تقارب أميركي - مكسيكي لوقف تدفق المهاجرين عبر الحدود

لوبيز أوبرادور يتحدث عن «اتفاقات مهمة» لخفض عددهم

مهاجرون يسيرون عبر حاجز بعدما عبروا نهر ريو غراندي ودخلوا الولايات المتحدة من المكسيك (أ.ب)
مهاجرون يسيرون عبر حاجز بعدما عبروا نهر ريو غراندي ودخلوا الولايات المتحدة من المكسيك (أ.ب)
TT

تقارب أميركي - مكسيكي لوقف تدفق المهاجرين عبر الحدود

مهاجرون يسيرون عبر حاجز بعدما عبروا نهر ريو غراندي ودخلوا الولايات المتحدة من المكسيك (أ.ب)
مهاجرون يسيرون عبر حاجز بعدما عبروا نهر ريو غراندي ودخلوا الولايات المتحدة من المكسيك (أ.ب)

أزالت السلطات المكسيكية مخيماً للمهاجرين عند نهر ريو غراندي، في منطقة ماتاموروس القريبة نسبياً من الحدود الأميركية، فيما أحرز وفد رفيع المستوى من إدارة الرئيس جو بايدن تقدماً في المحادثات مع الرئيس المكسيكي، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، لاتخاذ مزيد من الإجراءات للحد من تدفق المهاجرين عبر الحدود إلى الولايات المتحدة.

وظهر هذا التقدم خلال استقبال لوبيز أوبرادور في القصر الرئاسي بمكسيكو سيتي للوفد الأميركي، الذي ضم وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، ووزير الأمن الداخلي، أليخاندرو مايوركاس، ومستشارة الأمن الداخلي، ليز شيروود راندال، بعدما أعطت واشنطن إشارات واضحة، من خلال إغلاق معابر السكك الحديدية الحدودية الرئيسية مؤقتاً إلى تكساس، على أنها تريد من الحكومة المكسيكية بذل مزيد من الجهد لمنع المهاجرين من الانتقال بسيارات الشحن والحافلات والشاحنات إلى الحدود مع الولايات المتحدة. وأعطت المكسيك، التي تسعى جاهدة لإعادة فتح هذه المعابر أمام بضائعها المصنعة، إشارات إلى أنها ستتخذ إجراءات أكثر حزماً بالفعل.

وظهر ذلك في ماتاموروس، حيث يوجد مخيم المهاجرين، الذي أقيم في أواخر عام 2022، قبالة بلدة براونزفيل بولاية تكساس. وكان يأوي في السابق ما يصل إلى 1500 مهاجر، ولكن تم إخلاء كثير من الخيام في الأشهر الأخيرة مع محاولة المهاجرين عبور النهر للوصول إلى الولايات المتحدة.

وكتب الرئيس المكسيكي عبر منصة «إكس»، مشيداً بنتائج محادثاته مع بلينكن ومايوركاس. وأعلن أنه جرى التوصل إلى «اتفاقات مهمة» بهدف «التصدي المباشر لقضايا التعاون الاقتصادي والأمن والهجرة».

مهاجرون بالقرب من كومة من المقتنيات المهملة أثناء انتظارهم للمعالجة من الجمارك ودوريات الحدود الأميركية بعد عبورهم نهر ريو غراندي ودخولهم الولايات المتحدة من المكسيك (أ.ب)

وأفاد مسؤول أميركي بأن الرئيس المكسيكي أبلغ الوفد بإجراءات جديدة تتخذها السلطات المكسيكية، تشمل ملاحقة المهرّبين الذين ينقلون المهاجرين إلى حدود البلدين على متن حافلات وقطارات. وقال: «نالت بعض الخطوات الجديدة التي تتخذها المكسيك إعجابنا، ولمسنا في الأيام الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في عبور الحدود». إلا أنه أكد أن الولايات المتحدة لن «تبني استنتاجات على تبدلات بين يوم وآخر» في عدد المهاجرين، مشيراً إلى أن واشنطن ومكسيكو سيتي ستبقيان على تواصل وثيق خلال 2024، وهو عام انتخابات في البلدين.

