المرشحون المستقلون يقلقون حملتي بايدن وترمب

استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع حماس الناخبين الأميركيين

جانب من فعالية انتخابية نظمتها حملة ترمب بأيوا في 20 سبتمبر (أ.ب)
جانب من فعالية انتخابية نظمتها حملة ترمب بأيوا في 20 سبتمبر (أ.ب)
TT

المرشحون المستقلون يقلقون حملتي بايدن وترمب

جانب من فعالية انتخابية نظمتها حملة ترمب بأيوا في 20 سبتمبر (أ.ب)
جانب من فعالية انتخابية نظمتها حملة ترمب بأيوا في 20 سبتمبر (أ.ب)

بعد أقل من شهر يدخل السباق الرئاسي الأميركي سنة حاسمة تشهد احتدام التنافس بين الحملات الانتخابية لحث الناخبين على التوجه إلى صناديق الاقتراع. وبينما تدعم استطلاعات الرأي تكرار المواجهة بين الرئيس الديمقراطي جو بايدن ومنافسه الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب، برزت مخاوف لدى حملتي المرشحين البارزين من أن يؤدي دخول «مرشح ثالث» هذا السباق إلى التأثير سلباً على حظوظهما في ظل أرقامهما المتقاربة.

تراجع اهتمام الناخبين

تؤكد استطلاعات الرأي، منذ بداية الموسم الانتخابي التمهيدي تراجع اهتمام الناخبين الأميركيين تجاه المرشحين الديمقراطيين والجمهوريين للرئاسة. ووفق استطلاع لمؤسسة «غالوب»، بدا أن الحزبين الرئيسيين لا يزالان يحظيان بشعبية أقل، على مستوى البلاد، حيث ينظر 56 في المائة من الأميركيين بشكل سلبي إلى الحزب الجمهوري، بينما يقول 58 في المائة الشيء نفسه عن الحزب الديمقراطي.

بايدن يلقي خطاباً حول الاقتصاد الأميركي بالبيت الأبيض في 6 أكتوبر (أ.ب)

علاوة على ذلك، أصبح الاهتمام باحتمال ترشح «طرف ثالث» أقوى، حيث تقول غالبية الناخبين الذين شملهم الاستطلاع (63 في المائة) إنهم «يوافقون» على أن «هناك حاجة إلى حزب رئيسي ثالث»، بسبب الأداء الضعيف لأبرز حزبين سياسيين، بزيادة 7 نقاط على الوقت الذي طُرح فيه على الناخبين السؤال نفسه العام الماضي.

وما يثير حفيظة الديمقراطيين بشكل خاص، أن تجارب الانتخابات السابقة دائماً ما كانت تثبت أن «المرشح الثالث»، رغم حظوظه المحدودة، لا يقضم من حصة الجمهوريين بقدر ما يقضم من حصتهم؛ لذلك تستعد حملة بايدن لمواجهة هذا الاحتمال، مع صعود أسهم عدد من هؤلاء المنافسين، أبرزهم روبرت كينيدي إذا ترشح مستقلاً، وكورنيل ويست الذي تخلى عن حزب «الخضر» ليخوض السباق الانتخابي مستقلاً.

عرقلة حظوظ «المستقلين»

ويحاول كبار المانحين الديمقراطيين تمويل الحملات الهجومية المضادة على هؤلاء «المستقلين». ونقلت مجلة «بوليتيكو» عن ريد هوفمان، المؤسس المشارك لموقع «لينكد إن»، وهو من كبار المانحين الديمقراطيين، قيامه بإجراء اجتماع عبر تطبيق «زووم» مع 30 مانحاً آخرين هذا الأسبوع، لمعالجة الخوف المستمر في صفوف اللجنة الوطنية الديمقراطية من مرشحي «الطرف الثالث»، الذين يمكن أن يقوضوا حملة بايدن.

