البيت الأبيض يوم مقتل بن لادن... صور لم تُعرض من قبل

عملية قتل زعيم «القاعدة» كانت لحظة استثنائية في التاريخ الأميركي

الرئيس باراك أوباما (في الوسط) يشارك في اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لبحث مهمة قتل أسامة بن لادن نائب الرئيس جو بايدن بجوار أوباما (على اليسار)  (سي إن إن)
الرئيس باراك أوباما (في الوسط) يشارك في اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لبحث مهمة قتل أسامة بن لادن نائب الرئيس جو بايدن بجوار أوباما (على اليسار) (سي إن إن)
TT

البيت الأبيض يوم مقتل بن لادن... صور لم تُعرض من قبل

الرئيس باراك أوباما (في الوسط) يشارك في اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لبحث مهمة قتل أسامة بن لادن نائب الرئيس جو بايدن بجوار أوباما (على اليسار)  (سي إن إن)
الرئيس باراك أوباما (في الوسط) يشارك في اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لبحث مهمة قتل أسامة بن لادن نائب الرئيس جو بايدن بجوار أوباما (على اليسار) (سي إن إن)

تفتح الصور التي نشرت حديثاً، والتي حصلت عليها صحيفة «واشنطن بوست» ومحطة «سي إن إن» من «مكتبة أوباما الرئاسية» استناداً إلى «قانون حرية المعلومات» نافذة على التخطيط الدقيق وحالة التوتر التي سادت بين أعلى مستويات الحكومة الأميركية، بما في ذلك الرئيس باراك أوباما، في الأول مايو (أيار) 2011.

وسيربط الأميركيون ذكريات مقتل أسامة بن لادن دوما بعدد قليل من الصور الأيقونية.

أوباما يخاطب أعضاء فريق الأمن القومي في غرفة العمليات عميد القوة الجوية الجنرال مارشال ويب في الصورة (على اليمين) (سي إن إن)

من جهته، حصل بيتر بيرغن، مستشار محطة «سي إن إن»، على فرصة غير مسبوقة لدخول البيت الأبيض للحديث عن هذه المهمة الضخمة والحرب على الإرهاب مع الرئيس باراك أوباما في الذكرى الخامسة لوفاة بن لادن.

هذه الصورة المميزة هي الأكثر ارتباطًا بالمهمة لم يكن من المفترض أن يكون الرئيس في هذه الغرفة لكنه قرر الانتقال إلى هناك لأنه شعر أنه بحاجة لرؤية البث المباشر من طائرة دون طيار فوق أبوت آباد والتي كانت تعرض لقطات مشوشة للغارة الجارية (الوثيقة السرية أمام وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون تم حجبها من قبل البيت الأبيض)

وقامت المحطة الأميركية بتصوير المقابلة في أربعة أركان في البيت الأبيض، لكل منها أهمية خاصة لمهمة بن لادن. وبيرغن وهو صحافي أميركي، ومؤلف، ومنتج أفلام وثائقية، ومحلل الأمن القومي في «سي إن إن» معروف في المقام الأول بإجرائه أول مقابلة تلفزيونية مع أسامة بن لادن في تورا بورا بأفغانستان عام 1997.

وهي المقابلة التي بُثت على «سي إن إن»، وأعلن فيها أسامة بن لادن الحرب ضد الولايات المتحدة. وألف بيرغن سبعة كتب عن أسامة بن لادن والحرب في أفغانستان، وهي: كتاب «الحرب المُقدسة المتحدة: داخل العالم السري لأسامة بن لادن» (2001)، و«أسامة بن لادن الذي أعرفه: تاريخ شفهي لزعيم القاعدة» (2006)، و«أطول حرب: ديمومة الصراع بين أميركا والقاعدة» (2011)، و«المطاردة: السنوات العشر في البحث عن بن لادن منذ 9/11 حتى أبوت آباد» (2012)، و«طالبستان» (2013)، و«حروب الطائرات من دون طيار» (2014)، و«الولايات المتحدة الجهادية» (2016). ثلاثة من هذه الكتب كانت ضمن «قائمة نيويورك تايمز».

