بايدن يواجه خطر خسارة انتخابات ميشيغان

تقدميون وعرب ومسلمون نظموا حملة قوية ضده بسبب سياسته في غزة

مؤيدو حملة «غير ملتزم» خلال تجمع في هامترامك بميشيغان الأحد الماضي (رويترز)
مؤيدو حملة «غير ملتزم» خلال تجمع في هامترامك بميشيغان الأحد الماضي (رويترز)
TT

بايدن يواجه خطر خسارة انتخابات ميشيغان

مؤيدو حملة «غير ملتزم» خلال تجمع في هامترامك بميشيغان الأحد الماضي (رويترز)
مؤيدو حملة «غير ملتزم» خلال تجمع في هامترامك بميشيغان الأحد الماضي (رويترز)

يواجه الرئيس الأميركي جو بايدن احتمال تراجع حظوظه بشكل كبير، وربما خسارته الانتخابات التمهيدية في ولاية ميشيغان، اليوم (الثلاثاء)، بعد حملة نظمها التقدميون والجالية العربية والمسلمة في الولاية، لرفض التصويت له واختيار بند «غير ملتزم» على بطاقة الاقتراع في استعراض قوي لرفض سياساته المساندة لإسرائيل.

ومن المقرر أن يتوجه الناخبون في ولاية ميشيغان إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب الديمقراطي، وهي ولاية تمثل ساحة معركة بين الديمقراطيين والجمهوريين.

رجل يدلي بصوته في مركز اقتراع في كنيسة لوثرية بغراند رابيدس في ميشيغان الثلاثاء (رويترز)

ويأمل منتقدو بايدن المؤيدون للفلسطينيين أن يرسلوا له تحذيراً في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ميشيغان من خلال التصويت بـ«غير ملتزم» على بطاقة الاقتراع، وهي تعني عدم اختيار مرشح، سواء من الحزب الديمقراطي أو الحزب الجمهوري.

وقد عبّرت حاكمة ميشيغان، غريتشين ويتمر، عن قلقها من نتائج الانتخابات التمهيدية، وقالت الحاكمة الديمقراطية في مقابلة مع برنامج «حالة الاتحاد» لشبكة «سي إن إن»، الأحد الماضي، إنها غير متأكدة كيف ستكون نتيجة الانتخابات يوم الثلاثاء.

ويعد سباق ولاية ميشيغان السباق الرئيسي الأخير قبل أن تتسع الانتخابات التمهيدية بشكل كبير في يوم الثلاثاء الكبير، عندما تجري أكثر من 12 ولاية انتخابات في 5 مارس (آذار) المقبل مع وجود آلاف المندوبين على المحك.

سمرة لقمان توزع منشورات بعد صلاة الجمعة في ديربورن هايتس بولاية ميشيغان تطلب من الناخبين عدم التصويت للرئيس جو بايدن (أرشيفية - أ.ف.ب)

استمع إلى ميشيغان

وقد قامت مجموعة تحمل اسم «استمع إلى ميشيغان» بإدارة حملة عبر الهاتف واستخدام متطوعين يتحدثون باللغة الإنجليزية والعربية والهندية والفرنسية وغيرها من اللغات، للوصول إلى أكبر شريحة من الناخبين لحثهم على التصويت بـ«غير ملتزم». وقامت ديما الحصان، مديرة منظمة «استمع إلى ميشيغان»، بتنظيم مسيرات يوم السبت الماضي ضد الرئيس بايدن، وحملت لافتات تقول: «الإبادة الجماعية هي جو» و«كم طفلاً قتلت اليوم».

وتقود النائبة الأميركية، الفلسطينية الأصل، رشيدة طليب، التي تمثل أجزاء من منطقة ديترويت في الكونغرس، والسيناتورة السابقة عن ولاية أوهايو نينا تورنر، وعمدة مدينة ديربون عبد الله حمود، هذه الحملة المعارضة لبايدن.

الرئيس جو بايدن خلال لقائه مع عمال صناعة السيارات بديترويت في ميشيغان في 1 فبراير الحالي (رويترز)

وفي الإحصاءات الرسمية يتم تصنيف العرب مع السكان البيض، وتشير إحصاءات إلى أن ولاية ميشيغان تعد موطناً لأكبر عدد من السكان العرب والمسلمين، وهم الذين يقودون الاتجاه القوي للقيام بهذا التصويت الاحتجاجي، إضافة إلى الناخبين الشباب من الحزب الديمقراطي، وتيار من التقدميين.

