تراجع أسعار النحاس مع ترقب الفائدة الأميركية وتعثر المفاوضات مع إيران

عينات من اللب الصخري في مشروع «لوس أزوليس» لتعدين النحاس في سلسلة جبال الأنديز في كالينغاستا بالأرجنتين (أ.ف.ب)
عينات من اللب الصخري في مشروع «لوس أزوليس» لتعدين النحاس في سلسلة جبال الأنديز في كالينغاستا بالأرجنتين (أ.ف.ب)
TT

تراجع أسعار النحاس مع ترقب الفائدة الأميركية وتعثر المفاوضات مع إيران

عينات من اللب الصخري في مشروع «لوس أزوليس» لتعدين النحاس في سلسلة جبال الأنديز في كالينغاستا بالأرجنتين (أ.ف.ب)
عينات من اللب الصخري في مشروع «لوس أزوليس» لتعدين النحاس في سلسلة جبال الأنديز في كالينغاستا بالأرجنتين (أ.ف.ب)

انخفض سعر النحاس يوم الجمعة وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول، وتراجع مبكر في المفاوضات الأميركية الإيرانية.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.66 في المائة ليصل إلى 13600.5 دولار للطن المتري بحلول الساعة 07:01 بتوقيت غرينيتش، وفق «رويترز».

وتزايدت التوقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يعتقد ما يقرب من نصف صناع السياسة النقدية في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أنهم سيضطرون إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وتؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلباً على توقعات الطلب على المعادن الصناعية التي يعتمد نموها على أسعار الفائدة.

وكتب دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في بنك «إيه إن زد»، في مذكرة: «إن توقعات أسعار الفائدة الأميركية لها تأثير عالمي على أسواق السلع، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة التكاليف على المستوردين».

وشهدت أسعار النفط انتعاشاً بعد تراجعها في وقت سابق من اليوم، إثر انتكاسة مبكرة في مسيرة التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد بين إيران والولايات المتحدة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.41 في المائة.

وكان من المتوقع عقد المحادثات الفنية الأولية بشأن السلام طويل الأمد يوم الجمعة، إلا أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ألغى خططه للسفر إلى المفاوضات، وأكدت سويسرا، الدولة المضيفة، عدم انعقادها.

وبعد هذه الانتكاسة، تعزز الدولار الأميركي، مما يجعل المعادن المقومة به أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

وحافظ الألومنيوم على استقراره بعد انخفاضه في وقت سابق من الأسبوع، حيث ارتفع بنسبة 0.58 في المائة ليصل إلى 3406 دولارات للطن في بورصة لندن للمعادن.

ويوم الخميس، رفعت «غولدمان ساكس» توقعاتها لمتوسط ​​سعر الألومنيوم، مشيرةً إلى افتراضها أن إنتاج الشرق الأوسط سيواجه تعافياً أبطأ رغم الاتفاق المبدئي لإنهاء الحرب.

من بين المعادن الأخرى في بورصة لندن للمعادن، انخفض سعر النيكل بنسبة 0.21 في المائة إلى 17,805 دولارات للطن، وتراجع سعر القصدير بنسبة 0.33 في المائة إلى 53,475 دولاراً للطن، وانخفض سعر الزنك بنسبة 0.58 في المائة إلى 3,617 دولاراً للطن، وتراجع سعر الرصاص بنسبة 0.58 في المائة إلى 1,972.5 دولار للطن.

وتُغلق بورصة شنغهاي للعقود الآجلة اليوم بمناسبة عطلة عيد قوارب التنين في الصين.


