ملاحقة باول جنائياً تفجر بركاناً من الغضب داخل الحزب الجمهوري

تيليس أشهر سلاح «الفيتو» البرلماني في وجه ترمب دفاعاً عن «الاحتياطي الفيدرالي»

السيناتور توم تيليس في مبنى الكابيتول (رويترز)
السيناتور توم تيليس في مبنى الكابيتول (رويترز)
TT

ملاحقة باول جنائياً تفجر بركاناً من الغضب داخل الحزب الجمهوري

السيناتور توم تيليس في مبنى الكابيتول (رويترز)
السيناتور توم تيليس في مبنى الكابيتول (رويترز)

أحدث التحقيق الجنائي الذي أطلقته وزارة العدل الأميركية ضد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، حالة عارمة من الغضب داخل صفوف الحزب الجمهوري. وخرج كبار المشرعين الجمهوريين عن صمتهم في تمرد علني نادر، محذرين من أن استهداف استقلالية البنك المركزي يمثل «انتحاراً اقتصادياً» وخرقاً للخطوط الحمراء التي تضمن استقرار الأسواق العالمية.

ويستعد اثنان على الأقل من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، لعرقلة ترشيحات ترمب المقبلة للبنك المركزي بسبب التحقيق، وقال مسؤولون مطلعون في «الاحتياطي الفيدرالي» إنهم يتوقعون ارتفاع هذا العدد في الأيام المقبلة وسط تصاعد الغضب من خطوة وزارة العدل.

ولأول مرة منذ وقت طويل، لم يكتفِ كبار الجمهوريين بالصمت؛ بل وجهوا توبيخاً علنياً ونادراً للرئيس. وتكمن أهمية هذا التحرك في أن الشخصيات المعترضة ليست من «المنشقين»؛ بل هم أعضاء نافذون يتحكمون في مفاصل القرارات الاقتصادية داخل الكونغرس.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر (رويترز)

وينبع الغضب الجمهوري من شعور المشرعين بـ«الإهانة المؤسسية»؛ حيث أطلقت المدعية العامة جانين بيرو، مذكرات استدعاء جنائية لباول دون أدنى تنسيق مع لجان الرقابة في الكونغرس، مما عدّه الجمهوريون تهميشاً متعمداً لهم، وتدميراً لسمعة الحزب بصفته حامياً للاستقرار المالي. ورأوا أن استخدام «تكاليف ترميم المباني» ذريعة لملاحقة باول جنائياً هو «استخفاف بالعقول»، وأن الهدف الحقيقي هو «ترهيب سياسي» لإجبار البنك على خفض الفائدة، وهو ما وصفه السيناتور توم تيليس، بأنه «محاولة نشطة لإنهاء استقلال المؤسسة المالية الأهم في العالم».

وقاد السيناتور الجمهوري توم تيليس (كارولاينا الشمالية) جبهة الرفض بإعلانه صراحة: «لن نمرر أي تعيينات جديدة». ووجه تيليس اتهاماً مباشراً لإدارة ترمب بـ«العمل بنشاط لإنهاء استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)». السيناتورة ليزا ميركوفسكي (ألاسكا): أيدت ميركوفسكي موقف تيليس بقوة، مشددة على أن «المخاطر أكبر من أن يتم التغاضي عنها»، ومحذرة من أن فقدان استقلالية البنك المركزي سيعصف باستقرار الأسواق.

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

تكمن الخطورة الحقيقية لتمرد تيليس في موقعه الاستراتيجي داخل «لجنة الخدمات المصرفية» بمجلس الشيوخ؛ فهذه العضوية تمنحه صوتاً حاسماً يقرر مصير جلسات الاستماع والترشيحات للمناصب القيادية في البنك المركزي، بما في ذلك منصب الرئيس، ونواب الرئيس، ومحافظي مجلس الإدارة.

ووفقاً للحسابات الرقمية داخل اللجنة التي أوردتها صحيفة «فاينانشيال تايمز»، فإنه في حال انضمام تيليس إلى جميع الأعضاء الديمقراطيين في معارضة مرشحي ترمب، فسوف ينقسم أعضاء اللجنة بنسبة (12 - 12). وهذا التعادل يعني قانونياً «شلل اللجنة»، مما يجعل من المستحيل المضي قدماً بمرشحي الرئيس أو رفع أسمائهم إلى مجلس الشيوخ بكامل هيئته للتصويت النهائي على تثبيتهم.