وقال رئيس المكتب المحلي لهيئة الهجرة المكسيكية، سيجيسموندو دوغوي،ن إن «ما نفعله هو إزالة أي خيام نراها خالية».

لكن أحد المهاجرين الهندوراسيين أكد أن نحو 200 من المهاجرين المتبقين أُجبروا عملياً على مغادرة المخيم عندما بدأت عملية التطهير ليل الثلاثاء. وقال: «طردونا»، مشيراً إلى جرافات كانت تتحرك عبر الخيام. وأضاف «كان علينا الركض للنجاة بحياتنا لتجنب وقوع حادث».

وفي هذا الشهر، قبضت السلطات على نحو عشرة آلاف مهاجر يومياً على الحدود الجنوبية الغربية للولايات المتحدة، التي تكافح للتعامل مع آلاف المهاجرين على الحدود وإيوائهم بمجرد وصولهم إلى المدن الأميركية الشمالية.

الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور في الوسط يلتقي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مكسيكو سيتي (أ.ب)

وتعرضت الصناعات المكسيكية لصدمة الأسبوع الماضي، عندما أغلقت السلطات الأميركية لفترة وجيزة معبرين حيويين للسكك الحديدية في تكساس، بحجة أنه لا بد من إعادة تكليف عملاء حرس الحدود للتعامل مع الزيادة. وظل معبر لغير السكك الحديدية مغلقاً في لوكفيل، أريزونا، وعلقت العمليات الحدودية جزئياً في سان دييغو ونوغاليس، أريزونا.

وأفادت وزيرة الخارجية المكسيكية، أليسيا بارسينا، عقب المحادثات مع الوفد الأميركي في مكسيكو سيتي بأن أولويتها هي إقناع الولايات المتحدة بإعادة فتح المعابر الحدودية المغلقة بسبب تدفق المهاجرين. وقالت: «تحدثنا عن أهمية الحدود وعن العلاقة الاقتصادية (...) وأهمية إعادة فتح المعابر الحدودية، هذه أولوية بالنسبة لنا».

ولدى المكسيك بالفعل أكثر من 32 ألف جندي وقوات من الحرس الوطني، أي 11 في المائة من إجمالي قواتها، مكلفين بإنفاذ قوانين الهجرة.

لكن أوجه القصور في جهود المكسيك ظهرت الثلاثاء، عندما لم يقم أفراد الحرس الوطني بمحاولة لمنع نحو ستة آلاف مهاجر، كثيرون بينهم من أميركا الوسطى وفنزويلا، من السير عبر نقطة تفتيش الهجرة الداخلية الرئيسية في المكسيك في ولاية تشياباس الجنوبية قرب حدود غواتيمالا.

مهاجرون يعبرون نهر ريو غراند للدخول إلى أميركا من المكسيك (أرشيفية: أ.ب)

وفي الماضي، سمحت المكسيك لمثل هذه القوافل من المهاجرين بالمرور، لأنها كانت واثقة من أنها ستتعب من السير على طول الطريق السريعة. وكان عدد كبير من المهاجرين يتنقلون عبر قطارات الشحن عبر المكسيك، لدرجة أن أحد خطي السكك الحديدية الرئيسيين في البلاد أوقف القطارات في سبتمبر (أيلول) الماضي بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة. وقد تكون المداهمات التي تقوم بها الشرطة لسحب المهاجرين من عربات السكك الحديدية - وهو الإجراء الذي اتخذته المكسيك قبل عقد من الزمن - أحد الأشياء التي يود الوفد الأميركي رؤيتها.

وأدى إغلاق السكك الحديدية في تكساس إلى تضييق الخناق على الشحنات القادمة من المكسيك إلى الولايات المتحدة، وكذلك الحبوب اللازمة لإطعام قطعان الماشية المكسيكية.


