هل الانسحاب الأميركي من سوريا أمر حتمي ووشيك؟

إدارة بايدن لن تقدم على الخطوة الآن كي لا تكون استجابة لضغوط إيران

دورية أميركية بالقرب من القامشلي الأربعاء (أ.ف.ب)
دورية أميركية بالقرب من القامشلي الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

هل الانسحاب الأميركي من سوريا أمر حتمي ووشيك؟

دورية أميركية بالقرب من القامشلي الأربعاء (أ.ف.ب)
دورية أميركية بالقرب من القامشلي الأربعاء (أ.ف.ب)

لم يؤد النفي الذي صدر عن البيت الأبيض وتناولته وسائل إعلام عدة عن نية إدارة الرئيس جو بايدن سحب القوات الأميركية من سوريا إلى وقف التكهنات عن هذا الأمر على قاعدة أنه «لا دخان من دون نار».

لم يكن تسريب خبر الانسحاب ولا نفيه، هو الأول، وغالبا ما حظي خبر سحب القوات الأميركية من سوريا بشد وجذب طوال 5 سنوات، عندما قرر الرئيس السابق دونالد ترمب، عام 2019، وبشكل مفاجئ، سحب كل القوات الأميركية من سوريا. ولم يمنع هذه الخطوة من التحقق بالكامل، سوى إصرار قادة البنتاغون على ضرورة الاحتفاظ بوجود أميركي، يبلغ الآن نحو 900 جندي، بعدما أقنعوا ترمب بضرورة تحقيق أهداف عدة: أهمية مواصلة الحرب ضد «داعش» للأمن القومي الأميركي، وفرض «توازن» بين القوات المنتشرة على الأرض، وخصوصا مع تركيا لحماية الأكراد، أبرز حليف أميركي في سوريا، ومنع إيران من تعزيز سيطرتها على خط طهران بغداد دمشق بيروت.

قوة أميركية بالقرب من مدينة القامشلي الأربعاء (أ.ف.ب)

الضغط الإيراني

غير أن التسريب الأخير، يأتي في سياق التوتر المتصاعد في المنطقة على خلفية الحرب المندلعة في غزة، والضغط المتزايد الذي تقوم به إيران حيث صعدت الميليشيات المدعومة منها هجماتها ضد المنشآت العسكرية الأميركية في جزء من جهد طويل الأمد لإخراج أميركا مما تعتبره طهران منطقة نفوذها الخاصة.

وبحسب التسريب الذي نشرته وسائل الإعلام الأميركية، فقد طرح البنتاغون خطة لحلفائه الأكراد السوريين في الحملة ضد «داعش» للدخول في شراكة مع النظام السوري، كجزء من مراجعة متجددة لسياسة الولايات المتحدة في سوريا، والتي تجري حاليا في وزارة الخارجية وفي الولايات المتحدة، مع سعي واشنطن للحصول على مشاركة تركيا، الحليف الرئيسي في حلف «الناتو» للتعاون في هذا المجال.

جندي أميركي خلال دورية بالقرب من القامشلي الأربعاء (أ.ف.ب)

البنتاغون ينفي

غير أن البنتاغون رفض التعليق على التسريب الذي نشرته صحيفة «ألمونيتور» للمرة الأولى. ورفض الجنرال بات رايدر، المتحدث باسم وزارة الدفاع خلال مؤتمره الصحافي الثلاثاء الماضي، الرد مباشرة على هذا «الافتراض» قائلا: «ليس لدي أي شيء في هذا الشأن. لم أر تلك التقارير سأحيلك إلى قوات سوريا الديمقراطية». وعاد رايدر للتركيز على هدف هزيمة «داعش» قائلا إنه «الهدف الرئيسي لوجودنا في سوريا»رافضا الحديث عن «الاستراتيجية طويلة الأمد لواشنطن في سوريا».

