واشنطن تحشد التأييد للرد على هجوم «حماس»

أزمة الرهائن الأميركيين قد «تعيد تورط» الولايات المتحدة في المنطقة

منظمو مؤتمر صحافي في تل أبيب (الثلاثاء) يعدون لافتات للأميركيين الإسرائيليين المفقودين منذ هجوم مفاجئ لـ«حماس» السبت (أ.ب)
منظمو مؤتمر صحافي في تل أبيب (الثلاثاء) يعدون لافتات للأميركيين الإسرائيليين المفقودين منذ هجوم مفاجئ لـ«حماس» السبت (أ.ب)
TT

واشنطن تحشد التأييد للرد على هجوم «حماس»

منظمو مؤتمر صحافي في تل أبيب (الثلاثاء) يعدون لافتات للأميركيين الإسرائيليين المفقودين منذ هجوم مفاجئ لـ«حماس» السبت (أ.ب)
منظمو مؤتمر صحافي في تل أبيب (الثلاثاء) يعدون لافتات للأميركيين الإسرائيليين المفقودين منذ هجوم مفاجئ لـ«حماس» السبت (أ.ب)

أظهر الموقف الأميركي الذي تكرر على لسان غالبية المسؤولين الأميركيين وقادة الحزب الجمهوري، منذ بدء هجوم «حماس» على إسرائيل، «نظرة موحدة» تجاه أهم حليف للولايات المتحدة في المنطقة.

وتُرجم ذلك عبر تأكيدات على توفير وتقديم كل وسائل الدعم لها في تجاوز للخلافات الداخلية، لتسهيل إقرار المزيد من الأموال لإسرائيل، «إذا تطلب الأمر موافقة الكونغرس»، وفق البيت الأبيض.

وبينما عدت العملية التي نفذتها «حماس»، يوم السبت، أكبر خطأ قامت به الحركة، متجاوزة بكثير الخطوط الحمراء، نقلت وسائل الإعلام الأميركية تأكيدات عن قيام إدارة الرئيس جو بايدن بتوسيع دائرة مناقشاتها واتصالاتها مع قادة دول المنطقة والعالم، خصوصاً حلفاءها الأوروبيين، لحشد الدعم لإسرائيل.

وأجرى وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الثلاثاء، اتصالاً بنظيره الإسرائيلي، إيلي كوهين، ناقش فيه الدعم الأميركي لإسرائيل. وقال في بيان، إنه «أكد مجدداً الجهود لضمان الإفراج الفوري عن جميع الرهائن». كما أجرى بلينكن اتصالاً بوزيرة الخارجية الفرنسية، كاترين كولونا، وجددا التأكيد على تنديدهما بهجمات «حماس» على إسرائيل. وأضاف بلينكن: «لإسرائيل الحق في حماية مواطنيها من هذه الهجمات، وتأمين إطلاق سراح الرهائن».

دعم عسكري غير محدود

وسارعت إدارة بايدن إلى تقديم الدعم العسكري لإسرائيل التي توعد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو «بتغيير وجه الشرق الأوسط»، بينما تعهد المسؤولون الأميركيون بمحاسبة «أولئك الذين قتلوا أميركيين أو يُحتمل أن يكونوا قد أُخذوا رهائن في قطاع غزة».

السكرتير الصحافي للبنتاغون العميد الجنرال بات رايدر خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 5 أكتوبر (أ.ب)

وقال مسؤول دفاعي كبير، إن البنتاغون «يزيد دعمه» لأقرب حليف له في الشرق الأوسط، رداً على ما وصفه المسؤولون الأميركيون بـ«التكتيكات الوحشية الجديدة»، التي ميزت هجوم (السبت) الذي شنه مسلحو «حماس» على جنوب إسرائيل.