مقالات ذات صلة

ترمب يبحث إعطاء «أفضلية» للبيض في نظام اللجوء

الولايات المتحدة​ لاجئون «أفريكانيون» من جنوب أفريقيا يحملون الأعلام الأميركية لدى وصولهم إلى مطار دالاس الدولي في فرجينيا (أ.ب)

ترمب يبحث إعطاء «أفضلية» للبيض في نظام اللجوء

تدرس إدارة الرئيس دونالد ترمب تغييراً جذرياً لنظام اللجوء، بما يسمح بتقليصه للحد الأدنى وإعطاء الأولوية لمتكلمي الإنجليزية، والبِيض من جنوب أفريقيا، وأوروبا.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عملاء فيدراليون ينتظرون خارج قاعة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك يوم 20 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يقترب من تحقيق وعده بالترحيل الجماعي للمهاجرين

رحّلت أجهزة تنفيذ قوانين الهجرة والجمارك ما لا يقل عن 180 ألف شخص منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ فجوة في سياج الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك بالقرب من ساسابي (أرشيفية - رويترز)

خطة أميركية لجعل السياج مع المكسيك أكثر سخونة وصعوبة للتسلق

تعتزم الحكومة الأميركية طلاء السياج الممتد على طول الحدود الجنوبية مع المكسيك باللون الأسود، بهدف جعله شديد السخونة وصعب التسلق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب ونيوسم خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى لوس أنجليس في 24 يناير 2025 (أ.ب)

تحليل إخباري أحداث لوس أنجليس بين الاحتجاجات والتمرد

يستعرض تقرير واشنطن خلفية احتجاجات لوس أنجليس وطبيعتها واحتمالات التصعيد، بالإضافة إلى الخلاف بين حاكم ولاية كاليفورنيا والرئيس الأميركي.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب يتحدث احتفالاً بأول مائة يوم من عهده بميشيغان في 29 أبريل 2025 (أ.ب)

تحليل إخباري احتدام المواجهة بين ترمب والقضاء الأميركي

منذ وصوله إلى البيت الأبيض، اختار الرئيس ترمب مواجهة مفتوحة مع القضاء بقراراته التنفيذية المتسارعة التي تحدى بعضها القوانين وخلط الأوراق في حدود فصل السلطات.

رنا أبتر (واشنطن)

توقيف صحافيَّين أميركيين على خلفية الاحتجاجات في مينيابوليس

محتجون في مينيابوليس يرفعون صورة لأليكس بريتي وشعارات تطالب بالعدالة وبخروج «آيس» من المدينة (رويترز)
محتجون في مينيابوليس يرفعون صورة لأليكس بريتي وشعارات تطالب بالعدالة وبخروج «آيس» من المدينة (رويترز)
TT

توقيف صحافيَّين أميركيين على خلفية الاحتجاجات في مينيابوليس

محتجون في مينيابوليس يرفعون صورة لأليكس بريتي وشعارات تطالب بالعدالة وبخروج «آيس» من المدينة (رويترز)
محتجون في مينيابوليس يرفعون صورة لأليكس بريتي وشعارات تطالب بالعدالة وبخروج «آيس» من المدينة (رويترز)

أوقفت السلطات الأميركية، الجمعة، صحافيين سبق لأحدهما أن عمل مع «سي إن إن»، بناء على أمر من وزارة العدل، على خلفية الاحتجاجات في مينيابويس، حيث قضى شخصان بنيران شرطة الهجرة.

ومنذ مقتل رينيه غود وأليكس بريتي برصاص عناصر فيدراليين، تشهد هذه المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة توتراً واحتجاجات تردد صداها خارج الولايات المتحدة، يرافقها تقلّب في مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل الحملة العنيفة التي تشنّها إدارته على المهاجرين غير النظاميين.

وأعلنت وزيرة العدل بام بوندي، على «إكس»، توقيف دون ليمن، المقدّم السابق في «سي إن إن» وثلاثة أشخاص آخرين في لوس أنجليس «بإيعاز مني... على صلة بالهجوم المنسّق ضدّ كنيسة سيتيز في سانت بول في مينيسوتا»، قبل أسبوعين.

