مختلفة، لكن يجب أن يبدأ الأمر من هذا المنطلق».

محاسبة المسؤولين عن الاختفاء القسري

ولدى سؤاله عن الهدف الذي يتمنى تحقيقه في سوريا قال غولدريتش: «هناك عدد من الأمور التي ستبقى دوماً، وهناك أمور سنسعى لفعلها وتحقيقها. نحن نريد تحميل الأشخاص في سوريا مسؤولية ما حصل. وقد أحيينا اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري. وهناك أشخاص مفقودون، ونحن نحاول تسليط الضوء على ضرورة محاسبة المسؤولين عن وضعهم. ولهذا فرضنا عقوبات على المسؤولين عن حالات الاختفاء القسري، وخلقنا كذلك مؤسسة مستقلة للأشخاص المفقودين لمساعدة عائلاتهم بطريقة غير سياسية للحصول على معلومات عنهم. أود أن أرى بعض هذه العائلات تنعم بسلام، وأود أن أرى بداية مسار سياسي».

وختم قائلاً: «مضى عامان على اجتماع اللجنة الدستورية، وهذا لأن النظام لا يتعاون ولا يقوم بخطوات نحو المسار السياسي. علينا إذاً أن نغير الوضع، كما أن من المهم أن نرى استمرارية للأمور التي كنا نتحدث عنها: منع (داعش) من الظهور مجدداً، والحفاظ على المساعدات في جزئها الإنساني. وبعض هذه الأمور وضع على مساره، لكن بعضها الآخر لم يتم تحقيقه بعدُ. والشعب السوري يستحق أن يتم تطبيق كل وجوه سياستنا، وأن يتمكن من العودة إلى حياته الطبيعية».


مقالات ذات صلة

«المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيماوية» تعيد حقوق التصويت إلى سوريا

المشرق العربي سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم يوم 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

«المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيماوية» تعيد حقوق التصويت إلى سوريا

أعادت الهيئة الدولية الرقابية المعنية بالأسلحة الكيماوية، الخميس، حقوق التصويت لسوريا داخل المنظمة، وذلك مكافأةً لدمشق على «انخراطها البنّاء» مع المنظمة...

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
الاقتصاد منظر عام لمنشأة تابعة للبحرية الروسية في مدينة طرطوس الساحلية السورية (رويترز)

روسيا تُعزز نفوذها الاقتصادي في سوريا بمركز لوجستي في ميناء طرطوس

تأمل روسيا بحلول منتصف يوليو في تشغيل مركز لوجستي تجاري في أحد رصيفين بالقاعدة البحرية التي تستأجرها في ميناء طرطوس السوري.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي تسليم الدفاع المدني السوري جثامين خمس معتمرات لبنانيات في معبر جديدة يابوس الحدودي (وزارة الطوارئ)

وزارة الطوارئ السورية تسلم لبنان جثامين خمس معتمرات ضحايا حادث سير ‏

سلمت فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، اليوم الخميس، ‏جثامين خمس لبنانيات توفين جراء حادث انقلاب حافلة على طريق دمشق– درعا، إلى الجهات اللبنانية،…

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص مقر مجلس الشعب السوري وسط العاصمة السورية (سانا)

خاص الأحد موعداً لانعقاد مجلس الشعب السوري... «إن لم يطرأ طارئ»

أكدت مصادر خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط»، عقد أولى جلسات مجلس الشعب السوري، الأحد المقبل، تجنباً لمخالفة النظام الانتخابي المؤقت للمجلس.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص  ترمب يصافح الرئيس السوري خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز) p-circle 00:33

خاص ماذا يعني إلغاء التصنيف الأميركي لسوريا دولةً راعيةً للإرهاب بالنسبة لاقتصادها؟

يشكل قرار الإدارة الأميركية البدء بإجراءات إلغاء تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب المدرجة عليه منذ عام 1979، تحولاً سياسياً واقتصادياً هو الأبرز منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأمن العراقي يعلن اعتقال «تاجر مخدرات دولي»

صورة وزعتها الوكالة الرسمية لجانب من مخدرات ضبطها الأمن العراقي
صورة وزعتها الوكالة الرسمية لجانب من مخدرات ضبطها الأمن العراقي
TT

الأمن العراقي يعلن اعتقال «تاجر مخدرات دولي»

صورة وزعتها الوكالة الرسمية لجانب من مخدرات ضبطها الأمن العراقي
صورة وزعتها الوكالة الرسمية لجانب من مخدرات ضبطها الأمن العراقي

أعلنت سلطات أمنية عراقية، الخميس، اعتقال عدد من المشتبه بهم في قضايا تتعلق بالاتجار بالمخدرات، بينهم شخص قالت إنه يحمل جنسية عربية وآخر وصفته بأنه «تاجر مخدرات دولي»، إلى جانب ضبط كميات من حبوب «الكبتاغون» ومواد مخدرة أخرى في عمليات نُفذت في عدة محافظات.

