مجلس النواب الأميركي يبدأ جلسات عزل بايدن الخميس

البيت الأبيض يتهم الجمهوريين بممارسة حيل سياسية لتشتيت الانتباه

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
TT

مجلس النواب الأميركي يبدأ جلسات عزل بايدن الخميس

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

أعلنت لجنة الرقابة بمجلس النواب عقد أولى جلسات التحقيقات بشأن عزل الرئيس جو بايدن يوم الخميس واستدعاء ثلاثة شهود للإدلاء بإفادتهم، وإذاعة الجلسات على الهواء وعبر الموقع الالكتروني للجنة.

ويدفع قادة الحزب الجمهوري في اللجنة للتحقيق مع بايدن وأفراد أسرته حول ادعاءات أن الرئيس قام بمعاملات تجارية ومالية غير لائقة مع ابنه هانتر أثناء عمله نائبا للرئيس السابق باراك أوباما.

ويقول الجمهوريون إن بايدن قام بتسهيل تعاملات ابنه التجارية وشركة الطاقة الأوكرانية "بوريزما"، وتلقى بايدن مدفوعات بملايين الدولارات من هذه الشركة إضافة إلى هانتر بايدن وشقيق الرئيس جيمس بايدن. ويحقق الحزب الجمهوري في صفقات تلقي رشوة ومعاملات تجارية مشبوهة من دول مثل رومانيا والصين عبر شركات وهمية، إضافة إلى الجدل حول الكمبيوتر المحمول الخاص بهانتر بايدن الذي حوى الكثير من المعلومات حول هذه الصفقات المالية.

وتستعد اللجنة أيضا لإصدار مذكرات استدعاء لهانتر بايدن وشقيق الرئيس جيمس بايدن وطلب السجلات المصرفية الشخصية للرئيس بايدن.

وسيستمع المشرعون يوم الخميس إلى ثلاثة شهود، هم بروس دوبينسكي، خبير المحاسبة الجنائية؛ وإيلين أوكونر، المساعدة السابقة للمدعي العام في قسم الضرائب بوزارة العدل المتخصصة في ضرائب الشركات في مصلحة الإيرادات الداخلية؛ وجوناثان تورلي، محامٍ وأستاذ في كلية الحقوق بجامعة جورج واشنطن.

النائب الجمهوري جيمس كومر رئيس لجنة المراقبة بمجلس النواب

وقال النائب الجمهوري جيمس كومر رئيس اللجنة في بيان "هذا الأسبوع، ستقدم لجنة الرقابة بمجلس النواب الأدلة التي تم الكشف عنها حتى الآن وتستمع إلى خبراء قانونيين وماليين حول الجرائم التي ربما ارتكبها بايدن عندما جلبوا الملايين على حساب المصالح الأميركية". ونشر كومر عبر منصة إكس قائلا "لدينا قدر هائل من الأدلة التي تظهر أن الرئيس جو بايدن أساء استغلال منصبه العام لتحقيق مكاسب مالية لعائلته"، وأضاف "من واجب الكونغرس فتح تحقيق لعزل الرئيس والأميركيون يستحقون إجابات ومساءلة وشفافية".

وبحسب كومر، فإن جلسة الخميس ستركز على صحة تحقيق المساءلة والأدلة التي تم الكشف عنها. وفي الأسبوع الماضي، قال رئيس الرقابة في مجلس النواب لشبكة "سي أن أن"، إنه يخطط لإحضار خبير مالي للتحدث عن السجلات المصرفية المتعلقة بأعمال عائلة بايدن، بالإضافة إلى خبير دستوري لمناقشة سبب تبرير التحقيق في قضية العزل.

وفي تصريحاته لشبكة "فوكس نيوز" الأحد الماضي، قال كومر إنه سيطلب السجلات المصرفية لبايدن ورسائل البريد الإلكتروني الخاصة به خلال فترة عمله نائبا للرئيس أوباما. وأوضح كومر أنه أرسل خطابا إلى الأرشيف الوطني وإدارة المحفوظات والسجلات الوطنية ( (NARA) للحصول على رسائل البريد الإلكتروني لبايدن التي تبلغ أكثر من 5300 رسالة يحتمل أنها تحوي أسماء مستعارة استخدمها بايدن للتواصل مع ابنه هانتر. وقال كومر إنه لم يتلق سوى 14 رسالة حتى الان.

