مدير «سي آي إيه» يحذر من «الخطأ التاريخي» إذا تخلت واشنطن عن دعم أوكرانيا

بيرنز دعا كييف إلى استهداف «عمق» الأراضي التي تسيطر عليها روسيا

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية وليم بيرنز خلال جلسة استماع أمام لجنة المخابرات في مجلس النواب الثلاثاء (رويترز)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية وليم بيرنز خلال جلسة استماع أمام لجنة المخابرات في مجلس النواب الثلاثاء (رويترز)
TT

مدير «سي آي إيه» يحذر من «الخطأ التاريخي» إذا تخلت واشنطن عن دعم أوكرانيا

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية وليم بيرنز خلال جلسة استماع أمام لجنة المخابرات في مجلس النواب الثلاثاء (رويترز)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية وليم بيرنز خلال جلسة استماع أمام لجنة المخابرات في مجلس النواب الثلاثاء (رويترز)

لا يزال التمويل الطارئ بقيمة 106 مليارات دولار تقريبا، الذي طلبته إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بما في ذلك نحو 61 مليار دولار لأوكرانيا، عالقا في أروقة الكونغرس الأميركي. ومع إصرار الجمهوريين المؤيدين للرئيس السابق دونالد ترمب، على عدم تمريره، وخصوصا في مجلس النواب، رغم كل التنازلات التي يقدمها الديمقراطيون في ملف أمن الحدود، دخل تجميد المساعدات لأوكرانيا مرحلة «الخطر الشديد»، بحسب تقييمات صدرت أخيرا عن كبار مسؤولي إدارة بايدن.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رفقة رئيس الوزراء الهولندي مارك روته في زيارة لقاعدة جوية تحوي طائرات «إف - 16» (أ.ب)

خطأ بأبعاد تاريخية

وبعد تحذيرات وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، من أن الحرب الدفاعية التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا معرضة للخطر، دون جولة جديدة من المساعدات التي يجب أن يوافق عليها الكونغرس، قال مدير المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) وليام بيرنز، في تقييم جديد، إنه سيكون من الخطأ مع «أبعاد تاريخية»، أن تتخلى الولايات المتحدة عن دعمها لكييف التي تقترب حربها مع روسيا من إنهاء عامها الثاني.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمره الصحافي مع أمين عام حلف الناتو يوم الاثنين في واشنطن (أ.ب)

ومع ربط التصويت في الكونغرس على مساعدات جديدة لأوكرانيا، بتشريع لتشديد الرقابة على الهجرة على الحدود، بدا أن «تفاصيل» الاتفاق الذي يروج له الديمقراطيون والجمهوريون، لم يتم حلها بعد. وتحولت قضية الهجرة، إلى إحدى أهم القضايا الانتخابية التي يحرض عليها الجمهوريون المؤيدون لترمب ناخبيهم، في هذه السنة الانتخابية، ما ترك تمرير المساعدات لأوكرانيا موضع شك.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون (إ.ب.أ)

لكن بيرنز قال في مقال نشر الثلاثاء في مجلة «فورين أفيرز» إن «الحفاظ على تدفق الأسلحة سيضع أوكرانيا في موقف أقوى إذا سنحت فرصة لإجراء مفاوضات جادة» لإنهاء الحرب. وفي تطور لافت حول أساليب الحرب والأهداف التي حض على اعتمادها في المرحلة المقبلة، دعا بيرنز أوكرانيا إلى «ضرب عمق أكبر في الأراضي التي تسيطر عليها روسيا». وهو ما عد تمهيدا لتخلي إدارة بايدن عن تحفظاتها على تسليم كييف أسلحة صاروخية جديدة بعيدة المدى، كانت ترفض حتى الآن تسليمها لها، تجنبا لاستهداف عمق الأراضي الروسية، بعدما سقط عمليا، مع تكرار الهجمات الأوكرانية التي باتت تستهدف الكثير من الأراضي الروسية.