ولفت مصدر سوري معارض، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى أن تلك التسريبات، قد تكون على علاقة بالتغييرات التي تشهدها سوريا، والتي تتابعها واشنطن بشكل حثيث. فإضافة إلى حملة التغييرات التي قام بها نظام الرئيس السوري بشار الأسد، في قيادة أجهزة الأمن، من بينها علي مملوك، الذي يعد أحد أبرز المعارضين لتطبيع العلاقة مع الأكراد، فقد عمد أيضا إلى تغيير في هيكلية تلك الأجهزة وعملها. ويضيف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «على سبيل المثال، فقد ألغي فرع الأمن الاقتصادي، الذي كان يتدخل في الشؤون الداخلية للمواطنين والموظفين». كما قام بتغيير المسؤولين الميدانيين ولم يكتف بتغيير رؤساء الأفرع الأمنية وأجهزة التحقيق.

النظام السوري يلمع صورته

وعد هذه الخطوات، إضافة لتعزيز الوضع المالي للجيش السوري، واعتقال بعض «حيتان» المال، من أمثال أبو علي خضر، جزءا من جهود النظام، ليس فقط لتعزيز التطبيع مع الدول العربية، بل ولتغيير صورته أمام العالم، وخصوصا الولايات المتحدة.

دورية أميركية بالقرب من القامشلي الأربعاء (أ.ف.ب)

وبحسب التسريبات، فإن الخطوط العريضة للاستراتيجية المقترحة خلال اجتماع عقده مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، بناء على طلب من وزارة الدفاع لتشكيل لجنة سياسات مشتركة بين الوكالات، تضم ممثلين عن وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية (سي أي إيه). ورغم أن جوهر اقتراح البنتاغون، لم يجر إيضاحه، غير أن الإعلان عن أن الهدف هو حماية «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) عززه ما قاله أعلاه الجنرال رايدر، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

بيد أن نفي البيت الأبيض، عده العديد من المراقبين، محاولة للتخفيف من حدة التكهنات في أن تكون خطوة البحث في سحب القوات الأميركية من سوريا، وكذلك بدء المناقشات الرسمية الأميركية العراقية لبحث مستقبل قوات التحالف، جاءت تحت الضغط الإيراني. ويرى هؤلاء أن إدارة بايدن، كما إدارة ترمب قبلها، مقتنعة بعدم الحاجة لإبقاء القوات الأميركية في سوريا، وصرحت مرارا وتكرارا وفي محادثات خاصة مع «قوات سوريا الديمقراطية» بهذا الأمر. ورغم ذلك، فمن غير المتوقع حصول هذه الخطوة على الفور، رغم حتميتها، إن لم تكن وشيكة. لكن البيت الأبيض، يفضل حصولها في فترة لاحقة، بعد ترتيب مخرج سياسي ملائم للحرب في غزة، رغم تصاعد الضغوط على الرئيس بايدن، وخصوصا من حزبه الديمقراطي للإعلان عن وقف لإطلاق النار.


مقالات ذات صلة

مكتب نتانياهو: قبول سوريا بنشر قوات تركية «يهدد أمن إسرائيل»

شؤون إقليمية قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

مكتب نتانياهو: قبول سوريا بنشر قوات تركية «يهدد أمن إسرائيل»

اتهم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، سوريا بقبول نشر قوات في قاعدة عسكرية في شمال شرق البلاد، معتبرا أن ذلك «يهدد أمن» الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المبعوث الأميركي الخاص لسوريا والسفير لدى تركيا توم برّاك يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في أنطاليا بتركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

برّاك: أميركا تعمل على آلية لتفادي الصدام بين تركيا وإسرائيل وسوريا

قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك، الثلاثاء، إن بلاده تعمل على إنشاء آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

وزير الخارجية السوري يزور باكستان الأربعاء والخميس

يُجري أسعد الشيباني الأربعاء والخميس زيارة إلى باكستان هي الأولى لوزير خارجية سوري منذ إطاحة حكم بشار الأسد في عام 2024.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)

مصر تؤكد رفضها استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية

أدانت مصر الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي جانب من الدمار في مطار وقاعدة أبو الظهور العسكرية بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

وسائل إعلام عبرية: ضربة «أبو الظهور» رسالة للأتراك

التزمت إسرائيل الرسمية الصمت تجاه اتهامات سورية لها بقصف مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي شمالي سوريا، لكن مسؤولاً إسرائيلياً اعترف بالضربة.