ناخبون يحمل لافتات لدعم ترمب وأخرى لكينيدي في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وعبّر هؤلاء عن مخاوفهم، خصوصاً من مجموعة «نو لايبلز»، التي قالت إنها جمعت الملايين لتمكين «مرشح ثالث» محتمل من أن يدرج على لوائح الاقتراع في 10 ولايات على الأقل. ونقلت المجلة عن مصدر شارك في الاجتماع، قول هوفمان مع الديمقراطي مات بينيت، المؤسس المشارك لمؤسسة الأبحاث «الطريق الثالثة» الوسطية، خلال الاجتماع، «إن فوز حزب ثالث ليس فقط أمراً غير قابل للحصول، بل إن المرشحين المستقلين سيضرون حتماً ببايدن».

يسعى المانحون الديمقراطيون إلى جمع ما بين 3 إلى 4 ملايين دولار، قدم منها هوفمان مبلغ 1.5 مليون دولار، للمساعدة في الجهود القانونية والسياسية لوقف مجموعة دعم المستقلين. وبينما تعتقد حملة بايدن أن بإمكانه الفوز على ترمب في مواجهة مباشرة، يقول بينيت: «ما دمنا نستطيع أن نمنحه ذلك، فيمكنه الفوز... لكن (مرشحي الطرف الثالث) سيجعلون الأمر صعباً للغاية، فالناس يركزون بشدة على هذا التهديد».

ترمب مخاطباً أنصاره بميتشيغان في 27 سبتمبر (أ.ف.ب)

ويؤكد الديمقراطيون أنه من الصعب للغاية على ترمب أن يفوز بحملة تقليدية ضد بايدن. لكن في ظل أرقام استطلاعاته الحالية وتأثير سنه (80 عاماً) والمصاعب الاقتصادية الناجمة عن التضخم، يخشى من أن يتمكن مرشح مستقل، مثل ويست، في استغلال السخط بين بعض الناخبين السود غير الراضين عن قدرة بايدن على تأمين تشريع جديد لحقوق التصويت أو تخفيف ديون الطلاب على نطاق واسع. وتخشى حملة بايدن من أن الأمر لن يتطلب من ويست الكثير من الجهد للتأثير على بعض الناخبين الشباب في المدن الرئيسية، مثل أتلانتا أو فيلادلفيا أو ميلووكي.

ويست متمسك بترشحه

يعتقد مستشارو بايدن أن ويست قد يتخلى في نهاية المطاف عن ترشحه، على الرغم من أن جهود الضغط التي يبذلها بعض المقربين من الأكاديمي لحمله على الانسحاب من السباق أثبتت عدم فاعليتها حتى الآن. وقال ويست لشبكة «فوكس نيوز»: «إذا كنت أتنفس، فسوف أترشح (لخوض انتخابات الرئاسة) في نوفمبر (تشرين الثاني). أنا أكافح للتأكد من أنني على بطاقة الاقتراع. لماذا؟ لأنني ملتزم بشكل أساسي بمحاولة رفع مستوى الخطاب، وأنا ملتزم بشكل أساسي بمساعدة الناس على رؤية الفساد».

الأستاذ الجامعي كورنيل ويست يلقي كلمة لدعم ترشيح بيرني ساندرز في فبراير 2020 (أ.ب)

ورغم ذلك، يعتقد البيت الأبيض أن تحسن الاقتصاد وسجل بايدن بالنسبة للناخبين السود، حيث عين أول نائبة رئيس سوداء وقاضية سوداء في المحكمة العليا، قد يضعفان جاذبية ويست. لكن مستشاري الحملة يُقرّون بأن بايدن في عام 2020 لم يتمكن من حث ناخبين من المدن الكبرى للمشاركة في التصويت، مثل الديمقراطيين السابقين. واتخذت حملته بالفعل خطوات لمواجهة تراجع مستويات الحماس بين الناخبين الديمقراطيين، حيث قامت بشراء ساعات بث تلفزيوني ودعايات بملايين الدولارات على محطات إذاعية مملوكة للسود واللاتينيين.

ويعتقد بن تولتشين، خبير استطلاعات الرأي الديمقراطي الذي عمل في دعم حملة السيناتور اليساري بيرني ساندرز للرئاسة، إنه يتوقع أن ينضم السيناتور والنائبة (اليسارية) ألكساندريا كورتيز، وآخرون يتمتعون بشعبية لدى تلك الفئات، لمساعدة بايدن في حملته. وقال: «لكنني أعتقد أن على بايدن أن يأخذ هذه الأمور على محمل الجد، وأن يعمل بجهد شديد حتى يذهب أقل عدد ممكن من الأصوات إلى طرف ثالث». وأضاف: «هذا بالتأكيد مدعاة للقلق».

