قاض عسكري يحكم في برنامج التعذيب للـ«سي آي إي» في قضية هجمات سبتمبر

مطالب بإسقاط تهم التآمر عن الهوساوي بسبب طريقة استجوابه واحتجازه

مدخل المحكمة العسكرية في قاعدة غوانتانامو (نيويورك تايمز)
مدخل المحكمة العسكرية في قاعدة غوانتانامو (نيويورك تايمز)
TT

قاض عسكري يحكم في برنامج التعذيب للـ«سي آي إي» في قضية هجمات سبتمبر

مدخل المحكمة العسكرية في قاعدة غوانتانامو (نيويورك تايمز)
مدخل المحكمة العسكرية في قاعدة غوانتانامو (نيويورك تايمز)

طلب محامي الدفاع، يوم الاثنين، من قاض عسكري رفض تهم التآمر في 11 سبتمبر (أيلول) ضد سجين تعرض للتعذيب خلال احتجازه من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إي)، واصفاً شبكة السجون السرية الخارجية التي احتُجز فيها الرجل بأنها جزء من «مشروع إجرامي دولي واسع النطاق» يتاجر بالتعذيب.

ولطالما كرر محامو الدفاع في القضية على مدار سنوات أنه يتعين إغلاق القضية استناداً إلى مبدأ قانوني، نادراً ما لاقى النجاح، يتعلق «بسلوك الحكومة الفاضح»، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» الخميس.

وأصبح المحامي والتر رويز أول من يقدم الحجة إلى قاض عسكري نيابة عن مصطفى الهوساوي، المتهم بمساعدة خاطفي طائرات 11 سبتمبر في تحويلات الأموال وترتيبات السفر.

وقال إن استجواب واحتجاز موكله جرى بالطريقة التي «تهز الضمير»، لذا يجب إسقاط تهمة التآمر عن الهوساوي. وفي مرافعة استمرت ليوم تقريباً، استخدم رويز وثائق حكومية لإثبات أن السجين تعرض لاعتداء جنسي في الشهر الأول من احتجازه، وتعرض للتعذيب بالإيهام بالغرق من قبل الاستخبارات المركزية، وحُرم من النوم، وعُزل في ظروف أشبه بالزنزانة المظلمة بدءاً من عام 2003 لبناء أساس تستند إليه قضاياهم ضد سجناء الاستخبارات المركزية.

وأعاد المدعون ما يسمى بفرق التحقيق النظيفة من عملاء فيدراليين لاستجواب المتهمين في خليج غوانتانامو في عام 2007، دون استخدام العنف أو التلويح به.

السجين مصطفى الهوساوي تعرض للتعذيب في السجون السرية الخارجية الأميركية والتي تعرف باسم «المواقع السوداء» (مواقع التواصل الاجتماعي)

لكن رويز قال: «بغض النظر عن عدد فرق التحقيق النظيفة التي يجلبونها إلى هذه المحكمة، فإنهم لا يستطيعون تنظيف الأمر من حقيقته؛ إذ إنها تفوح وتنبعث منها رائحة الإكراه والتعذيب والوحشية والانحطاط». بدأ برنامج «المواقع السوداء» التابع للاستخبارات المركزية من قبل إدارة الرئيس جورج دبليو بوش بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، وتم إغلاقه من قبل الرئيس باراك أوباما.

محتجزون بسجون الوكالة في أفغانستان وتايلاند وبولندا

واحتُجز نحو 100 مشتبه بهم بمعزل، ومن دون تهم في سجون الوكالة في أفغانستان، وتايلاند، وبولندا، وأماكن أخرى، بعيداً عن متناول المحاكم الأميركية.

وقال رويز إن الولايات المتحدة أنفقت مئات الملايين من الدولارات لدفع دول أجنبية للسماح لها بإنشاء منشآت لوكالة الاستخبارات المركزية في الخارج، ونقلت السجناء حول العالم واستخدمت اثنين من علماء النفس لإدارتها، ولإنشاء البرنامج والحفاظ عليه. وأطلق عليه رويز اسم «المشروع الإجرامي الدولي واسع النطاق الذي يعمل بشكل مباشر خارج نطاق القانون المحلي والدولي».