وقد واجه بايدن رد فعل عنيفاً من بعض الناخبين المسلمين بسبب دعمه لإسرائيل. ويوجد في ميشيغان عدد كبير من السكان المسلمين في مناطق مثل ديربورن. وقد أثار رد الفعل العنيف من الجالية العربية في ميشيغان مخاوف بشأن قدرة بايدن على الفوز بالولاية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل إذا انقلب عدد كافٍ من هؤلاء الناخبين ضده.

الرئيس السابق دونالد ترمب خلال مشاركته بحدث انتخابي في ووترفور بميشيغان في 17 فبراير الحالي (رويترز)

وأدى صعود حملة «غير ملتزم» في ميشيغان إلى خلق مشهد غير عادي في ولاية يحتاج بايدن للفوز بها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إذا أراد البقاء في منصبه لولاية ثانية. ويقول المنظمون للحملة إنهم لا يتوقعون أن يؤدي ذلك إلى حرمان بايدن من الفوز في انتخابات 2024 في نوفمبر المقبل، لكنها ستكون رسالة كافية للضغط على إدارة بايدن لاستخدام نفوذها لكبح جماح الجيش الإسرائيلي والدفع لوقف دائم لإطلاق النار.

ووجد استطلاع أجرته «كلية إيمرسون» في فبراير (شباط) أن بايدن يجد دعماً بين الناخبين يصل إلى 75 بالمائة. وقال 9 بالمائة من المشاركين إنهم يعتزمون التصويت بـ«غير ملتزمين»، ويؤيد 5 بالمائة من الناخبين التصويت لصالح دين فيليبس، المنافس الديمقراطي لبايدن، و12 بالمائة لم يقرروا بعد. وأشار الاستطلاع إلى أن 28 بالمائة من الناخبين الشباب تحت 30 عاماً يعتزمون التصويت بـ«غير ملتزمين».

وإذا تجاوز عدد الأصوات على بند «غير ملتزم» عتبة 15 بالمائة في الولاية، فإن ذلك قد يؤدي إلى عدم إرسال مندوبين مؤيدين لبايدن إلى المؤتمر الوطني الديمقراطي في شيكاغو في أغسطس (آب) المقبل.

ميشيغان لصالح بايدن أم ترمب؟

وقد يفوز بايدن في هذه الانتخابات في ميشيغان، لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن حظوظ بايدن تتراجع أمام حظوظ الرئيس السابق دونالد ترمب منافسه الجمهوري المتوقع. وأشار استطلاع رأي لمجلة «ذا هيل» إلى أن ترمب حصل على تأييد بنسبة 46 بالمائة في ولاية ميشيغان مقابل 44 بالمائة لبايدن بين الناخبين المسجلين، إضافة إلى 10 بالمائة من الناخبين لم يقرروا بعد.

المرشحة الجمهورية نيكي هيلي خلال تجمع انتخابي بميشيغان الاثنين الماضي (رويترز)

ويدلي الجمهوريون في ميشيغان بأصواتهم أيضاً يوم الثلاثاء، وسيختارون بين ترمب ونيكي هيلي، التي تواصل البقاء في السباق رغم خسارتها يوم السبت في ولايتها ومسقط رأسها كارولينا الجنوبية.

ويقول مات غروسمان، مدير معهد السياسة العامة والبحوث الاجتماعية في جامعة ولاية ميشيغان، لمجلة «نيوزويك»: «إذا خسر بايدن 10 بالمائة من مؤيديه في ميشيغان، فقد يكون ذلك كافياً لإعادة ولاية ميشيغان إلى ترمب، اعتماداً على نسبة المشاركة الإجمالية». ويضيف غروسمان: «في انتخابات عام 2020 كانت هناك بنود على بطاقة الاقتراع في ولاية ميشيغان، تتعلق بحماية حقوق الإجهاض، التي من المحتمل جداً أن تساعد في زيادة الإقبال الديمقراطي، لكن لا يبدو أن هذا سيكون هو الحال في عام 2024».

ولم يقم بايدن بحملة انتخابية في ميشيغان خلال الأيام الماضية قبل التصويت، واكتفى بتسجيل مقابلات إذاعية بثتها إذاعات محلية بدءاً من الاثنين لكنه قام قبل عدة أسابيع بزيارة ديروتيت لمساندة مظاهرات عمال السيارات. وفي وقت سابق من الشهر الحالي أرسل البيت الأبيض وفداً بقيادة نائب مستشار الأمن القومي الأميركي، جون فاينر، لمناقشة سياسات الإدارة في غزة مع القادة المحليين، لكن عدداً كبيراً من قادة الجالية العربية قاطعوا الاجتماع.