ومع تصاعد أعداد القتلى، وتنفيذ إسرائيل أوسع عمليات قصف لقطاع غزة، وفرض حصار واسع النطاق عليه، فقد عد ذلك تمهيداً للطريق، لما يمكن أن يكون هجوماً دموياً طويلاً. وقال مسؤول الدفاع للصحافيين: «هذه الوحشية التي رأيناها ترتكب ضد المدنيين الإسرائيليين، تشبه ما قامت به (داعش)».

وقال المسؤول إن الخطوات لتزويد إسرائيل بالذخائر وإعادة نشر الأصول العسكرية الأميركية تهدف إلى إظهار التزام الولايات المتحدة تجاه حليفتها، وردع إيران أو الجماعات الوكيلة لها في الشرق الأوسط من شن هجمات متراكمة. وأضاف المسؤول: «يجب على هؤلاء الخصوم أن يفكروا مرتين».

وقال مسؤول ثانٍ بوزارة الدفاع، إن المجموعة الهجومية لحاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، التي تضم قوة تتراوح ما بين 5 آلاف إلى 6 آلاف فرد، ستنتشر في المنطقة. ومن المتوقع أن يجري وضع عناصر أخرى من دعم البنتاغون الموعود، بما في ذلك طائرات «إف 35» و«إف 16» المتمركزة في المنطقة، في مواقعها الجديدة في الأيام المقبلة. وقال المسؤول: «التركيز الآن هو وضع الأصول التي أُعْلِنَ عنها في مكانها الصحيح لتوفير أكبر مجموعة متنوعة من الخيارات للقيادة السياسية».

تورط جديد في المنطقة؟

وتدرس الإدارة أيضاً تسريع تسليم إسرائيل طلباتها من الأسلحة، بما في ذلك صواريخ الدفاع الجوي وقذائف المدفعية وذخيرة الرشاشات. ومن المعروف أنه لدى البنتاغون مخازن أسلحة استراتيجية في إسرائيل منذ بداية ثمانينات القرن الماضي، جرى استخدام بعض مخزوناتها في الحرب الأوكرانية، ويتوقع أن تُستخدم من قبل إسرائيل التي لها الحق في ذلك من بين كل دول المنطقة.

الرئيس جو بايدن مع وزير الخارجية بلينكن يلقيان ملاحظات حول هجمات «حماس» في إسرائيل في البيت الأبيض السبت (إ.ب.أ)

ويعدّ احتمال تصاعد الصراع وتمدده في المنطقة بما يشمل إيران تحدياً للرئيس بايدن الذي حاول تركيز سياسته الخارجية على الصين والحرب في أوكرانيا، غير أن الأزمة المتجددة، وإمكان تورط الولايات المتحدة بشكل مباشر، على الأقل في أزمة الرهائن الناشئة، يهددان بجر البيت الأبيض بشكل أعمق إلى المنطقة.

لا يوجد تورط إيراني مباشر

وحضّ الجنرال تشارلز براون، الرئيس الجديد لهيئة الأركان المشتركة، إيران على «عدم التورط»، وقال في أول تصريحات له منذ هجوم يوم السبت: «أردنا أن نبعث رسالة قوية مفادها أننا لا نريد أن يتسع هذا الأمر». وأضاف براون: «الفكرة هي أن تصل هذه الرسالة بصوت عالٍ وواضح لإيران». وأجرى براون اتصالات مع نظيره الإسرائيلي اللفتنانت جنرال هيرتسي هاليفي حول تطورات الوضع يوم الاثنين.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي اللواء هارتسي هاليفي (أرشيفية)

ورغم تأكيد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي، على أن الولايات المتحدة «ليس لديها أي نية لنشر قوات أميركية على الأرض»، فإنه حذر من أن «الرئيس بايدن سيتأكد دائماً من أننا نحمي مصالح أمننا القومي».

ورغم كل المعطيات التي تشير إلى «دور إيراني ما»، فإن المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين لم يصلوا إلى حد إسناد دور مباشر لها في التخطيط لهجوم «حماس».