ودافع المدعي العام الرئيسي، كلايتون جي تريفيت الابن، عن البرنامج ووصف كشف تعاون مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) مع وكالة الاستخبارات المركزية في «المواقع السوداء» بأنه استجابة من أمة جريحة وخائفة في حالة حرب «بينما كانت الأبراج لا تزال مشتعلة».

وقال تريفيت إنه في 12 سبتمبر 2001، خلص بوش إلى أن الولايات المتحدة «لم يعد بمقدورها تحمل» مواصلة نهج «القبض والاعتقال والاتهام والملاحقة القضائية» البسيط في إنفاذ القانون.

مدخل إلى المجمع القانوني في خليج غوانتانامو حيث ظلت قضية 11 سبتمبر غارقة في جلسات الاستماع السابقة للمحاكمة سنوات (نيويورك تايمز)

وأوضح تريفيت أنه من المنطقي أن ينسق مكتب التحقيقات الفيدرالي تحقيقاته مع وكالة الاستخبارات المركزية، خاصة أن عدم التنسيق الاستخباراتي كان يعدّ السبب في عدم منع هجمات 11 سبتمبر، مضيفاً: «سيكون الأمر فظيعاً لو لم يفعل ذلك».

وتشير توقيتات المرافعة إلى أن العقيد ماثيو مكال، رابع قاض يرأس القضية، سيكون قادراً على اتخاذ قرار بشأن المسألة التي يحتمل أن تحسم القضية قبل تقاعده في وقت لاحق من هذا العام.

معسكر «دلتا» بغوانتانامو حيث يحتجز أسرى «القاعدة» و«طالبان» (نيويورك تايمز)

جدول مزدحم من الشهادات

ولدى القاضي جدول مزدحم من الشهادات حول برنامج وكالة الاستخبارات المركزية ودور مكتب التحقيقات الفيدرالي فيه هذا الشهر وفي وقت لاحق من العام نفسه. ولطرح حجته في جلسة علنية، أمضى رويز ساعات في عرض وثائق سرية على القاضي - وليس على الجمهور - واتهم مجتمع الاستخبارات الأميركي بالإفراط في تصنيف المعلومات لإخفاء «أسرار قذرة».

وقال عن إحدى الوثائق بشكل خاص: «لن تؤدي بالضرورة إلى تدمير الأمن القومي للولايات المتحدة. ولكن من المؤكد أنها ستكون محرجة وغير مستساغة ومفزعة». جادل رويز بأنه على الرغم من سعي إدارة بوش «لتشريع التعذيب» من خلال مذكرات وزارة العدل التي تجيز إيهام المدانين بالغرق و«تقنيات الاستجواب المعززة» الأخرى، فإن السجل يظهر أن خاطفي الهوساوي «تجاوزوا وتجاهلوا وانتهكوا حتى تلك الخطوط التوجيهية المحددة».

على سبيل المثال، لم تعترف وكالة الاستخبارات المركزية مطلقاً بإيهام الهوساوي بالغرق. لكن في أبريل (نيسان) 2003، خلال الشهر الثاني من احتجازه، وفقاً لدراسة مقدمة لمجلس الشيوخ، «صرخ الهوساوي طالباً النجدة من الله»، بينما كان يتعرض لتقنية الإيهام بالغرق في سجن تابع لوكالة الاستخبارات المركزية شديد القسوة في أفغانستان، يحمل الاسم الرمزي «كوبالت».

وقال رويز إن بعض الانتهاكات كانت «انتقاماً صريحاً أو عقاباً»، بينما كان البعض الآخر نتيجة لعدم التدريب والتوجيه المناسبين، أو ما سماه الدكتور جيمس ميتشل، عالم النفس الذي أجرى عمليات الإيهام بالغرق للمعتقلين لصالح وكالة الاستخبارات المركزية منذ سنوات، «انحراف مسيء».

