بايدن يواجه خطر خسارة انتخابات ميشيغان

تقدميون وعرب ومسلمون نظموا حملة قوية ضده بسبب سياسته في غزة

مؤيدو حملة «غير ملتزم» خلال تجمع في هامترامك بميشيغان الأحد الماضي (رويترز)
مؤيدو حملة «غير ملتزم» خلال تجمع في هامترامك بميشيغان الأحد الماضي (رويترز)
TT

بايدن يواجه خطر خسارة انتخابات ميشيغان

مؤيدو حملة «غير ملتزم» خلال تجمع في هامترامك بميشيغان الأحد الماضي (رويترز)
مؤيدو حملة «غير ملتزم» خلال تجمع في هامترامك بميشيغان الأحد الماضي (رويترز)

يواجه الرئيس الأميركي جو بايدن احتمال تراجع حظوظه بشكل كبير، وربما خسارته الانتخابات التمهيدية في ولاية ميشيغان، اليوم (الثلاثاء)، بعد حملة نظمها التقدميون والجالية العربية والمسلمة في الولاية، لرفض التصويت له واختيار بند «غير ملتزم» على بطاقة الاقتراع في استعراض قوي لرفض سياساته المساندة لإسرائيل.

ومن المقرر أن يتوجه الناخبون في ولاية ميشيغان إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب الديمقراطي، وهي ولاية تمثل ساحة معركة بين الديمقراطيين والجمهوريين.

رجل يدلي بصوته في مركز اقتراع في كنيسة لوثرية بغراند رابيدس في ميشيغان الثلاثاء (رويترز)

ويأمل منتقدو بايدن المؤيدون للفلسطينيين أن يرسلوا له تحذيراً في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ميشيغان من خلال التصويت بـ«غير ملتزم» على بطاقة الاقتراع، وهي تعني عدم اختيار مرشح، سواء من الحزب الديمقراطي أو الحزب الجمهوري.

وقد عبّرت حاكمة ميشيغان، غريتشين ويتمر، عن قلقها من نتائج الانتخابات التمهيدية، وقالت الحاكمة الديمقراطية في مقابلة مع برنامج «حالة الاتحاد» لشبكة «سي إن إن»، الأحد الماضي، إنها غير متأكدة كيف ستكون نتيجة الانتخابات يوم الثلاثاء.

ويعد سباق ولاية ميشيغان السباق الرئيسي الأخير قبل أن تتسع الانتخابات التمهيدية بشكل كبير في يوم الثلاثاء الكبير، عندما تجري أكثر من 12 ولاية انتخابات في 5 مارس (آذار) المقبل مع وجود آلاف المندوبين على المحك.

سمرة لقمان توزع منشورات بعد صلاة الجمعة في ديربورن هايتس بولاية ميشيغان تطلب من الناخبين عدم التصويت للرئيس جو بايدن (أرشيفية - أ.ف.ب)

استمع إلى ميشيغان

وقد قامت مجموعة تحمل اسم «استمع إلى ميشيغان» بإدارة حملة عبر الهاتف واستخدام متطوعين يتحدثون باللغة الإنجليزية والعربية والهندية والفرنسية وغيرها من اللغات، للوصول إلى أكبر شريحة من الناخبين لحثهم على التصويت بـ«غير ملتزم». وقامت ديما الحصان، مديرة منظمة «استمع إلى ميشيغان»، بتنظيم مسيرات يوم السبت الماضي ضد الرئيس بايدن، وحملت لافتات تقول: «الإبادة الجماعية هي جو» و«كم طفلاً قتلت اليوم».

وتقود النائبة الأميركية، الفلسطينية الأصل، رشيدة طليب، التي تمثل أجزاء من منطقة ديترويت في الكونغرس، والسيناتورة السابقة عن ولاية أوهايو نينا تورنر، وعمدة مدينة ديربون عبد الله حمود، هذه الحملة المعارضة لبايدن.