كينيدي يربك الحزبين

ومع استعداد روبرت كينيدي للانسحاب من الحزب الديمقراطي والتحول إلى مرشح مستقل، في إعلان متوقع يوم الاثنين، يخشى أن يؤدي الأمر إلى إرباك الديمقراطيين والجمهوريين معاً. ومنذ دخوله السباق في أبريل (نيسان)، فإن كينيدي، وهو أصغر من بايدن بأكثر من 10 سنوات، يبدو أيضاً أكثر إيجابية في بعض الاستطلاعات من بايدن أو ترمب. ووضعه استطلاع للرأي، أجرته «رويترز/ إبسوس» الشهر الماضي، في مرتبة أعلى بعدة نقاط من زعماء الحزبين. وأبدى 51 في المائة نظرة إيجابية تجاهه، بينما حصل بايدن على 45 في المائة وترمب على 40 في المائة.

المرشح الرئاسي روبرت كينيدي الابن يلقي خطاباً بأيوا في 12 أغسطس الماضي (رويترز)

ورغم ذلك، يعتقد بعض الديمقراطيين، أن كينيدي يمكن أن يساعد في فوز بايدن؛ فقد انخرط في نظريات المؤامرة الشائعة لدى اليمين (من بينها على سبيل المثال أصل فيروس «كوفيد - 19» واللقاحات)، ولم يهاجم الرئيس السابق ترمب بالطريقة التي قام بها الديمقراطيون. ويقولون إنه من الناحية النظرية، يمكنه أن يمنح الناخبين ذوي التفكير المستقل بديلاً لترمب، إذا حصل على الترشيح، ويجعل من الصعب على الرئيس السابق الحفاظ على ائتلاف موحد.

وفي المقابل، يرى آخرون أن ترشح كينيدي قد يخلط الأوراق بشكل أوسع. فمن الممكن أن يؤدي اسمه الشهير وخلفيته الليبرالية إلى منح غير الراضين عن بايدن «خياراً ديمقراطياً» بديلاً، ويسحب الأصوات من الرئيس. ويفترض كلا الرأيين أن كينيدي لن يحصل على ما يكفي من الأصوات للفوز بشكل مباشر، ولكنه بدلاً من ذلك، سيسحب أصوات الناخبين في ساحات المواجهة الرئيسية، ما قد يؤدي لتغيير مسار السباق.

اتهامات بتقويض الديمقراطية

من ناحيتها، تتهم مجموعة «نو لايبلز» الديمقراطيين والجمهوريين بتقويض الديمقراطية. ويقول رايان كلانسي، كبير الاستراتيجيين في المجموعة: «هناك قصة أوسع نطاقاً وغير مروية إلى حد كبير حول كيفية قيام المجموعات التي تدعي الدفاع عن الديمقراطية بتقويضها بشكل صريح، ونود أن نتحدث عن هذا الموضوع أكثر». وأشار إلى افتتاحية نشرتها أخيراً صحيفة «وول ستريت جورنال» المحسوبة على الجمهوريين، ألقت باللوم على الحزبين الرئيسيين لفشلهما في ترشيح «شخص جديد» بدلاً من بايدن وترمب. لكن «نو لايبلز» عارضت الزعماء الديمقراطيين بشكل مباشر، حيث كتبت رسالة مفتوحة إلى رؤساء الحزب في الولايات، متهمة اللجنة الوطنية الديمقراطية بـ«بذل جهود حثيثة للحد من خيارات الأميركيين في انتخابات عام 2024». وذكرت شبكة «سي بي إس نيوز» أن المنظمة، استشهدت برسائل البريد الإلكتروني بين الديمقراطيين الذين دعوا إلى التنديد بها.


مقالات ذات صلة

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد
TT

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

بدأت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، مرافعات في قضية دفاع ميسيسيبي حول حق الولايات في احتساب بطاقات الاقتراع البريدية المتأخرة، وسط مساعي الجمهوريين بقيادة الرئيس دونالد ترمب لحرمان الديمقراطيين من أفضليتهم في هذا المجال قبل نحو ثمانية أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس.