أوباما يصافح وزير الدفاع روبرت غيتس (البيت الأبيض)

غرفة عمليات جون كيندي

لأول مرة على الإطلاق، جلس الرئيس الأميركي أوباما لإجراء مقابلة داخل غرفة العمليات شديدة الحراسة، والتي تسمى «غرفة مؤتمرات جون إف كيندي»، وهي الغرفة التي سبق تصويرها في كثير من الأفلام والبرامج التلفزيونية. بواشنطن، يجري إطلاع القائد الأعلى للبلاد على العمليات السرية وقضايا الأمن الوطني الأكثر حساسية في البلاد.

وغادر الرئيس الاجتماع تلك الليلة قائلاً إنه سيخبرهم في الصباح. بالطبع، نعلم الآن أنه قرر الموافقة.

أوباما مع فريق الأمن القومي التابع له في إحدى قاعات الاجتماعات في غرفة العمليات (البيت الأبيض)

بعد ثلاثة أيام، في فترة ما بعد ظهيرة الأول من مايو، اجتمع الفريق في نفس الغرفة، حيث بدأت المهمة تتكشف. كان على الشاشة مدير وكالة الاستخبارات المركزية آنذاك ليون بانيتا يعرض أحدث التطورات من مكتبه في المقر الرئيسي في «لانغلي». كان بانيتا يشاهد مقاطع فيديو مباشرة ويتلقى تحديثات بنفسه من أفغانستان من قبل الأميرال ويليام ماكرافين، الذي كان يتولى قيادة مهمة العمليات الخاصة.

أوباما يستمع بينما يناقش فريق الأمن القومي التابع له تفاصيل الغارة على منزل بن لادن في أبوت آباد (البيت الأبيض)

وتعتبر غرفة المؤتمرات الصغيرة بمجمع «غرف العمليات»، الأكثر شهرة فيما يتعلق بالغارة التي جرى شنها ضد بن لادن، حيث اجتمع الرئيس وفريقه في بداية المهمة، وتحدث بيرغن هناك مع الرئيس حول ما كان يفكر فيه عندما بدأت الغارة.

مدير وكالة المخابرات المركزية ليون بانيتا (في الوسط) يتحدث في غرفة العمليات وعلى اليسار مدير المخابرات الوطنية جيمس كلابر وكبير موظفي البيت الأبيض ويليام دالي (على اليمين) (البيت الأبيض)

كما أنها الغرفة الأكثر ارتباطا بمهمة بن لادن بسبب الصورة الشهيرة للرئيس وموظفيه وهم يشاهدون الأحداث تتكشف أمامهم، وارتسمت تعبيرات حادة على وجوه الجميع، وظهرت هيلاري كلينتون واضعة يدها على فمها.

كلينتون تستمع باهتمام خلال مؤتمر صحافي في غرفة العمليات (البيت الأبيض)

لم يكن من المفترض أن يكون الرئيس موجوداً في هذه الغرفة، لكنه قرر الانتقال إلى هناك لأنه شعر أنه بحاجة إلى مشاهدة البث المباشر من طائرة دون طيار كانت تحلق فوق أبوت آباد، كانت تعرض لقطات مشوشة للغارة الجارية، بدلاً عن مجرد الاستماع إلى المعلومات التي ينقلها بانيتا.

أوباما يلتقي مع كبار مستشاريه بعد اجتماعات في غرفة العمليات (البيت الأبيض)

اللافت أن الغرفة صغيرة، تحتلها بأكملها تقريباً طاولة ضخمة ومكان لا يسع أكثر من المقاعد حولها. وتلاصق الطاولة لجدار تغطي أغلبه شاشة فيديو، وهي اللقطة التي ظهر فيها جميع الحاضرين يحدقون لتطورات العملية.