الرئيس جو بايدن خلال لقائه مع عمال صناعة السيارات بديترويت في ميشيغان في 1 فبراير الحالي (رويترز)

وفي الإحصاءات الرسمية يتم تصنيف العرب مع السكان البيض، وتشير إحصاءات إلى أن ولاية ميشيغان تعد موطناً لأكبر عدد من السكان العرب والمسلمين، وهم الذين يقودون الاتجاه القوي للقيام بهذا التصويت الاحتجاجي، إضافة إلى الناخبين الشباب من الحزب الديمقراطي، وتيار من التقدميين.

وقد واجه بايدن رد فعل عنيفاً من بعض الناخبين المسلمين بسبب دعمه لإسرائيل. ويوجد في ميشيغان عدد كبير من السكان المسلمين في مناطق مثل ديربورن. وقد أثار رد الفعل العنيف من الجالية العربية في ميشيغان مخاوف بشأن قدرة بايدن على الفوز بالولاية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل إذا انقلب عدد كافٍ من هؤلاء الناخبين ضده.

الرئيس السابق دونالد ترمب خلال مشاركته بحدث انتخابي في ووترفور بميشيغان في 17 فبراير الحالي (رويترز)

وأدى صعود حملة «غير ملتزم» في ميشيغان إلى خلق مشهد غير عادي في ولاية يحتاج بايدن للفوز بها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إذا أراد البقاء في منصبه لولاية ثانية. ويقول المنظمون للحملة إنهم لا يتوقعون أن يؤدي ذلك إلى حرمان بايدن من الفوز في انتخابات 2024 في نوفمبر المقبل، لكنها ستكون رسالة كافية للضغط على إدارة بايدن لاستخدام نفوذها لكبح جماح الجيش الإسرائيلي والدفع لوقف دائم لإطلاق النار.

ووجد استطلاع أجرته «كلية إيمرسون» في فبراير (شباط) أن بايدن يجد دعماً بين الناخبين يصل إلى 75 بالمائة. وقال 9 بالمائة من المشاركين إنهم يعتزمون التصويت بـ«غير ملتزمين»، ويؤيد 5 بالمائة من الناخبين التصويت لصالح دين فيليبس، المنافس الديمقراطي لبايدن، و12 بالمائة لم يقرروا بعد. وأشار الاستطلاع إلى أن 28 بالمائة من الناخبين الشباب تحت 30 عاماً يعتزمون التصويت بـ«غير ملتزمين».

وإذا تجاوز عدد الأصوات على بند «غير ملتزم» عتبة 15 بالمائة في الولاية، فإن ذلك قد يؤدي إلى عدم إرسال مندوبين مؤيدين لبايدن إلى المؤتمر الوطني الديمقراطي في شيكاغو في أغسطس (آب) المقبل.

ميشيغان لصالح بايدن أم ترمب؟

وقد يفوز بايدن في هذه الانتخابات في ميشيغان، لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن حظوظ بايدن تتراجع أمام حظوظ الرئيس السابق دونالد ترمب منافسه الجمهوري المتوقع. وأشار استطلاع رأي لمجلة «ذا هيل» إلى أن ترمب حصل على تأييد بنسبة 46 بالمائة في ولاية ميشيغان مقابل 44 بالمائة لبايدن بين الناخبين المسجلين، إضافة إلى 10 بالمائة من الناخبين لم يقرروا بعد.

المرشحة الجمهورية نيكي هيلي خلال تجمع انتخابي بميشيغان الاثنين الماضي (رويترز)

ويدلي الجمهوريون في ميشيغان بأصواتهم أيضاً يوم الثلاثاء، وسيختارون بين ترمب ونيكي هيلي، التي تواصل البقاء في السباق رغم خسارتها يوم السبت في ولايتها ومسقط رأسها كارولينا الجنوبية.

ويقول مات غروسمان، مدير معهد السياسة العامة والبحوث الاجتماعية في جامعة ولاية ميشيغان، لمجلة «نيوزويك»: «إذا خسر بايدن 10 بالمائة من مؤيديه في ميشيغان، فقد يكون ذلك كافياً لإعادة ولاية ميشيغان إلى ترمب، اعتماداً على نسبة المشاركة الإجمالية». ويضيف غروسمان: «في انتخابات عام 2020 كانت هناك بنود على بطاقة الاقتراع في ولاية ميشيغان، تتعلق بحماية حقوق الإجهاض، التي من المحتمل جداً أن تساعد في زيادة الإقبال الديمقراطي، لكن لا يبدو أن هذا سيكون هو الحال في عام 2024».