ومن بين الموقوفين، صحافية مستقلّة ومرشّح ديمقراطي سابق لمجلس النواب.

ووجّهت إلى ليمن تهماً على صلة بالحقوق المدنية لتغطيته الاحتجاجات.

وندّدت لجنة حماية الصحافيين (CPJ) بـ«هجوم سافر» على الصحافة، بينما كتب حاكم كاليفورنيا الديمقراطي غافين نيوسوم المعروف بنقده اللاذع لترمب، على «إكس» إن «(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين كان ليفتخر بكم».

وفي أوّل تعليق رسمي لشخصية رفيعة المستوى في الاتحاد الأوروبي، نددت نائبة رئيسة المفوضية تيريزا ريبيرا، الجمعة، بالمشاهد «المرعبة» الواردة من الولايات المتحدة.

وأعربت لـ«وكالة الصحافية الفرنسية» عن صدمتها «عند رؤية كيف عومل كلّ من رينيه غود وأليكس بريتي وأطفال صغار ونساء ورجال بعنف أعمى».

محتج يحمل العلم الأميركي ولافتة تطالب بخروج «آيس» من مينيابوليس (أ.ب)

وقُتل بريتي في 24 يناير (كانون الثاني) بنيران عناصر فيدراليين، في حين قضت رينيه غود (37 عاماً) في السابع من الشهر نفسه بنيران أحد عناصر وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (آيس).

وتعهّد ترمب، هذا الأسبوع، بأن يسحب جزئياً العناصر الملثّمين المنتشرين في مينيابوليس لتوقيف مهاجرين غير نظاميين. وبعد تصريحات ساعية لاحتواء التوتر، استعاد ترمب، الجمعة، موافقه الحادة، ووصف بريتي بأنه «مثير للفتنة».

وعلقّ ترمب على منصته «تروث سوشيال»، على مقطع مصوّر لقي انتشاراً واسعاً يظهر الممرّض البالغ 37 عاماً قبل 11 يوماً من مقتله. وقال: «هو مثير للفتنة، وعلى الأرجح متمرّد، وقد انخفضت شعبية أليكس بريتي بشدّة» بعد هذا التسجيل.

وتظهر المشاهد رجلاً وهو يركل سيّارة للشرطة الفيدرالية قبل أن تطرحه العناصر أرضاً.

وانعكست الأحداث في مينيسوتا على الكونغرس الأميركي؛ إذ يرفض الديمقراطيون اعتماد ميزانية لوزارة الأمن الداخلي من دون إصلاحات تطال الشرطة الفيدرالية للهجرة.


ترمب يمهل إيران ويلوّح بقوة أكبر من أسطول فنزويلا

سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
TT

ترمب يمهل إيران ويلوّح بقوة أكبر من أسطول فنزويلا

سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن أسطولاً عسكرياً أميركياً «كبيراً جداً» يتجه نحو إيران، ويفوق حجمه الانتشار الذي أُرسل سابقاً إلى فنزويلا، معرباً في الوقت نفسه عن «أمله» في عدم الاضطرار إلى استخدام القوة العسكرية في المرحلة الحالية.

وأضاف أن إيران «تريد إبرام اتفاق»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا الاتفاق أو شروطه، مكتفياً بالقول: «سنرى ما سيحدث»، في إشارة إلى استمرار حالة الغموض التي تحيط بالمسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «يمكنني القول إنهم يريدون أن يبرموا اتفاقاً». ورداً على سؤال عما إذا كان أمهل طهران فترة محددة، أجاب ترمب: «نعم، قمت بذلك»، مضيفاً أن الجمهورية الإسلامية هي «الوحيدة التي تعرف» هذه المهلة.

وكان الرئيس الأميركي قد قال للصحافيين، الخميس، إنه يعتزم إجراء محادثات مع إيران رغم تصاعد التوتر، مشيراً إلى أن «عدداً كبيراً من السفن الضخمة والقوية يتجه حالياً إلى إيران»، ومضيفاً: «سيكون من الأفضل ألا نضطر إلى استخدامها».