كفاح زبون (رام الله)

«الخزانة الأميركية» تفرض عقوبات على رئيسة «الجنائية الدولية»

صورة من أمام وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
صورة من أمام وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
TT

«الخزانة الأميركية» تفرض عقوبات على رئيسة «الجنائية الدولية»

صورة من أمام وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
صورة من أمام وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

أظهر الموقع ‌الإلكتروني ‌لوزارة ​الخزانة الأميركية ‌أن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت، ⁠اليوم الثلاثاء، ⁠عقوبات ‌على القاضية ‌اليابانية ​توموكو ‌أكاني، ‌رئيسة ‌المحكمة الجنائية الدولية، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وفرضت إدارة ترمب ‌عقوبات على ‌عدد من قضاة المحكمة الجنائية ​الدولية العام ‌الماضي في إجراء غير مسبوق رداً ‌على إصدار المحكمة مذكرة توقيف لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خلفية الحرب في قطاع غزة، وقرار سابق بفتح تحقيق في جرائم حرب ‌قيل إن القوات الأميركية ارتكبتها في أفغانستان.

ويعود استياء إدارة ترمب ⁠من ⁠المحكمة إلى ولاية ترمب الأولى. ففي 2020، فرضت واشنطن عقوبات على المدعية العامة آنذاك فاتو بنسودا وأحد كبار مساعديها بسبب عمل المحكمة في أفغانستان.

وتدفع الدعوى القضائية بأن العقوبات مخالفة للقانون لأنها تجاوزت نطاق قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية ولم تستند ​إلى حالة طوارئ ​وطنية حقيقية أو تهديد استثنائي.


اليابان تشدّد على أهمية التعاون بين واشنطن وسيول

اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)
اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)
TT

اليابان تشدّد على أهمية التعاون بين واشنطن وسيول

اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)
اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)

شدّدت اليابان على أن التعاون مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة يُعدّ أمراً «حيوياً» للأمن الإقليمي، وذلك بعدما دافع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن قراره تقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع سيول، مشيداً في الوقت عينه بعلاقاته مع بيونغ يانغ.

وأمر الرئيس ترمب بتقليص مناورة «أولتشي فريدوم شيلد» لهذا العام؛ عازياً الأمر إلى علاقته الجيدة بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، ورفض سيول الانضمام إلى الحرب الأميركية ضد إيران. وتُعدّ هذه المناورة جزءاً من سلسلة مناورات مشتركة، بعضها في الربيع، وركناً في التحالف الأميركي - الكوري الجنوبي، الذي بدأ خلال الحرب الكورية بين عامي 1950 و1953. إلا إنها تُشكّل أيضاً مصدراً طويل الأمد للتوترات مع بيونغ يانغ، التي تصفها بأنها «بروفة للحرب»، وردّت عليها بتجارب صاروخية.

علاقة إيجابية مع كيم

ويُرجّح أن يتأثر التدريب الميداني الذي يستمر 11 يوماً بقرار ترمب، الذي وصف المناورات بأنها مكلفة، وقال إن الولايات المتحدة تتحمل الجزء الأكبر منها.

وفي ظل هذه الأجواء، أصر الرئيس الأميركي على أنه يجعل الوضع «أكبر أماناً بكثير» من خلال علاقاته مع كيم، الذي التقاه 3 مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا إنه لم يُعقد أي لقاء بينهما في ولايته الحالية.

