ترمب يبحث إعطاء «أفضلية» للبيض في نظام اللجوء

نحو خفض حاد للعدد وتركيز على الدمج مع قيم الولايات المتحدة

لاجئون «أفريكانيون» من جنوب أفريقيا يحملون الأعلام الأميركية لدى وصولهم إلى مطار دالاس الدولي في فرجينيا (أ.ب)
لاجئون «أفريكانيون» من جنوب أفريقيا يحملون الأعلام الأميركية لدى وصولهم إلى مطار دالاس الدولي في فرجينيا (أ.ب)
TT

ترمب يبحث إعطاء «أفضلية» للبيض في نظام اللجوء

لاجئون «أفريكانيون» من جنوب أفريقيا يحملون الأعلام الأميركية لدى وصولهم إلى مطار دالاس الدولي في فرجينيا (أ.ب)
لاجئون «أفريكانيون» من جنوب أفريقيا يحملون الأعلام الأميركية لدى وصولهم إلى مطار دالاس الدولي في فرجينيا (أ.ب)

كشف تقرير عن أن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تنظر في تغيير جذري لنظام اللجوء واللاجئين إلى الولايات المتحدة، بما يسمح بتقليصه إلى الحد الأدنى وإعطاء الأولوية للناطقين بالإنجليزية، والبِيض من جنوب أفريقيا، والأوروبيين.

وأورد التقرير، الذي نشرت تفاصيله صحيفة «نيويورك تايمز»، أن المقترحات، التي دخل بعضها حيز التنفيذ فعلاً، ستجعل البرنامج القائم منذ عقود متوافقاً مع رؤية ترمب للهجرة، وهي مساعدة البِيض الذين يدّعون أنهم يتعرضون للاضطهاد، مع تجريد الآخرين من المميزات الموجودة في البرنامج.

وعُرضت هذه الخطط على البيت الأبيض في أبريل (نيسان) ويوليو (تموز) الماضيين من مسؤولين في وزارتي الخارجية والأمن الداخلي، بعدما وجّه ترمب الوكالات الفيدرالية لدراسة ما إذا كانت إعادة توطين اللاجئين تصب في مصلحة الولايات المتحدة، علماً بأن ترمب علّق قبول اللاجئين في أول يوم له من عهده الثاني في البيت الأبيض، طالباً مقترحات بشأن كيفية مواصلة البرنامج، وما إذا كان ينبغي ذلك.

ولم يستبعد المسؤولون في إدارة ترمب أي خيارات، رغم عدم وجود جدول زمني محدد للموافقة عليها أو رفضها. ولكن التقرير يفيد بأن التغييرات المقترحة تُركز على مدى قدرة المتقدمين على الاندماج في الولايات المتحدة، بتوجيههم لحضور دورات في «التاريخ والقيم» و«احترام المعايير الثقافية» الأميركية. كما تقترح على ترمب إعطاء الأولوية للأوروبيين الذين «استُهدفوا بسبب التعبير السلمي عن آرائهم عبر الإنترنت، مثل معارضة الهجرة الجماعية، أو دعم الأحزاب السياسية الشعبوية»، في ما يشير إلى حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، الذي قلل قادته من شأن محرقة اليهود «الهولوكوست» وأعادوا إحياء الشعارات النازية وشوهوا سمعة الأجانب.

وأفاد مسؤول كبير بأن إدارة ترمب تراقب الوضع في أوروبا لتحديد ما إذا كان أي شخص مؤهلاً للحصول على وضع «لاجئ».

الأولوية لـ«الأفريكانيين»

نفّذ ترمب بعض المقترحات حتى قبل تقديمها إليه رسمياً، ومنها خفض قبول اللاجئين، ومنح الأولوية لمن يسمون «الأفريكانيين» من الأقلية البيضاء التي كانت تحكم جنوب أفريقيا عبر نظام الفصل العنصري. وادعى ترمب أن هؤلاء يواجهون اضطهاداً عنصرياً في بلادهم.

