هل بدأت واشنطن البحث في مستقبل قطاع غزة؟

باحثون شددوا لـ«الشرق الأوسط» على فشل أي مبادرة لا تؤدي إلى حل الدولتين

دمار هائل تسبب به القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
دمار هائل تسبب به القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

هل بدأت واشنطن البحث في مستقبل قطاع غزة؟

دمار هائل تسبب به القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
دمار هائل تسبب به القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

مع بدء وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن زيارته الثالثة إلى المنطقة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأولى)، بدا أن هدفها يتعدى البحث في «هدنة إنسانية مؤقتة» إلى خلق وقائع جديدة، سياسياً وعسكرياً وإقليمياً. وبينما بدأ البحث في «اليوم التالي» بعد إنهاء حكم «حماس» في قطاع غزة، رأى خبراء متابعون للوضع من كثب أن أي مبادرة لا تراعي «حل الدولتين» لن يُكتب لها النجاح.

وبينما كان بلينكن، الذي استهل زيارته بإسرائيل الجمعة، تحدث خلال جلسة استماع أمام الكونغرس هذا الأسبوع، عن ضرورة البحث في مستقبل قطاع غزة، كشفت وسائل إعلام غربية وأميركية عدة، عن خطط لتدويل إدارة القطاع بالتعاون مع الأمم المتحدة، وتولي تحالف دولي الأمن فيه.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خارجاً من مؤتمره الصحافي في إسرائيل الجمعة (أ.ب)

وذكرت تقارير صحافية أن بلينكن ونوابه يتحدثون مع نظرائهم في المنطقة حول خطط لحكم غزة بعد أن تنهي إسرائيل حربها ضده. وهذا ما قامت به باربرا ليف، مساعدة بلينكن لشؤون الشرق الأدنى، على الرغم من عدم وجود خطة جاهزة بعد. لكن أحد الخيارات المؤقتة هو تشكيل قوة متعددة الجنسيات من المنطقة.

تقسيم غزة

ومع استمرار «منع صدور قرار» بوقف إطلاق النار، قال الجيش الإسرائيلي إنه أنجز تقسيم قطاع غزة إلى قسمين، ودفع بغالبية سكان الشمال نحو الجنوب، ملقياً بمشكلتهم على «الآخرين». ورغم إعلان إسرائيل عن عدم رغبتها في احتلال القسم الشمالي من القطاع، يبدو واضحاً أن شروط العودة إليه في يدها، ناهيك بفترة مخاض طويلة تنتظر الفلسطينيين لإعادة إعماره.

يقول بول سالم، رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إنه ليس من الواضح بعد كيف ستكون نهاية الحرب. لكن من المحتمل أن تؤدي إلى تقسيم قطاع غزة إلى قسمين، تحتل إسرائيل أحدهما والجزء الثاني مع «حماس». ويضيف سالم في حديث مع «الشرق الأوسط»: «أعتقد أنه سيناريو واقعي، وهنا يصبح السؤال من الذي سيتسلم الجزء الذي تحتله إسرائيل؟ ولا أعتقد أنه في ظل الوضع الحالي يمكن للسلطة الفلسطينية أو أي جهة عربية أو دولية، أن تتحمل مسؤولية استبدال إدارة ستكون عملياً تحت الوصاية الإسرائيلية بالاحتلال الإسرائيلي.

من ناحيته، يقول غيث العمري، كبير الباحثين في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن الإدارة الدولية للقطاع لا تزال حتى الآن مجرد فكرة وليست اقتراحاً رسمياً، وتواجه الكثير من التحديات. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة إلى الدول العربية، فإن التدخل في الشؤون الفلسطينية يشكل مخاطرة سياسية. وهذا لا يعني أن هذا الاقتراح مستحيل، لكنه اقتراح معقد يتطلب عملاً تحضيرياً دبلوماسياً كبيراً؛ فالسلطة الفلسطينية ضعيفة جداً، وفقدت مصداقيتها بحيث لا يمكنها أن تلعب أي دور في غزة في الوقت الحالي. وبناءً على ذلك، سيكون على الإدارة الدولية أيضاً مهمة إعادة تأهيل السلطة الفلسطينية؛ ولهذا السبب تحدث الوزير بلينكن عن السلطة الفلسطينية (المعاد تنشيطها)».