هذا السيناريو يمثل «كابوساً سياسياً» لترمب في وقت يستعد فيه للإعلان عن خليفة باول - الذي تنتهي ولايته الثانية في شهر مايو (أيار) المقبل. فأي مرشح يختاره الرئيس سيحتاج بالضرورة إلى دعم غالبية أعضاء «لجنة المصارف» أولاً، ثم أغلبية الـ100 عضو في مجلس الشيوخ لاحقاً؛ ومن دون صوت تيليس، تظل هذه التعيينات معلقة في مهب الريح، مما قد يترك باول في القيادة لفترة أطول بوصفه نوعاً من «الأمر الواقع» المؤسسي.

وانضمت السيناتورة الجمهورية ليزا ميركوفسكي (ألاسكا) إلى حالة الغضب هذه، مؤكدة بلهجة حادة أن «المخاطر أعلى من أن يتم التغاضي عنها»، ومشيرة إلى أن فقدان استقلالية «الفيدرالي» سيعني انهيار ثقة الأسواق في الاقتصاد الأميركي.

متداول يراقب تحرك الأسهم إلى يساره شاشة تنقل مؤتمر باول الصحافي في ديسمبر (أ.ب)

مواقف «التوبيخ» النادرة من كبار القادة

  • السيناتور جون كيندي (لويزيانا): المعروف بولائه، خرج عن صمته ليؤكد ثقته المطلقة في نزاهة باول، قائلاً بلهجة ساخرة: «نحن نحتاج لهذا التحقيق كما نحتاج لثقب في الرأس»، في إشارة إلى عبثية الخطوة وتوقيتها.
  • جون ثون (زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ): طالب بحسم الأمر «بسرعة»، مشدداً على ضرورة ضمان استمرار «الفيدرالي» في صياغة السياسة النقدية «بعيداً عن التدخل السياسي».
  • أصدر النائب الجمهوري فرينش هيل، رئيس لجنة الخدمات المالية المؤثرة في مجلس النواب، بياناً مطولاً أشاد فيه برئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً تحقيق وزارة العدل بأنه «تشتيت غير ضروري». ووصف هيل باول، الذي عمل معه في وزارة الخزانة خلال إدارة جورج بوش الأب، بأنه «رجل نزيه ذو التزام قوي بالخدمة العامة».

غضب «الحلفاء المنتقدين»

أظهر مشرعون جمهوريون آخرون حالة من عدم الارتياح تجاه التحقيق، حتى أولئك الذين لا يحبون باول. السيناتور كيفن كرامر (نورث داكوتا)، العضو الآخر في لجنة المصارف، لم يتردد في وصف باول بأنه «رئيس فاشل لـ(الفيدرالي)، وكان مراوغاً مع الكونغرس» بشأن تكاليف ترميم المبنى. ومع ذلك، كان غضبه موجهاً نحو «جنائية» التحقيق، مؤكداً أنه «لا يعتقد أن باول مجرم»، معرباً عن أمله في أن يتم «إيقاف التحقيق بسرعة» بالتزامن مع انتهاء ولاية باول.

المدافعون عن ترمب

في المقابل، برزت جبهة تدافع بشدة عن تكتيكات إدارة ترمب. رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، نفى أن تكون وزارة العدل قد تحولت إلى «سلاح سياسي»، داعياً الجميع إلى «التريث وترك العملية القانونية تأخذ مجراها».

أما النائبة عن فلوريدا، آنا بولينا لونا، فكانت الأكثر هجوماً؛ حيث اتهمت باول بالكذب تحت القسم وتضليل المسؤولين، وكتبت عبر منصة «إكس»: «البيروقراطيون غير المنتخبين لا يحصلون على تصريح مرور مجاني... لا أحد فوق القانون، وأنا ممتنة لأن وزارة العدل تأخذ هذا الأمر على محمل الجد».