وبمجملها، تفتح المقترحات نافذة على نيات ترمب بشأن برنامج صار يرمز إلى دور أميركا بوصفها ملاذاً آمناً. ورفض ترمب وكثير من الناخبين الأميركيين هذا الدور بعد سنوات من عمليات عبور غير قانونية قياسية عبر الحدود الأميركية - المكسيكية، علماً بأن «برنامج اللاجئين»، بما يتضمنه من عمليات فحص دقيقة وانتظار طويل، يُعدّ «الطريقة الصحيحة» لطلب الحماية في الولايات المتحدة، إلا إن ترمب أوضح رغبته في تشديد الخناق على الهجرة سواء القانونية وغير القانونية.

ووفقاً للأساس المحدد في الوثائق المقدمة إلى الرئيس ترمب، فإن قبول أميركا اللاجئين جعل البلاد شديدة التنوع. وجاء في وثيقة: «أدى الازدياد الحاد في التنوع إلى انخفاض مستوى الثقة الاجتماعية الضرورية لعمل نظام سياسي ديمقراطي»، مضيفة أنه ينبغي للإدارة أن ترحب فقط بـ«اللاجئين الذين يمكن استيعابهم بشكل كامل ومناسب، والذين يتوافقون مع أهداف الرئيس».

ولهذا الغرض، ينبغي لترمب إلغاء طلبات مئات الآلاف من الأشخاص ممن يستعدون للقدوم إلى الولايات المتحدة بوصفهم لاجئين، والذين خضع كثير منهم لفحوصات أمنية مكثفة.

واقترحت الوكالات الفيدرالية فرض قيود على عدد اللاجئين الذين يمكن إعادة توطينهم في المجتمعات التي تضم عدداً كبيراً من المهاجرين، على أساس أن الولايات المتحدة يجب أن تتجنب «تركيز المواطنين غير الأصليين» من أجل تعزيز الاندماج.

من هم اللاجئون؟

الرئيس دونالد ترمب خلال حفل عشاء بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر (رويترز)

ووفقاً للوثائق، فقد منحت إدارة ترمب بعض الاستثناءات في حظرها على اللاجئين. وعملت الوكالات الفيدرالية على إعادة توطين عدد محدود من الأفغان الذين ساعدوا الجنود الأميركيين خلال الحرب. وتشمل التغييرات الأخرى تدقيقاً أمنياً أعلى تشدداً، ومنها توسيع نطاق اختبارات الحمض النووي للأطفال للتأكد من صلتهم بالبالغين الذين يهاجرون معهم.

كما يخطط ترمب لخفض عدد اللاجئين المسموح لهم بدخول الولايات المتحدة إلى 7500 لاجئ في العام المقبل، وهو انخفاض كبير عن الحد الأقصى البالغ 125 ألفاً الذي حددته إدارة الرئيس السابق جو بايدن العام الماضي.

ولم ينتهِ مسؤولو الإدارة من تقديم المقترحات إلى البيت الأبيض بعد. ووفقاً لمسودة تقرير إضافي، يدعو الاقتراح الأخير السفارات الأميركية إلى تحديد من يُنظر إليهم بوصفهم لاجئين، بدل الاعتماد على الأمم المتحدة في هذا الشأن. وسيسمح هذا التغيير بتحكم أميركي أكبر في من يُنقل إلى قائمة اللاجئين.

وسعى ترمب، ومهندسُ قيوده على الهجرة ستيفن ميلر، لسنوات إلى الحد من عدد اللاجئين الذين يدخلون الولايات المتحدة، خصوصاً من أفريقيا أو الدول ذات الأكثرية المسلمة.