وحض رويز القاضي على رفض حجّة الادعاء بأنه في المحاكمة، ستعتمد الحكومة على أدلة جمعها مكتب التحقيقات الفيدرالي بوصفها جزءاً من تحقيق جنائي، وليس على جمع المعلومات الاستخباراتية من قبل وكالة الاستخبارات المركزية التي كانت تستجوب المتهمين في أحداث 11 سبتمبر من عام 2002 إلى عام 2006، قبل نقلهم إلى خليج غوانتانامو.

وقال إن الشهادات لسنوات أظهرت «علاقة تبادلية ما بين وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي، من دون خط فاصل واضح». وعرضت المرافعة هيمنة وكالات الاستخبارات على ما يمكن أن يعرفه الجمهور.

وطلب تريفيت، المدعي العام، من القاضي منع رويز من عرض مقالة صحافية علانية للمحكمة، بالإضافة إلى مذكرة نُشرت علانية على موقع المحكمة العليا الأميركية. ووافق العقيد مكال، القاضي، على ذلك.

وقال: «لدي واجب حماية ما قيل لي إنه معلومات سرية». وقد غاب الهوساوي والمتهمون الثلاثة الآخرون عن المحكمة في أثناء المرافعة.

وقال ماثيو إنجل، ممثل المتهم وليد بن عطاش، إن ثمة حالة توتر في السجن بشأن تغيير ممارسات أو سياسات أعادت «إجراءات أمنية لم تكن موجودة منذ أكثر من عقد».

وقد عين البنتاغون مؤخراً القائد الثالث والعشرين لعملية الاعتقال التي مر عليها عقدان من الزمان، وهو عقيد في الجيش كان مسؤولاً عن كتيبة شرطة عسكرية في السجن من عام 2018 حتى عام 2020.


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أتخوف من الظهور بوزن زائد»... ترمب يمزح عن رفضه ارتداء سترة واقية من الرصاص

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

«أتخوف من الظهور بوزن زائد»... ترمب يمزح عن رفضه ارتداء سترة واقية من الرصاص

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)

على الرغم من استهدافه بثلاث محاولات اغتيال في أقل من عامين، يتجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوات الموجهة إليه لارتداء سترة واقية من الرصاص خلال ظهوره العلني.

ووفقاً لصحيفة «إندبندنت» البريطانية، مازح ترمب الصحافيين في المكتب البيضاوي، الخميس، عندما أجاب على سؤال بشأن ما إذا كانت هناك مناقشات حول ارتدائه سترة واقية من الرصاص في أعقاب محاولة الاغتيال التي وقعت في نهاية الأسبوع الماضي خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن، حيث رد قائلاً: «لا أعرف إن كنت أستطيع تحمل الظهور بوزن زائد عشرة كيلوغرامات».

وبعد أن ضحك الحضور، أضاف مازحاً: «إذا كنتم ترغبون في زيادة وزنكم من 20 إلى 25 رطلاً، فيمكنكم ارتداء سترة».

وقبل هذا السؤال كان صحافي طرح سؤالاً على ترمب عما إذا كان المحققون قد حددوا ما إذا كانت الرصاصة التي أصابت ضابطاً في جهاز الخدمة السرية، الذي كان يرتدي سترته الواقية، خلال تلك الحادثة قد أُطلقت من «نيران صديقة» أم من سلاح أطلقه المشتبه به، كول ألين، أثناء محاولته الركض عبر نقطة تفتيش أمنية في الطابق العلوي من قاعة الاحتفالات في فندق واشنطن هيلتون.

ورد ترمب، مستشهداً بتقارير إعلامية، بأن الضابط، الذي نُقل إلى المستشفى لفترة وجيزة ثم غادر بعد حادثة إطلاق النار، لم يُصب برصاصة من عميل أو ضابط فيدرالي آخر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وحسب وزارة العدل، أطلق ضابط خمس رصاصات من مسدسه على ألين بعد أن أطلق الأخير النار من بندقية صيد أثناء محاولته الوصول إلى حفل العشاء الذي حضره ترمب ونائبه جيه دي فانس وعدد من أعضاء حكومته وقادة مجلسي النواب والشيوخ، بصفتهم ضيوفاً على أعضاء رابطة مراسلي البيت الأبيض.