ولم يقم بايدن بحملة انتخابية في ميشيغان خلال الأيام الماضية قبل التصويت، واكتفى بتسجيل مقابلات إذاعية بثتها إذاعات محلية بدءاً من الاثنين لكنه قام قبل عدة أسابيع بزيارة ديروتيت لمساندة مظاهرات عمال السيارات. وفي وقت سابق من الشهر الحالي أرسل البيت الأبيض وفداً بقيادة نائب مستشار الأمن القومي الأميركي، جون فاينر، لمناقشة سياسات الإدارة في غزة مع القادة المحليين، لكن عدداً كبيراً من قادة الجالية العربية قاطعوا الاجتماع.


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

وزارة العدل الأميركية: يجب استخدام طرق إعدام مثل الرمي بالرصاص والصعق الكهربائي

صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)
صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)
TT

وزارة العدل الأميركية: يجب استخدام طرق إعدام مثل الرمي بالرصاص والصعق الكهربائي

صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)
صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)

قالت وزارة ‌العدل الأميركية، اليوم الجمعة، إن على الحكومة الأميركية إضافة الإعدام رمياً بالرصاص وصعقاً بالكهرباء وباستنشاق الغاز لطرق إعدام ​المدانين بارتكاب أخطر الجرائم الاتحادية، وذلك في تقرير أشار إلى الصعوبات التي تواجه الحصول على الأدوية اللازمة للحقن المميتة.

وجاء التقرير في إطار تنفيذ لتعهد من الرئيس دونالد ترمب باستئناف تطبيق عقوبة الإعدام في ولايته الرئاسية الثانية. وفي ولايته الأولى، التي انتهت في 2021، استأنف ‌ترمب تنفيذ عقوبة الإعدام ‌بعد توقف استمر 20 ​عاماً؛ ‌إذ أعدم ​13 سجيناً اتحادياً بالحقن المميتة خلال أشهر قليلة في نهاية ولايته.

وقالت الوزارة إن تود بلانش، القائم بأعمال وزير العدل الأميركي والذي أصدر التقرير، أذن بالسعي إلى إصدار أحكام بالإعدام بحق تسعة أشخاص بعد أن ألغى ترمب قرار وقف تنفيذ أحكام الإعدام الاتحادية الذي أصدره الرئيس السابق ‌جو بايدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضافت الوزارة، ‌في بيان: «من بين الإجراءات المتخذة ​إعادة اعتماد بروتوكول الحقن ‌المميت الذي استُخدم خلال إدارة ترمب الأولى، وتوسيع ‌نطاق البروتوكول ليشمل طرق إعدام إضافية مثل الرمي بالرصاص، وتبسيط الإجراءات الداخلية لتسريع حالات الإعدام».

وقال بلانش: «تحت قيادة الرئيس ترمب، تعود وزارة العدل مرة أخرى إلى ‌تطبيق القانون والوقوف في صف الضحايا».

وفي التقرير، أصدر بلانش تعليمات إلى مكتب السجون التابع لوزارة العدل بتعديل بروتوكول الإعدام «ليشمل طرق إعدام إضافية ودستورية ينص عليها حالياً قانون بعض الولايات»، مشيراً إلى الطرق القديمة المتمثلة في الإعدام رمياً بالرصاص والصعق بالكهرباء، وطريقة الإعدام الجديدة بالاختناق بالغاز بادرت ولاية ألاباما بتطبيقها في 2024.

وذكر التقرير: «سيساعد هذا التعديل على ضمان استعداد الوزارة لتنفيذ عمليات الإعدام القانونية حتى في حالة عدم توفر عقار معين».

وخفف بايدن، وهو ديمقراطي، أحكام ​37 مداناً من ​المحكوم عليهم بالإعدام في السجون الاتحادية، ولم يتبقَّ سوى 3 رجال.


حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
TT

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

تتناول تقارير أميركية حديثة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مع إيران؛ ما قد يؤدي إلى معضلة أكبر من مجرد حسابات عسكرية آنية في الشرق الأوسط. فالمسألة لم تعد محصورة في قدرة الولايات المتحدة على مواصلة حملة جوية وصاروخية مكثفة ضد إيران، بل باتت تتصل مباشرة بجاهزية الجيش الأميركي لمواجهة طارئة في مسارح أخرى، خصوصاً في غرب المحيط الهادئ إذا قررت الصين التحرك ضد تايوان، أو في أوروبا إذا تصاعد التهديد الروسي.

وفي خلفية هذا النقاش، يبرز سؤال سياسي لا يقل حساسية، وفق ما يطرحه محللون، وهو: هل تعكس التسريبات قلقاً حقيقياً داخل المؤسسة العسكرية، أم أنها تتحول أيضاً أداةَ ضغطٍ على الكونغرس لتمرير ميزانية دفاعية ضخمة وطلب تمويل إضافي للحرب؟

وتستند هذه المخاوف إلى تقارير نشرتها صحف أميركية عدة، إضافة إلى تقديرات من مركز دراسات استراتيجية ودولية، تشير إلى أن الحرب مع إيران استهلكت كميات كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى واعتراضات دفاعية باهظة التكلفة.

وعلى سبيل المثال، تحدثت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن إطلاق أكثر من ألف صاروخ «توماهوك» وما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوي اعتراضي، بينها «ثاد» و«باتريوت» و«ستاندرد»، مع تقديرات بأن تعويض بعض المخزونات بالكامل قد يستغرق حتى ست سنوات.

أما صحيفة «نيويورك تايمز»، فأشارت إلى استخدام نحو 1100 صاروخ «جاسم - إي آر» وأكثر من 1200 صاروخ «باتريوت»، فضلاً عن أكثر من ألف صاروخ أرضي من طرازات دقيقة؛ ما جعل المخزون العالمي الأميركي تحت ضغط شديد.

مخزون يتآكل سريعاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس أركان القوات المشتركة الجنرال دان كاين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 24 أبريل (أ.ف.ب)

وتكمن خطورة هذه الأرقام في أن كثيراً من الذخائر المستهلكة ليست من النوع الذي يمكن استبداله سريعاً. فصواريخ «توماهوك» و«جاسم - إي آر» و«باتريوت» و«ثاد» ليست ذخائر عادية، بل هي جزء من العدة الأساسية لأي مواجهة مع قوة كبرى، خصوصاً في بيئة بحرية وجوية معقدة كالتي يتوقعها المخططون الأميركيون في حال نشوب حرب حول تايوان مثلاً. لذلك؛ لا يقاس الاستنزاف بعدد الصواريخ وحده، بل بموقع هذه الصواريخ داخل خطط الحرب الأميركية.

وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن بعض المسؤولين في الإدارة باتوا يقدّرون أن الولايات المتحدة قد لا تستطيع، في المدى القريب، تنفيذ خطط الدفاع عن تايوان بالكامل إذا وقع غزو صيني مفاجئ.

ويكمن جوهر القلق في أن الحرب مع إيران استهلكت ذخائر كان يُفترض أن تبقى جزءاً من «مخزون الردع» في آسيا. فالصين، بخلاف إيران، تملك قوة صاروخية وبحرية وجوية ضخمة، وتستند عقيدتها العسكرية في أي حرب محتملة إلى منع القوات الأميركية من الاقتراب، عبر كثافة نيران وصواريخ مضادة للسفن والطائرات.

في مثل هذا السيناريو، تصبح الاعتراضات الدفاعية والصواريخ البعيدة المدى سلعة استراتيجية لا يمكن تعويض نقصها بمجرد نقل وحدات أو حاملات إضافية.