مقالات ذات صلة

مخاوف ارتفاع التكاليف تعرقل خطة البيت الأبيض لفرض تعريفات على النحاس

الاقتصاد لفافة من قضبان النحاس في مصنع ويلاسنت في غانتشو مقاطعة جيانغشي الصين (رويترز)

مخاوف ارتفاع التكاليف تعرقل خطة البيت الأبيض لفرض تعريفات على النحاس

تدرس الإدارة الأميركية فرض رسوم جمركية على النحاس المكرر في إطار مساعي ترمب الأوسع لإعادة بناء قاعدة التصنيع الأميركية وتقليل الاعتماد على الإمدادات الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مركز تجميع النحاس التابع لشركة التعدين الحكومية الكونغولية «جيكامينز» في منشأة كامبوفي بإقليم كاتانغا الجنوبي (أرشيفية - رويترز)

النحاس يسجل مستوى قياسياً بدعم من شح الإمدادات

سجَّلت أسعار النحاس مستوى قياسياً مرتفعاً، يوم الخميس، مدفوعة بشح الإمدادات خارج الولايات المتحدة، رغم تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يتفقد أعمال الحفر والتطوير داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا (أ.ف.ب)

النحاس يحوم دون المستوى القياسي مع ازدياد المخزونات في الولايات المتحدة

انخفض سعر النحاس، يوم الأربعاء، دون أعلى مستوى قياسي له، مع استمرار تراكم المخزونات في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عمال ومسؤولون يتفقدون أعمال التطوير داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا (أ.ف.ب)

النحاس يسجل مستوىً قياسياً جديداً بضغط من تحولات المعروض العالمي

سجل النحاس مستوى قياسياً جديداً يوم الثلاثاء، مع استمرار تركيز السوق على تدفقات المعدن إلى الولايات المتحدة، في وقت يتراجع فيه المعروض في الأسواق الأخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة حاويات راسية بجوار رافعات في ميناء مومباسا بكينيا (رويترز)

كينيا تعتزم وضع سياسة لوقف تصدير المعادن غير المعالجة

قال الرئيس الكيني ويليام روتو، إن بلاده ستُعد تشريعاً يقضي بإجراء معالجة لجميع المعادن والموارد الطبيعية وإكسابها قيمة مضافة محلياً.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)

بكين وواشنطن تمهدان لخفض الرسوم قبيل قمة شي وترمب

أعلام الصين والولايات المتحدة مرفوعة خلال زيارة ترمب إلى بكين في شهر مايو الماضي (رويترز)
أعلام الصين والولايات المتحدة مرفوعة خلال زيارة ترمب إلى بكين في شهر مايو الماضي (رويترز)
TT

بكين وواشنطن تمهدان لخفض الرسوم قبيل قمة شي وترمب

أعلام الصين والولايات المتحدة مرفوعة خلال زيارة ترمب إلى بكين في شهر مايو الماضي (رويترز)
أعلام الصين والولايات المتحدة مرفوعة خلال زيارة ترمب إلى بكين في شهر مايو الماضي (رويترز)

تتسارع مؤشرات التهدئة التجارية بين الصين والولايات المتحدة قبل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من سبتمبر (أيلول)، مع إعلان بكين سعيها إلى التوصل «في أقرب وقت» إلى اتفاق لخفض متبادل للرسوم الجمركية على سلع بقيمة 30 مليار دولار، بالتزامن مع تكثيف مشترياتها من فول الصويا الأميركي. وتجمع التطورات بين مسارين متوازيين؛ الأول تفاوضي يستهدف خفض رسوم على سلع غير حساسة، وإعادة بناء آلية أكثر استقراراً لإدارة التجارة الثنائية، والثاني عملي يتمثل في عودة الصين إلى شراء كميات كبيرة من السلع الزراعية الأميركية، في خطوة يمكن أن تساعد في تحسين أجواء القمة، وتخفيف بعض آثار الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم. وقالت هوانغ لينغ، المتحدثة باسم وزارة التجارة الصينية، إن المفاوضين يعملون على تنفيذ تخفيضات متبادلة للرسوم على سلع بقيمة 30 مليار دولار «في أقرب وقت»، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن القطاعات أو السلع التي قد يشملها الاتفاق. ويأتي ذلك قبل اللقاء المتوقع بين ترمب وشي في واشنطن في 24 سبتمبر الجاري، والذي سيكون ثالث اجتماع مباشر بينهما خلال عام. وتصف الحكومتان قنوات الاتصال على مستوى القادة بأنها أداة أساسية لمنع الخلافات التجارية والتكنولوجية من التحول إلى مواجهة أوسع. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون إن «دبلوماسية القادة» تؤدي دوراً استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه في توجيه العلاقات بين البلدين. وكان ترمب وشي قد اتفقا خلال اجتماعهما السابق في بكين في مايو (أيار) على إنشاء مجلس أميركي - صيني للتجارة لإدارة الملفات التجارية، إلى جانب مجلس موازٍ للاستثمار، بعد هدنة أنهت مرحلة من التصعيد الحاد للرسوم الجمركية المتبادلة. ويتركز جانب مهم من المفاوضات الجارية على تحديد مجموعة من السلع «غير الحساسة» التي يمكن لكل طرف تخفيف الرسوم عليها بصورة متوازنة. ويرى محللون أن مثل هذه التخفيضات المستهدفة أكثر واقعية من اتفاق تجاري واسع، خصوصاً أن كثيراً من نقاط الخلاف الأساسية بين البلدين يتعلق بالتكنولوجيا المتقدمة، والدعم الصناعي، والاستثمار، والأمن القومي.

