غزة... أطفال بلا رؤوس وجراحات من دون تخدير

طبيب يصف «المشاهد المروعة» بعد الغارات الجوية الإسرائيلية

طفل جريح في مستشفى دير البلح بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
طفل جريح في مستشفى دير البلح بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
TT

غزة... أطفال بلا رؤوس وجراحات من دون تخدير

طفل جريح في مستشفى دير البلح بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
طفل جريح في مستشفى دير البلح بجنوب قطاع غزة (أ.ب)

تعرّضت جباليا، شمال مدينة غزة، لغارات جوية إسرائيلية، الخميس، لليوم الثالث على التوالي، بينما وصف الأطباء الذين يعالجون الضحايا المشاهد الكابوسية للعمل من دون إمدادات أساسية أو تخدير. قال الدكتور حسام أبو صفية، مدير جناح طب الأطفال في مستشفى كمال عدوان، حيث نُقل العديد من المصابين في جباليا، إن غالبية القادمين هم من الأطفال، وقد أصيب الكثير منهم بحروق شديدة أو فقدوا أطرافهم.

أضاف أبو صفية أن المستشفى استقبل، الثلاثاء، بعد الغارة الأولى التي وقعت في جباليا، نحو 40 شخصاً غير ناجين، و250 آخرين مصابين بجروح. وكانت الأرقام مماثلة تقريباً يوم الأربعاء، عندما وقع هجوم آخر. وفي يوم الخميس، أدى هجوم إلى تدمير مدرسة تابعة للأمم المتحدة كانت تُستخدم ملجأً، وبعث بموجة أخرى من الضحايا، بينهم 10 قتلى و80 جريحاً.

قال الدكتور أبو صفية، الخميس، عبر الهاتف: «لم أر في حياتي إصابات بمثل هذا السوء»، مضيفاً: «رأينا أطفالاً بلا رؤوس».

طفلة تُعالج في مستشفى كمال عدوان بعدما أصيبت في قصف على مستشفى للأمم المتحدة في جباليا الخميس (أ.ب)

قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التي تدير المدرسة، إن المدرسة كانت من بين 4 ملاجئ تابعة لها تؤوي نحو 20 ألف شخص تضررت خلال الساعات الـ24 الماضية. وأفادت تقارير بأن 20 شخصاً قُتلوا في ملجأ جباليا، إضافة إلى 3 أشخاص في هجمات أخرى على مخيمي الشاطئ والبريج. قال الجيش الإسرائيلي إنه في ضرباته على جباليا كان يستهدف قادة «حماس» الذين لعبوا أدواراً رئيسية في الهجمات التى وقعت يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والتي قال مسؤولون إسرائيليون إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 1400 شخص. وقال الجيش أيضاً إن «حماس» تملك شبكة أنفاق واسعة في جباليا.

وقال الدكتور أبو صفية، من جهته، إنه كان يعمل مع زميل له في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة في المستشفى - وهي إحدى وحدتين لا تزالان تملكان الطاقة الكهربائية وسط نقص حاد في الوقود - عندما بدأ الضحايا من جباليا في الوصول الأربعاء. أضاف أنهم عندما هُرعوا إلى غرفة الطوارئ لتقديم المساعدة، فوجئت زميلته عندما رأت أن اثنين من أطفالها كانوا من بين القتلى. وقال إن ابنيها البالغين من العمر 9 سنوات و7 سنوات قُتلا في المنزل، إلى جانب العديد من أشقائها وأقاربها. ثم قال: «إننا نعمل في مكان نتوقع فيه في أي لحظة أن يتمزق أبناؤنا أو أزواجنا أو أشقاؤنا أو أصدقاؤنا إلى أشلاء». وأضاف أنه لم يُتَعَرَّف على بعض الأطفال بسبب خطورة إصاباتهم. وكانت مشرحة المستشفى ممتلئة جداً، لدرجة أن الناس كانوا يضعون الجثث فوق بعضها البعض.

طفلتان تبكيان حزناً على الضحايا في خان يونس الجمعة (رويترز)

تابع الدكتور أبو صفية: «نتمنى الموت. إنه أسهل من رؤية المشاهد المروعة التي نشهدها». ثم أضاف في وقت لاحق: «تُبث صور حية إلى العالم أجمع لأشخاص ممزقين إلى أشلاء، لنساء وأطفال يُقتلون، من أجل ماذا؟ ما الخطأ الذي ارتكبوه؟». واستطرد أن المستشفى الذي يقع في مدينة بيت لاهيا شمال جباليا يعاني من نقص حاد في المواد الطبية مثل بقية مستشفيات قطاع غزة. ومع عدم وجود تخدير، كان الأطباء يجرون عمليات على الأشخاص الذين يعانون من إصابات شديدة باستخدام مسكنات الألم المتاحة من دون وصفة طبية مثل «باراسيتامول» للمساعدة على تخفيف الألم. وأضاف الطبيب أنهم كانوا يستخدمون الخل والكلور في تطهير الجروح.