تايوان وحرب إيران

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد 19 أبريل (أ.ف.ب)

من جانبها، تؤكد الإدارة الأميركية أن ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة أصبحت عاجزة عن خوض حرب كبرى. فالبيت الأبيض نفى بشدة خلاصات التقارير التي تتحدث عن ضعف القدرة العسكرية؛ إذ قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن فرضية النقص «خاطئة»، مؤكدة أن الولايات المتحدة تملك أقوى جيش في العالم ومخزونات كافية لتنفيذ أي عملية يوجه بها الرئيس.

وقال أيضاً المتحدث باسم وزارة الحرب (البنتاغون) شون بارنيل، إن الجيش يملك ما يحتاج إليه لتنفيذ المهمة في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس.

لكن النفي السياسي لا يلغي جوهر المشكلة العملياتية. فقائد القوات الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ، الأدميرال صامويل بابارو، حاول خلال شهادته في الكونغرس، الموازنة بين دعم العمليات الجارية في الشرق الأوسط والطمأنة إلى أن الردع ضد الصين لم يتضرر. غير أنه أقرّ ضمناً بوجود حدود في «المخزن»، وهي عبارة تحمل دلالة مهمة في النقاش العسكري الأميركي، مفادها أن القضية ليست فقدان القدرة، بل ارتفاع المخاطر إذا جاءت الأزمة التالية قبل إعادة ملء المخازن.

وتتعمق هذه المخاوف مع نقل منظومات وذخائر من آسيا وأوروبا إلى الشرق الأوسط. فالتقارير تتحدث عن إرسال رادارات من كوريا الجنوبية، وتحريك صواريخ اعتراضية من منظومة «ثاد»، وتحويل وحدات من مشاة البحرية من المحيط الهادئ إلى المنطقة.

كما سبقت ذلك إعادة توجيه حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط.

هذه التحركات لا تعني انسحاباً أميركياً من آسيا، لكنها تمنح بكين مادة دعائية وسياسية للقول إن واشنطن مشتتة بين حروب متعددة، وإن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الحلفاء ليست بلا حدود، وفق ما يقول عدد من المحللين.

امتحان الزمن والتكلفة

حاملة طائرات أميركية من طراز «نيميتز» خلال مناورات تدريبية في تشيلي 18 أبريل (رويترز)

تكشف الحرب مع إيران عن فجوة مزمنة في قاعدة التصنيع الدفاعي الأميركية. فقد اعتادت الولايات المتحدة على خوض حروب ضد خصوم أضعف بتكلفة عسكرية يمكن احتواؤها، لكنها تجد نفسها الآن أمام معادلة مختلفة، وهي استخدام ذخائر بملايين الدولارات لاعتراض صواريخ أو مسيّرات أرخص بكثير، أو لضرب أهداف كثيرة ومتفرقة في مسرح واسع.

وإذا صح أن تكلفة الحرب حتى الآن تراوح بين 25 و35 مليار دولار، حسب تقديرات نقلتها «نيويورك تايمز»، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بالنفقات، بل بوتيرة الاستهلاك مقارنة بوتيرة الإنتاج.

تقول بعض التقارير إن إنتاج «باتريوت» في عام كامل لا يعادل تقريباً نصف ما استُهلك في الحرب. وتضيف أن تعويض «توماهوك» و«ثاد» و«ستاندرد» قد يستغرق سنوات، حتى لو ضُخت أموال جديدة. فالمال يشتري العقود، لكنه لا يبني فوراً خطوط إنتاج ولا يؤمّن سلاسل توريد معقدة ولا يضاعف العمالة المتخصصة خلال أسابيع.

لهذا؛ يضغط «البنتاغون» على شركات مثل «لوكهيد مارتن» و«آر تي إكس» لزيادة الإنتاج، بل ويفتح قنوات مع شركات السيارات والمصانع المدنية لاختبار إمكان تحويل جزء من القدرة الصناعية الأميركية إلى نمط أقرب إلى «اقتصاد حرب».

غير أن هذا التحول يصطدم بواقع سياسي واقتصادي. فشركات الدفاع تريد عقوداً طويلة الأجل قبل توسيع مصانعها، والكونغرس يريد رقابة على التكلفة، والرأي العام قد لا يتقبل بسهولة إنفاقاً إضافياً ضخماً على حرب لا تزال نهايتها غير واضحة.