وتأتي هذه التحركات بعد إعلان رئيس مجلس النواب، كيفين مكارثي، فتح تحقيق رسمي لعزل بايدن في وقت سابق من الشهر الجاري مشيرا إلى مزاعم إساءة استخدام السلطة والعرقلة والفساد من قبل بايدن وعائلته.

وتزدحم أجندة الجمهوريين بالكثير من الأحداث خلال الأسبوع الجاري، حيث يعقد الحزب الجمهوري مناظرته الثانية مساء الاربعاء في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية في ولاية كاليفورنيا، ويعقد الجمهوريون في مجلس النواب جلسات مكثفة لمناقشة تمويل الحكومة الفيدرالية وتجنب إغلاق حكومي محتمل، إضافة إلى جلسات الاستماع لعزل بايدن التي تعقد قبل يومين فقط من نفاذ تمويل الحكومة الفيدرالية بحلول الثلاثين من الشهر الجاري.

البيت الأبيض يدافع

وهاجم البيت الأبيض، أمس الاثنين، رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر؛ ورئيس اللجنة القضائية بمجلس النواب جيم جوردان، لتركيزهما على التحقيق في عزل الرئيس بايدن بدلا من العمل على تجنب إغلاق الحكومة الفيدرالية. ودافع البيت الأبيض عن سجل بايدن مشيرا إلى أن محاولات الجمهوريين ما هي إلا حيلة سياسية لعرقلة تقدم بايدن في حملة إعادة انتخابه.

ورفضت كارين جان بيير المتحدثة باسم البيت الابيض مرارًا وتكرارًا، الاتهامات الموجهة ضد الرئيس، ووصفت تحقيق المساءلة بأنه "حيلة سياسية" بعد أن أعلن مكارثي أن الجمهوريين سيمضون قدمًا في التحقيق. وأشارت إلى أن بعض الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس قالوا إن التحقيق في قضية المساءلة هو مضيعة وقت للتجمع الحزبي.

وقال إيان سامز المتحدث باسم البيت الأبيض في بيان إن الجمهوريين يجرون تحقيقات العزل لصرف الانتباه عن مسؤوليتهم عن إغلاق الحكومة المحتمل.

من جانبها، رفضت رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي الإجراءات التي يقوم بها الجمهوريون لعزل بايدن وقالت إن قادة الجمهوريين ليس لديهم أسباب للقيام بذلك، ووصفت التحقيقات في تورط الرئيس جو بايدن في مخططات غسيل أموال ورشوة من دول اجنبية بأنها "محاولة إلهاء مزيفة" لتشتيت الانتباه عن الاقتتال الداخلي داخل صفوف الجمهوريين حول تمويل الحكومة واقتراب الموعد النهائي لإغلاق الحكومة الفيدرالية. واتهمت بيلوسي في حديثها لشبكة "أم أس أن بي سي" الجمهوريين بأنهم لا يملكون الشجاعة الكافية لإنهاء مناقشات تمويل الحكومة.

من جانبه، قال بايدن للمانحين في حفل لجمع التبرعات بفيرجينيا في وقت سابق من هذا الشهر: "لا أعرف بالضبط السبب، لكنهم كانوا يعلمون أنهم يريدون عزلي، وأفضل ما يمكنني قوله هو أنهم يريدون عزلي لأنهم يريدون إغلاق الحكومة".


مقالات ذات صلة

تساؤلات حول زيارة شقيق حميدتي إلى واشنطن رغم العقوبات

الولايات المتحدة​ القوني دقلو شقيق قائد «قوات الدعم السريع» خلال مشاركته في مؤتمر بجنوب أفريقيا (إكس)

تساؤلات حول زيارة شقيق حميدتي إلى واشنطن رغم العقوبات

طالب مشرعان ديمقراطيان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقديم معلومات حيال زيارة القوني حمدان دقلو إلى واشنطن في أكتوبر رغم وجود عقوبات أميركية عليه.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال حفل توقيع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض... واشنطن 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

تقرير: ترمب يعيد تشكيل النظام السياسي الأميركي ويُضعف مبدأ التوازن بين السلطات

خلال عام واحد فقط من ولايته الثانية، أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحوّلات عميقة في بنية النظام السياسي للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري عام من شبه الجمود التشريعي مرّ على الكونغرس (أ.ب)

تحليل إخباري الكونغرس في عام ترمب الأول... جمود تشريعي وانقسامات حزبية

جلس المُشرّعون على مقعد المتفرج، وسط محاولات خجولة للقيام بواجباتهم التشريعية، وفي ظلّ شلل تسبّبت به الانقسامات العميقة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري عناصر «أيس» استخدموا الغاز المسيل للدموع في موقع إطلاق نار شمالي مينيابولس يوم 14 يناير (د.ب.أ)

تحليل إخباري ترمب يُهدّد مينيسوتا بإعلان «قانون التمرد»

تشهد ولاية مينيسوتا مواجهات عنيفة ومتواصلة بين عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية ومحتجّين، ما دفع الرئيس الأميركي إلى التهديد باللجوء إلى «قانون التمرد».