تتمحور القضية المعروضة أمام المحكمة العليا حول ما إذا كان القانون الفيدرالي يُحدد يوماً واحداً للانتخابات يُلزم الناخبين بالإدلاء بأصواتهم وتسلم مسؤولي الولاية لها.

ويمكن أن تؤثر نتيجة هذه القضية على الناخبين في 14 ولاية ومقاطعة كولومبيا (واشنطن العاصمة)، حيث توجد فترات سماح لبطاقات الاقتراع المرسلة عبر البريد، شريطة أن يكون ختم البريد عليها بتاريخ يوم الانتخابات. كما قد تتأثر 15 ولاية أخرى لديها مواعيد نهائية أكثر مرونة لبطاقات اقتراع العسكريين والناخبين المقيمين في الخارج.

ويتوقع صدور الحكم بحلول أواخر يونيو (حزيران) المقبل، وهو وقت مبكر بما يكفي لتنظيم عملية فرز الأصوات في الانتخابات النصفية للكونغرس في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وأبلغ مسؤولو الانتخابات في الولايات والمدن الكبرى المحكمة في مذكرة مكتوبة، أن إجبار الولايات على تغيير ممارساتها قبل أشهر قليلة من الانتخابات يُنذر بـ«ارتباك وحرمان من حق التصويت»، ولا سيما في الأماكن التي كانت لديها مواعيد نهائية متساهلة لسنوات.

وتُعد كاليفورنيا وتكساس ونيويورك وإيلينوي من الولايات التي لديها مواعيد نهائية بعد يوم الانتخابات. وتُحتسب الأصوات المتأخرة في المناطق الريفية في ألاسكا، بمساحاتها الشاسعة وتقلبات طقسها غير المتوقعة.

التشكيك بالبريد

ويطالب محامو الحزبين الجمهوري والليبرتاري، بالإضافة إلى إدارة ترمب، قضاة المحكمة العليا بتأييد حكم لمحكمة الاستئناف يبطل قانون ميسيسيبي الذي يسمح باحتساب الأصوات إذا وصلت في غضون خمسة أيام عمل من يوم الانتخابات، على أن يكون ختم البريد عليها بتاريخ يوم الانتخابات.

ولطالما أبدى الجمهوريون شكوكاً تجاه التصويت عبر البريد. وسعى ترمب إلى التشكيك في أمان هذه البطاقات، على رغم ندرة الأدلة على تزوير الانتخابات. واستمر ترمب في إطلاق ادعاءات كاذبة بوجود تزوير واسع النطاق في الانتخابات الرئاسية لعام 2020 التي خسرها أمام الرئيس الديمقراطي جو بايدن.

ويُعدّ هذا الطعن القضائي جزءاً من هجوم ترمب الأوسع على معظم عمليات التصويت عبر البريد، بدعوى أنه يُشجع على التزوير رغم وجود أدلة قوية تُثبت عكس ذلك، وسنوات من الخبرة في العديد من الولايات.

وخلال العام الماضي، وقع الرئيس الجمهوري قراراً تنفيذياً بشأن الانتخابات يهدف إلى اشتراط «الإدلاء بالأصوات وتسليمها» بحلول يوم الانتخابات. وجرى تعليق هذا الأمر في طعون قضائية جارية.

وفي الوقت نفسه، ألغت أربع ولايات ذات أكثرية جمهورية، وهي أوهايو وكانساس ونورث داكوتا ويوتاه، فترات السماح في العام الماضي، وفقاً للمؤتمر الوطني للهيئات التشريعية للولايات ومختبر حقوق التصويت.

وفي معرض إلغائه لفترة السماح في ميسيسيبي، كتب قاضي محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة الخامسة أندرو أولدهام أن قانون الولاية الذي يسمح باحتساب الأصوات المتأخرة يُخالف القانون الفيدرالي.

وكان أولدهام والقاضيان الآخران اللذان انضما إلى الحكم بالإجماع، جيمس هو وستيوارت كايل دنكان، عُيّنوا جميعاً من الرئيس ترمب خلال ولايته الأولى.