الرئيس الأوكراني يصافح نظيره الليتواني... ويبدو الرئيس الأميركي وعدد من القادة الأوروبيين خلال اجتماع «مجلس أوكرانيا - الناتو» في فيلنيوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وقال بيرنز إن تقديم المساعدات، «يوفر فرصة لضمان فوز طويل الأمد لأوكرانيا وخسارة استراتيجية لروسيا». وأضاف: «بأقل من 5% من ميزانية الدفاع الأميركية، يعد هذا استثمارا متواضعا نسبيا له عوائد جيوسياسية كبيرة»، عادّا غزو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 «حماقة بوتين».

بايدن مع زيلينسكي (أ.ب)

يذكر أن بيرنز قام شخصيا بزيارة روسيا قبل غزوها لأوكرانيا، والتقى مرارا الرئيس الروسي بوتين، وخاض معه مناقشات طويلة، لثنيه عن تنفيذ هجومه، من دون نجاح يذكر.

بوتين يراهن على الوقت

وقال بيرنز: «لقد قُتل أو جُرح ما لا يقل عن 315 ألف جندي روسي، وتم تدمير ثلثي مخزون الدبابات الروسية قبل الحرب، وتم إفراغ برنامج التحديث العسكري الذي تباهى به بوتين والذي استمر لعقود من الزمن». ومع ذلك، قال بيرنز إنه من غير المرجح أن يتراجع بوتين عن هجومه. وأضاف: «من الخطأ دائما التقليل من هوسه بالسيطرة على أوكرانيا... من دون تلك السيطرة، فهو يعتقد أنه من المستحيل أن تصبح روسيا قوة عظمى أو أن يكون زعيما روسيا عظيما». وقال إن الحرب «تؤدي بهدوء إلى تآكل قوته في الداخل»، لكنه أضاف أنه «لا يزال يراهن على أن الوقت في صفه، وأنه يستطيع سحق أوكرانيا وإرهاق مؤيديها الغربيين». وقال بيرنز: «التحدي الذي تواجهه أوكرانيا هو تحطيم غطرسة بوتين وإظهار التكلفة الباهظة التي تتحملها روسيا... ليس فقط من خلال إحراز تقدم على الخطوط الأمامية، ولكن أيضا من خلال شن ضربات أعمق خلفها».

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك خلال اجتماعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

هذا وأطلع كبار مسؤولي أجهزة المخابرات الأميركية، أعضاء لجنة المخابرات بمجلس النواب، على أحدث تقييماتهم للحرب في أوكرانيا، وإسرائيل والشرق الأوسط عموما، في جلسة استماع عقدت الثلاثاء. وحضر الجلسة إضافة لبيرنز، مديرة المخابرات الوطنية، أفريل هاينز، ورئيس مجلس النواب مايك جونسون، وزعيم الأقلية الديمقراطية، حكيم جيفريز، ورئيسة المؤتمر الجمهوري النائبة إليز ستيفانيك. ورغم أن الجلسة ركزت على هجوم الطائرة المسيرة على القاعدة الأميركية في الأردن، الذي أودى بحياة 3 جنود وأصاب أكثر من 40 آخرين، فإن ملف أوكرانيا حظي باهتمام خاص أيضا، بحسب الإعلام الأميركي.

زعيما الأغلبية والأقلية في مجلس الشيوخ مع زيلينسكي خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن في 12 ديسمبر 2023 (أ.ب)

ويصر الجمهوريون المحافظون، وعلى رأسهم جونسون، على ربط أي تمويل لأوكرانيا بتشريع أمن الحدود، على الرغم من إعلان اللجنة المكلفة من الحزبين، أنها تضع اللمسات النهائية على الاتفاق. لكن المحافظين ينتقدون الاتفاق الوشيك، قائلين إن تفاصيله المعلنة لا تذهب إلى حد كاف لمعالجة الوضع على الحدود الجنوبية. كما حض الرئيس السابق ترمب، الجمهوريين على رفض أي تسوية، ما لم يحصلوا على كل ما يريدون في المفاوضات، ما يضغط على الجمهوريين لنسف الاتفاق.

وكتب ترمب في وقت سابق على منصته «تروث سوشال» قائلا: «لا أعتقد أننا يجب أن نبرم صفقة حدودية، على الإطلاق، ما لم نحصل على كل ما نحتاجه لوقف غزو الملايين والملايين من الناس».


مقالات ذات صلة

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
الولايات المتحدة​ وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون «طعاماً رديئاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».