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن خطة للرعاية الصحية قال البيت الأبيض إن من شأنها خفض أسعار الأدوية وأقساط التأمين وجعل الأسعار أكثر شفافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يوقع وثائق تنشئ رسميا مجلس السلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع علي ميثاق مبادرة "مجلس السلام"  في دافوس(أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع علي ميثاق مبادرة "مجلس السلام" في دافوس(أ.ف.ب)
TT

ترمب يوقع وثائق تنشئ رسميا مجلس السلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع علي ميثاق مبادرة "مجلس السلام"  في دافوس(أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع علي ميثاق مبادرة "مجلس السلام" في دافوس(أ.ف.ب)

وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الخميس، ميثاق ما يُسمى "مجلس السلام"، الذي وصفه بأنه هيئة لحل النزاعات الدولية، وذلك بحضور الأعضاء المؤسسين الآخرين في دافوس.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال حفل التوقيع: "أهنئ الرئيس ترامب، فقد دخل الميثاق حيز التنفيذ الكامل، وأصبح مجلس السلام الآن منظمة دولية رسمية".


تقرير: ترمب يسعى إلى إنهاء الحكم الشيوعي في كوبا بحلول نهاية العام

عسكريون ومدنيون يحملون علماً كوبياً كبيراً خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على ما وصفوه بـ«العدوان الأميركي» في المنطقة (رويترز)
عسكريون ومدنيون يحملون علماً كوبياً كبيراً خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على ما وصفوه بـ«العدوان الأميركي» في المنطقة (رويترز)
TT

تقرير: ترمب يسعى إلى إنهاء الحكم الشيوعي في كوبا بحلول نهاية العام

عسكريون ومدنيون يحملون علماً كوبياً كبيراً خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على ما وصفوه بـ«العدوان الأميركي» في المنطقة (رويترز)
عسكريون ومدنيون يحملون علماً كوبياً كبيراً خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على ما وصفوه بـ«العدوان الأميركي» في المنطقة (رويترز)

كشف تقرير حديث عن أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكثّف جهودها لتغيير النظام في كوبا، وتأمل في التوصُّل إلى اتفاق من شأنه إنهاء الحكم الشيوعي في الجزيرة بحلول نهاية العام.

ولتسهيل عملية الانتقال السياسي، تبحث إدارة ترمب عن شخصيات نافذة داخل الحكومة الكوبية يمكنها مساعدة الولايات المتحدة في إزاحة القادة الشيوعيين الحاليين عن السلطة، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الأربعاء.

وأشارت الصحيفة إلى أنه لم يتم حتى الآن وضع «خطة عملية» واضحة لإسقاط الحكومة الشيوعية التي تحكم كوبا منذ نحو 70 عاماً، غير أن قبضة السلطة على الجزيرة لم تكن في أي وقت أضعف مما هي عليه اليوم.

وقال مسؤولون أميركيون إن الاقتصاد الكوبي يقترب من الانهيار، في أعقاب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وتشير تقييمات الاستخبارات الأميركية إلى أن الجزيرة تعاني نقصاً مزمناً في السلع الأساسية والأدوية، إلى جانب انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي.

وكانت كوبا تعتمد بشكل كبير على مادورو في إمدادات النفط، بينما يُرجّح أن ينفد مخزونها من الوقود خلال أسابيع قليلة.

ناقلة منتجات كيميائية/ نفطية تظهر عند وصولها إلى ميناء هافانا (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، تسعى إدارة ترمب إلى منع تدفق مزيد من النفط الفنزويلي إلى كوبا، في محاولة لإضعاف النظام الحاكم بصورة أكبر.