موظفو البيت الأبيض يضعون اللمسات الأخيرة على بيان أوباما التلفزيوني

ووقف أربعة عشر شخصاً داخل الغرفة، بينما كان الرئيس يجلس على كرسي قابل للطي على ركن على رأس الطاولة. وجلسوا في هذه الغرفة حتى عاد أفراد القوات الخاصة إلى أفغانستان.

وفي أعقاب الغارة أجرى أوباما سلسلة من المكالمات بما في ذلك مع الرئيسين السابقين جورج دبليو بوش وبيل كلينتون لإبلاغهما بنجاح المهمة (البيت الأبيض)

بعد انتهاء الغارة، ذهب الرئيس لصياغة بيانه إلى الأمة داخل المكتب البيضاوي. وعندما بات البيان جاهزاً، سار الرئيس في الرواق - الممر الخارجي الذي يفصل الجناح الغربي، حيث يوجد مكتبه والجناح الشرقي الذي يقع فيه مقر إقامة الرئيس.

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأدميرال مايك مولن يحتفل مع بايدن عقب المهمة

مع انتشار التقارير عن العملية تجمعت حشود خارج البيت الأبيض (البيت الأبيض)

يقوم أوباما وكبار مستشاريه بتحرير تصريحاته في المكتب البيضاوي عقب الغارة على أبوت آباد (البيت الأبيض)

يحتوي الرواق على صف من الأعمدة ويمتد بجوار «حديقة الورود»، ولا يزال ملعب الأطفال الذي أقامه الرئيس لبناته الصغار عندما انتقلوا لأول مرة على حاله.

يراجع أوباما تصريحاته قبل كلمته المتلفزة عن الغارة التي أدت إلى مقتل زعيم (القاعدة) في أبوت آباد الباكستانية 2 مايو 2011 (البيت الأبيض)

وبعدما سار نحو 100 قدم خارج المكتب البيضاوي لإلقاء خطابه، سمع الرئيس حشوداً تتجمع على الجانب الشمالي من المجمع، تهتف بحماس باسم الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض مجلس النواب الأميركي الخميس محاولة للحد من سلطة الرئيس دونالد ترمب لشنّ حرب على إيران، في انتكاسة أخرى لمساعي الديمقراطيين لمعاودة إشراك الكونغرس في القرارات المرتبطة بالتحرّك عسكرياً في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصويت الذي جرى بعدما أصرّ الديمقراطيون على طرح المسألة على جدول الأعمال، في ظل قلق في كابيتول هيل حيال الحرب التي اندلعت قبل ستة أسابيع في وقت يتخوّف المشرّعون من التكاليف المتزايدة وعدم وضوح الهدف النهائي وخطر اتساع رقعة الحرب.

وكان من شأن الإجراء أن يلزم ترمب بوضع حد للعمليات العسكرية ضد طهران ما لم يوافق الكونغرس عليها صراحة، استناداً إلى قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 الذي يحد من حرية الرئيس في القيام بأعمال عدائية مطوّلة من دون موافقة النواب.

وجرى التصويت إلى حد كبير على أساس حزبي رغم أن أحد الجمهوريين أيّد القرار فيما امتنع آخر عن التصويت، بينما صوّت ديمقراطي ضدّه.

يرى الديمقراطيون أن ترمب أشعل النزاع بشكل مشترك مع إسرائيل يوم 28 فبراير (شباط) من دون إذن الكونغرس المنصوص عليه في الدستور الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية غريغوري ميكس قبيل التصويت: «نقف على حافة هاوية، وعلى الكونغرس أن يتحرك قبل أن يدفعنا هذا الرئيس إلى السقوط. كل يوم نتأخر فيه نقترب أكثر من نزاع لا مخرج منه».