قال الدكتور أبو صفية أيضاً: «صرخات الأطفال خلال العمليات الجراحية يمكن سماعها من الخارج. نحن نجري عمليات جراحية على جماجم الناس من دون تخدير». وأضاف أن الأطباء والممرضين كانوا يستخدمون المصابيح الضوئية في هواتفهم للعمل في الظلام؛ لأن النقص الحاد في الوقود جعل المولدات في المستشفى غير قادرة على تشغيل سوى قسمين فقط - وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة وغرفة الطوارئ للأطفال، حيث يوجد 12 طفلاً على أجهزة التنفس الاصطناعي. وأضاف أنه إذا نفد الوقود، فإن «المستشفى سوف يتحول إلى مقبرة جماعية».

فلسطينية نجت من قصف إسرائيلي في مستشفى بخان يونس الجمعة (أ.ب)

قبل ساعات من ذلك، كان الدكتور أشرف القدرة، الناطق باسم وزارة الصحة في غزة التي تديرها «حماس»، قد رفع جثة طفل ميت ملفوفة في كفن في مؤتمر صحافي من مستشفى الشفاء، واصفاً عدد الوفيات المتنامي. قالت الوزارة إن أكثر من 9000 شخص قُتلوا منذ بدء القصف الإسرائيلي المتواصل على غزة، بمن فيهم أكثر من 3000 طفل. ولا يزال الكثير من المفقودين أو المدفونين تحت الأنقاض.

قال الدكتور غسان أبو ستة، وهو جرّاح تجميل بريطاني - فلسطيني تطوّع في وحدة علاج الحروق في مستشفى الشفاء، إن المستشفى - وهو الأكبر في غزة - استقبل نحو 70 مريضاً من الغارات على جباليا منذ يوم الثلاثاء، ولم يكن لدى الكثيرين منازل يعودون إليها. وأضاف أن العاملين في المجال الطبي كانوا يعملون فوق مستوى طاقتهم وحتى نقطة الانهيار، وكانت الوفيات التي يمكن تفاديها في المعتاد قد بدأت في الارتفاع. وقال إن كل عملية جراحية تتحول إلى تجربة شاقة وعصيبة لمحاولة استخدام أقل قدر ممكن من الموارد المتاحة.

طفلة مصابة في مستشفى دير البلح بجنوب قطاع غزة (أ.ب)

وقد أعلنت وزارة الصحة في غزة أن 16 مستشفى من أصل 35 في القطاع قد خرجت عن الخدمة بسبب الأضرار أو نقص الطاقة. وكان جناح الولادة في مستشفى الشفاء يُستخدم لعلاج الجرحى، ونُقلت الأمهات الحوامل إلى مستشفى الحلو، الذي قالت الوزارة إنه أصيب بأضرار جراء القصف ليل الأربعاء.

كان انقطاع الاتصالات مع مدينة غزة الخميس قد أدى إلى عجز سيارات الإسعاف وعمال الإنقاذ عن العثور على الجرحى، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

تمكن أحمد سرداح، وهو من سكان جباليا وتضرر منزله إثر غارة يوم الأربعاء، من إرسال رسالة سريعة خلال لحظة عابرة من الاتصال بالإنترنت قبل فقدان الاتصال مرة أخرى. وقال: «إن الوضع مأساوي» في الحي. وجاء في تدوينة على «فيسبوك» تمكن أن يكتبها يوم الخميس: «ليت الأصدقاء والأقارب الذين هم في الخارج أن يخبرونا بما يجري حولنا بدلاً من أن يسألونا كيف حالنا، لأنه من دون الإنترنت وخطوط الهاتف، كل ما نسمعه هو الضربات الجوية والقنابل. أين، وكيف، ولماذا، ومن؟ لا أحد منا يعرف».