وقالت المديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية، في بيان، إن قواتها اعتقلت شخصين قالت إنهما من كبار مروجي المخدرات، أحدهما يحمل جنسية عربية، خلال عمليتين منفصلتين استندتا إلى معلومات استخبارية، مضيفة أنها ضبطت شحنة من حبوب «الكبتاغون» تزن 51 كيلوغراماً.

وأضافت المديرية أنها تحفظت على المضبوطات واتخذت الإجراءات القانونية بحق الموقوفين، وأحالتهما إلى الجهات القضائية المختصة.

وفي بيان منفصل، أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي اعتقال شخص قال إنه «تاجر مخدرات دولي» كان ينتحل صفة «مراسل حربي»، مضيفاً أن المشتبه به استخدم هويات مزورة لتسهيل تنقلاته ونقل مادة الكريستال المخدرة بين محافظات عراقية وصولاً إلى بغداد، قبل توزيعها، حسب البيان.

وقال الجهاز إنه ضبط بحوزة المشتبه به كميات من المواد المخدرة وعدداً من الهويات المزورة.

وأضاف أن قوة تابعة له في محافظة ذي قار اعتقلت شخصاً آخر بتهمة الاتجار بالمخدرات، وضبطت بحوزته أكثر من 111 ألف حبة «كبتاغون» وسلاحاً نارياً.

السلطات العراقية تحرق أطناناً من المخدرات في موقع جنوب بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

فيما ألقت قوة أخرى في محافظة الديوانية القبض على شخص بحوزته مادة الكريستال المخدرة.

كما أعلن الجهاز تفكيك شبكة مكونة من أربعة أشخاص في مركز محافظة الديوانية، مشيراً إلى ضبط أسلحة وأدوات تستخدم في تعاطي المخدرات ومبالغ مالية بحوزتهم. وأوضح أن جميع الموقوفين أُحيلوا إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

تأتي هذه العمليات في إطار حملة تقول السلطات العراقية إنها تستهدف الحد من الاتجار بالمخدرات وتهريبها.

وكانت المديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية أعلنت في 28 يونيو (حزيران) أنها استحصلت على أكثر من 200 مذكرة قبض دولية بحق متهمين بالاتجار بالمخدرات، وقالت إن ذلك جاء في إطار توسيع التعاون الدولي وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات الاتجار عبر الحدود.


«المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيماوية» تعيد حقوق التصويت إلى سوريا

مركبات للأمم المتحدة تُقلّ مفتشي «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» بدمشق خلال أبريل 2018 (رويترز)
مركبات للأمم المتحدة تُقلّ مفتشي «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» بدمشق خلال أبريل 2018 (رويترز)
TT

«المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيماوية» تعيد حقوق التصويت إلى سوريا

مركبات للأمم المتحدة تُقلّ مفتشي «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» بدمشق خلال أبريل 2018 (رويترز)
مركبات للأمم المتحدة تُقلّ مفتشي «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» بدمشق خلال أبريل 2018 (رويترز)

أعادت الهيئة الدولية الرقابية المعنية بالأسلحة الكيماوية، الخميس، حقوق التصويت لسوريا داخل المنظمة، وذلك مكافأةً لدمشق على «انخراطها البنّاء» مع المنظمة واستعدادها لتدمير مخزونات من الذخائر السامة كانت مخبأة سابقاً، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

ويُبرز هذا القرار، الذي اتخذه المجلس التنفيذي لـ«منظمة حظر الأسلحة الكيماوية»، حقبة جديدة من التعاون منذ إطاحة الرئيس السابق بشار الأسد عام 2024، ويأتي بعد 5 سنوات من تعليق حقوق التصويت لسوريا عقوبةً على استخدام دمشق المتكرر الغازات السامة؛ وكانت تلك أول مرة تُفرض فيها عقوبة كهذه على دولة عضو.