مقالات ذات صلة

قاض أميركي يرفض دعوى تشهير أقامها ترمب على «وول ستريت جورنال»

الولايات المتحدة​ روبرت مردوخ يصل إلى حفل تنصيب ترمب بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)

قاض أميركي يرفض دعوى تشهير أقامها ترمب على «وول ستريت جورنال»

رفض قاض فدرالي الاثنين دعوى التشهير التي أقامها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على صحيفة «وول ستريت جورنال» مطالبا بتعويضات لا تقل عن 10 مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر الاثنين بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle 00:34

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بابا الفاتيكان بأنه «متساهل مع الجريمة»، و«سيئ للغاية في السياسة الخارجية»، و«محابٍ لليسار الراديكالي».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة التقطت من مدينة صور لدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة القليلة (أ.ف.ب)

لبنان وإسرائيل نحو «مواجهة دبلوماسية» حول وقف النار

يعقد لبنان وإسرائيل اجتماعاً غداً في واشنطن للتغلب على عقود من العداء الدامي بينهما، وسط سجال على وقف النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ونزع سلاح «حزب الله».

علي بردى (واشنطن)

استقالة نائبَين أميركيَين فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد من الكونغرس

النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)
النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)
TT

استقالة نائبَين أميركيَين فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد من الكونغرس

النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)
النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)

استقال مشرّعان أميركيان، الاثنين، فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد بسبب سلسلة من الفضائح التي هزت الحزبين وتسببت بحالة من الفوضى في الكونغرس، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الديمقراطي إريك سوالويل من كاليفورنيا الذي علّق فجأة حملته الانتخابية لمنصب حاكم الولاية في نهاية الأسبوع بعدما اتهمته نساء بالاعتداء الجنسي أو سوء السلوك، استقالته من الكونغرس، الاثنين، عبر منصة «إكس».

وبعد ساعات، أعلن الجمهوري توني غونزاليس من ولاية تكساس، نيته الرحيل من منصبه على المنصة نفسها وسط ضغوط متزايدة بعدما اعترف أخيراً بإقامته علاقة خارج نطاق الزواج مع متعاقدة انتحرت لاحقاً.

كان رئيس مجلس النواب مايك جونسون وقادة جمهوريون آخرون دعوه إلى عدم الترشح مجدداً في انتخابات منتصف الولاية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت تيريسا فرنانديز، الديمقراطية عن ولاية نيو مكسيكو، قبل إعلان استقالة غونزاليس: «استغل غونزاليس وسوالويل مُثُل زميلاتهما وحسّهن بالخدمة العامة كنقطة ضعف (...) وبدلاً من أن يُعاملن باحترام، وقعن فريسة».

كذلك، يخضع مشرّعان في فلوريدا، هما الديمقراطية شيلا شيرفيلوس-مكورميك التي يشتبه في أنها متورطة في مخالفات تتعلق بتمويل الحملات الانتخابية، والجمهوري كوري ميلز الذي يواجه اتهامات بالاعتداء الجنسي والعنف المنزلي بالإضافة إلى انتهاكات تمويل الحملات الانتخابية والهدايا، لإجراءات طرد قد تبدأ هذا الأسبوع.

ويتطلب طرد عضو من مجلس النواب أغلبية ثلثي الأصوات.

وفي تاريخ مجلس النواب الأميركي الممتد منذ 237 عاماً، لم يُطرد سوى ستة أعضاء من الكونغرس.


الحصار البحري لإيران يختبر الهدنة

الحصار البحري لإيران يختبر الهدنة
TT

الحصار البحري لإيران يختبر الهدنة

الحصار البحري لإيران يختبر الهدنة

بدأت الولايات المتحدة تنفيذ حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة بين واشنطن وطهران.

ورفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف التهديد متوعداً الزوارق السريعة التابعة لـ«الحرس الثوري» بالتدمير إذا اقتربت من نطاق الحصار، في حين لوحت إيران برد يطول موانئ الخليج وبحر عمان، وسط مساعٍ باكستانية متواصلة لإحياء التفاوض بعد تعثر محادثات إسلام آباد.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن إجراءات السيطرة البحرية دخلت حيز التنفيذ، وتشمل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، مع السماح للسفن العابرة بين موانئ غير إيرانية بمواصلة المرور.