 

العين على الضفة الغربية

بيد أن المواجهات الإسرائيلية الفلسطينية، لا تقتصر على غزة، فما يجري في الضفة الغربية، قد تكون آثاره السياسية أشد، ليس فقط على مستقبلها، بل على السلطة الفلسطينية والأردن، في ظل دعوات متجددة لتهجير فلسطينيي الضفة إلى الأردن، وفلسطينيي القطاع إلى مصر، اللتين ترفضان بشدة هذا التهجير؛ فالإجراءات التي تتخذها إسرائيل في مناطق الضفة، لا تقل عن حرب موازية لتلك الجارية في غزة، وتعادل بمفاعيلها، شطب السلطة الفلسطينية نفسها، المراد إعادة «تنشيطها».

 

ويقول نبيل عمرو، القيادي في حركة «فتح»، إن الصراع بيننا وبين إسرائيل لا ينتهي إلا بزوال الاحتلال. وبيت القصيد هنا هو الضفة الغربية، لأن قطاع غزة لم يكن محتلاً من إسرائيل قبل 7 أكتوبر، بل هو في حالة حرب معها. ويضيف عمرو لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «قبل هذه الحرب انسحبت إسرائيل من غزة، والإشكال الآن كله يدور على القدس والضفة الغربية؛ لأن إسرائيل متشبثة بالاحتلال والفلسطينيون متشبثون بحتمية إنهائه؛ لذلك نأمل أن يوضع حد لهذه الحروب المتواترة، إلى أن يذهب العالم إلى حل الدولتين، ليس كمجرد شعار، بل وتنفيذه على الأرض.

عودة للاقتراح المصري

بالنسبة إلى السيناريوهات المتوقعة لإدارة قطاع غزة، خصوصاً المتعلقة بالقوة التي ستتولى الأمن فيه، يقول عمرو إن الإدارة الدولية، لا تنفع ولا تملك الأدوات الكافية، وهي بالتأكيد لن تقدم حلاً إدارياً للحكم في غزة. وأضاف: «هناك اقتراح مصري سابق، دعا إلى عودة القوات الدولية حسب الاتفاقات الدولية المبرمة بشأن معبر رفح، وانسحاب حماس 20 كيلومتراً عن المعبر، على أن تتولى قوة من الشرطة الفلسطينية، معززة بقوة حفظ سلام من جميع القوى السياسية في غزة، التنسيق مع تلك القوة، لكن من أفشل هذا الاقتراح هو رفض (حماس) الانسحاب من حدود المعبر». وتابع: «هناك أكثر من 40 ألف موظف للسلطة الفلسطينية في القطاع، وباستطاعة المصريين بتوليفة مع الجامعة العربية والسلطة الفلسطينية، ومن يرغب من العرب، المساعدة في ملء الفراغ الناجم عن الانسحاب الإسرائيلي الأكيد بعد انتهاء العمل الذي جاءت من أجله.

 

من ناحيته، يقول العمري، إن الكثير من البلدان ستتردد في الانضمام إلى مثل هذه الإدارة الدولية. فضلاً على ذلك، ورغم أنه قد يكون من الممكن إنشاء إدارة للشؤون المدنية، فإنه من الأصعب كثيراً أن نجد بلداناً راغبة في إرسال قوات لضمان الأمن. لا توجد دولة تريد أن يُنظر إليها على أنها تطلق النار أو تتعرض لإطلاق النار من قبل الفلسطينيين في غزة. ولكن إذا أمكن تشكيل الإدارة الدولية، فمن الممكن أن تساعد على تحقيق الاستقرار وإعادة تأهيل السلطة الفلسطينية، وهو ما من شأنه أن يجعل استئناف المفاوضات الهادفة إلى تحقيق حل الدولتين أكثر جدوى.