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الذي اعتقل مؤخراً (إكس)

وقد أثمرت حالة الانفتاح الجديدة هذه بالفعل؛ ففي شهر مايو (أيار) الماضي، أعلنت «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» عن العثور على عشرات القنابل والصواريخ الكيماوية المتبقية من عهد الأسد داخل البلاد، وذلك بعد السماح للمفتشين بدخول مواقع أسلحة لم تكن معلنة من قبل.

كما وافق المجلس التنفيذي لـ«المنظمة» على خطط لتدمير جزء من ذلك المخزون المُعلن عنه حديثاً في موقع بمنطقة «القطيفة»، الواقعة على بعد 37 كيلومتراً (23 ميلاً) شمال العاصمة، بما في ذلك مواد تُستخدم في تصنيع غاز أعصاب.

سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم يوم 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

وقال المدير العام لـ«المنظمة»، فيرناندو أرياس، في بيان، إن هذه القرارات «تعكس التقدم الملموس الذي تحقق بفضل التعاون المستمر والانخراط البنّاء بين (الأمانة الفنية) والجمهورية العربية السورية»، وبدعم من الدول الأعضاء الأخرى.

وتأتي هذه الخطوة بعد يوم واحد من إعلان السلطات الأميركية أن واشنطن ستشطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ويسعى الرئيس السوري أحمد الشرع -وهو قيادي سابق في المعارضة المسلحة قاد الهجوم الذي أطاح الأسد- إلى إعادة بناء سوريا وترميم علاقاتها بالغرب التي ظلت مقطوعة مدةً طويلة. كما تعهد بتدمير أي أسلحة كيماوية متبقية من حقبة الأسد.

وفد الجمهورية العربية السورية خلال دورة تدريبية تخصصية استضافتها «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» ‌أوائل يونيو الماضي في لاهاي بهولندا

عندما انضمت سوريا إلى «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» عام 2013 تحت ضغط غربي بسبب استخدام غازات سامة؛ منها غاز السارين، في ما عُرفت بـ«مجزرة الغوطة» ضمن هجوم واسع شنته قوات النظام يوم 21 أغسطس (آب) 2013؛ ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف مدني، وهو مما وثقته تقارير دولية عدة.

و

على الرغم من إعلان «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية

» انتهاء مهمة تدمير المخزون المعلن في 2014، فإن «المنظمة» وثقت استخدام النظام غازَيْ السارين والكلور في هجمات أخرى لاحقة.

وبينما زعمت إدارة الأسد وجود أسلحة كيماوية في 26 موقعاً داخل البلاد، فإن «المنظمة» الرقابية ذكرت أن لديها أسباباً تدعوها إلى الاعتقاد بأن سوريا كانت تمتلك 100 موقع إضافي. وعلى هذا الأساس، علّقت الدول الأطراف في «المنظمة» بعض حقوق عضوية سوريا في أبريل (نيسان) 2021.

وأعادت سوريا تفعيل بعثتها الدائمة لدى «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية

»، في مدينة لاهاي الهولندية، خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 وعينت ممثلاً لها.


وفد عسكري أميركي إلى بيروت لتحديد آلية تنفيذ المناطق التجريبية

آلية عسكرية تابعة لقوات «يونيفيل» خلال دورية في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
آلية عسكرية تابعة لقوات «يونيفيل» خلال دورية في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وفد عسكري أميركي إلى بيروت لتحديد آلية تنفيذ المناطق التجريبية

آلية عسكرية تابعة لقوات «يونيفيل» خلال دورية في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
آلية عسكرية تابعة لقوات «يونيفيل» خلال دورية في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يصل وفد عسكري أميركي إلى بيروت قريباً، للتنسيق مع الجيش اللبناني وتحديد آلية تنفيذ المناطق التجريبية ميدانياً، وسط تباينات أميركية - إسرائيلية حول انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وهو مطلب سيحمله الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن خلال لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وبحث عون مع السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، الخميس، في الزيارة الرسمية التي سيقوم بها عون إلى الولايات المتحدة الأميركية بدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إضافةً إلى الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة.

وخلال اللقاء، أكّد عون ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب والضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العسكرية والتقيّد بما ورد في صيغة الإطار التي أُعلنت في نهاية المفاوضات اللبنانية الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن. كما شدّد رئيس الجمهورية على ضرورة وقف القصف وأعمال التفجير والجرف التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في عدد من البلدات والقرى التي تحتلها.

السفير الأميركي

من جهته، أوضح السفير عيسى بعد اللقاء أنّ «زيارة الرئيس اللبناني إلى واشنطن تكتسب أهمية خاصة في هذا الظرف بالذات وهي تعكس مدى الاهتمام الذي يوليه الرئيس ترمب بلبنان وسعيه لتحقيق الأمن والاستقرار فيه وإنهاء معاناة شعبه».