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تزداد المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار القائم، وتنامي المؤشرات على أن المؤسسة العسكرية الأميركية تستعد لسيناريوهات أكثر حدة إذا انهارت الهدنة الحالية، خصوصاً في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

فقد كشف مسؤولون عسكريون أميركيون عن أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها شبكة «سي إن إن».

وتتضمن هذه الخيارات، من بين عدة سيناريوهات قيد الدراسة، تنفيذ ضربات تركز على ما يُعرف بـ«الاستهداف الديناميكي» للقدرات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز وخليج عُمان. وتشمل الأهداف المحتملة الزوارق الهجومية السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وغيرها من الأصول غير التقليدية التي تعتمد عليها إيران في تعطيل حركة الملاحة، واستخدام هذه الممرات الحيوية ورقة ضغط على الولايات المتحدة.

وقد تسبب ذلك في تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية، كما بات يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى خفض معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 7 أبريل (نيسان) وأوقف الضربات الأميركية مؤقتاً.

وخلال الفترة الماضية، ركزت الضربات الأميركية على أهداف تابعة للبحرية الإيرانية، بينما استهدفت العمليات العسكرية في الشهر الأول من التصعيد مواقع بعيدة عن المضيق، ما أتاح للجيش الأميركي إمكانية توسيع نطاق الضربات داخل العمق الإيراني. إلا أن الخطط الجديدة تشير إلى تحول نحو حملة قصف أكثر تركيزاً على الممرات المائية الاستراتيجية نفسها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، كما تمتلك طهران أسطولاً كبيراً من الزوارق الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات بحرية مفاجئة ضد السفن، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الولايات المتحدة في محاولة تأمين أو إعادة فتح المضيق.

وأكدت مصادر متعددة، من بينها مسؤولون في قطاع الشحن، أن الضربات العسكرية في محيط المضيق وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتحه بشكل فوري أو ضمان استقرار الملاحة فيه.

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم تتمكنوا من إثبات تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل بشكل قاطع، أو التأكد شبه التام من قدرة الولايات المتحدة على الحد من المخاطر باستخدام قدراتها، فسيتوقف الأمر على مدى استعداد ترمب لتحمل المخاطر وبدء إرسال السفن عبر المضيق».

كما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي قد ينفذ تهديدات سابقة أطلقها ترمب، تتعلق باستهداف منشآت ذات استخدام مزدوج، إضافة إلى بنى تحتية حيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة، في محاولة للضغط على إيران ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وكان ترمب قد صرّح بأن العمليات القتالية ستُستأنف في حال فشل التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

في المقابل، حذر عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين من أن استهداف البنية التحتية المدنية أو الحيوية قد يمثل تصعيداً كبيراً ومثيراً للجدل في مسار الصراع.

كما أشار أحد المصادر إلى وجود خيار إضافي قيد الدراسة من قبل المخططين العسكريين، يتمثل في استهداف قادة عسكريين إيرانيين محددين وشخصيات وُصفت بأنها «معرقِلة» داخل النظام، في إشارة إلى مسؤولين يعتقد الجانب الأميركي أنهم يساهمون في تعطيل مسار المفاوضات.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترمب التأكيد على أن النظام الإيراني «مفتت» داخلياً، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.


أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.


أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
TT

أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)

وافقت الولايات المتحدة على أول عقد غواصات رئيسي بموجب اتفاقية «أوكوس» الأمنية.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الخميس، عن الصفقة البالغ قيمتها 196 مليون دولار، والتي منحت لشركة «إلكتريك بوت» الأميركية، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا البريطانية.

وبموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 2021، ستستحوذ أستراليا على غواصات تعمل بالطاقة النووية بدعم من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية.

وستقوم أستراليا بتمويل العقد الذي يغطي «الهندسة الداعمة، والأنشطة التقنية، ووكيل التصميم، وأنشطة نقل التصميم» من الولايات المتحدة.

ويأتي العقد الجديد وسط ضغوط سياسية في المملكة المتحدة بشأن عناصر من شراكة «أوكوس».

وفي مارس (أذار) الماضي، قالت الوزيرة الأولى في ويلز عن حزب العمال، إيلونيد مورجان، إن الولايات المتحدة «ليست الشريك الذي كانت عليه من قبل»، وحثت حكومة المملكة المتحدة على وقف المشاركة في مشروع آخر مرتبط بـ«أوكوس».