وعُدت التحفظات الأميركية والإسرائيلية على اتهام إيران بالتورط مباشرة، إشارة إلى احتمال أن يكون قرار «حماس» بتنفيذ العملية قد اتخذه قائد «كتائب القسام» محمد الضيف بنفسه، خصوصاً أن «التحرشات» التي تجري على الجبهة اللبنانية مع إسرائيل يعدها البعض «مدروسة»، ولا تشير إلى «مغامرة غير محسوبة من إيران».

ملف الرهائن الصعب

ويعترف المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون بصعوبة ملف الرهائن، خصوصاً بعد تهديد «حماس» بأنها ستقوم بإعدام الرهائن إذا واصلت إسرائيل قصف غزة وقتل المدنيين. ورغم هذا التهديد، يعتقد البعض أنه يشير إلى أن «حماس قد استنفدت» زخم ما حققه هجومها المفاجئ، وباتت في موقع الدفاع، معرضة كل قياداتها للخطر.

وقال آرون ديفيد ميلر، المسؤول السابق بوزارة الخارجية، والذي شارك في محادثات التوسط في السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، إن إسرائيل من المحتمل أن تأخذ زمام المبادرة في المفاوضات أو العمليات العسكرية لاستعادة الرهائن، حتى لو كان هناك أميركيون من بين المحتجزين، واستطرد: «إذا كان هناك بالفعل مواطنون أميركيون (أو مزدوجو الجنسية) رهائن، فإن المعضلة الأساسية هي كيف يمكن للإسرائيليين التوفيق بين توغل كبير في غزة ومصير هؤلاء الرهائن؟».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

خاص محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

لم تقتصر المواجهة في الشرق الأوسط على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل اتسعت لتشمل جبهة موازية لا تقل خطورة: مهندسو السرديات والحرب النفسية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

انفراجة في تمويل وزارة الأمن القومي الأميركية

طوابير طويلة داخل مطار أتلانتا بجورجيا في 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)
طوابير طويلة داخل مطار أتلانتا بجورجيا في 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

انفراجة في تمويل وزارة الأمن القومي الأميركية

طوابير طويلة داخل مطار أتلانتا بجورجيا في 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)
طوابير طويلة داخل مطار أتلانتا بجورجيا في 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأت بوادر الحلحلة تظهر تدريجياً في أزمة تمويل وزارة الأمن القومي. فبعد أن انعكست آثار الإغلاق الجزئي الذي بدأ منتصف شهر فبراير (شباط) بوضوح في المطارات الأميركية؛ حيث اكتظت الصالات بالمسافرين في ساعات انتظار طويلة، يبدو أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، غيَّر من موقفه الرافض لأي تسوية مع الديمقراطيين. فبعد اجتماع مع القادة الجمهوريين في البيت الأبيض، خرج هؤلاء بنوع من التفاؤل الحذر، مشيرين إلى أن ترمب بدا منفتحاً على تسوية تضمن إقرار التمويل باستثناء عمليات «آيس» المرتبطة بالمهاجرين، شرط إقرارها في مشروع منفصل يشمل أيضاً بنوداً من مشروع «انقذوا أميركا» المتعلق بإصلاحات انتخابية في وقت لاحق.

وأعرب السيناتور الجمهوري جايمس لانكفورد، عن تفاؤله قائلاً: «لن نغادر واشنطن حتى نضمن تمويل وزارة الأمن القومي»، وذلك في إشارة إلى مغادرة المُشرِّعين لقضاء عطلة الربيع الأسبوع المقبل. من ناحيتهم رحَّب الديمقراطيون بهذه الحلحلة؛ حيث قال السيناتور بيتر ويلش: «هذا تحرك مهم جداً. فخلافنا هو على ممارسات (آيس) وليس على تمويل عناصر أمن المطار أو خفر السواحل أو وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية».