• التجارة في الصدارة: وأشار بنك «باركليز» في مذكرة بحثية إلى أن التجارة ستكون في صدارة جدول أعمال القمة، لافتاً إلى أن الهدنة الحالية بشأن الرسوم تنتهي في 10 نوفمبر (تشرين الثاني). لكنه حذر من أن فرص التوصل إلى اتفاق شامل لا تزال محدودة، مرجحاً خفضاً انتقائياً للرسوم بدلاً من تسوية واسعة. وفي إشارة عملية على تحسن الأجواء، اشترت الصين نحو مليون طن متري من فول الصويا الأميركي خلال أسبوع واحد، وفق أربعة تجار تحدثوا إلى «رويترز». وترفع هذه المشتريات إجمالي ما اشترته الصين من فول الصويا الأميركي إلى ما يقارب نصف الالتزام السنوي البالغ 25 مليون طن، الذي قالت واشنطن إن بكين تعهدت بشرائه سنوياً حتى عام 2028. وقال تاجر مقيم في آسيا إن شركة «سينوغرين» الصينية الحكومية كثفت مشترياتها خلال الأيام الأخيرة، مضيفاً أن وتيرة الشراء ارتفعت قبيل زيارة شي المرتقبة إلى الولايات المتحدة. وتحمل هذه الصفقات دلالة تتجاوز سوق الحبوب؛ فالزراعة كانت دائماً من أكثر القطاعات حساسية في العلاقة التجارية بين واشنطن وبكين، نظراً إلى الوزن السياسي للمزارعين الأميركيين، ولا سيما في الولايات الزراعية التي تشكل قاعدة انتخابية مهمة للإدارة الأميركية. ومن شأن زيادة المشتريات الصينية أن تمنح البيت الأبيض مؤشراً ملموساً على التقدم، بينما تساعد بكين في إظهار استعدادها لتقديم تنازلات اقتصادية قابلة للقياس قبل القمة. لكن للمشتريات أيضاً دوافع تجارية بحتة. فقد تراجعت مخزونات فول الصويا في البرازيل، أكبر مصدر عالمي، ما دفع الصين إلى تنويع مصادر الإمدادات في وقت تحتاج فيه صناعات الأعلاف والزيوت إلى تدفقات مستقرة من البذور الزيتية. وأعلنت وزارة الزراعة الأميركية مبيعات بقيمة 340 ألف طن من فول الصويا إلى الصين، إضافة إلى 100 ألف طن إلى وجهات غير معلنة، في تأكيد جزئي لعودة الطلب الصيني على الإمدادات الأميركية. ولا تزال الصين تفرض رسوماً إضافية بنسبة 10 في المائة على السلع الأميركية، بما في ذلك المنتجات الزراعية، في أعقاب جولة الرسوم المتبادلة السابقة. ويعني ذلك أن أي خفض للرسوم على فول الصويا قد يفتح الباب أمام عودة شركات سحق البذور الصينية الخاصة إلى السوق الأميركية، بعد أن حدت الرسوم من قدرتها التنافسية مقارنة بالمشترين الحكوميين. وكانت واشنطن قد أعلنت بعد لقاء مايو أن الصين وافقت على شراء سلع زراعية أميركية غير فول الصويا بقيمة 17 مليار دولار سنوياً حتى عام 2028، بالتوازي مع التزامها السنوي بشراء 25 مليون طن من فول الصويا. ويشير تزامن هذه المشتريات مع الحديث عن خفض الرسوم إلى محاولة الطرفين بناء أرضية تفاوضية قبل القمة عبر اتفاقات محدودة، لكنها قابلة للتنفيذ، بدلاً من محاولة حل جميع ملفات الخلاف دفعة واحدة. ومن منظور اقتصادي، يمكن لأي خفض متبادل للرسوم أن يوفر متنفساً للشركات في البلدين بعد سنوات من ارتفاع تكاليف التجارة، وعدم اليقين المرتبط بالسياسات. كما قد يساعد على خفض أسعار بعض السلع المستوردة، ويمنح الشركات الأميركية والصينية قدراً أكبر من الوضوح في تخطيط سلاسل التوريد.