وبينما تطلب الإدارة ميزانية دفاعية تصل إلى 1.5 تريليون دولار، وتطرح في الوقت نفسه حاجة إلى تمويل إضافي بنحو 200 مليار دولار للحرب مع إيران، تصبح أرقام الذخائر جزءاً من معركة داخل واشنطن حول حجم الدولة الأمنية والعسكرية في عهد ترمب.

إنذار أم ضغط على الكونغرس؟

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

ويتفق المراقبون على أنه من الصعب فصل البعد العسكري عن البعد السياسي في توقيت هذه التقارير. فالتسريبات تخدم، من جهة، وظيفة إنذارية حقيقية: تنبيه صناع القرار إلى أن الحروب الإقليمية الطويلة قد تستهلك بسرعة ذخائر مخصصة أصلاً لمنافسة القوى الكبرى. لكنها، من جهة أخرى، تمنح «البنتاغون» وحلفاءه في الكونغرس حجة قوية لطلب اعتمادات إضافية، تحت عنوان أن عدم التمويل لا يهدد حملة إيران وحدها، بل يضعف الردع في تايوان وأوروبا وكوريا الجنوبية.

هنا تتبدى المفارقة في خطاب الإدارة. فترمب يقول إن لدى الولايات المتحدة إمدادات تكاد تكون «غير محدودة» من بعض الذخائر، بينما تطالب مؤسسته العسكرية بزيادة تاريخية في الإنفاق وتسريع الإنتاج.

وينفي البيت الأبيض أن تكون الجاهزية قد تضررت، لكنه يدفع في الوقت نفسه باتجاه استثمارات ضخمة في القاعدة الصناعية الدفاعية. هذه المفارقة ليست جديدة في السياسة الأميركية: الطمأنة مطلوبة للحلفاء والخصوم، أما التهويل المدروس فمفيد داخل الكونغرس.

الخلاصة، أن حرب إيران لا تختبر القوة الأميركية في الشرق الأوسط وحده، بل تختبر نموذج القوة الأميركية عالمياً. فإذا كانت واشنطن قادرة على ضرب آلاف الأهداف، فإن السؤال الأعمق هو: كم مرة تستطيع أن تفعل ذلك، وفي كم مسرح، وبأي تكلفة، ومن دون أن تفتح نافذة إغراء أمام خصومها؟ تلك هي المعضلة التي تجعل نقص الذخائر قضية استراتيجية لا لوجستية فحسب.


ترمب يكسر مقاطعته ويشارك لأول مرة في حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يكسر مقاطعته ويشارك لأول مرة في حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن، مساء السبت، حدثاً سياسياً – إعلامياً استثنائياً مع مشاركة الرئيس دونالد ترمب لأول مرة في حفل «عشاء مراسلي البيت الأبيض»، بعد سنوات من المقاطعة والانتقادات الحادة للمؤسسة الصحافية وسط تساؤلات وترقب حول ما سيقوله ترمب، وكيف ستكون ردة فعل الصحافيين، وهل سيستغل ترمب الحقل المخصص للاحتفال بالتعديل الأول للدستور وحرية الصحافة للشكوى من الأخبار المزيفة، أم سيوجه انتقاداته بأسلوب أخف وطأة.

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

غير أن هذه العودة لا تعني استعادة التقاليد القديمة، بقدر ما تعكس تحولاً عميقاً في طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والإعلام، وفي وظيفة هذا الحدث الذي يعد تقليداً عريقاً يعود تاريخه إلى 100 عام منذ حضور الرئيس كالفن كوليدج عام 1924 له، والذي كان يُعرف تاريخياً بمزيج من السخرية السياسية والاحتفاء بحرية الصحافة.