وجاءت الهزيمة رغم أن الديمقراطيين قلّصوا الفارق مقارنة بتصويت سابق فشل في مجلس النواب في مارس (آذار)، عندما لم يمر قرار مماثل بفارق سبعة أصوات.

وقد حافظ ترمب حتى الآن على دعم واسع من حزبه رغم انزعاج بعض النواب من رفض الإدارة نشر تفاصيل علنية للتكاليف المالية والعسكرية للحرب.

وفي أثناء جلسات استماع في الكونغرس يومي الأربعاء والخميس، رفض مدير ميزانية البيت الأبيض راس فوت تقدير تكلفة الحرب على دافعي الضرائب، ولم يؤكد تقديرات قدّمها كبير الديمقراطيين في لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ جيف ميركلي بأن الرقم بلغ نحو 50 مليار دولار حتى الآن.

ويصرّ الديمقراطيون على أن عمليات التصويت الفاشلة المتعلقة بسلطات الحرب ما زالت تنطوي على قيمة لأنها تُجبر المشرّعين على تسجيل مواقفهم بشكل رسمي.

وجاء تصويت مجلس النواب غداة رفض مجلس الشيوخ مرة أخرى اتخاذ خطوات تتصل بسلطات الحرب، رغم أن قادة الديمقراطيين في المجلسين تعهّدوا بمواصلة إعادة طرح القضية.

وقالت نائبة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب كاثرين كلارك إن «الأميركيين يشهدون سقوط مئات الضحايا في حرب لم يمنحهم أحد فيها الاحترام الكافي لتقديم توضيحات».

وأضافت: «لكن الأمر الوحيد الواضح هو أنه يُطلب من الأميركيين تحمّل الكلفة، بأرواح أبنائهم وبناتهم، ومع ملياري دولار ننفقهما يومياً على هذا النزاع، وهو مبلغ كان بإمكانه أن يساعد الأميركيين في تغطية كلفة زيارة الأطباء».


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.


ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأجرى لبنان وإسرائيل أول محادثات دبلوماسية مباشرة بينهما منذ عقود، يوم الثلاثاء في واشنطن، بعد أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقال ترمب إنه وجّه نائب الرئيس جي دي فانس وآخرين للعمل مع إسرائيل ولبنان من أجل «تحقيق سلام دائم».

وخلال فترة الهدنة الهشة مع إيران، استمر القتال في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس اللبناني سيجريان محادثات لوقف القتال. لكن الرئيس اللبناني جوزيف عون رفض يوم الخميس إجراء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفقاً لما صرح به مسؤول حكومي مطلع على التطورات لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال المسؤول الحكومي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن هذه التصريحات صدرت خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وأن واشنطن «تتفهم موقف لبنان».

وأقر مكتب عون بإجراء مكالمة مع روبيو، لكنه لم يُشر إلى إمكانية إجراء محادثات مع نتنياهو.

وأصرّ لبنان على وقف إطلاق النار لوقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله» قبل الدخول في مفاوضات مباشرة، متعهداً في الوقت نفسه بالالتزام بنزع سلاح الحزب.

ولم تُعلن واشنطن دعمها لوقف إطلاق النار شرطاً مسبقاً، وقد صاغت الحكومة الإسرائيلية المحادثات على أنها مفاوضات سلام تركز على نزع سلاح «حزب الله».

واستمر تبادل إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» عبر الحدود؛ حيث استهدف «حزب الله» بلدات في شمال إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة. واشتدّت حدة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، لا سيما حول مدن صور والنبطية وبلدة بنت جبيل الاستراتيجية قرب الحدود مع إسرائيل.

وتُعدّ إسرائيل ولبنان تقنياً في حالة حرب منذ قيام إسرائيل عام 1948.

وتوغلت القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان لإنشاء ما وصفه المسؤولون بـ«المنطقة الأمنية»، التي قال نتنياهو إنها ستمتد لمسافة تتراوح بين 8 و10 كيلومترات على الأقل داخل لبنان.