مقالات ذات صلة

لماذا قد يدفع «سلام محتمل» مع إيران نحو رفع أسعار الفائدة الأميركية؟

تحليل إخباري رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مراسم تنصيبه (رويترز)

لماذا قد يدفع «سلام محتمل» مع إيران نحو رفع أسعار الفائدة الأميركية؟

يبقي التضخم الأميركي الأعلى في 3 سنوات احتمالات التشديد قائمة، وسط تحليلات تؤكد أن الاتفاق مع إيران لن يمنع «الفيدرالي» من رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون بالقرب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تقرير الوظائف الأميركي يضع زخم «وول ستريت» على مقصلة التشديد النقدي

يترقب المستثمرون في «وول ستريت» صدور تقرير الوظائف الأميركي، في اختبار رئيسي لمدى استمرار زخم الأسهم وسط تنامي المخاوف من التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)

بومان من «الفيدرالي»: تداعيات الحرب قد تفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية

قالت ميشيل بومان، نائبة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» للرقابة، الجمعة، إن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية أكثر استدامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جيفري شميد خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في وايومنغ (رويترز)

رئيس «فيدرالي كانساس سيتي» يُحذر من التعامل مع صدمة النفط باعتبارها مؤقتة

حذّر جيفري شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، يوم الجمعة، من التعامل مع صدمة أسعار النفط الحالية باعتبارها مؤقتة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد نائب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» فيليب جيفرسون (أرشيفية - رويترز)

نائب رئيس «الفيدرالي»: مرونة سوق العمل تمنحنا الضوء الأخضر للتركيز على لجم التضخم

أكد نائب رئيس «مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي» فيليب جيفرسون، الخميس، أنه من المناسب تماماً لـ«البنك» التركيز على إعادة التضخم لمستهدفه البالغ اثنين في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رغم التراجع جراء حصار «هرمز»... النفط السعودي يهيمن على 45 % من واردات اليابان

ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)
ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)
TT

رغم التراجع جراء حصار «هرمز»... النفط السعودي يهيمن على 45 % من واردات اليابان

ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)
ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)

أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية (METI)، تربع النفط السعودي على عرش إمدادات الخام إلى اليابان خلال شهر أبريل (نيسان) 2026، مستحوذاً على الحصة الأكبر بنسبة بلغت 44.8 في المائة من إجمالي الواردات.

وبحسب البيانات الرسمية، أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية (METI)، تربع النفط السعودي على عرش إمدادات الخام إلى اليابان خلال شهر أبريل (نيسان) 2026، مستحوذاً على الحصة الأكبر بنسبة بلغت 44.8 في المائة من إجمالي الواردات.

وبحسب البيانات الرسمية، بلغ إجمالي إمدادات المملكة لليابان نحو 11.47 مليون برميل (ما يعادل 1.82 مليون كيلولتر)، وذلك في وقت واجهت فيه الإمدادات الإقليمية تراجعاً ملحوظاً جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز والعمليات العسكرية في المنطقة.

وعززت الدول العربية صادراتها المطلقة للهيكل الحمائي للطاقة في اليابان، حيث أمّنت كل من السعودية، والإمارات، وعمان، وقطر مجتمعة نحو 87.6 في المائة من الاحتياجات النفطية لطوكيو.

وجاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية بحصة بلغت 40.5 في المائة (نحو 10.39 مليون برميل)، تلتها سلطنة عمان بنسبة 1.8 في المائة، ثم قطر بنسبة 0.5 في المائة. وفي المقابل، سجلت البيانات غياباً استثنائياً وغير مألوف للنفط الكويتي، الذي لم تسجل الوزارة أي واردات منه خلال الشهر ذاته.

وعلى الصعيد العالمي، ورغم الهبوط الحاد في إجمالي الواردات اليابانية إلى أدنى مستوياتها شهرياً منذ عام 1962 بسبب تداعيات حرب إيران، لجأت طوكيو إلى تنويع مصادرها؛ حيث رفعت الولايات المتحدة حصتها لتغطي 7.7 في المائة من الواردات اليابانية، تلتها أسواق بديلة شملت الإكوادور بنسبة 2.3 في المائة، وبروناي بنسبة 1.2 في المائة، تزامناً مع الاعتماد المكثف على السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية الوطنية لتلبية الطلب المحلي.


هل انتهى عهد الذكاء الاصطناعي المدعوم؟

رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)
رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)
TT

هل انتهى عهد الذكاء الاصطناعي المدعوم؟

رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)
رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)

أدى ظهور «وكلاء» الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع حادّ في التكلفة على العديد من الشركات التي بدأت تعيد النظر في اعتمادها هذه التكنولوجيا الثوريّة، وتتّجه إلى نماذج أقل تكلفة.