وحذر ترمب من أن أي «سفن هجومية سريعة» إيرانية تقترب من نطاق الحصار «سيتم القضاء عليها فوراً»، مؤكداً أيضاً أن البحرية الأميركية ستعترض كل سفينة دفعت رسوماً لإيران، وأشار إلى أن 34 سفينة عبرت المضيق، الأحد، في أعلى عدد منذ بدء إغلاقه.

في المقابل، وصفت عمليات هيئة الأركان الإيرانية الحصار بأنه «قرصنة بحرية»، وحذرت من أنه إذا تعرضت الموانئ الإيرانية للتهديد «فلن يكون أي ميناء في الخليج وبحر عُمان آمناً». كما قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مخاطباً ترمب: «إذا قاتلتم، فسنقاتل».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعم الحصار، قائلاً إن بلاده تنسق مع واشنطن «بشكل دائم».

وفي الوقت نفسه، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن وقف إطلاق النار «لا يزال صامداً»، مؤكداً استمرار الجهود المكثفة لمعالجة القضايا العالقة، بينما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين ومصادر إقليمية أن المحادثات «ليست في مأزق كامل»، وأن «الباب لم يغلَق بعد».


قاض أميركي يرفض دعوى تشهير أقامها ترمب على «وول ستريت جورنال»

روبرت مردوخ يصل إلى حفل تنصيب ترمب بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
روبرت مردوخ يصل إلى حفل تنصيب ترمب بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
TT

قاض أميركي يرفض دعوى تشهير أقامها ترمب على «وول ستريت جورنال»

روبرت مردوخ يصل إلى حفل تنصيب ترمب بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
روبرت مردوخ يصل إلى حفل تنصيب ترمب بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)

رفض قاض فدرالي الاثنين دعوى التشهير التي أقامها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على صحيفة «وول ستريت جورنال» مطالبا بتعويضات لا تقل عن 10 مليارات دولار.

وأقام ترمب دعوى قضائية على قطب الإعلام روبرت مردوك و«وول ستريت جورنال» في يوليو (تموز) مطالبا بتعويضات لا تقل عن 10 مليارات دولار بسبب نشر تقرير عن صداقته مع جيفري إبستين المتهم بارتكاب جرائم جنسية. وقال القاضي دارين غيلز في حكم من 17 صفحة، إن ترمب لم يتمكّن من إثبات أن الصحيفة التي يملكها مردوك نشرت عن علم بيانات كاذبة، وهو المعيار القانوني لإثبات التشهير موضحا أن القضية رُفضت «لأن الرئيس ترمب لم يقدّم ادعاءات سائغة بأن المدعى عليهما نشرا المقال بسوء نية فعلي».

ومنح القاضي الذي عينه الرئيس الأسبق باراك أوباما، ترمب فرصة لتعديل الدعوى وإعادة تقديمها بحلول 27 أبريل (نيسان). وأفاد ناطق باسم الفريق القانوني لترمب إنه سيتم إعادة تقديم الدعوى.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال ذكرت في ذلك المقال أن ترمب كتب عام 2003 رسالة مثيرة لجيفري ابستين في عيد ميلاده تحتوي على رسم لامرأة عارية وتشير إلى «سرهما» المشترك. وزعمت الدعوى القضائية التي تسمي أيضا اثنين من الصحافيين وشركة نيوز كورب التي يملكها مردوك كمدعى عليهم، أن مثل هذه الرسالة غير موجودة وأن الصحيفة تعمدت تشويه سمعة ترمب من خلال مقال اطّلع عليه مئات الملايين من الأشخاص.

وأوقف إبستين في يوليو (تموز) 2019 ووجهت إليه تهم الاستغلال الجنسي لقاصرات والتآمر لاستغلال قاصرات جنسيا. وأدى انتحاره في السجن إلى تأجيج عدد من النظريات غير المؤكدة التي تزعم أنه قُتل لمنع الكشف عن معلومات تتعلق بشخصيات بارزة.