وردّاً على سؤال عن الاجتماع المرتقب في روما في 14 و15 يوليو (تموز) الحالي، أوضح السفير عيسى أنّ انتقال الاجتماع بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية إلى العاصمة الإيطالية مرده إلى أسباب تقنية فقط تتصل بتسهيل تنقل السفراء وأعضاء الوفود، علماً أن اجتماع روما ذو طابع تنظيمي وتنفيذي لما ورد في صيغة الإطار، لا سيما لجهة تشكيل فرق عمل متخصصة تتولى تنفيذ ما اتفق عليه في واشنطن من ترتيبات قد تحتاج إلى اختصاصيين قانونيين أو تقنيين تبعا للمواضيع المطروحة.

وأكّد السفير عيسى أنّ ما سيجري في روما هو استكمال ما اتُفق عليه في واشنطن، مشيراً إلى أنّ اجتماعات عدّة ستعقد في العاصمة الإيطالية أو غيرها لمتابعة التنفيذ وفق المراحل التي سيتم الاتفاق عليها.

المناطق التجريبية

وعن موعد بدء العمل في المناطق التجريبية المحددة في مفاوضات واشنطن، أوضح السفير عيسى أنّ التحضيرات جارية لتنفيذ ما اتُفق عليه فيما خص المناطق التجريبية، وأنّ وفداً عسكرياً أميركياً سيصل إلى بيروت خلال أيام للتنسيق وتحديد آلية التنفيذ ميدانياً؛ إذ من الضروري عدم حصول أي فراغ لدى انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة المحددة، وفي ضوء نتائج الاجتماعات التنسيقية يتم تحديد موعد بدء التنفيذ على الأرض.

لبنانية عائدة من النزوح إلى شاطئ مدينة صور في جنوب لبنان (رويترز)

والتقى السفير الأميركي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، حيث جرى البحث في تنفيذ الإطار الثلاثي، ولا سيما لجهة بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية؛ تمهيداً لانتشار الجيش اللبناني فيها.

كما التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وعرضا معاً الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية. وأفادت رئاسة البرلمان اللبناني بأن بري كرر السؤال مع عيسى عن تثبيت وقف إطلاق النار، والالتزام الإسرائيلي به، وخطوات الانسحاب من لبنان إلى الحدود الدولية؟

إصرار إسرائيلي على البقاء

وفي مقابل المطالب اللبنانية والدعم الأميركي للبنان لجهة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، تتمسك إسرائيل بمواصلة الاحتلال؛ وهو ما يعكس تبايناً مع واشنطن ولبنان حول هذه النقطة.

ردّ وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، على تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال فيه إنه يعتقد أن إسرائيل ستنسحب من لبنان بموجب الاتفاقيات؛ حيث كتب قائلاً: «لم نطلب إذناً من أي طرف لدخول لبنان، ولا نحتاج إلى إذن لكي نبقى فيه».

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الخميس، عن كاتس القول: «من حقنا وواجبنا حماية سكان الجليل والمواطنين الإسرائيليين من تهديدات (حزب الله)، المنظمة الجهادية الإرهابية التي تسعى إلى تدمير دولة إسرائيل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف: «وكما أوضحنا أنا ورئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو: فإننا سنواصل البقاء بالمنطقة الأمنية في لبنان، وسنعمل من داخلها حسب الحاجة لذلك، إلى أن يتم نزع سلاح (حزب الله) في أنحاء لبنان، وإزالة التهديد لسكان الشمال».

وبعدما وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوة رسمية لنظيره اللبناني جوزيف عون لزيارة واشنطن العاصمة، والاجتماع معه في البيت الأبيض، في 21 يوليو الحالي، كشف عن أنه ناقش مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسألة انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، وأن ذلك سيحصل.

وخلال تصريحات له على هامش قمة «ناتو» المنعقدة في أنقرة، عبّر ترمب عن اعتقاده بأن إسرائيل ستسحب قواتها من جنوب لبنان، كاشفاً أنه ناقش الانسحاب مع نتنياهو. وقال: «نعم، أعتقد أنهم سيفعلون ذلك. أعتقد أنهم يريدون ذلك. لذا؛ لدينا اتفاق مع إسرائيل ولبنان. نعم، سينسحبون. وأعتقد أن الأمور ستسير على ما يرام».