• عقبات قائمة: غير أن العقبات الكبرى لا تزال قائمة، فالخلافات بشأن أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، والدعم الصناعي، والاستثمار الصيني في الولايات المتحدة، وقيود التكنولوجيا المتقدمة، كلها لا تزال بعيدة عن التسوية، وهو ما يحد من فرص تحول التهدئة الحالية إلى إعادة ضبط كاملة للعلاقات الاقتصادية. لذلك يُرجح أن يكون نجاح قمة سبتمبر مرهوناً بقدرة الطرفين على تحقيق تقدم ملموس في الملفات الأقل حساسية، مثل تخفيض الرسوم على سلع مختارة، وتثبيت الالتزامات الزراعية، مع تأجيل القضايا الاستراتيجية الأكثر تعقيداً إلى جولات لاحقة. وفي هذا السياق تبدو مشتريات فول الصويا والحديث عن خفض رسوم على تجارة بقيمة 30 مليار دولار بمثابة اختبار مبكر لمدى جدية الطرفين. فإذا تحولت الإشارات الحالية إلى اتفاقات معلنة، فقد تدخل العلاقات التجارية الأميركية - الصينية مرحلة أكثر استقراراً نسبياً. أما إذا بقيت في إطار الرسائل السياسية، فستظل الأسواق والشركات أمام خطر عودة التصعيد مع اقتراب انتهاء الهدنة الجمركية في نوفمبر.


«المركزي التركي» يبقي الفائدة عند 37 % للاجتماع الخامس على التوالي

مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يبقي الفائدة عند 37 % للاجتماع الخامس على التوالي

مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

أبقى البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي عند 37 في المائة يوم الخميس تماشياً مع التوقعات، ليحافظ عليه دون تغيير للاجتماع الخامس على التوالي، في وقت يواصل فيه مراقبة تداعيات الحرب في إيران على معدلات التضخم.

وفي استطلاع أجرته «رويترز»، توقع 16 من أصل 17 خبيراً اقتصادياً إبقاء سعر الفائدة عند 37 في المائة، في حين توقع خبير واحد خفضه بمقدار 100 نقطة أساس.

كما أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة على الإقراض والاقتراض لليلة واحدة دون تغيير، عند 40 في المائة، و35.5 في المائة على التوالي. ويستخدم البنك «نطاق أسعار الفائدة»، أو ممر الفائدة، لتعديل تكلفة التمويل في السوق عند الضرورة، من دون تغيير سعر الفائدة الرئيسي.

وكان البنك المركزي قد استأنف الشهر الماضي مزادات إعادة الشراء (الريبو) لأجل أسبوع واحد، التي كانت معلقة منذ مارس (آذار) بهدف السيطرة على الأثر التضخمي للحرب في إيران. وانخفض سعر الفائدة لليلة واحدة، الذي ظل عند مستوى 40 في المائة تقريباً منذ بدء التعليق، بمقدار 300 نقطة أساس.