كسر المقاطعة: من «الأخبار الكاذبة» إلى الحضور

الرئيس الأميركي باراك أوباما يمنح الممثل والمخرج روبرت ريدفورد وسام الحرية الرئاسي عام 2016 (أ.ف.ب)

وترى العديد من الشبكات الصحافية أن قرار ترمب المشاركة، هذا العام، يمثل انعطافة لافتة في موقفه من الحفل، الذي قاطعه طوال ولايته الأولى، مبرراً ذلك بما وصفه بـ«عداء غير مسبوق» من قبل الصحافة. وكتب مؤخراً أنه قاطع الحدث؛ لأن الإعلام كان «سيئاً للغاية» معه، ودأب على نشر «أخبار كاذبة بالكامل» عنه، لكنه أبدى هذه المرة تطلعاً إلى أن يكون الحفل مميزاً.

هذا التحول يقرؤه مراقبون في سياق أوسع: محاولة من ترمب لإعادة ضبط العلاقة مع النخبة الإعلامية دون التراجع عن خطابه النقدي؛ فالرئيس الذي خاض معارك قضائية وإعلامية مع مؤسسات كبرى، وفرض قيوداً على بعض وسائل الإعلام، يدرك في الوقت نفسه أهمية هذا الحدث بوصفه منصة رمزية تجمع صناع القرار والسياسيين ومشاهير هوليوود والصحافيين في فضاء واحد.

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وقرينته ميشيل يحيِّيان دونالد ترمب وزوجته ميلانيا في حفل تنصيب الرئيس الجمهوري عام 2017 (رويترز)

عشاء بلا سخرية

التحول الأكثر دلالة، هذا العام، يتمثل في التخلي عن أحد أبرز تقاليد الحفل؛ حيث اعتاد منظمو الحفل الاستعانة بكوميدي يسخر من الرئيس وسياساته؛ فقد قررت جمعية مراسلي البيت الأبيض أن تستبدل بهذا الدور عرضاً يقدمه (قارئ أفكار) هو أوز بيرلمان، في خطوة فسّرتها تقارير أميركية بأنها محاولة لتجنب التصعيد مع الرئيس.

ورأى البعض هذا القرار بوصفه يعكس حساسية غير مسبوقة.

فالحفل، الذي اعتاد أن يكون مساحة للسخرية اللاذعة من السلطة، شهد في الماضي لحظات محرجة لرؤساء أميركيين، من سخرية ستيفن كولبير من جورج بوش الابن، إلى الجدل الذي أثارته ميشيل وولف عام 2018، لكن حالة ترمب تبدو مختلفة؛ إذ يخشى المنظمون أن تتحول السخرية إلى مواجهة سياسية مباشرة في ظل علاقة متوترة أصلاً. كما أثار غياب الكوميديا انتقادات داخل الوسط الصحافي، حيث رأى البعض أن التخلي عن هذا التقليد يفرغ الحفل من أحد أهم أدواره: التعبير عن التوتر الطبيعي بين الصحافة والسلطة بأسلوب ساخر.

صور ترمب والرئيسين السابقين باراك أوباما وجورج دبليو بوش أسفلها لوحات تحمل تعليقات عن كل رئيس (أ.ب)

ذاكرة 2011: السخرية التي لم تُنسَ

لا يمكن فصل هذا التحول عن تجربة عام 2011، عندما تعرض ترمب لسخرية مباشرة من الرئيس باراك أوباما والكوميدي سيث مايرز خلال الحفل، في لحظة بقيت راسخة في الذاكرة السياسية الأميركية. ورغم نفي ترمب لاحقاً تأثره بتلك الليلة، فإن العديد من المحللين يرون أنها شكّلت نقطة مفصلية في علاقته بالإعلام، وربما في مسيرته السياسية نفسها. واليوم، ومع عودة ترمب لأول مرة لحضور الحفل، يبدو أن المنظمين اختاروا تجنب تكرار هذا السيناريو؛ ما يعكس تغيراً في ميزان العلاقة بين الطرفين.