ووُجهت إلى ألين، الذي تمكن عملاء الخدمة السرية من السيطرة عليه واعتقاله بعد أن نجا من رصاص الضابط، تهمة «إطلاق النار أثناء ارتكاب جريمة عنف»، ولكن لم تُوجه إليه تهمة الاعتداء على ضباط إنفاذ القانون الفيدراليين.

وتنص وثائق الاتهام المُقدمة إلى المحكمة على أن «أفراد الخدمة السرية المُكلفين بنقطة التفتيش سمعوا دوي إطلاق نار عالياً»، وأن الضابط المعني «أُصيب برصاصة في صدره» قبل أن يُطلق النار على ألين.

ومع ذلك، أبدى ترمب إعجابه الشديد بكيفية «أداء سترة الضابط الواقية للرصاصة بشكل مذهل» لأنها «تصدت إلى الرصاصة التي أُطلقت من مسافة قريبة»، ولم يشعر الضابط بأي ألم لدرجة أنه لم يرغب في الذهاب إلى المستشفى.

وقال: «لقد حمته السترة تماماً، ومع ذلك، كانت الضربة قوية جداً، أشبه بتلقي لكمة من مايك تايسون، لكنها مذهلة».

وتابع أن ارتداء السترة الواقية «أمر قد يفكر فيه المرء بطريقة ما»، وأضاف: «لقد سُئلتُ عما إذا كان ذلك سيحدث مرة أخرى، عملية اغتيال أخرى. لا أفكر في الأمر... لو فكرتُ فيه، لما كنتُ أؤدي عملي هنا على أكمل وجه. لكنتُ سأفكر في لا شيء سوى ذلك... لو فكرتُ فيه، لما كنتُ فعالاً».


الجمهوريون يؤجّلون مواجهة ترمب بشأن حرب إيران رغم انتهاء مهلة الكونغرس الجمعة

الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز)
الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجمهوريون يؤجّلون مواجهة ترمب بشأن حرب إيران رغم انتهاء مهلة الكونغرس الجمعة

الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز)
الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز)

أكّد عددٌ من الجمهوريين الذين أبدوا قلقاً من حرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إيران، أنّ الأول من مايو (أيار) سيكون موعداً نهائياً لتدخل الكونغرس بشأن الحرب. إلا أنّ هذا التاريخ يوشك على المرور من دون أي تحركٍ من نواب الحزب الجمهوري، الذين يواصلون إحالة قرار الحرب إلى البيت الأبيض.

وبموجب «قانون صلاحيات الحرب» لعام 1973، يتعيّن على الكونغرس إعلان الحرب أو منح تفويضٍ باستخدام القوة خلال 60 يوماً - وهي مهلةٌ تنتهي يوم الجمعة - أو خلال 90 يوماً في حال طلب الرئيس تمديداً. لكن الكونغرس لم يحاول تطبيق هذا الشرط، إذ غادر أعضاؤه العاصمة لمدة أسبوعٍ يوم الخميس، بعد أن رفض مجلس الشيوخ محاولةً ديمقراطيةً لوقف الحرب للمرة السادسة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولم تُبدِ إدارة ترمب أي اهتمامٍ بالحصول على موافقة الكونغرس، إذ تجادل بأن المهل المحددة في القانون لا تنطبق، معتبرة أن الحرب في إيران انتهت فعلياً مع بدء وقف إطلاق النار في أوائل أبريل (نيسان).

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثيون، الجمهوري عن داكوتا الجنوبية، يوم الخميس إنّه لا يخطط لطرح تصويتٍ لتفويض استخدام القوة في إيران أو اتخاذ موقفٍ رسمي بشأنها.

ويأتي التردد في معارضة ترمب في توقيتٍ سياسي حساسٍ للجمهوريين، مع تزايد الاستياء الشعبي من الحرب وتأثيرها على أسعار الوقود. ومع ذلك، يقول معظم نواب الحزب إنهم يدعمون قيادة ترمب في زمن الحرب، أو على الأقل مستعدون لمنحه مزيداً من الوقت في ظل هشاشة وقف إطلاق النار.