وأدّى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناجم عن الحرب إلى زعزعة استقرار الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد، مثل الاقتصاد التركي، في وقت بلغ فيه معدل التضخم 31.51 في المائة الشهر الماضي.

وفي أحدث تقرير له عن التضخم، رفع البنك المركزي توقعاته لمعدل التضخم بنهاية عام 2026 إلى 28 في المائة، مقارنة مع 26 في المائة في تقدير سابق، في حين تتوقع الحكومة أن يبلغ التضخم 28.4 في المائة بنهاية العام الحالي.

ولا يزال الاقتصاديون يتوقعون مواصلة تخفيف السياسة النقدية خلال الفترة المتبقية من العام، لكنهم يراقبون من كثب التوترات الجديدة في المنطقة وتأثيرها المحتمل على التضخم.


مخاوف ارتفاع التكاليف تعرقل خطة البيت الأبيض لفرض تعريفات على النحاس

لفافة من قضبان النحاس في مصنع ويلاسنت في غانتشو مقاطعة جيانغشي الصين (رويترز)
لفافة من قضبان النحاس في مصنع ويلاسنت في غانتشو مقاطعة جيانغشي الصين (رويترز)
TT

مخاوف ارتفاع التكاليف تعرقل خطة البيت الأبيض لفرض تعريفات على النحاس

لفافة من قضبان النحاس في مصنع ويلاسنت في غانتشو مقاطعة جيانغشي الصين (رويترز)
لفافة من قضبان النحاس في مصنع ويلاسنت في غانتشو مقاطعة جيانغشي الصين (رويترز)

لم يتخذ البيت الأبيض قراراً نهائياً بعد بشأن فرض تعريفات جمركية على النحاس المكرر، في وقت يوازن فيه المسؤولون بين مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار المعدن الأحمر إلى زيادة تكاليف التصنيع، والفوائد المحتملة لتشجيع المزيد من عمليات التعدين المحلية، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر.

ويأتي هذا التردد في وقت تركز فيه الإدارة الأميركية بشكل متزايد على القدرة على تحمل التكاليف قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، إذ يواجه الرئيس دونالد ترمب والمشرعون الجمهوريون ضغوطاً لإثبات أن سياساتهم الاقتصادية تسهم في خفض التكاليف على المستهلكين والشركات الأميركية، بدلاً من زيادتها.

وارتفعت أسعار النحاس إلى مستويات قياسية وسط توقعات بأن يفرض ترمب تعريفات جمركية على منتجات النحاس المكرر، مثل الكاثود، إضافة إلى مركزات النحاس المنتجة في مواقع التعدين. ويسارع التجار والمشترون الصناعيون إلى بناء مخزونات في الولايات المتحدة تحسباً لفرض رسوم جديدة، مما أدى إلى تكوين أحد أكبر مخزونات النحاس في العالم.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الإدارة لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن الرسوم الجمركية، مؤكداً أن وزارة التجارة قدمت للرئيس ترمب تحديثاً بحلول الموعد النهائي الذي حدده البيت الأبيض في 30 يونيو (حزيران).

وقال المسؤول: «تواصل الإدارة تقييم جميع الخيارات لإعادة توطين صناعة النحاس وغيرها من الصناعات التحويلية الحيوية في الولايات المتحدة».

وتشير هذه التصريحات إلى أن فرض الرسوم الجمركية ليس أمراً محسوماً، رغم توقعات السوق بأن الولايات المتحدة قد توسع نطاق الرسوم الحالية لتشمل النحاس المكرر.

وتدرس الإدارة فرض رسوم جمركية على النحاس المكرر في إطار مساعي ترمب الأوسع لإعادة بناء قاعدة التصنيع الأميركية وتقليل الاعتماد على الإمدادات الأجنبية من المواد الحيوية.

