اكتساح ترمب السباق الجمهوري يدفع حملة بايدن لإعادة ترتيب أوراقها

أعلن عن تعيينات جديدة في حملته بعد نتائج نيوهامبشاير

جو وجيل بايدن برفقة كامالا هاريس وزوجها دوغلاس إيمهوف خلال حشد انتخابي الثلاثاء بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
جو وجيل بايدن برفقة كامالا هاريس وزوجها دوغلاس إيمهوف خلال حشد انتخابي الثلاثاء بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

اكتساح ترمب السباق الجمهوري يدفع حملة بايدن لإعادة ترتيب أوراقها

جو وجيل بايدن برفقة كامالا هاريس وزوجها دوغلاس إيمهوف خلال حشد انتخابي الثلاثاء بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
جو وجيل بايدن برفقة كامالا هاريس وزوجها دوغلاس إيمهوف خلال حشد انتخابي الثلاثاء بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

قبل ساعات من توجهه إلى ولاية ويسكونسن المتأرجحة للإعلان عن استثمارات جديدة في البنية التحتية، أعلنت حملة الرئيس الأميركي جو بايدن عن تعيينات جديدة في محاولة لتعزيز حظوظه. ورغم تصدّر الجمهوري دونالد ترمب استطلاعات الرأي الجمهورية منذ أسابيع، فإن اكتساحه الانتخابات التمهيدية في كل من أيوا ونيوهامبشاير دفع حملة بايدن الديمقراطية لإعادة ترتيب أوراقها.

ترمب يحتفل مع مناصريه بعد فوزه بالانتخابات التمهيدية في ولاية في نيوهامبشاير الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقد تأكد لدى مسؤولي الحملة الانتخابية لبايدن أن ترمب يسير في طريق سلسة نحو الحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لخوض السباق الرئاسي، رغم كل مشاكله القانونية، وازدحام أجندته بكثير من جلسات المحاكم خلال الشهور المقبلة.

كبير مستشاري بايدن مايك دونيلون (صورة أرشيفية)

وأعلنت حملة بايدن الانتخابية أن كلا من مايك دونيلون وجينيفر أومالي ديلون، وهما من كبار مستشاري الرئيس، سيغادران منصبهما في البيت الأبيض، وينضمان إلى الحملة مع بداية الشهر المقبل، للمساعدة في وضع استراتيجية أكثر قوة لضمان مسار الحملة في الحصول على 270 صوتاً في المجمع الانتخابي للفوز بالرئاسة لفترة ثانية. ويأتي هذا الإعلان بعد أسابيع من تأكيد جون كيري مغادرته منصب المبعوث الأميركي للمناخ بهدف دعم حملة بايدن.

وقالت الحملة إن دونيلون سيركز على خطط الإعلانات والاستراتيجية، بينما ستعمل أومالي ديلون على التنظيم وآليات الانتخابات. ومن المتوقع أن يباشرا العمل الأسبوع المقبل في ويلمنغتون بولاية ديلاوير، حيث يقع مقر حملة بايدن.

جنيفر أومالي ديلون (صورة أرشيفية)

وقد عمل كل من دونيلون وأومالي ديلون في حملة بايدن الأولى عام 2020، ونجحا في تأمين أصوات فئات مختلفة من القاعدة الديمقراطية لصالح بايدن وكامالا هاريس. وأصر مسؤولو الحملة أن هذه التغييرات ليست مؤشراً على القلق أو تغييرات جذرية في سياسات حملة الرئيس، وإنما ضمان تكثيف الجهود لإنهاء المهمة لصالح الشعب الأميركي.

وقال بايدن في بيان إن دونيلون وأومالي ديلون لعبا دوراً حاسماً في الحملة الانتخابية لعام 2020 للتغلب على دونالد ترمب، عادّاً أن عودتهما إلى الحملة «ستضمن فوزنا في الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024».

وأشارت مصادر إلى أن هذه التحركات تستهدف طمأنة الديمقراطيين، وتهدئة القلق بأن الحملة ليست مستعدة بالشكل الكافي لمعركة قوية بين بايدن وترمب.

الديمقراطية الأميركية «على المحك»

وقد اعترف بايدن بعد إعلان فوز ترمب في نيوهامبشاير بأن غريمه ومنافسه اللدود سيقف أمامه مرة أخرى مرشحاً عن الحزب الجمهوري. وحذّر من مخاطر مجيء ترمب إلى السلطة، قائلا: «باتت الديمقراطية والحريات الشخصية على المحك». رغم ذلك، فإن مسؤولي حملة بايدن يؤكدون قدرتهم على تحقيق الانتصار في الانتخابات، معتمدين على قوة سلاح المال في الانتخابات. وحققت الحملة مستويات قياسية بنهاية عام 2023، وجمعت 117 مليون دولار، وهو رقم قياسي لمرشح ديمقراطي في هذه المرحلة من السباق.

الرئيس جو بايدن مخاطباً اتحاد عمال في قطاع تصنيع السيارات في ميتشغان سبتمبر الماضي (أ.ب)

وتشير استطلاعات الرأي؛ وفقاً لموقع «Real Clear Politics»، إلى أن ترمب يتقدم بفارق ثلاث نقاط مئوية على بايدن على مستوى الولايات الأميركية كافة. وتشير استطلاعات أخرى إلى أن كثيراً من الناخبين يرون ترمب أكثر قدرة على التعامل مع الاقتصاد، وقضية الهجرة، ومنع تدفق المهاجرين غير الشرعيين عند الحدود الأميركية - المكسيكية. لكن تترك الملاحقات القضائية وعشرات التهم الجنائية التي يواجهها ترمب السؤال مفتوحا حول إمكانية صدور أحكام ضده قبل إجراء الانتخابات. ويغامر الجمهوريون بوضع آمالهم في استعادة البيت الأبيض ومجلس الشيوخ في يد ترمب وحده.

فوز سهل

لم تحظ الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي باهتمام كبير، بالمقارنة مع التنافس بين ترمب ونيكي هايلي في الانتخابات الجمهورية. وفاز بايدن بسهولة في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في نيوهامبشاير يوم الثلاثاء، دون أن ينظم أي حملات انتخابية أو يشارك في فعاليات بالولاية. ولم يكن اسمه على بطاقة الاقتراع، لكنه تفوق دون مجهود على اثنين من منافسيه هما دين فيليبس النائب الديمقراطي عن مينيسوتا والكاتبة ماريان ويليامسون، اللذان كانا على بطاقة الاقتراع إلى جانب مجموعة من الأسماء الأخرى. وحصل بايدن على أكثر من 70 في المائة من الأصوات، بينما جاء فيليبس في المركز الثاني بفارق كبير ثم الكاتبة ويليامسون في المرتبة الثالثة.

وحفز فوز بايدن بالانتخابات التمهيدية مسؤولين ديمقراطيين مترددين بضرورة دعمه رغم تراجع شعبيته والمخاوف المستمرة لدى الناخبين بشأن عمره وقدراته الذهنية والبدنية.

ويسعى بايدن، خلال زيارته إلى ويسكنسن الخميس، لإقناع الناخبين بالأداء الجيد للاقتصاد الأميركي، والدفع بـ«نجاحات» إدارته في إعادة بناء البنية التحتية، وتحفيز ازدهار الأعمال الصغيرة والمتوسطة وخلق وظائف جديدة.


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».