ليونة في المواقف

عناصر «آيس» في مطار لاغوارديا بنيويورك يوم 23 مارس 2026 (إ.ف.ب)

وفي حال تبلورت هذه الخطة، سيُعدُّ هذا تغييراً جذرياً في مواقف ترمب بعد إصراره على عدم التفاوض أو الموافقة على أي اتفاق قبل إقرار المشروع الانتخابي. ومما لا شك فيه أن الازدحام الشديد في المطارات بسبب غياب عدد كبير من موظفي الأمن الذين لم يتقاضوا رواتبهم، إضافة إلى التحذيرات بوجود ثغرات أمنية داخلية في ظلِّ حرب إيران، أدت إلى حلحلة في المواقف. فقد تخطَّت ساعات الانتظار في بعض المطارات الـ4 ساعات، ورغم أن ترمب قرَّر إرسال عناصر «آيس» لمساعدة عناصر أمن المطار فإنهم لن يتمكَّنوا من إحداث فارق كبير؛ بسبب غياب تدريبهم على بروتوكولات تفتيش المسافرين؛ ما جعل وجودهم في المطارات حضورياً فحسب من دون تأثير يذكر.

وزير الأمن القومي الجديد ماركوين مولين بمجلس الشيوخ في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يأتي هذا في حين صادق مجلس الشيوخ، في وقت متأخر من مساء الاثنين، على وزير الأمن القومي الجديد ماركوين مولين، الذي يستعد لتسلم منصبه في ظروف مشبعة بالتحديات بعد أن أقال ترمب وزيرة الأمن القومي السابقة كريستي نوم على خلفية تعاطيها مع ملف «آيس». وصوَّت 54 سيناتوراً لصالح مولين مقابل 45 من المعارضين في أرقام مثيرة للجدل، خصوصاً أنه شغل منصب سيناتور وهو أمر عادة ما يستقطب دعم زملائه في المجلس. وتدل هذه الأرقام على عمق الانقسامات السياسية التي تخيِّم على واشنطن، وتصعِّب من التوصُّل إلى تسويات.


المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد
TT

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

بدأت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، مرافعات في قضية دفاع ميسيسيبي حول حق الولايات في احتساب بطاقات الاقتراع البريدية المتأخرة، وسط مساعي الجمهوريين بقيادة الرئيس دونالد ترمب لحرمان الديمقراطيين من أفضليتهم في هذا المجال قبل نحو ثمانية أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس.

تتمحور القضية المعروضة أمام المحكمة العليا حول ما إذا كان القانون الفيدرالي يُحدد يوماً واحداً للانتخابات يُلزم الناخبين بالإدلاء بأصواتهم وتسلم مسؤولي الولاية لها.

ويمكن أن تؤثر نتيجة هذه القضية على الناخبين في 14 ولاية ومقاطعة كولومبيا (واشنطن العاصمة)، حيث توجد فترات سماح لبطاقات الاقتراع المرسلة عبر البريد، شريطة أن يكون ختم البريد عليها بتاريخ يوم الانتخابات. كما قد تتأثر 15 ولاية أخرى لديها مواعيد نهائية أكثر مرونة لبطاقات اقتراع العسكريين والناخبين المقيمين في الخارج.

ويتوقع صدور الحكم بحلول أواخر يونيو (حزيران) المقبل، وهو وقت مبكر بما يكفي لتنظيم عملية فرز الأصوات في الانتخابات النصفية للكونغرس في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وأبلغ مسؤولو الانتخابات في الولايات والمدن الكبرى المحكمة في مذكرة مكتوبة، أن إجبار الولايات على تغيير ممارساتها قبل أشهر قليلة من الانتخابات يُنذر بـ«ارتباك وحرمان من حق التصويت»، ولا سيما في الأماكن التي كانت لديها مواعيد نهائية متساهلة لسنوات.

وتُعد كاليفورنيا وتكساس ونيويورك وإيلينوي من الولايات التي لديها مواعيد نهائية بعد يوم الانتخابات. وتُحتسب الأصوات المتأخرة في المناطق الريفية في ألاسكا، بمساحاتها الشاسعة وتقلبات طقسها غير المتوقعة.