وأوضح السيناتور الجمهوري كيفن كريمر من داكوتا الشمالية أنّه سيصوّت لصالح تفويض الحرب إذا طلب ترمب ذلك، لكنه شكّك في دستورية «قانون صلاحيات الحرب» الذي أُقر خلال حقبة حرب فيتنام بهدف استعادة الكونغرس لبعض صلاحياته. وأضاف: «مؤسسو البلاد أنشأوا سلطةً تنفيذيةً قويةً جداً، سواء أعجبنا ذلك أم لا».

مع ذلك، أوضح بعض الجمهوريين أنهم يريدون في نهاية المطاف أن يكون للكونغرس دورٌ في القرار. وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي من ألاسكا في خطابٍ لها إنها ستقدّم مشروع تفويضٍ محدودٍ باستخدام القوة العسكرية عند عودة المجلس من عطلة الأسبوع، إذا لم تقدّم الإدارة ما وصفته بـ«خطةٍ موثوقةٍ». وأضافت: «لا أعتقد أنه ينبغي الانخراط في عملٍ عسكري مفتوحٍ من دون مساءلةٍ واضحةٍ. للكونغرس دور».

إشارات إلى رغبةٍ في التصويت

أشار عددٌ محدودٌ من الجمهوريين منذ أسابيع إلى ضرورة استعادة الكونغرس سلطته بشأن الحرب في مرحلةٍ ما. ومن بينهم السيناتورة سوزان كولينز من ولاية مين، التي صوّتت للمرة الأولى مع الديمقراطيين يوم الخميس لوقف الحرب، مؤكدةً أنها تريد رؤية استراتيجيةٍ واضحةٍ لإنهاء النزاع.

وقالت: «سلطة الرئيس كقائدٍ أعلى ليست بلا حدود»، مضيفةً أن مهلة الستين يوماً «ليست اقتراحاً بل هي التزامٌ قانوني».

كما أعرب سيناتورات جمهوريون آخرون، من بينهم جون كيرتس (يوتا)، وتوم تيليس (كارولاينا الشمالية)، وجوش هاولي (ميسوري)، عن رغبتهم في رؤية تصويتٍ في نهاية المطاف.

وقال كيرتس إنه لن يدعم استمرار تمويل الحرب قبل تصويت الكونغرس على تفويضها، مضيفاً: «حان وقت اتخاذ القرار من جانب الإدارة والكونغرس معاً - ويمكن أن يحدث ذلك بتنسيقٍ، لا بصراع».

من جهته، دعا ثيون البيت الأبيض إلى تكثيف تواصله مع المشرعين عبر إحاطاتٍ وجلسات استماعٍ إذا أراد الحفاظ على دعم الكابيتول. عدّ أن «الحصول على تقاريرٍ منتظمةٍ من قيادتنا العسكرية سيكون مفيداً في تشكيل آراء أعضائنا بشأن مدى ارتياحهم لما يحدث هناك واتجاه الأمور مستقبلاً».

إدارة ترمب تعتبر المهلة غير ملزمة

ينص «قانون صلاحيات الحرب» لعام 1973 على أن أمام الرئيس 60 يوماً بعد إبلاغ الكونغرس بانخراط الولايات المتحدة في أعمالٍ عسكريةٍ، إما لإنهاء الحملة أو الحصول على موافقة الكونغرس. ويمكن للبيت الأبيض استخدام تمديدٍ لمدة 30 يوماً لسحب القوات بشكلٍ آمنٍ، بشرط إبلاغ الكونغرس.

ورغم أن مهلة الستين يوماً تنتهي يوم الجمعة، قال وزير الحرب بيت هيغسيث خلال جلسة استماعٍ: «نحن حالياً في حالة وقف إطلاق نار، وهذا - بحسب فهمنا - يعني أن ساعة الستين يوماً تتوقف أو تُجمّد».

وفي السياق نفسه، قال مسؤولٌ رفيعٌ في الإدارة الأميركية - طلب عدم الكشف عن هويته - إن «الأعمال العدائية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) قد انتهت»، موضحاً أن الجيش الأميركي وإيران لم يتبادلا إطلاق النار منذ بدء وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين اعتباراً من 7 أبريل.