ويعلن هذا نهاية عهد «الذكاء المدعوم»، بحسب عبارة أطلقها كيفن سيمباك من حاضنة الشركات الناشئة «ديلفي لابس» عند انتشار موجة الذكاء الاصطناعي التوليدي.

فبهدف التشجيع على اعتماد هذه التكنولوجيا الجديدة، قدمت الشركات الكبرى في القطاع، وعلى رأسها «أوبن إيه آي»، أسعاراً جاذبة للغاية في البداية، إلى حدّ جعلها تسجل خسائر مالية في أنشطتها. وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحذّر سيمباك بهذا الصدد من أن «اتّجاه الرياح بدأ يتغيّر».

والواقع أن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى راجعت مؤخراً أسعارها فرفعتها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج.

وسجلت زيادة هائلة في الاستعانة بالبنى التحتية المعلوماتية مع ظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي برامج قادرة على إنجاز مهام فعليّة، وليس مجرد الردّ على أسئلة.

فمن أجل إنجاز مهمة واحدة، يمكن للواجهة البرمجية أن تتفرع إلى عدة وكلاء، لكل منهم خطة عمله الخاصة، ليقوم وكلاء آخرون بعد ذلك بجمع النتائج كلّها، والتثبّت منها.

وفي نهاية المطاف، قد يكون عدد «الرموز»، وهي الوحدة المرجعية لقياس النتيجة النهائية التي يصدرها الذكاء الاصطناعي، أعلى بعشرات المرّات مما يتطلّبه الحصول على جواب بسيط عبر برنامج «تشات جي بي تي».

ويندرج كلّ ذلك في فترة تشهد اختلالاً في التوازن، في ظل عجز مراكز البيانات ومصنّعي الرقاقات الإلكترونية عن مواكبة تسارع الطلب على الذكاء الاصطناعي، ما يرفع بدوره تكلفة الوصول إلى هذه البنى التحتية. وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح مارك بارتون من شركة «أومنيوكس» للمرافقة الرقمية أن «المطوّرين بصورة خاصة يشهدون ارتفاعاً متسارعاً في تكلفة استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض البرمجة».

وأضاف أنه على وقع ذلك «بدأت الأسعار في الازدياد بصورة حادة لجميع النماذج المرجعية في السوق».

وإزاء كل ذلك، بدأت بعض الشركات الكبرى مثل متاجر «تارغت» ومقاهي «ستاربكس» وشركة «أوبر»، تعيد النظر في مسألة النشر العشوائي والمفرط للذكاء الاصطناعي.

وقال جاك غولد، رئيس شركة «جي غولد أسوشيتس» للاستشارات إنه «في بعض الحالات تتجاوز التكلفة راتب الموظف بعد شهر، أو شهرين، لأنهم يستخدمونه بصورة مفرطة».

لا يوجد ذكاء اصطناعي «بلا سبب»

حتى «ميتا»، الشركة الأم لتطبيقات مثل «إنستغرام» و«فيسبوك»، والتي تُوّجت في بداية العام بطلة لظاهرة الـ«توكن ماكسينغ» Tokenmaxxing، أو الاستخدام الأقصى للرموز كمقياس لإنتاجيّة الموظّفين، قامت مؤخراً بكبح هذه النزعة.

ووجّه مسؤول التكنولوجيا في الشركة أندرو بوسوورث، في مذكرة داخلية نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنه «لا يجدر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بلا سبب». وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وإن كان الاحتكام للعقل والمنطق بات السائد الآن، فإن معظم الشركات تركز مساعيها للحصول على ذكاء اصطناعيّ أقلّ تكلفة، من خلال استخدام نماذج أدنى فاعليّة من البرمجيّات الأكثر تطوراً في هذا القطاع.

وفي هذا السياق، تلقى النماذج «مفتوحة المصدر» التي يمكن تحميلها مجاناً شعبية متنامية، وهي ليست بقوة «تشات جي بي تي» أو «جيميناي» على سبيل المثال، إلّا أنها قادرة على إنجاز العديد من المهام.

كما تنتقل بعض الشركات إلى نماذج أصغر حجماً، وأكثر تخصّصاً، وتم تطويرها لتلبية حاجات قطاعات محدّدة، كالقطاع العقاري أو المالي، بدل استخدام النماذج العملاقة المعدّة لكافة الاستخدامات.