هل توافق إسرائيل؟

لكن سالم يقول إن «التحدي الأكبر الذي قد يؤدي إلى صيغة مختلفة، هو ما إذا كانت إسرائيل ستوافق على مبادرة سياسية بالتعاون مع أميركا والدول العربية في إطار مبادرة كبرى، خصوصاً في الضفة الغربية لوقف الاستيطان، وتفكيك بعض المستوطنات والعمل الجدي باتجاه حل الدولتين». وأضاف أن «أي إدارة للقطاع او لجزء منه لا تقدم حلاً للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بل على العكس يجب العثور على مخرج ومسار سياسي ودبلوماسي لهذا الصراع باتجاه حل الدولتين من أجل أن يصبح موضوع إدارة غزة من قبل جهة غير (حماس) أمراً مقبولاً».

وهنا يقول عمرو إن «الأمر ممكن بدعم إقليمي ودولي شريطة أن تتباهى الولايات المتحدة وتتأسس في إسرائيل حكومة تستطيع التعامل مع هذا الحل، لأن الحكومة الحالية ترفض التعامل مع أي حل؛ لأنها حكومة غير منسجمة. وإذا شُكِّلت حكومة إسرائيلية جدية معقولة من قوى منسجمة، وفتح المسار السياسي، يمكن عندها القول إن الفرصة فُتحت أمام الحل. والمخرج النهائي، هو أن تُجرى انتخابات فلسطينية بعد هذه الحرب لانتخاب برلمان يفرز حكومة منتخبة يستطيع العالم أن يتعامل معها، وهي قضية تلقى تأييد الكثير من الدول العربية خصوصاً مصر والكثير من الفلسطينيين».


مقالات ذات صلة

المحكمة الأميركية العليا تمهّد لنقض إدانة ستيف بانون في قضية اقتحام مقر الكونغرس

الولايات المتحدة​ بانون يغادر المحكمة بعد النطق بالحكم في واشنطن (أ.ب)

المحكمة الأميركية العليا تمهّد لنقض إدانة ستيف بانون في قضية اقتحام مقر الكونغرس

مهّدت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الاثنين، الطريق أمام ستيف بانون، المستشار السابق للرئيس دونالد ترمب، لنقض إدانته في قضية اقتحام مقر الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

عضوان في الكونغرس الأميركي يزوران كوبا ويدينان «التدمير الاقتصادي»

دعا عضوان في الكونغرس الأميركي إلى حل دائم للأزمات التي تواجهها كوبا، بعد معاينتهما آثار حصار الطاقة الأميركي خلال زيارة رسمية للجزيرة.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: هناك من سرّب معلومات عن الطيار المفقود لإيران... سنصل إليه

قال ​الرئيس الأميركي ترمب، ‌إنه ‌سيطالب ​الصحافي ‌الذي ⁠كان ​أول من ⁠سرب خبر عملية إنقاذ أحد ⁠الطيارين الأميركيين ​في ‌إيران ‌بالكشف عن مصدره، وهدده بالسجن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة للبيت الأبيض الذي تتواصل فيه ورشة بناء قاعة جديدة للاحتفالات (أ.ب)

البيت الأبيض: أميركا تلقت اقتراحاً لوقف النار مع إيران... وترمب «لم يصادق عليه»

أكد البيت الأبيض، الاثنين، أن الولايات المتحدة تنظر في مقترح طرحه الوسطاء لوقف النار مع إيران لمدة 45 يوماً، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لم يصادق عليه».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجل يلتقط صوراً لمبنى جامعة شهيد بهشتي المتضرر عقب غارة جوية في طهران (ا.ف.ب)

«تقرير»: أميركا وإيران ووسطاء يضغطون من أجل وقف إطلاق نار لـ 45 يوماً

نقل موقع «أكسيوس» عن أربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وشرق ​أوسطية، أن واشنطن وطهران ومجموعة من الوسطاء من المنطقة يناقشون بنود وقف إطلاق نار حتمل لمدة 45 يوماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المحكمة الأميركية العليا تمهّد لنقض إدانة ستيف بانون في قضية اقتحام مقر الكونغرس