وقالت ولاية ميسيسيبي في استئنافها إن قرار الدائرة الخامسة «سيُبطل قوانين ولايات لا حصر لها صدرت على مدى 165 عاماً الماضية، وسيُلزم المواطنين إلى حد كبير بالتصويت شخصياً، يوم الانتخابات، في دوائرهم الانتخابية، دون اللجوء إلى نظام الاقتراع السري».


ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

رحبت أوساط سياسية أميركية، بشكل حذر، بإعلان الرئيس دونالد ترمب الاثنين حدوث «تقدم مثمر» في المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران، وأن هناك احتمالاً للتوصل إلى تسوية تؤدي إلى إنهاء الحرب. وكانت قناة اتصال مباشرة بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قد أُعيد تفعيلها مؤخراً (رغم نفي طهران العلني لذلك)، ويُرجح أن الجولات أُجريت خلال اليومين الماضيين في مكان محايد مع دور وسيط بين طهران وواشنطن. وانقسمت الآراء حول سعي ترمب لانتصار دبلوماسي أم أن حديثه عن التفاوض مجرد مناورة لكسب الوقت.

«خطوة مسؤولة»

ورأى رئيس مجلس النواب مايك جونسون في إعلان ترمب «خطوة مسؤولة تسمح بإنهاء التصعيد، وأنها انتصار للضغط العسكري». وكان القلق قد ساد أروقة الكونغرس خلال الأيام الماضية حول عدم وجود خطة واضحة لإنهاء الصراع، والإحباط إزاء الطريقة التي تتعامل بها إسرائيل مع الأزمة.

بدوره، عدّ السيناتور الديمقراطي كريس مورفي أن إعلان ترمب عن محادثات ناجحة مع إيران مجرد رسالة لتهدئة الأسواق. وقال مورفي عبر منصة «إكس»: «لا يُعلن ترمب عن وقفٍ للضربات، بل يقول إنه يؤجل ما قد يُعد جريمة حرب محتملة، وهو شن ضرباتٍ على البنية التحتية المدنية للطاقة في إيران. علاوةً على ذلك، فإن هذه ليست رسالةً موجهةً إلى إيران، بل رسالةٌ تنمُّ عن حالةٍ من الهلع موجهةٌ إلى الأسواق، تفيد بأنه لن يكون هناك أي تصعيدٍ حربي حتى إغلاق الأسواق يوم الجمعة». وأبدى ديمقراطيون آخرون مخاوف من أن يكون التأجيل مجرد خدعة لتهدئة الأسعار، خاصة أسعار البنزين التي ارتفعت في الداخل الأميركي إلى أكثر من 3.8 دولار، وطالبوا بإفصاح كامل عن المحادثات ومن يشارك فيها.

سائق دراجة نارية يمر أمام أشكال صواريخ في طهران الأحد (إ.ب.أ)

ملفات التفاوض

وأثارت هذه الأخبار الجديدة تساؤلات حول مسار التسوية التي يريدها ترمب، وحول ما إذا كانت تعني العودة لما قبل الحرب أم تكون تسوية شاملة تتضمن الملفات الأربعة الساخنة التي كانت محور مفاوضات سابقة (البرنامج النووي، والبرنامج الصاروخي، والأذرع الإقليمية لإيران، والوجود الإيراني في المنطقة).

وأشارت مصادر أميركية إلى أن الشروط الأولية للتسوية مشابهة لتلك التي عرضها ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في جنيف قبل اندلاع الحرب، والتي تشمل تجميد البرنامج النووي مقابل رفع عقوبات، وقيوداً على برنامج الصواريخ والميليشيات. وتزايدت التساؤلات حول مضمون المحادثات؛ أي العودة إلى «ما قبل 28 فبراير/ شباط»، وهل ستستهدف فقط فتح مضيق هرمز والوقف الفوري للضربات العسكرية، أو أنها صفقة استراتيجية طويلة الأمد. ويقول محللون إن الإجابة عن هذه التساؤلات غير واضحة بعد؛ لأن التركيز حالياً ينصب على الطاقة والملاحة، لكن «التقدم المثمر» الذي يشير إليه ترمب يفتح الباب لملفات أوسع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«انتهاك لاتفاقات دولية»