التشكيك بالبريد

ويطالب محامو الحزبين الجمهوري والليبرتاري، بالإضافة إلى إدارة ترمب، قضاة المحكمة العليا بتأييد حكم لمحكمة الاستئناف يبطل قانون ميسيسيبي الذي يسمح باحتساب الأصوات إذا وصلت في غضون خمسة أيام عمل من يوم الانتخابات، على أن يكون ختم البريد عليها بتاريخ يوم الانتخابات.

ولطالما أبدى الجمهوريون شكوكاً تجاه التصويت عبر البريد. وسعى ترمب إلى التشكيك في أمان هذه البطاقات، على رغم ندرة الأدلة على تزوير الانتخابات. واستمر ترمب في إطلاق ادعاءات كاذبة بوجود تزوير واسع النطاق في الانتخابات الرئاسية لعام 2020 التي خسرها أمام الرئيس الديمقراطي جو بايدن.

ويُعدّ هذا الطعن القضائي جزءاً من هجوم ترمب الأوسع على معظم عمليات التصويت عبر البريد، بدعوى أنه يُشجع على التزوير رغم وجود أدلة قوية تُثبت عكس ذلك، وسنوات من الخبرة في العديد من الولايات.

وخلال العام الماضي، وقع الرئيس الجمهوري قراراً تنفيذياً بشأن الانتخابات يهدف إلى اشتراط «الإدلاء بالأصوات وتسليمها» بحلول يوم الانتخابات. وجرى تعليق هذا الأمر في طعون قضائية جارية.

وفي الوقت نفسه، ألغت أربع ولايات ذات أكثرية جمهورية، وهي أوهايو وكانساس ونورث داكوتا ويوتاه، فترات السماح في العام الماضي، وفقاً للمؤتمر الوطني للهيئات التشريعية للولايات ومختبر حقوق التصويت.

وفي معرض إلغائه لفترة السماح في ميسيسيبي، كتب قاضي محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة الخامسة أندرو أولدهام أن قانون الولاية الذي يسمح باحتساب الأصوات المتأخرة يُخالف القانون الفيدرالي.

وكان أولدهام والقاضيان الآخران اللذان انضما إلى الحكم بالإجماع، جيمس هو وستيوارت كايل دنكان، عُيّنوا جميعاً من الرئيس ترمب خلال ولايته الأولى.

وقالت ولاية ميسيسيبي في استئنافها إن قرار الدائرة الخامسة «سيُبطل قوانين ولايات لا حصر لها صدرت على مدى 165 عاماً الماضية، وسيُلزم المواطنين إلى حد كبير بالتصويت شخصياً، يوم الانتخابات، في دوائرهم الانتخابية، دون اللجوء إلى نظام الاقتراع السري».


ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

رحبت أوساط سياسية أميركية، بشكل حذر، بإعلان الرئيس دونالد ترمب الاثنين حدوث «تقدم مثمر» في المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران، وأن هناك احتمالاً للتوصل إلى تسوية تؤدي إلى إنهاء الحرب. وكانت قناة اتصال مباشرة بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قد أُعيد تفعيلها مؤخراً (رغم نفي طهران العلني لذلك)، ويُرجح أن الجولات أُجريت خلال اليومين الماضيين في مكان محايد مع دور وسيط بين طهران وواشنطن. وانقسمت الآراء حول سعي ترمب لانتصار دبلوماسي أم أن حديثه عن التفاوض مجرد مناورة لكسب الوقت.

«خطوة مسؤولة»

ورأى رئيس مجلس النواب مايك جونسون في إعلان ترمب «خطوة مسؤولة تسمح بإنهاء التصعيد، وأنها انتصار للضغط العسكري». وكان القلق قد ساد أروقة الكونغرس خلال الأيام الماضية حول عدم وجود خطة واضحة لإنهاء الصراع، والإحباط إزاء الطريقة التي تتعامل بها إسرائيل مع الأزمة.