في المقابل، وجّه ترمب انتقادات لحليفته سيول على خلفية عدم مؤازرتها واشنطن في الحرب ضد إيران. ورداً على سؤال عمّا إذا كان كيم تجاوب مع طلباته لإجراء محادثات، قال ترمب: «نعم؛ فعل». وأضاف أن المحادثات «إيجابية للغاية»، من دون الخوض في أي تفاصيل. ثم عاد ليشيد بكيم، مشدداً على أن علاقاتهما خفّضت منسوب التوتر. وأضاف: «كيم جونغ أون عاملني دائماً باحترام كبير. أنا أفهمه. وهو يفهمني».

إلا إن الناطق باسم وزارة التوحيد الكورية الجنوبية، المسؤولة عن العلاقات بين الكوريتين، أكد أنه غير قادر على تأكيد ما إذا كان التواصل بين ترمب وكيم قد حدث بالفعل. وقال: «رغم وجود قنوات تواصل بين الطرفين، فإننا غير قادرين على معرفة مضمون ذلك التواصل».

وزار قائد القوات الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية - التي تبلغ 28500 جندي - الجنرال كزافييه برونسون، وزير الدفاع الكوري الجنوبي، آن غيو باك، الثلاثاء، لإجراء محادثات يُرجح أن تركز على تعديل مناورات هذا العام.

تعاون «حيوي»

وفي ظل هذه الأجواء، شددت اليابان على أن التعاون مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة يُعد أمراً «حيوياً» للأمن الإقليمي.

وعبّر وزير الدفاع الياباني، شينجيرو كويزومي، عن دعمه الكبير التعاون بين واشنطن؛ الداعم الأمني الأكبر لبلاده، وسيول المجاورة. وقال للصحافيين خلال زيارة إلى أستراليا: «في ظل مواجهة اليابان أشد البيئات الأمنية قسوة وتعقيداً منذ ما بعد الحرب، فإن التعاون بين اليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية يُعد أمراً حيوياً لسلام المنطقة واستقرارها».

ويتعرض حلفاء واشنطن الآسيويون لضغوط أميركية لزيادة إنفاقهم الدفاعي، بمن فيهم تايوان التي تقول الصين إنها جزء من أراضيها وتلوح بإمكان ضمها بالقوة.

ولم يصدر بعد أي تعليق علني من بيونغ يانغ، التي كانت عبّرت سابقاً عن غضبها من المناورات العسكرية التي تجريها جارتها بشكل روتيني.

نظام عالمي «جديد»

من جهة أخرى، قال وزير الخارجية الروسي لنظيرته الكورية الشمالية، تشو سون هي، إن البلدين يعملان على إقامة «نظام عالمي جديد وعادل»، بعدما ساعدت بيونغ يانغ موسكو في طرد قوات أوكرانية من منطقة روسية خلال العام الماضي.

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية، الثلاثاء، أن لافروف أكد على التزام موسكو تعزيز التعاون مع بيونغ يانغ «في كل المجالات، ‌والإسهام في الأمن ‌الإقليمي والدولي». وأضاف أن البلدين يواصلان العمل على إقامة «نظام عالمي جديد وعادل قائم على ‌المساواة الحقيقية والمصالح الوطنية». وتحدث عن «مشاركة أفراد من ‌الجيش الشعبي الكوري في عمليات طرد الفصيل النازي الأوكراني والمرتزقة الأجانب من كورسك»، في ما يعدّ «دليلاً قاطعاً على تقاليد الصداقة العسكرية التي رسختها الأجيال السابقة الشجاعة».


4 ولايات ترسم موازين القوى قبل 75 يوماً من الانتخابات النصفية الأميركية

المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية فلوريدا ديفيد جولي متحدثاً إلى الناخبين خلال اجتماع عام بمدينة ليزبرغ في فلوريدا يوم 8 أغسطس 2026 (أ.ب)
المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية فلوريدا ديفيد جولي متحدثاً إلى الناخبين خلال اجتماع عام بمدينة ليزبرغ في فلوريدا يوم 8 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