وتطرح الإدارة هذا التفسير رغم استمرار إيران في فرض سيطرتها على مضيق هرمز، واستمرار البحرية الأميركية في فرض حصارٍ لمنع ناقلات النفط الإيرانية من الخروج إلى البحر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب محاطاً بأعضاء جمهوريين في الكونغرس يعقد فعالية لتوقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 30 أبريل 2026 (رويترز)

الديمقراطيون يرفضون التبرير

رفض الديمقراطيون بشدةٍ فكرة أن الأول من مايو ليس الموعد النهائي الحقيقي. وقال السيناتور تيم كين من فرجينيا خلال جلسة الاستماع: «لا أعتقد أن القانون يدعم هذا التفسير».

كما رأى السيناتور آدم شيف من كاليفورنيا أن الجيش لا يزال ينفّذ عملياتٍ عسكريةً عبر السفن الحربية وغيرها من الأصول، حتى وإن توقفت الضربات الجوية مؤقتاً.


تقرير: ترمب يصف نفسه في أحاديث خاصة ﺑ«أقوى شخص عاش في التاريخ»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: ترمب يصف نفسه في أحاديث خاصة ﺑ«أقوى شخص عاش في التاريخ»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

لم يكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو نجم سابق في برامج تلفزيون الواقع، يوماً مثالاً للتواضع. لكن الجمهوري بدأ في الأيام الأخيرة يتحدث عن نفسه كشخصية ذات قوة تاريخية غير مسبوقة، حسب ما أفاد به حلفاؤه، وفق ما نقلته صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

وقال أحد المقربين من ترمب لمجلة «ذي أتلانتيك»: «لقد كان يتحدث مؤخراً عن كونه أقوى شخص عاش على الإطلاق»، وأضاف: «هو يريد أن يُذكر باعتباره الشخص الذي فعل أشياء لم يستطع الآخرون فعلها، بفضل قوته الهائلة وإرادته الصلبة».

من جهته، قال مسؤول في الإدارة الأميركية خلال مقابلة مع المجلة: «إنه غير مقيّد بالاعتبارات السياسية، وقادر على القيام بما هو صحيح فعلاً بدلاً مما يخدم مصالحه السياسية»، مضيفاً أن هذا ما يفسر قرار ضرب إيران.

وقالت مساعدة المتحدث باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، في بيان لصحيفة «إندبندنت»: «الرئيس ترمب يقاتل كل يوم من أجل تقديم دولة قوية وآمنة ومزدهرة نستحقها جميعاً». وأضافت: «الإرث الوحيد الذي يهتم به هو جعل أميركا أعظم من أي وقت مضى».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)

وبحسب حلفائه، فإن وراء أسلوب ترمب الذي لا يبالي بالعواقب تكمن رؤية أعمق لنفسه باعتباره إحدى الشخصيات المحورية في تاريخ العالم. وقد ألمح الرئيس نفسه مؤخراً إلى هذه الصورة الذاتية.

وقال ترمب للصحافيين بعد محاولة مسلّح اقتحام حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض واستهداف مسؤولين في الإدارة الأميركية: «لقد درست الاغتيالات، ويجب أن أقول إن الأشخاص الأكثر تأثيراً - الذين يفعلون أكثر - انظروا إلى أبراهام لنكولن... الأشخاص الذين يتركون أكبر أثر هم الذين يتم استهدافهم. لا يذهبون وراء أولئك الذين لا يفعلون الكثير».

وقد دفع ترمب وحلفاؤه نحو وضع اسمه أو صورته في الولايات المتحدة على لافتات ضخمة على المؤسسات الحكومية، وعلى جوازات السفر الأميركية، والعملات، والمعالم التاريخية مثل مركز كيندي. كما قام بهدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض لبناء قاعة احتفالات جديدة، معيداً تشكيل مقر السلطة الأميركية على صورته الخاصة.

وفي بعض الأحيان، أشار الرئيس إلى نفسه بوصفه ملكاً، بما في ذلك خلال زيارة الملك البريطاني تشارلز الثالث إلى واشنطن، في وقت طرح فيه علناً فكرة الترشح لولاية ثالثة مخالفة للدستور.