وأكد ترمب أنه سبق أن أجرى محادثات مع إيران في مراحل سابقة، وأنه يخطط لتكرارها، في وقت تواصل فيه إدارته تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، تحسباً لمختلف السيناريوهات المحتملة.

وجدد ترمب، مراراً، التعبير عن «أمله» في تجنّب عمل عسكري ضد إيران، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن «الوقت ينفد» للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي الذي يثير مخاوف الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.

وقال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، الخميس، إن الجيش «مستعد لتنفيذ أي مسار عمل يقرره الرئيس»، في إشارة إلى الجاهزية العسكرية الكاملة للتعامل مع أي تطور في الملف الإيراني.

ويأتي هذا الموقف في ظل ضغوط متزايدة على طهران، شملت أخيراً قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة وتصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً، إلى جانب تحركات أميركية موازية تستهدف مسؤولين إيرانيين على خلفية قمع الاحتجاجات.

وفي المقابل، توعّد المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، الخميس، بـ«ردّ حاسم وفوري» على أي ضربة أميركية محتملة، مؤكداً أن أي هجوم «لن يكون سريعاً أو محدوداً»، وأن الرد الإيراني سيشمل نطاقاً واسعاً من الأهداف.

وقال أكرمي نيا إن حاملات الطائرات الأميركية «ليست محصّنة»، وإن عدداً من القواعد الأميركية المنتشرة في منطقة الخليج «يقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية»، محذراً من أن أي مواجهة قد تتوسع لتشمل كامل منطقة غرب آسيا.

وقال مسؤولون أميركيون إن ترمب يدرس مجموعة من الخيارات للتعامل مع إيران، من دون أن يحسم قراره النهائي بشأن توجيه ضربة عسكرية، مشيرين إلى أن جميع السيناريوهات لا تزال مطروحة على الطاولة.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير قوله إن أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستئناف المحادثات يتمثّل في كبح برنامج إيران الصاروخي، وهو شرط ترفضه طهران بشكل قاطع، وتعدّه خطاً أحمر غير قابل للتفاوض.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن بلاده «مستعدة للمشاركة في المفاوضات إذا كانت عادلة ومنصفة»، مؤكداً في مؤتمر صحافي بإسطنبول عدم وجود أي ترتيبات حالياً لعقد محادثات مباشرة بين طهران وواشنطن.

وأضاف عراقجي أن إيران «لا تعارض مبدأ التفاوض»، لكنها ترفضه «في ظل التهديدات»، داعياً الولايات المتحدة إلى التخلي عن سياسة الضغط العسكري وتغيير نهجها إذا كانت تسعى إلى مفاوضات جادة.

ورداً على التهديدات الأميركية باللجوء إلى العمل العسكري، قال عراقجي إن إيران مستعدة لكلا السيناريوهَين؛ المفاوضات والحرب، وللتعاون أيضاً مع دول المنطقة لتعزيز الاستقرار والسلام.

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مسؤولين إقليميين أن حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يعملون على منع ضربة عسكرية ضد إيران عبر مساعٍ دبلوماسية مكثفة، في ظل مخاوف من تداعيات إقليمية واسعة لأي مواجهة.

وأفاد ثلاثة مسؤولين إقليميين -تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم- بأن فرص إطلاق دبلوماسية مباشرة بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي وقدرات الصواريخ الباليستية «لم تحرز تقدماً حتى الآن».

وأضافت الشبكة -نقلاً عن مصادر دبلوماسية- أن إيران تنظر بتشكك إلى الإشارات الدبلوماسية الأميركية، مستندة في ذلك إلى تجربة يونيو (حزيران) الماضي عندما انضمت واشنطن إلى الضربات الإسرائيلية رغم وجود محادثات مقررة.