4 ولايات ترسم موازين القوى قبل 75 يوماً من الانتخابات النصفية الأميركية

المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية فلوريدا ديفيد جولي متحدثاً إلى الناخبين خلال اجتماع عام بمدينة ليزبرغ في فلوريدا يوم 8 أغسطس 2026 (أ.ب)
المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية فلوريدا ديفيد جولي متحدثاً إلى الناخبين خلال اجتماع عام بمدينة ليزبرغ في فلوريدا يوم 8 أغسطس 2026 (أ.ب)

خاض الناخبون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي انتخابات تمهيدية في كل من فلوريدا وألاسكا ووايومينغ وكاليفورنيا، ضمن منافسات يمكن أن تشكل مؤشراً مبكراً على موازين القوى في الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وبينما يدفع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمهوريين إلى الحفاظ على أكثريتهم في مجلسي النواب والشيوخ، يحاول الديمقراطيون استعادة بعض المواقع التي خسروها خلال السنوات الماضية.

وتكتسب الانتخابات التي تُجرى بعد شهرين ونصف الشهر أهمية إضافية؛ بسبب إعادة رسم الدوائر الانتخابية، والصراعات بين المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي و«التيار التقدمي»، إلى جانب عدد من السباقات التي يخوضها مرشحون مثيرون للجدل.

ففي فلوريدا، برز سباق منصب الحاكم بوصفه أحد أهم الاختبارات السياسية. وخاض النائب الجمهوري بايرون دونالدز الانتخابات التمهيدية مدعوماً من الرئيس ترمب، ساعياً إلى نيل ترشيح حزبه وخلافة الحاكم رون ديسانتيس، الذي لا يستطيع الترشح لولاية ثالثة توالياً. وفي حال فوزه، فسيصبح دونالدز أول حاكم أسود لفلوريدا. وقد واجه منافسة من نائب الحاكم جاي كولينز والوافد السياسي جيمس فيشباك. وعند الديمقراطيين، يُعدّ عضو الكونغرس الجمهوري السابق الذي غيّر انتماءه الحزبي، ديفيد جولي، من أبرز المرشحين.

الخرائط والانتخابات

احتلّت إعادة رسم خريطة الدوائر الانتخابية موقعاً محورياً في فلوريدا؛ لأن الخريطة الانتخابية الجديدة يمكن أن تمنح الجمهوريين أفضلية كبيرة لمقاعد الولاية في مجلس النواب، بما في ذلك ضمن دائرة تواجه فيها النائبة الديمقراطية المخضرمة ديبي واسرمان شولتز مرشحين كثراً، بينهم النائبة السابقة شيلا شيرفيلوس ماكورميك، التي تحاول العودة إلى الكونغرس بعد استقالتها وسط اتهامات فيدرالية بسرقة نحو 5 ملايين دولار من أموال الإغاثة في حالات الكوارث.

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ أنجي نيكسون مع مؤيدين لها في هالانديل بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

وكان ترشيح واسرمان شولتز، وهي البيضاء الوحيدة في السباق، أثار نقاشاً بشأن التمثيل السياسي في دائرة تعيش فيها غالبية من السود.

وفي السباق لإتمام الولاية التي شغلها سابقاً ماركو روبيو قبل أن يُصبح وزيراً للخارجية، تنافست النائبة التقدمية الديمقراطية أنجي نيكسون مع المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي أليكس فيندمان الذي أدلى بشهادته ضد ترمب في قضية عزله الأولى عام 2019، على أن يواجه الفائز منهما السيناتورة الجمهورية آشلي مودي، التي عيّنها ديسانتيس لشغل المقعد.

كما واجه النائب الجمهوري كوري ميلز تحدياً في الانتخابات التمهيدية وسط اتهامات أخلاقية. وفي دائرة أخرى، خاض النائب الديمقراطي جاريد موسكوفيتز منافسة في دائرة أُعيد رسم حدودها، ضد ممثل «الجناح اليساري» أوليفر لاركين.