ويُستخدم النحاس في قطاعات البناء والنقل والإلكترونيات والعديد من الصناعات الأخرى. وتتوقع وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن يؤدي نمو قطاعي الذكاء الاصطناعي والدفاع إلى زيادة الطلب العالمي على النحاس بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2040.

وتستورد الولايات المتحدة ما يقارب نصف احتياجاتها من النحاس سنوياً، ولا تملك سوى مصهرين عاملين للنحاس، مملوكين لشركتي «فريبورت-ماكموران» و«ريو تينتو» على التوالي.

وقد تؤدي الرسوم الجمركية المقترحة إلى رفع أسعار النحاس المستورد، وتحسين الجدوى الاقتصادية لمشاريع التعدين والصهر والتكرير في الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال، قال مسؤول تنفيذي في شركة «ريو تينتو» لوكالة «رويترز» في وقت سابق من هذا العام إن «مجموعة الآليات والتعريفات الجمركية الحالية المتعلقة بالنحاس» لا تسهم إلا بقدر محدود في تخفيف التحديات الاقتصادية التي تواجه مصهر الشركة في الولايات المتحدة.

لكن فرض تعريفات جمركية أوسع نطاقاً على النحاس قد يؤدي أيضاً إلى زيادة تكاليف التصنيع على الشركات التي تعتمد على هذا المعدن، بما في ذلك منتجو المعدات الكهربائية والسيارات ومواد البناء وغيرها من السلع الصناعية.

وقد أدى هذا التوتر إلى تعقيد جهود الإدارة الأميركية لاستخدام التعريفات الجمركية لتشجيع الإنتاج المحلي، من دون المساهمة في زيادة التضخم أو تقويض الرسالة السياسية لترمب بشأن خفض تكلفة المعيشة. كما أن حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية تعرقل تدفق النحاس إلى الأسواق خارج الولايات المتحدة، مما يزيد من شح المعروض العالمي.

وقال جاكوب وايت، محلل المعادن في شركة «سبورت» لإدارة الأصول، التي تستثمر في منتجي النحاس: «طالما بقيت سياسة الرسوم الجمركية دون حل، فإن هذا الاحتمال يقلل من الحافز لإعادة المعدن إلى الأسواق الدولية».

أميركا تعتمد على شركات تعدين النحاس العالمية

ويذكّر التوقع بفرض رسوم جمركية على النحاس بما حدث في عام 2025، عندما توقعت السوق فرض رسوم شاملة على جميع المنتجات التي تحتوي على هذا المعدن. غير أن ترمب تراجع في يوليو (تموز) 2025 عن فرض مثل هذه الرسوم الشاملة، واكتفى بفرض رسوم على الأنابيب والأسلاك وغيرها من المنتجات نصف المصنعة، مما أثار استياء الشركات التي تستخرج النحاس.

وكلّف ترمب وزير التجارة هوارد لوتنيك بتقديم تقرير بحلول يونيو (حزيران) حول أسواق النحاس، إلى جانب توصية بشأن فرض تعريفة جمركية بنسبة 15 في المائة اعتباراً من 1 يناير (كانون الثاني) 2027، على أن ترتفع إلى 30 في المائة في عام 2028. ولم يتضح على الفور ما أوصى به لوتنيك ترمب.

وقفزت واردات الولايات المتحدة من النحاس المكرر 16 ضعفاً منذ عام 2015، رغم انخفاض الإنتاج بنسبة 20 في المائة، وفقاً لبيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية. وتمتلك البلاد مخزوناً يكفيها لما يقرب من 30 عاماً.

وسعى ترمب خلال العام الماضي إلى دعم مشروعات النحاس الأميركية، بما في ذلك مشروع «ريزوليوشن كوبر» في أريزونا التابع لشركتي «بي إتش بي» و«ريو تينتو»، ومشروع «توين ميتلز» في مينيسوتا التابع لشركة «أنتوفاغاستا».

كما اتخذ ترمب خطوات لحظر تصدير النفايات الإلكترونية التي تحتوي على النحاس.