ويُنظَر داخل الإدارة الأميركية إلى اعتقال مادورو على يد القوات الأميركية، وما تبعه من نجاح إدارة ترمب في انتزاع تنازلات من الحكومة الفنزويلية، بوصفهما نموذجاً يمكن تطبيقه في كوبا، بحسب مسؤولين أميركيين.

وكانت العملية العسكرية التي نُفذت في 3 يناير (كانون الثاني) لاعتقال مادورو قد تطلّبت مساعدة أحد المقربين من الرئيس الفنزويلي.

وصرّح مسؤولون أميركيون لصحيفة «وول ستريت جورنال» بأن إدارة ترمب تعقد اجتماعات مع منفيين كوبيين ومنظمات مدنية في ميامي وواشنطن؛ بهدف تحديد شخصية داخل كوبا يمكن أن تؤدي دوراً مشابهاً.

وفي الوقت ذاته، يمكن لإدارة ترمب تصعيد الضغوط على كوبا بالتوازي مع التفاوض على «مَخرج» لقادة البلاد، لا سيما راؤول كاسترو، البالغ من العمر 94 عاماً، شقيق الزعيم الراحل فيدل كاسترو، إضافة إلى الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل.

وكان ترمب قد وجَّه تحذيراً إلى كوبا في وقت سابق من هذا العام، مؤكداً أن الوقت قد حان «لإبرام اتفاق». وكتب في منشور على منصة «تروث سوشيال» بتاريخ 11 يناير: «لن يذهب أي نفط أو أموال إلى كوبا بعد الآن... صفر!».

وتابع: «أقترح بشدة أن يتوصَّلوا إلى اتفاق قبل فوات الأوان».


تقرير: اتفاق مع ترمب قد يمنح أميركا سيطرة على أجزاء من غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
TT

تقرير: اتفاق مع ترمب قد يمنح أميركا سيطرة على أجزاء من غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

كشفت تقارير جديدة عن أن الولايات المتحدة ستسيطر على أجزاء من غرينلاند عبر تصنيفها «مناطق قواعد سيادية» بموجب اتفاقية مقترحة جرى التوصُّل إليها في دافوس. ووفقاً لهذه الاتفاقية، التي تحاكي النموذج القائم بين بريطانيا وقبرص، ستُعدّ القواعد الأميركية في الجزيرة القطبية الشمالية جزءاً من الأراضي الأميركية، بحسب ما أفادت به صحيفة «التلغراف».

وسيسمح هذا التصنيف للولايات المتحدة بتنفيذ عمليات عسكرية واستخباراتية وتدريبية، إلى جانب تسهيل بعض أوجه التنمية المحلية، بما في ذلك استخراج المعادن النادرة.

وقد تمَّ الاتفاق على هذا الإطار بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مساء الأربعاء، وهو ما من شأنه التخفيف من مخاوف الدنمارك من أن تكون الولايات المتحدة تمهِّد لضم هذه المنطقة شبه المستقلة.

وجاء الإعلان بعد ساعات قليلة من مطالبة ترمب بحق شراء غرينلاند من الدنمارك فوراً، خلال خطاب مطوّل استمرَّ ساعتين في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا. وأفادت مصادر مطلعة لصحيفة «التلغراف» بأن الصفقة المقترحة لم تصل إلى حد بيع غرينلاند للولايات المتحدة.

وامتنع ترمب، في سلسلة من المقابلات، عن شرح تفاصيل بنود الصفقة، مكتفياً بالإقرار بأن مسألة الملكية «معقدة بعض الشيء».

كما تراجع الرئيس الأميركي عن تهديده بفرض رسوم جمركية عقابية بنسبة 10 في المائة على المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى كانت قد رفضت دعم خطته لضم غرينلاند.

وقال ترمب إنه توصَّل إلى «إطار عمل مستقبلي لغرينلاند... ولمنطقة القطب الشمالي بأكملها»، وذلك خلال «اجتماع مثمر للغاية» عقده مع روته.

وفي تأكيد إضافي للخطة، صرَّح مصدر دبلوماسي لصحيفة «التلغراف» قائلاً: «كان الهدف هو التوصُّل إلى اتفاق مع ترمب».

ويُنظر إلى الخطة، المشابهة للترتيبات القائمة بين قبرص والمملكة المتحدة، على أنها حل إبداعي لمطالب ترمب بامتلاك الجزيرة، التي يعدّها ذات أهمية استراتيجية محورية للدفاع عن الولايات المتحدة.