بدوره، عدّ السيناتور الديمقراطي كريس مورفي أن إعلان ترمب عن محادثات ناجحة مع إيران مجرد رسالة لتهدئة الأسواق. وقال مورفي عبر منصة «إكس»: «لا يُعلن ترمب عن وقفٍ للضربات، بل يقول إنه يؤجل ما قد يُعد جريمة حرب محتملة، وهو شن ضرباتٍ على البنية التحتية المدنية للطاقة في إيران. علاوةً على ذلك، فإن هذه ليست رسالةً موجهةً إلى إيران، بل رسالةٌ تنمُّ عن حالةٍ من الهلع موجهةٌ إلى الأسواق، تفيد بأنه لن يكون هناك أي تصعيدٍ حربي حتى إغلاق الأسواق يوم الجمعة». وأبدى ديمقراطيون آخرون مخاوف من أن يكون التأجيل مجرد خدعة لتهدئة الأسعار، خاصة أسعار البنزين التي ارتفعت في الداخل الأميركي إلى أكثر من 3.8 دولار، وطالبوا بإفصاح كامل عن المحادثات ومن يشارك فيها.

سائق دراجة نارية يمر أمام أشكال صواريخ في طهران الأحد (إ.ب.أ)

ملفات التفاوض

وأثارت هذه الأخبار الجديدة تساؤلات حول مسار التسوية التي يريدها ترمب، وحول ما إذا كانت تعني العودة لما قبل الحرب أم تكون تسوية شاملة تتضمن الملفات الأربعة الساخنة التي كانت محور مفاوضات سابقة (البرنامج النووي، والبرنامج الصاروخي، والأذرع الإقليمية لإيران، والوجود الإيراني في المنطقة).

وأشارت مصادر أميركية إلى أن الشروط الأولية للتسوية مشابهة لتلك التي عرضها ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في جنيف قبل اندلاع الحرب، والتي تشمل تجميد البرنامج النووي مقابل رفع عقوبات، وقيوداً على برنامج الصواريخ والميليشيات. وتزايدت التساؤلات حول مضمون المحادثات؛ أي العودة إلى «ما قبل 28 فبراير/ شباط»، وهل ستستهدف فقط فتح مضيق هرمز والوقف الفوري للضربات العسكرية، أو أنها صفقة استراتيجية طويلة الأمد. ويقول محللون إن الإجابة عن هذه التساؤلات غير واضحة بعد؛ لأن التركيز حالياً ينصب على الطاقة والملاحة، لكن «التقدم المثمر» الذي يشير إليه ترمب يفتح الباب لملفات أوسع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«انتهاك لاتفاقات دولية»

ورأت كيمبرلي دوزير المحللة السياسية في «مركز بوليتزر»، أن الرئيس ترمب وضع نفسه في مأزق حين حدد مهلة مدتها 48 ساعة لشن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية، مشيرة إلى أن هذا إجراء ينتهك «اتفاقيات جنيف». وأضافت أن هذا الإعلان يمنح ترمب أيضاً وقتاً كافياً لنشر قوات مشاة البحرية (المارينز) في مواقعها تحسباً للاضطرار إلى استخدام القوة لفتح مضيق هرمز. كذلك رأى مايكل هانا الباحث بـ«مجموعة الأزمات الدولية»، أن إيران أصبحت «أكثر استعداداً للتفاوض» تحت الضغط العسكري، وأن اتفاقاً محتملاً حول التخصيب والصواريخ والأذرع الإقليمية «يمكن أن يكون بمنزلة رابح - رابح» لإسرائيل ودول الخليج.

كما حذر سام فاكيل المحلل السياسي من أن يكون حديث ترمب عن إجراء محادثات مجرد شراء للوقت لتهدئة أسعار النفط والأسواق، ولا يتعلق بصفقة حقيقية. وعبّر عن مخاوف من فشل جولات دبلوماسية سابقة بسبب «عدم شفافية» الفريق الأميركي (ويتكوف وكوشنر)، خاصة أن مهلة خمسة أيام قصيرة جداً للتوصل لصفقة شاملة تشمل الملف النووي والصاروخي والإقليمي.