في الأثناء، أفادت وكالات ‌أنباء ‌روسية، نقلاً ‌عن ⁠الكرملين، ​بأن ‌الرئيس الروسي فلاديمير ⁠بوتين ‌التقى، يوم الجمعة، أمين المجلس الأعلى للأمن ​القومي الإيراني علي ⁠لاريجاني. وكانت مواقع تتبع الطيران قد رصدت، الخميس، مغادرة طائرة إيرانية باتجاه موسكو.

تحرك عسكري

وفي موازاة ذلك، كثّفت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، عبر نشر مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي تحمل أكثر من 80 طائرة مقاتلة، بالإضافة إلى ثلاث مدمرات مزودة بصواريخ «توماهوك».

وأعلنت واشنطن أن هذه المجموعة التي ترافقها عادة غواصة هجومية وصلت إلى مياه الشرق الأوسط، لتعزيز القدرات العسكرية الأميركية القائمة، في ظل التوتر المتصاعد مع إيران.

كما تحتفظ الولايات المتحدة بسفن لمكافحة الألغام في البحرين، وبعشرات الطائرات في قواعد جوية بدول عدة، بينها قطر والإمارات والأردن، تحسباً لأي تهديد للملاحة في مضيق هرمز أو للقواعد الأميركية.

وتحدثت مواقع متخصصة في تتبع الملاحة الجوية عن وصول طائرات نقل أميركية تحمل بطاريات دفاع جوي وأسراباً من طائرات «إف-15»، في إطار تعزيز منظومات الحماية والدفاع في المنطقة.

وذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي أن مدمرة أميركية رست في ميناء إيلات، في خطوة قيل إنها تأتي ضمن التعاون العسكري بين واشنطن وتل أبيب، وفي سياق استعدادات مشتركة لاحتمالات التصعيد.

وقال الموقع إن وصول المدمرة إلى الميناء الواقع على خليج العقبة وبالقرب من المعابر الحدودية الجنوبية لإسرائيل مع مصر والأردن كان مخططاً له مسبقاً، وجاء في إطار التعاون بين الجيشَين الإسرائيلي والأميركي.

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«رويترز»، أن الجيش لا يناقش التفاصيل التشغيلية لأسباب أمنية، مشدداً على أن سلامة أفراد الخدمة تبقى «الأولوية القصوى» في جميع التحركات العسكرية.

وزار رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، الجنرال شلومي بندر، واشنطن هذا الأسبوع، وعقد اجتماعات في «البنتاغون»، ووكالة الاستخبارات المركزية، والبيت الأبيض.

وفي إسرائيل، قال رئيس هيئة الأركان إن الجيش مستعد لمجموعة من السيناريوهات، ويعمل باستمرار على تحسين قدراته الدفاعية والهجومية في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة.

وزار قائد القيادة المركزية الأميركية إسرائيل أخيراً، في زيارة وصفها الجيش الإسرائيلي بأنها تهدف إلى تعزيز التنسيق الدفاعي وتوطيد الروابط الاستراتيجية بين البلدين.

ما الخيارات العسكرية الأميركية؟

وعلى صعيد الخيارات العسكرية الأميركية، يرى محللون أن الضربات التي نفذتها واشنطن ضد منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025 غيّرت معادلات التفاوض، ورفعت سقف الشروط المتبادلة بين الطرفين.

ويقول الباحث في معهد الدراسات العليا في جنيف، فرزان ثابت، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الثمن الذي تطلبه إيران مقابل أي اتفاق ارتفع بشكل كبير»، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى حالياً إلى وقف كامل لتخصيب اليورانيوم وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية.

ويرى الباحث في مؤسسة «جان جوريس» الفرنسية، دافيد خلفا، أن قبول هذه الشروط سيكون «بمثابة استسلام» لا يمكن لطهران القبول به، مما يعزز احتمالات بقاء الخيار العسكري مطروحاً بوصفه أداة ضغط.