ورأت كيمبرلي دوزير المحللة السياسية في «مركز بوليتزر»، أن الرئيس ترمب وضع نفسه في مأزق حين حدد مهلة مدتها 48 ساعة لشن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية، مشيرة إلى أن هذا إجراء ينتهك «اتفاقيات جنيف». وأضافت أن هذا الإعلان يمنح ترمب أيضاً وقتاً كافياً لنشر قوات مشاة البحرية (المارينز) في مواقعها تحسباً للاضطرار إلى استخدام القوة لفتح مضيق هرمز. كذلك رأى مايكل هانا الباحث بـ«مجموعة الأزمات الدولية»، أن إيران أصبحت «أكثر استعداداً للتفاوض» تحت الضغط العسكري، وأن اتفاقاً محتملاً حول التخصيب والصواريخ والأذرع الإقليمية «يمكن أن يكون بمنزلة رابح - رابح» لإسرائيل ودول الخليج.

كما حذر سام فاكيل المحلل السياسي من أن يكون حديث ترمب عن إجراء محادثات مجرد شراء للوقت لتهدئة أسعار النفط والأسواق، ولا يتعلق بصفقة حقيقية. وعبّر عن مخاوف من فشل جولات دبلوماسية سابقة بسبب «عدم شفافية» الفريق الأميركي (ويتكوف وكوشنر)، خاصة أن مهلة خمسة أيام قصيرة جداً للتوصل لصفقة شاملة تشمل الملف النووي والصاروخي والإقليمي.


سطوة آل كاسترو طاغية على احتمالات التغيير في كوبا

سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)
TT

سطوة آل كاسترو طاغية على احتمالات التغيير في كوبا

سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)

استعادت كوبا الكهرباء، الأحد، بعد يوم من الانقطاع الثاني للتيار خلال أسبوع في كل أنحاء الجزيرة، وسط مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إزاحة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، وتلميحات إلى الاستعانة بأفراد من آل كاسترو، الذين لا يزالون يحظون بسطوة واسعة في البلاد؛ من أجل تسوية الأزمة مع الولايات المتحدة.

وأعلنت شركة الكهرباء في هافانا أن الكهرباء عادت إلى ثلثي العاصمة بعد ظهر الأحد، بعد يوم من إعلان وزارة الطاقة «انقطاعاً كاملاً» للشبكة الكهربائية الوطنية في بلد يبلغ عدد سكانه 9.6 مليون نسمة. وقال رئيس الوزراء الكوبي مانويل ماريرو كروز، مساء الأحد: «بفضل جهود عمال الكهرباء، أُعيدت الطاقة إلى الشبكة الوطنية». لكنه حذَّر من أن الطلب سيظل يفوق العرض.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع المنسق العام لقافلة «نوسترا أميركا» ديفيد أدلر خلال مناسبة في «المعهد الكوبي للصداقة مع الشعوب» بهافانا 21 مارس الحالي (أ.ب)

وجاء انقطاع الكهرباء فيما تواجه الحكومة الشيوعية الكوبية ضغوطاً متزايدة من إدارة ترمب، الذي تحدث خلال الأسبوع الماضي عن «الاستيلاء» على الجزيرة الكاريبية، من دون أن يستبعد استخدام القوة. وحيال هذه التهديدات، قال نائب وزير الخارجية كارلوس فرنانديز دي كوسيو إن الجيش الكوبي «يستعد هذه الأيام لاحتمال وقوع عدوان عسكري». واستدرك أن هافانا مستعدة لمواصلة الحوار مع واشنطن، لكن مناقشة أي تغييرات في نظامها السياسي غير واردة.

وشهدت البلاد سبعة انقطاعات للتيار الكهربائي منذ عام 2024؛ ما زاد من صعوبة الحياة على الكوبيين الذين يخشون فساد الطعام، إلى جانب مشاكل أخرى في بلد يعاني أزمة اقتصادية. وتؤجج الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، فضلاً عن النقص المستمر في الغذاء والدواء والسلع الأساسية الأخرى، حال الإحباط الشعبي، حيث يلجأ الناس إلى قرع الأواني ليلاً، وذلك شكلاً من أشكال الاحتجاج.