قال الدكتور غسان الخطيب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت في الضفة الغربية المحتلة، إن جباليا - التي تحمل اسم بلدة ومخيم للاجئين على حد سواء - كانت معروفة بأنها معقل المقاومة للاحتلال الإسرائيلي لسنوات. وأضاف أن الانتفاضة الأولى التي استمرت من عام 1987 حتى عام 1993 بدأت هناك بعد أن دهست مركبة إسرائيلية سكان المخيم. وأضاف أن جنازتهم تحولت إلى مظاهرات امتدت إلى مخيم بلاطة للاجئين في مدينة نابلس بالضفة الغربية وأماكن أخرى.

قالت تمارا الرفاعي، المسؤولة في «الأونروا»، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت يوم الخميس، إن الوكالة تعتقد أن نحو 30 ألفاً من سكان مخيم جباليا البالغ عددهم 116 ألف نسمة، لم يفارقوا أماكنهم بعد أمر إسرائيل بالإخلاء تحت تهديد القصف الشهر الماضي. ولم يتضح ما إذا كان النازحون قد ذهبوا جميعاً إلى الجنوب، وفق التوجيهات، أو إلى مناطق أخرى في شمال غزة. تدفق النازحون في جميع أنحاء غزة إلى المستشفيات، على أمل الحصول على فرصة أكبر في الأمان. كما يضم مستشفى كمال عدوان أكثر من 3000 نازح. والدكتور أبو صفية واحد منهم، وهو ينام بالكاد. قال إنه أحياناً يذهب إلى غرفة خاوية، ويغلق الباب وينتحب. قال: «هؤلاء أناس كانت لديهم أحلام، كانت لديهم حياة، وكان لديهم مستقبل. لقد انتهى كل شيء».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

شؤون إقليمية جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

أكدت جامعة الدول العربية، الخميس، «إدانتها الشديدة ورفضها القاطع» لإقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانوناً صادق عليه «الكنيست» يمكّن من إعدام الأسرى الفلسطينيين

فتحية الدخاخني (القاهرة )
المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)
امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)
TT

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)
امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة، مع تركيز خاص على التوصل إلى تفاهمات في ملف «نزع السلاح» من القطاع.

تأتي اجتماعات «حماس» غداة زيارة أجراها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، إلى القاهرة وأنقرة، بشأن خطته لتنفيذ اتفاق غزة وفق مقترح «مجلس السلام» الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويُعد نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وأفادت «حماس» في بيان الخميس، بأن وفد الحركة وصل إلى القاهرة برئاسة خليل الحية، لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وعقد لقاءات مع مسؤولين مصريين.

ويُجري وفد «حماس» عدداً من اللقاءات مع قادة ومسؤولي الفصائل الفلسطينية لتحقيق «مواقف وطنية مشتركة» من مختلف القضايا، وذلك بعد «لقاءات أجراها خلال اليومين الماضيين في تركيا بشكل منفصل مع وزير المخابرات إبراهيم قالن، ووزير الخارجية هاكان فيدان».

وشدد وفد «حماس» في تركيا على «أهمية الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، خصوصاً إلزام الاحتلال بتنفيذ كل ما هو مطلوب في المرحلة الأولى».

ويتوقع خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن تشمل مطالبات «حماس» تأكيد تطبيق كل الاتفاق من جانب إسرائيل، ووقف الخروق، وتعزيز دخول المساعدات، وتنفيذ المرحلة الأولى كاملة، وبحث تفاهمات أزمة نزع السلاح، خصوصاً في ضوء مساعي ملادينوف لتطبيقها.

ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الإسرائيلية في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أن «زيارة (حماس) تُبقى على الحد الأدنى من الاهتمام بملف اتفاق غزة في ظل الانشغالات الأميركية والدولية بحرب إيران».

ويضع المحلل المتخصص في شؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، «اللقاء والتنسيق مع الفصائل الفلسطينية» في مقدمة أهداف اجتماعات الحركة بالقاهرة، مستشهداً بمشاركة رئيس مكتب العلاقات الوطنية في «حماس» حسام بدران ضمن الوفد، فضلاً عن قيادة الحية الوفد في اجتماعات القاهرة، حيث تُجرى مناقشات مع المسؤولين المصريين.

والتقى ملادينوف في القاهرة مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأربعاء، وناقشا وفق بيان مصري، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب».

وزير الخارجية المصري يلتقي نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

وأكد الوزير المصري «أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار».