ويطرح محللون سيناريو «الضربات المحدودة» التي قد تستهدف مواقع عسكرية أو ناقلات نفط إيرانية، بهدف الضغط الاقتصادي والعسكري من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

في المقابل، لا يُستبعد سيناريو «الضربات الواسعة»، حسب الباحثة المستقلة إيفا كولوريوتي، التي قد تطول القيادة السياسية والعسكرية العليا والبنية الصاروخية وما تبقى من البرنامج النووي، رغم التحذيرات من تعقيد هذا المسار.

لكن خلفا يشدد على أن النظام «متماسك ويتوقع هذا السيناريو»، مما يجعل إضعافه مهمة معقّدة.

وعلى الرغم من الأضرار التي لحقت بها، تحتفظ إيران بقدرات رد معتبرة، تشمل صواريخ باليستية متوسطة وقصيرة المدى، وصواريخ «كروز» ومضادة للسفن، بالإضافة إلى أسطول واسع من الطائرات المسيّرة.

ويرجح محللون أن قرار طهران بالرد أو ضبط النفس سيعتمد في نهاية المطاف على طبيعة وحجم أي ضربة أميركية محتملة، وعلى حسابات الكلفة والمخاطر الإقليمية.

عقوبات أميركية

في سياق موازٍ، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، متهمة إياه بالإشراف على قوات مسؤولة عن «قمع عنيف» أسفر عن مقتل آلاف المتظاهرين.

كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 21 كياناً وفرداً، شملت حظر الدخول وتجميد الأصول، في إطار الرد على حملة القمع التي رافقت الاحتجاجات الأخيرة في إيران.

ووثقت منظمات حقوقية مقتل آلاف المتظاهرين واعتقال عشرات الآلاف، في حين تفيد الحصيلة الرسمية الإيرانية بسقوط أكثر من 3100 قتيل، معظمهم من عناصر الأمن والمدنيين.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، بتوثيق مقتل 6479 شخصاً، بينهم 5856 متظاهراً و100 قاصر. وأضافت أنها لا تزال تحقق في 17091 حالة وفاة محتملة أخرى. وأشارت إلى اعتقال 42324 شخصاً على الأقل.

وجاءت تصريحات ترمب في ظل تصاعد الضغوط على طهران، وآخرها قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة وتصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً، فيما شدد الرئيس الأميركي على تفضيله تجنّب أي عمل عسكري إذا أمكن.


وزارة العدل الأميركية ستنشر مزيداً من الوثائق المتعلقة بجيفري إبستين

صورة وزعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)
صورة وزعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)
TT

وزارة العدل الأميركية ستنشر مزيداً من الوثائق المتعلقة بجيفري إبستين

صورة وزعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)
صورة وزعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)

قالت ‌وزارة ‌العدل الأميركية، اليوم ​الجمعة، ‌إنها ستنشر مزيداً ‌من السجلات المتعلقة بالمموّل الراحل والمُدان ​بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وبعد أشهر من التأخير، نشرت وزارة العدل، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، آلاف الصور ومقاطع الفيديو والوثائق المتعلقة بالرجل المتهم باستغلال أكثر من ألف شابة جنسياً. وظهر في الملف اسم الرئيس الأسبق بيل كلينتون، إضافة إلى أثرياء وفنانين وشخصيات نافذة من الولايات المتحدة وخارجها.

وأثار الحَجب باللون الأسود لأجزاء واسعة من الملفات المنشورة، إضافة إلى تحكم مسؤولين في إدارة ترمب بالإفراج عن المستندات، شكوكاً فيما إذا كان كشف الوثائق كفيلاً بطيّ صفحة نظريات المؤامرة المرتبطة بالقضية.

ورغم أنّ وفاة إبستين عُدَّت انتحاراً، فإنها لا تزال تُغذي عدداً كبيراً من نظريات المؤامرة التي تقول إنه قُتل لمنعه من توريط النُّخب.

وتُمضي شريكة إبستين السابقة غيلين ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، بعد إدانتها بتهمة الاتجار الجنسي بقاصرات وجرائم أخرى مرتبطة بهذه القضية.