وتمنح بنود الاتفاقية البريطانية مع قبرص لندن السيادة على قاعدتين عسكريتين لأغراض استراتيجية، مع منح القبارصة المقيمين داخل هاتين القاعدتين حقوقاً مماثلة لتلك التي يتمتعون بها في باقي أنحاء الجمهورية.

أطفال يلعبون بساحة مدرسة مغطاة بالثلوج خلال فترة الاستراحة في نوك بغرينلاند (أ.ف.ب)

وحالياً، يُسمح للولايات المتحدة ببناء وتشغيل قواعد عسكرية في غرينلاند، مع تمتعها بحرية عمليات غير مقيّدة بين مناطق الدفاع المحددة، بما يشمل المجالات الجوية والبرية والبحرية.

ونظرياً، يتيح الإطار الجديد المقترح للولايات المتحدة السيطرة على أجزاء من غرينلاند، وربما التوسُّع لاحقاً إلى مناطق غنية بالمعادن يطمح ترمب إلى استغلالها.

ويعني ذلك أيضاً أن الولايات المتحدة لن تكون مضطرة إلى الحصول على تراخيص محلية، مثل تصاريح التخطيط.

كما من شأن هذا المقترح أن يسهِّل على الولايات المتحدة نشر أصولها المرتبطة بمشروعها المرتقب «القبة الذهبية» في المنطقة.

وأفادت مصادر لصحيفة «التلغراف» بأن مفاوضي حلف شمال الأطلسي انتقدوا، خلال اجتماعهم مع ترمب، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ولهجته الحادة، في محاولة لكسب ودّ الرئيس الأميركي.

ويُعدّ ماكرون من أبرز المعارضين لتهديدات ترمب بالسيطرة على غرينلاند، وقد دعا إلى تفعيل ما تُعرف بـ«آلية البازوكا» التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي تقوم على منع الشركات الأميركية من دخول السوق الداخلية الأوروبية.

وفي حديثه إلى الصحافيين يوم الأربعاء، قال ترمب: «إنها صفقة سارع الناس إلى قبولها، وهي رائعة حقاً للولايات المتحدة الأميركية، إذ تحقق كل ما أردناه، لا سيما على صعيد الأمن القومي والأمن الدولي الحقيقي».

من جانبه، قال روته إنه لم يناقش مسألة السيادة الدنماركية على غرينلاند، وهي قضية محورية، خلال اجتماعه مع الرئيس الأميركي.

وأضاف، في مقابلة تلفزيونية مع قناة «فوكس نيوز» مساء الأربعاء: «إنه يركّز بشدة على ما يجب علينا فعله لضمان حماية تلك المنطقة القطبية الشاسعة التي تشهد تغيرات متسارعة، في ظل ازدياد نشاط الصين وروسيا».

في المقابل، رفضت الدنمارك، التي يُعتقد أنها لم تشارك في المناقشات حتى الآن، إبداء موافقتها على الاتفاق. إلا أن وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، صرَّح يوم الأربعاء بأنه يرحِّب بقرار ترمب سحب تهديده بفرض تعريفات جمركية.

ووصل القادة العسكريون في حلف شمال الأطلسي إلى دافوس هذا الأسبوع في محاولة لاحتواء التوتر السياسي المتصاعد الناجم عن الخلاف بين أوروبا وواشنطن.

وفي هذا السياق، قدّمَ الجنرال أليكسوس غرينكويتش، القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، يوم الأربعاء، إحاطة لنظرائه حول تقييم التهديدات المحيطة بغرينلاند ومنطقة القطب الشمالي الأوسع.

وخلال اجتماع عُقد في بروكسل، أبلغ الجنرال زملاءه القادة العسكريين بأنه لم يطرأ أي تغيير جذري على طبيعة التهديد الذي تمثله روسيا والصين في أقصى شمال الكرة الأرضية.

غير أن غرينكويتش سلّط الضوء على الثغرات القائمة في أنظمة رصد وكشف الصواريخ الباليستية، عادّاً إياها مصدر قلق بالغ.

وستتواصل المفاوضات بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة بهدف الحيلولة دون تمكّن روسيا أو الصين من ترسيخ وجودهما في غرينلاند، سواء على الصعيد الاقتصادي أو العسكري.

وفي السياق ذاته، يواصل قادة الاتحاد الأوروبي عقد قمة طارئة يوم الخميس، خُصِّصت لتنسيق ردٍّ موحّد على تهديدات الرئيس الأميركي المتعلقة بجزيرة القطب الشمالي.