وفي تقدير المدهون فإنه «من المبكر الحديث عن استجابة أو انخراط فعلي في خطة ملادينوف؛ إذ لا تزال في طور الدراسة لدى مستويات (حماس) المختلفة بما فيها (كتائب القسام)، وتخضع لتقييم الفصائل الفلسطينية»، مذكّراً بـ«تمسك وتوافق المجموعات الفلسطينية المختلفة على ربط أي تقدم نحو المرحلة الثانية بمدى التزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى بشكل كامل وواضح».

لكن عكاشة يعتقد أن «المحادثات المتواصلة في القاهرة وأنقرة، تقول إن ثمة تفاهمات قد تكون في الكواليس ونقاشات من أجل الوصول إلى مقاربة تحقق دفعة للاتفاق بعد وقف الحرب في غزة». منبهاً إلى أنه «إذا دخل ملف السلاح في حلقة مفرغة، فإنه يمكن أن تستغل إسرائيل الأمر، ونكون أمام عرقلة جديدة للاتفاق من إسرائيل لتتهرب من الانسحاب الكامل من القطاع».


الجيش الإسرائيلي يحسم خلافه مع الحكومة: خط أصفر شبيه بغزة في لبنان

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يحسم خلافه مع الحكومة: خط أصفر شبيه بغزة في لبنان

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تقدم فيه الجيش الإسرائيلي بقواته إلى منطقة راس البياضة، وهي التلال والجبال الواقعة على مسافة 14 كيلومتراً من الحدود مع الجليل وتتميز بأنها تطل على مشارف نهر الليطاني، وإعلان الجيش أنه سيبقى هناك طويلاً، ولكن بشكل مؤقت، توجه أهالي عدد من الجنود في لواء «ناحل» للمشاة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، وقادة الجيش، برسالة يطالبون فيها بإعادة النظر في استمرار نشر أبنائهم في جنوب لبنان، معتبرين أن «المخاطر غير مبررة بسبب نقص الدعم الجوي»، ومحذرين من زيادة الإصابات، وداعين لبدائل وتقييم عاجل. وقالوا إن «البقاء في لبنان عمليةُ تعريض الجنود للخطر تبدو في ظل الظروف الحالية غير معقولة بصورة متطرفة».

شخصان من المكون الدرزي يعاينان موقع سقوط صاروخ أطلقه «حزب الله» في مدينة شفا عامر بشمال إسرائيل (أ.ف.ب)

وكانت الحكومة قد طلبت احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل. لكن الجيش رفض ذلك وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سمّاه «الخط الأصفر»، وهو الاسم الذي أطلق على خط الحدود في قطاع غزة، والذي يعتبر مؤقتاً إلى حين تقرر الحكومة الانسحاب. ولهذا الغرض تم إدخال عشرات آلاف الجنود إلى لبنان.

وأوضح الأهالي أنهم قلقون من كثرة الإصابات بين أبنائهم، حيث قتل حتى الآن 13 شخصاً (10 جنود و3 مدنيين) وأصيب 20 جندياً آخر. وقالوا إنه «بما أن معظم موارد سلاح الجو تُكرّس حالياً لإيران، فإن الجنود في لبنان لا يحصلون على إسناد جوي كافٍ». وكتبوا: «يمكن الافتراض أن هذا أحد الأسباب المركزية وراء العدد الكبير من الإصابات، إلى جانب أسباب أخرى».

بدائل لحماية سكان الشمال

وأشار الأهالي إلى أنه وفقاً لما نُشر عن مصادر عسكرية، فإن أحد أهداف الاجتياح البري في لبنان هو دفع «حزب الله» إلى توجيه نيرانه نحو قوات الجيش الإسرائيلي بدلاً من سكان الشمال. وكتب الأهالي: «من دون التقليل من الأهمية الكبيرة للدفاع عن سكان بلدات الشمال، فإننا نرى أنه ليس من الشرعي تعريف جذب النيران نحو المقاتلين كهدف من أهداف الحرب، مع تعريضهم لخطر مباشر على حياتهم، ومن دون استخدام كل الأدوات التي يمتلكها الجيش لضمان سلامتهم». وقالوا إن «هناك بدائل أخرى لحماية سكان الشمال، ولو بصورة مؤقتة حتى انتهاء الحرب في إيران، مثل الإجلاء المؤقت أو إضافة مئات الملاجئ والغرف المحصنة في البلدات الواقعة تحت التهديد».

كما كتب الأهالي: «استغلال أبنائنا، وهم شبان يقاتلون منذ ثلاث سنوات في حرب شديدة على جميع الجبهات، ظلم فادح لا يمكن قبوله». وختم الأهالي رسالتهم بالقول: «ندعوكم إلى تقديم حساب بشأن فحص الأحداث، واستمرار أساليب القتال، والقرارات في المدى الفوري».