بانون يغادر المحكمة بعد النطق بالحكم في واشنطن (أ.ب)
بانون يغادر المحكمة بعد النطق بالحكم في واشنطن (أ.ب)
TT

المحكمة الأميركية العليا تمهّد لنقض إدانة ستيف بانون في قضية اقتحام مقر الكونغرس

بانون يغادر المحكمة بعد النطق بالحكم في واشنطن (أ.ب)
بانون يغادر المحكمة بعد النطق بالحكم في واشنطن (أ.ب)

مهّدت المحكمة العليا في الولايات المتحدة، الاثنين، الطريق أمام ستيف بانون، المستشار السابق للرئيس دونالد ترمب، لنقض إدانته في قضية اقتحام مقر الكونغرس في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021.

وبانون شخصية بارزة في اليمين المتطرف، وقبع في عام 2024 أربعة أشهر في سجن فيدرالي بعد رفضه الامتثال لأمر استدعاء للإدلاء بشهادته أمام لجنة في الكونغرس كانت تحقّق في الاقتحام الذي شهده مقر الكونغرس في عام 2021.

لكنّه قدّم التماساً إلى المحكمة العليا لإلغاء الإدانة، في خطوة أيّدتها إدارة ترمب في فبراير (شباط).

ووصف وزير العدل بالإنابة تود بلانش هذه الخطوة بأنها تصحيح لمسار «تسييس الإدارة السابقة للنظام القضائي»، بحسب قوله.

وفي قرار مقتضب وغير موقّع صدر الاثنين، قبلت المحكمة العليا التماس بانون وأبطلت قرار محكمة الاستئناف الذي كان أيّد إدانته، وأعادت القضية إلى المحكمة الابتدائية.

ستيف بانون (رويترز)

وكان بانون العقل المدبر لحملة ترمب الرئاسية الأولى، وأُقيل من منصب كبير المخططين الاستراتيجيين للبيت الأبيض في أغسطس (آب) 2017.

وكان من أبرز الشخصيات التي روّجت لمزاعم بشأن تزوير شاب انتخابات عام 2020 الرئاسية التي فاز بها المرشّح الديمقراطي جو بايدن.

وفي قضية منفصلة، أقرّ بانون بالذنب العام الماضي بتهمة الاحتيال على مانحين قدّموا مبالغ لتمويل مشروع خاص لبناء جدار على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

وكان بناء الجدار واحداً من الوعود الرئيسية التي أطلقها ترمب خلال حملته الانتخابية.

كما واجه بانون على خلفية هذه القضية اتهامات فيدرالية، لكنه مُنح عفواً في نهاية الولاية الرئاسية الأولى لترمب.


«وثبة عملاقة» للبشرية تدخل «أرتيميس 2» في مدار القمر

لقطة للأرض من مركبة «أوريون» (أ.ب)
لقطة للأرض من مركبة «أوريون» (أ.ب)
TT

«وثبة عملاقة» للبشرية تدخل «أرتيميس 2» في مدار القمر

لقطة للأرض من مركبة «أوريون» (أ.ب)
لقطة للأرض من مركبة «أوريون» (أ.ب)

دخل رواد الفضاء الأربعة، ضمن مهمة «أرتيميس 2»، إلى مدار القمر يوم الاثنين، في مهمة فضائية غير مسبوقة تمثل وثبة عملاقة للبشرية، وتمكّنهم من مشاهدة أجزاء من القمر لم ترها العين المجرّدة للإنسان من قبل.

وبتسجيل رقم قياسي في المسافة المقطوعة من الأرض، راقب الرواد الأربعة، وهم ثلاثة من أميركا وكندي، ازدياد حجم القمر. واستمر هذا التحليق 6 ساعات، في مهمة تمثّل أول عودة من وكالة الطيران والفضاء الأميركية «ناسا» إلى القمر منذ عصر «أبولو»، في خطوة تمهّد لوضع آثار أقدام بشرية قرب القطب الجنوبي للقمر خلال عامين فقط.