سباق ألاسكا

وفي ألاسكا، اكتسب سباق مجلس الشيوخ أهمية وطنية خاصة؛ إذ واجه السيناتور الجمهوري دان سوليفان مرشحاً آخر يحمل الاسم نفسه؛ مما دفع بالجمهوريين إلى اتهامه بأنه مرشح وهمي لإرباك الناخبين.

وفي المقابل، دخلت دائرةَ التنافس النائبةُ السابقة ماري بيلتولا، التي كانت أول امرأة من سكان ألاسكا الأصليين تصل إلى الكونغرس، سعياً إلى أن تصبح السيناتورة الأولى من السكان الأصليين في الولاية. ويتأهل 4 مرشحين من الانتخابات التمهيدية المفتوحة إلى الانتخابات العامة، مع استخدام التصويت التفضيلي.

أما في وايومينغ، التي تميل عموماً إلى الجمهوريين ولكنها تشهد فراغاً سياسياً نادراً بسبب شغور مقاعد الحاكم ومجلس الشيوخ ومجلس النواب، فقد سعت النائبة هارييت هايغمان إلى خلافة السيناتورة الجمهورية سينثيا لوميس، بينما تنافس عدد كبير من الجمهوريين على مقعد هايغمان في مجلس النواب.

وفي كاليفورنيا، صوّت الناخبون لاختيار بديل للنائب الديمقراطي إريك سوالويل، في منافسة بين عائشة وهب وميليسا هيرنانديز، وسط جدل بشأن حجم الإنفاق الخارجي وتأثير الجماعات المؤيدة لإسرائيل في الانتخابات الديمقراطية.

ولايات واتجاهات

وتجاوزت أهمية الانتخابات الولايات الأربع نحو ولايات أخرى. ففي ويسكونسن، ظهر التنافس بين «المرشحين التقدميين» و«المرشحين المرتبطين بالمؤسسة الحزبية التقليدية» بوصفه جزءاً من معركة أوسع بشأن اتجاه الحزب، بينما شهدت مينيسوتا منافسات مشابهة، إلى جانب صعود مرشحين ديمقراطيين جدد يسعون إلى مواقع قيادية.

أما في نيفادا، فظهر المدعي العام آرون فورد ضمن مجموعة من المرشحين السود الذين يسعون للوصول إلى منصب الحاكم. وفي ساوث كارولاينا، برز النائب جيرمين جونسون في السباق على منصب الحاكم، بينما شهدت جورجيا ترشح رئيسة بلدية أتلانتا السابقة، كيشا لانس بوتومز، التي تسعى إلى أن تصبح المرأة السوداء الأولى التي تتولى منصب حاكم الولاية.

وظهرت ميريلاند في هذا السياق بوصفها الولاية التي تضم حالياً الحاكم الأسود الوحيد في البلاد؛ ويس مور، الذي يسعى إلى إعادة انتخابه.

كما امتدت شبكة المرشحين إلى نيويورك وإيلينوي، حيث سبق لبعض المرشحين في فلوريدا أن خاضوا انتخابات في هاتين الولايتين قبل انتقالهم إلى السباق الحالي.

وفي نورث كارولاينا، برز النائب الجمهوري السابق ماديسون كاوثورن الذي يحاول العودة إلى الساحة السياسية بعد مسيرة برلمانية أثارت جدلاً واسعاً.

وبذلك، لم تكن الانتخابات التمهيدية مجرد مرحلة لاختيار المرشحين، بل اختباراً لاتجاهات الناخبين قبل 75 يوماً فقط من الانتخابات.

وستكشف نتائج فلوريدا خصوصاً قوة ترمب في حزبه، ومدى قدرة الجمهوريين على الاستفادة من إعادة رسم الدوائر، بينما ستوضح ألاسكا ما إذا كان الديمقراطيون قادرين على تحويل سباق صعب إلى منافسة حقيقية على مقعد في مجلس الشيوخ. وكذلك ستعكس الانتخابات في ويسكونسن وميشيغان ومينيسوتا وسواها صراعاً أوسع بشأن مستقبل الحزب الديمقراطي واتجاهاته.