لبنانيون يشيعون مناصراً لـ«حركة أمل» قتل جراء هجوم إسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكان الجيش قد أكد أن احتلاله رأس البياضة، جاء ليكون بمثابة نقطة انطلاق لهجوم بري نحو الشمال من جهة، وليكون من جهة ثانية سداً يمنع عودة مئات آلاف المهجّرين إلى بيوتهم في الجنوب، والتي تتوقع إسرائيل أن يستغلها «حزب الله» لإعادة قوات الرضوان لتنفيذ عمليات مسلحة ضد جيشها.

200 قذيفة يومياً يطلقها «حزب الله»

واعتبر تقرير إسرائيلي، الأربعاء، أن «حزب الله» ليس قادراً حالياً على إطلاق مئات القذائف الصاروخية يومياً على وسط إسرائيل، وصواريخه الأخيرة لم تصب غالبية أهدافها، «لكنه قادر على خوض حرب عصابات واستهداف قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث تتوغل أربع فرق عسكرية. إلا أن (حزب الله) يطلق يومياً قرابة 200 قذيفة صاروخية وطائرة مسيرة باتجاه شمال إسرائيل والقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وهذا على ما يبدو أكثر مما توقع المواطن العادي في إسرائيل، عندما بدأت الحرب على (حزب الله) الذي تم الادعاء أنه هُزم فيها»، حسب تقرير المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل.

وأضاف أن «صورة الوضع حالياً أكثر تعقيداً، وانضمام (حزب الله) إلى الحرب بعد أن اغتالت إسرائيل الزعيم الأعلى الإيراني، علي خامنئي، كشف الثغرات في السردية التي سوّقتها الحكومة والجيش الإسرائيلي للجمهور. فرغم القصف اليومي الذي تعرض له (منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024)، استغل (حزب الله) هذه الفترة من أجل إعادة تنظيم نفسه وترميم قدراته العسكرية».

وأشار إلى أن القوات التي تعمل في جنوب لبنان تشمل معظم الألوية النظامية في الجيش الإسرائيلي، باستثناء الألوية التي بقيت في قطاع غزة، بينما عدد ألوية قوات الاحتياط التي تتوغل في لبنان قليل، ومعظم قوات الاحتياط التي تشمل 120 ألف جندي في الاحتياط حلت مكان القوات النظامية في الضفة الغربية وغزة والمناطق الحدودية الأخرى.

الحشود محدودة قياساً بالمهمة

ونقل تقرير في صحيفة «معاريف» عن ضابط إسرائيلي كبير شارك في الحرب على لبنان، في عام 2006، قوله إن «حجم القوات التي أدخلها الجيش الإسرائيلي إلى لبنان الآن، محدود قياساً بحجم المهمة التي يتحدث عنها السياسيون. والوعود بانتصار حاسم على (حزب الله)، لا تتلاءم مع طبيعة العمليات الميدانية». وأضاف الضابط أنه يخشى «تكرار ما حدث في الماضي، بأن يستقر الجيش الإسرائيلي عند قمم الجبال ويتعرض للاستهداف بقذائف مضادة للمدرعات مرة أخرى على آلياته المدرعة وقواته في البيوت في القرى، أو أن ينشأ ضغط يطالب بتوغل أكبر، وفي نهايته يكون تبادل الضربات أشد. وحسم الحرب على لبنان يتطلب جهوداً أكبر وقوات كثيرة، فيما الحرب على إيران لا تزال دائرة والضفة الغربية تواصل جذب قوات كثيرة».


دول أوروبية تدعو إسرائيل و«حزب الله» إلى «وقف الأعمال العسكرية»

دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول أوروبية تدعو إسرائيل و«حزب الله» إلى «وقف الأعمال العسكرية»

دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دعت 18 دولة أوروبية، الخميس، إسرائيل و«حزب الله» إلى وقف القتال، مع دخول الحرب بينهما شهرها الثاني، وتأكيد مسؤولين إسرائيليين عزمهم على إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان.

وجاء في بيان مشترك لوزراء خارجية هذه الدول، وأبرزها إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وبولندا وآيرلندا: «يجب أن تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وهجمات (حزب الله)».

وأضاف: «نحضّ إسرائيل على الاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وندعو كل الأطراف، (حزب الله) وإسرائيل على السواء، إلى وقف الأعمال العسكرية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».