لقطة من بث مباشر لوكالة الطيران والفضاء الأميركية «ناسا» فيها رواد فضاء مهمة «أرتيميس 2» (أ.ف.ب)

وقبل أقل من ساعة من دخول مدار القمر، كان من المقرر أن يصبح رواد الفضاء الأربعة الأبعد وصولاً في تاريخ البشر، متجاوزين الرقم القياسي البالغ 400,171 كيلومتراً، الذي سجلته المركبة الفضائية «أبولو 13» في أبريل (نيسان) 1970.

وتوقّع مركز التحكم بالمهمة أن تتجاوز كبسولة «أوريون» التابعة لـ«أرتيميس 2» هذا الرقم القياسي بأكثر من 6600 كيلومتر.

وتستخدم «أرتيميس 2» المناورة نفسها التي استخدمتها «أبولو 13» بعد انفجار خزان الأكسجين، الذي أنهى أي أمل في الهبوط على سطح القمر.

ويُعرف هذا المسار باسم «المسار القمري الحر»، وهو لا يتطلب التوقف للهبوط، إذ يستفيد من جاذبية الأرض والقمر، مما يقلّل الحاجة إلى الوقود. وهو مسار يشبه الرقم ثمانية، ويضع رواد الفضاء على المسار الصحيح للعودة إلى الأرض بمجرد خروجهم من خلف القمر مساء الاثنين.

وكان قائد الرحلة الأميركي ريد وايزمان، إلى جانب الطيارين فيكتور غلوفر (أول شخص من ذوي البشرة السمراء يدور حول القمر)، وكريستينا كوتش (أول امرأة تقوم بهذه الرحلة)، والطيار الكندي جيريمي هانسن (أول رائد فضاء غير أميركي في هذه المهمة)، على المسار الصحيح للمرور على مسافة 6550 كيلومتراً من القمر، حيث تمر كبسولة «أوريون» بجانبه، ثم تدور حوله دورة كاملة قبل أن تتجه عائدة نحو الأرض. وتستغرق رحلة العودة أربعة أيام، مع هبوط في المحيط الهادئ يختتم الرحلة التجريبية يوم الجمعة.

عيون الرواد

أمضى وايزمان وطاقمه سنوات في دراسة جغرافية القمر استعداداً لهذا الحدث الكبير، كما أضافوا كسوف الشمس إلى قائمة مهامهم خلال الأسابيع الأخيرة.

وبإطلاقهم يوم الأربعاء الماضي، ضمنوا لأنفسهم مشاهدة كسوف كلي للشمس من موقعهم خلف القمر.

وتصدّر قائمة أهدافهم العلمية «حوض أورينتال»، وهو فوهة ضخمة نتجت عن اصطدام مترامي الأطراف، تتكوّن من ثلاث حلقات متحدة المركز، تمتد أبعدها لمسافة تقارب 950 كيلومتراً. وقد أظهرت صورة أرسلها الطاقم هذه الفوهة، التي لم تُرَ سابقاً إلا عبر كاميرات تدور في مدار حول القمر من دون وجود طاقم بشري.

صورة من داخل غرفة عمليات المهمات العلمية بمركز جونسون للفضاء في هيوستن بتكساس (أ.ف.ب)

ومن بين الأهداف الأخرى: مواقع هبوط «أبولو 12» و«أبولو 14» عامي 1969 و1971، إضافة إلى أطراف منطقة القطب الجنوبي، وهي الموقع المرجّح لعمليات الهبوط المستقبلية. وفي مشاهد أبعد، ستكون كواكب عطارد والزهرة والمريخ وزحل مرئية، فضلاً عن الأرض.

وتتوقع عالمة الجيولوجيا في «ناسا» كيلسي يونغ، المشرفة على الرحلة، التقاط آلاف الصور. وقالت عشية التحليق: «يرتبط الناس في جميع أنحاء العالم بالقمر؛ إنه أمر يفهمه كل إنسان على هذا الكوكب ويتفاعل معه».