ويمكن لهذه النماذج التي تعرف بـ«نماذج اللغات الصغيرة» العمل أحياناً على الخوادم المحليّة للشركة، أو حتى مباشرة على جهاز الكمبيوتر، وهو خيار أقل تكلفة، لأنه يجنّبها دفع رسوم لمزوّدي خدمات الحوسبة السحابيّة.

وأوضح أدريان بلفور من شركة «إنفرسو» للاستشارات الرقمية أنه من الممكن أيضاً تقسيم المهام الموكلة إلى الذكاء الاصطناعي إلى عدّة خطوات صغيرة، وتفويض كل منها إلى النموذج الأقلّ تكلفة، والقادر على إتمامها، ما سيولّد فرقاً هائلاً في التكلفة. وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بلفور إن «النموذج الضخم والمتكامل يكلّف 15 دولاراً لكل مليون رمز، لكن من الممكن خفض ذلك إلى نحو خمسة سنتات عند استخدام النموذج الصغير».

ويرى كثيرون في هذه التغييرات الخطوة الأولى نحو تحول النماذج إلى سلع شائعة يمكن استبدالها مع الحفاظ على النتيجة المطلوبة.

وبناءً على ذلك، رأى جون بيلتون من شركة «غابيلي فاندز» للاستثمارات أن المنصات المتخصصة في اختيار وتنسيق النماذج والوكلاء هي التي تبرز، وتكتسب أهميّة اليوم.

وفي هذا المجال، تخوض شركات ناشئة معركة حقيقيّة لترسيخ وجودها بمواجهة عمالقة الحوسبة، مثل «أمازون» التي باتت تتيح لعملائها باقة متنوعة من أدوات الذكاء الاصطناعي عبر منصّتها «بيدروك»، فضلاً عن المنافسة الشديدة من مطوّري ومبتكري الذكاء الاصطناعي أنفسهم.

وعلى سبيل المثال، تقدم شركة «أنثروبيك» سلسلة كاملة من النماذج بما فيها نموذج «هايكو»، الخيار الأدنى تكلفة، على غرار ما تفعله شركتا «أوبن إيه آي» و«غوغل».

ورغم كلّ التطورات الجارية، لا يتوقع جون بيلتون أن تفقد هذه الشركات الكبرى حصتها السوقية لمجرد أن العملاء باتوا يبحثون عن كفاءة الإنفاق بدلاً من قوة الأداء.

وأكد أن «المستخدمين الأكثر تقدّماً سيكونون على استعداد دوماً للدفع مقابل الحصول على أفضل ما توصّلت إليه التكنولوجيا».


السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.5 %... وسهم «المملكة» يقفز 10%

رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.5 %... وسهم «المملكة» يقفز 10%

رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) أولى جلساته بعد نهاية إجازة عيد الأضحى على ارتفاع بنسبة 0.5 في المائة، ليغلق عند 11078 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها نحو 4 مليارات ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى عند 11080 نقطة، وأدنى مستوى عند 11032 نقطة.

وتصدر سهم «المملكة القابضة» قائمة الأسهم المرتفعة بارتفاعه بنسبة 10 في المائة ليصل إلى 13.58 ريال، لترتفع مكاسبه في آخر 3 جلسات إلى نحو 27 في المائة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ عام 2016.

وكانت الشركة قد أوضحت حصتها المجمعة مع المكتب الخاص للأمير الوليد بن طلال في شركة «سبيس إكس»، والتي تبلغ 0.63 في المائة، وتُقدر قيمتها بما يتراوح بين 8.32 مليار دولار و10.55 مليار دولار، وفقاً لتقييم الشركة المتوقع عند الطرح العام.

وارتفع سهم مصرف الراجحي بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 67.25 ريال.

وأنهت أسهم «معادن» و«أكوا باور» و«بنك الرياض» و«مجموعة سليمان الحبيب» و«علم» و«مسار» و«البنك الأول» تداولاتها على ارتفاع بنسب تراوحت بين 1 في المائة و4 في المائة.

كما قفزت أسهم «المسار الشامل» و«صدق» و«الصناعات الكهربائية» و«دار الأركان» بنسب تتراوح بين 6 في المائة و10 في المائة.