خلال ولايته الرئاسية قام باراك أوباما بأعمال تطوّعية لمساعدة المعوزين (أ.ف.ب)

جدل داخل الوسط الإعلامي

وقد أثارت عودة ترمب إلى الحفل انقساماً واضحاً داخل الأوساط الصحافية، فقد عبّرت منظمات إعلامية بارزة عن قلقها من «الاحتفاء» برئيس اتهمته بشن «أوسع هجوم منهجي على حرية الصحافة» في تاريخ الولايات المتحدة الحديث. وقد اعترض أكثر من 250 صحافياً والعديد من مجموعات الدفاع عن حرية الإعلام في رسالة مفتوحة من أن حضور ترمب لهذا الحدث يمثل «تناقضاً صارخاً مع الغرض الأساسي الذي أُقيم من أجله.

وأشارت شبكة «سي بي إس» إلى سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الإدارة، من تقييد الوصول إلى بعض الفعاليات، إلى النزاعات القانونية مع مؤسسات إعلامية كبرى، وصولاً إلى خطاب سياسي يتضمن أوصافاً حادة للصحافيين. وفي رسالة مفتوحة، دعت إلى استغلال الحفل لتوجيه رسالة «دفاع قوي عن حرية الصحافة». وفي المقابل، يدافع منظمو الحفل عن قرارهم، مؤكدين أن الهدف الأساسي ليس السخرية من الرئيس، بل دعم الصحافة من خلال تمويل المنح الدراسية والجوائز المهنية، والاحتفاء بالتعديل الأول للدستور الأميركي الذي يكفل حرية التعبير.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

وقد أشارت ويجيا جيانغ رئيسة رابطة مراسلي البيت الأبيض - وهي كبيرة مراسلي شبكة «سي بي إس نيوز» - إلى أن هذا الحفل مخصص للاعتراف بالأهمية الجوهرية للتعديل الأول للدستور، وحضور الرئيس يعد تذكيراً حياً للمعنى الحقيقي للصحافة الحرة في هذا البلد.

ويتجاوز الجدل مسألة شكل الحفل إلى جوهره؛ فالبعض يرى أن الحدث، الذي تحوّل في السنوات الأخيرة إلى مناسبة اجتماعية كبرى تجمع السياسيين والإعلاميين والمشاهير، يعكس تقارباً مقلقاً بين الصحافة والسلطة. بينما يرى آخرون أنه يوفر مساحة نادرة للحوار غير الرسمي بين الطرفين. وتبرز أهمية هذه المساحة في ظل إدارة تعتمد خطاباً تصادمياً مع الإعلام؛ ما يجعل أي فرصة للتواصل المباشر ذات دلالة سياسية.

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وعلى يمينه المذيع جيمي كيميل وعلى يساره الرئيس الأسبق باراك أوباما على مسرح الطاووس في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

ماذا سيقول ترمب؟

يبقى أحد أبرز الأسئلة المطروحة هو طبيعة خطاب ترمب خلال الحفل. ففي حين اعتاد رؤساء سابقون، مثل بيل كلينتون وأوباما، استخدام هذه المناسبة للسخرية من أنفسهم وسياساتهم، يشكك مراقبون في أن يسلك ترمب المسار نفسه. ويتوقع بعض الخبراء أن يستغل المنصة لتأكيد مواقفه من الإعلام، وربما تقديم روايته الخاصة حول العلاقة المتوترة معه. وفي هذا السياق، تشير تحليلات إلى احتمال أن يركز على ما يعده «نجاحاً» في مواجهة الإعلام، في خطاب قد يحمل طابعاً سياسياً أكثر منه فكاهياً.

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)

على الصعيد الأمني، تشهد واشنطن استعدادات مكثفة للحفل، مع إغلاق شوارع رئيسية منذ الصباح الباكر في محيط فندق هيلتون الذي يستضيف الحفل، وانتشار واسع لقوات الأمن، نظراً لحضور الرئيس وكبار المسؤولين، إضافة إلى احتمال تنظيم احتجاجات من قبل صحافيين أو ناشطين. ولا تمثل عودة ترمب إلى «عشاء مراسلي البيت الأبيض» مجرد مشاركة بروتوكولية، بل تعكس إعادة تعريف أوسع للعلاقة بين السلطة والإعلام في الولايات المتحدة؛ فالحفل، الذي كان يوماً منصة للسخرية المتبادلة، يتحول اليوم إلى مساحة أكثر حذراً، تحكمها حسابات سياسية معقدة.