وأفادت السلطات بأن انقطاع التيار الأخير نجم عن عطل في وحدة توليد الطاقة في إحدى محطات توليد الطاقة الحرارية القديمة في البلاد؛ ما أدى إلى سلسلة من الانقطاعات في الشبكة. وقال فرنانديز دي كوسيو إن «الوضع خطير للغاية. ونحن نتخذ أقصى ما في وسعنا من إجراءات استباقية للتعامل معه». وأمل في أن «يصل الوقود إلى كوبا بطريقة أو بأخرى، وألا تدوم هذه المقاطعة التي تفرضها الولايات المتحدة، ولا يمكن أن تستمر إلى الأبد».

احتمالات الخلافة

وبالتزامن مع ذلك، يتساءل الخبراء عمن سيخلف دياز كانيل إذا تمكنت إدارة ترمب من إزاحته. وقالت الخبيرة لدى معهد السياسة الخارجية الأميركية، ميليسا فورد مالدونادو، إن «الفراغ القيادي في كوبا هو نتيجة نظام أمضى عقوداً في ضمان عدم وجود قيادة مستقلة من الأساس».

صور للزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو معروضة في إحدى مدارس هافانا (أ.ب)

وقال المدير المؤقت لمعهد الدراسات الكوبية في جامعة فلوريدا الدولية، سيباستيان أركوس، إن «اختيار خليفة دياز كانيل هو أمر رمزي أكثر من أي شيء آخر»، عادَّاً أن دياز كانيل «لا يملك سوى القليل من السلطة». وأضاف أن الرئيس السابق راؤول كاسترو (94 عاماً) «لا يزال هو الشخصية المحورية»، علماً أن راؤول أحد الزعماء التاريخيين للثورة الكوبية، التي قادها شقيقه فيديل كاسترو في نهاية الخمسينات من القرن الماضي.

ولا يزال دياز كانيل رسمياً على رأس النظام الشيوعي، الذي أرسي منذ ذلك الحين. ومع ذلك، يُنظر إلى مجموعة صغيرة من المقربين والتكنوقراط وشخصيات المعارضة على أنهم لاعبون محتملون في أي عملية انتقال للسلطة، علماً أن أياً منهم لا يمثل بديلاً واضحاً أو موحداً. وبين هؤلاء نائب رئيس الوزراء ووزير التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي، أوسكار بيريز - أوليفا فراغا (54 عاماً)، الذي صعد بهدوء في المناصب. وهو ابن شقيق فيديل وراؤول كاسترو، ولكنه غير معروف نسبياً لمعظم الكوبيين.

وقال أركوس إنه «فرد من العائلة»، مضيفاً أن صعوده السريع يجعله أحد أكثر الوجوه ترجيحاً لانتقال مُنظم للسلطة. وهو «قد يكون تكنوقراطياً جيداً... وفقاً لمعايير نظام كاسترو». وزاد: «قد يُطيحون دياز كانيل ويستبدلونه بشخص مثل بيريز أوليفا... كبادرة... لكن هذا لن يُغير شيئاً».

وكذلك، يمثل نجل راؤول كاسترو، المسؤول الاستخباري أليخاندرو كاسترو إسبين، العمود الفقري الأمني ​​للنظام. وعلى رغم عدم ترشيحه رسمياً لخلافة والده، يؤكد نفوذه تركز السلطة في أيدي عائلة كاسترو والنخبة المرتبطة بالجيش.

ولا يزال رئيس الوزراء مانويل ماريرو كروز أحد أبرز الشخصيات في القيادة الكوبية الحالية. غير أن بعض الخبراء يرى أن شخصيات مثل ماريرو لا يرجح أن تُحدِث تغييراً حقيقياً، بل هو يُمثل استمرارية مرتبطة بالأزمة الراهنة، مع ضعف صدقيته في الإصلاح.

وبصفته مسؤولاً رفيعاً في الحزب الشيوعي، يُمثل روبرتو موراليس أوجيدا جوهر النظام المؤسسي. وهو كغيره من المقربين، يُنظر إليه بوصفه جزءاً من نموذج الاستمرارية لا خروجاً عنه.

بينما يهيمن المقربون من النظام على نقاشات الخلافة، تبقى شخصيات المعارضة في الغالب خارج الجزيرة.