وتُعد مهمة «أرتيميس 2» أول مهمة فضائية مأهولة إلى القمر تنفذها «ناسا» منذ «أبولو 17» عام 1972. وهي تمهّد الطريق لمهمة «أرتيميس 3» العام المقبل، التي ستشهد تدريب طاقم آخر من مركبة «أوريون» على الالتحام بمركبات الهبوط القمرية في مدار حول الأرض. وسيتبع ذلك هبوط رائدي فضاء على سطح القمر قرب القطب الجنوبي ضمن مهمة «أرتيميس 4» عام 2028.

ورغم أن «أرتيميس 2» قد تسير على خطى «أبولو 13»، فإنها تذكّر أكثر بمهمة «أبولو 8»، أول زيارة بشرية للقمر، حين دار روادها حوله عشية عيد الميلاد عام 1968.

وقالت كبيرة العلماء في المهمة، كيلسي يونغ: «العين البشرية هي أفضل كاميرا وُجدت أو ستوجد على الإطلاق؛ إذ يفوق عدد المستقبلات الحسية فيها بكثير قدرات أي كاميرا».


ترمب: هناك من سرّب معلومات عن الطيار المفقود لإيران... سنصل إليه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب: هناك من سرّب معلومات عن الطيار المفقود لإيران... سنصل إليه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الاثنين)، ‌إنه ‌سيطالب ​الصحافي ‌الذي ⁠كان ​أول من ⁠سرب خبر عملية إنقاذ أحد ⁠أفراد ‌سلاح الجو ‌الأميركي ​في ‌إيران ‌بالكشف عن مصدره، وهدده ‌بالسجن إذا رفض، مستشهدا بدواعي الأمن القومي.

كما أوضح ترمب أن أكثر من 170 طائرة استُخدمت في عملية إنقاذ الطيارَيْن الأميركيين في إيران. وقال إن الجندي، الذي لم تُكشف ⁠هويته، ⁠كان يختبئ في جبال إيرانية، واستمر في الصعود إلى أعلى جبل لزيادة فرص العثور عليه. وتابع «كان الأمر أشبه بالعثور على إبرة في كومة قش». وأضاف أن مئات من القوات الأميركية شاركت في مهمة البحث والإنقاذ، وذلك ​لمنع الإيرانيين ​من العثور عليه أولاً.

وصرّح ‌الرئيس الأميركي في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، ‌⁠أنه ⁠يمكن ⁠القضاء ‌على ‌إيران ​في ‌ليلة واحدة، وأضاف أتها «قد تكون ‌تلك ‌ليل غد (الثلاثاء)»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. وتوعّد ترمب باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، إذا لم تستسلم طهران بحلول الساعة الثامنة مساء يوم غد الثلاثاء بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة. وكان ترمب حدّد لطهران مهلة نهائية تنقضي مساء الثلاثاء قبل قصف بناها التحتية للطاقة.

وعدّ ترمب عملية إنقاذ الطيارَيْن من طاقم الطائرة الأميركية «إف-15» التي تحطمت في إيران، «عملية إنقاذ تاريخية»، مشيراً إلى أنه تم تحقيق نجاح ساحق «لا مثيل له من قبل» في هذه العملية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الصراع في إيران في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإيرانيون «مستعدون للمعاناة»

وعبّر الرئيس ‌الأميركي ​عن اعتقاده بأنه ⁠ينبغي ⁠للشعب ‌الإيراني ‌أن ​يثور ‌على ‌الحكومة ‌في حال ⁠إعلان وقف إطلاق ⁠النار.

وعدّ أن الإيرانيين «مستعدون للمعاناة» من أجل حريتهم، كما أنهم يدعمون «الاستمرار في الضربات» - وذلك بُعيد تهديده بقصف البنية التحتية للطاقة الإيرانية بدءا من مساء الثلاثاء - مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تلقت العديد من الرسائل من إيرانيين يقولون فيها «استمروا في الضربات».

وانتقد ​الرئيس الأميركي في مؤتمره الصحافي ​حلف ‌شمال الأطلسي (ناتو) ⁠وأستراليا ​واليابان ⁠وكوريا الجنوبية ⁠لعدم ‌مساعدة ‌الولايات المتحدة ​في ‌حربها مع ‌إيران.

وفي وقت سابق من اليوم، قال ترمب إن المهلة التي حددها لإيران وتنتهي غداً الثلاثاء من ‌أجل إبرام ‌اتفاق ​هي ‌مهلة ⁠نهائية، ​مضيفا أن الاقتراح ⁠الإيراني مهم لكنه ليس جيدا بما يكفي. وأضاف ترمب «لقد قدّموا ⁠اقتراحا، وهو اقتراح ‌مهم. ‌إنها ​خطوة مهمة. ‌لكنها غير كافية». وتابع ‌خلال فعالية سنوية في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن بمناسبة عيد ‌القيامة «يمكن إنهاء الحرب بسرعة كبيرة ⁠إذا ⁠فعلوا ما يجب عليهم فعله. عليهم القيام بأمور معينة. وهم يدركون ذلك، وأعتقد أنهم يتفاوضون بحسن نية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاركان في فعالية لعيد الفصح في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (أ.ب)

«ستدفع ثمناً باهظاً»

وصرّح ترمب خلال الفعالية، أنه ⁠مستاء ⁠من ‌الحكومة ‌الإيرانية، ​وشدد على أنها «ستدفع ‌ثمنا ‌باهظا»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. وفي خضم حديثه عن الحرب، قال «يمكننا أن نغادر الآن لكنني أريد أن أنجز المهمة». وذكر أن لدى الإيرانيين بعض الصواريخ والطائرات المسيّرة المتبقية.

ووصف الرئيس الأميركي من تفاوضهم الولايات المتحدة في إيران بأنهم «يتسمون بالمنطق وليسوا متشددين»، وعدّ أن الحرب قد تنتهي سريعا للغاية إذا فعلوا (في إيران) «ما يتعيّن عليهم فعله».

ولفت ترمب إلى أنه لو كان الأمر بيده لأخذ النفط الإيراني. لكنه أضاف ​أن الشعب ​الأميركي ربما لن يتفهم مثل هذه الخطوة.

وتأسّف لأن «الشعب الأميركي يريد عودتنا إلى الوطن»، ويقصد إنهاء الحرب. وأشار إلى أنه كان من المفترض تسليم أسلحة للمتظاهرين الإيرانيين، لكن فئة معينة من الناس احتفظت بتلك الأسلحة، على حد تعبيره.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام، ويظهر نصب واشنطن التذكاري في الخلفية، خلال فعالية لعيد الفصح في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (رويترز)

«لم يستغلّوا الفرص»

ورداً على سؤال عن كيف لا يُعَد استهداف البنية التحتية الإيرانية جريمة حرب، قال ترمب «لأنهم حيوانات»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز». ورأى أن إيران ترغب في وقف إطلاق النار لأنها بحسب وصفه «تتعرض للإبادة».

وذكر الرئيس الأميركي مجدداً أنه منح الإيرانيين فرصاً ولم يستغلوها. وأفاد بأن مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يجريان محادثات وقد يشارك فيها أيضا نائب الرئيس جيه دي فانس.

وعدّ أنه حصل تغيير في النظام بإيران وأن من يتولون القيادة حالياً هم «أكثر اعتدالاً». وقال إن الفريق الأخير الذي يمثل الحكومة الإيرانية فيما يبدو «ليس متطرفاً» مثل الآخرين الذين قُتلوا في الغارات الجوية. وأضاف «نعتقد أنهم في الواقع أكثر ذكاء».

ويتفاوض كبار معاوني ‌ترمب مع إيران بصورة غير مباشرة عبر باكستان في محاولة للتوصل إلى اتفاق تتخلى فيه إيران عن الأسلحة النووية وتعيد فتح ‌مضيق هرمز. وقالت إيران إنها تريد إنهاء الحرب على نحو ⁠دائم، ⁠لا مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار.