هل تضع الولايات المتحدة سقفاً عمرياً لمرشحي الرئاسة؟

هفوات بايدن المتكررة وتدهور صحة ماكونيل أعادا الجدل حول عمر السياسيين

الهفوات المتكررة لبايدن سلّطت الضوء على كبر سنه (أ.ف.ب)
الهفوات المتكررة لبايدن سلّطت الضوء على كبر سنه (أ.ف.ب)
TT

هل تضع الولايات المتحدة سقفاً عمرياً لمرشحي الرئاسة؟

الهفوات المتكررة لبايدن سلّطت الضوء على كبر سنه (أ.ف.ب)
الهفوات المتكررة لبايدن سلّطت الضوء على كبر سنه (أ.ف.ب)

تتكرر هفوات السياسيين الأميركيين في الآونة الأخيرة، ما أعاد للواجهة الجدل حول السن والسياسة في الولايات المتحدة. يعاني جو بايدن، الرئيس الأكبر سناً في التاريخ الأميركي، من هفوات متتالية سلطت الضوء على صحته، إلى جانب زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل الذي بدوره عانى من وعكات أثارت أسئلة حول أدائه.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، احتمالات فرض سقف عمري للترشح لمناصب حكومية، والجدل المحيط بالصحة الجسدية والذهنية للمسؤولين.

استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع الدعم لبايدن بسبب كبر سنه (أ.ف.ب)

استطلاعات الرأي و«السقف العمري»

تقول ليندا فيلدمان، مديرة مكتب واشنطن في صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور»، إن هفوات المسؤولين الأميركيين المتكررة وزلاتهم «مثيرة للقلق»، مشيرة إلى استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت أن 77 في المائة من الأميركيين يدعمون تحديد سقف عمري للرئاسة. وتضيف فيلدمان: «في هذه الاستطلاعات يقول أكثر من 70 في المائة من الأميركيين إن بايدن لا يجب أن يترشّح مجدداً... كما أن حوادث (شلل) ميتش ماكونيل عززت هذا الشعور لأنه أعاد تسليط الضوء على عمر بايدن ما أثار إحباطاً كبيراً لدى الديمقراطيين».

من ناحيته، يشكك كريس إدلسون أستاذ الدراسات الحكومية بالجامعة الأميركية، في احتمال فرض سقف عمري على الترشح، مشيراً إلى أن خطوة من هذا النوع تحتاج إلى تعديل الدستور. ويعد إدلسون أن العمر لا يجب أن يكون محور الجدل، بل الصحة الذهنية والجسدية، مضيفاً: «دونالد ترمب في الـ77 من العمر. لا أعتقد أن سن الشخص يجب أن يكون العامل غير المؤهّل بحد ذاته... لكن إذا كنا سنتحدّث عن التقدّم في السن، أعتقد أنه يجب أن نشمل دونالد ترمب».

ويوافق وليام كول الصحافي ومؤلّف كتاب «ذي بيغ هاندرد» مع هذه المقاربة، فيقول: «هناك مخاطر في تعميم معاناة شخص واحد مع تقدّم العمر على جميع السياسيين الكبار في السن، لكني أعتقد أن موضوع تحديد سقف عمري للخدمة فكرة جيدة».

فاينتساين خلال جلسة استماع أمام اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ في 6 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

وفيما يدعو البعض؛ كالمرشحة الجمهورية للرئاسة نيكي هايلي، إلى ضرورة خضوع المرشحين لفحص «كفاءة ذهنية»، خصوصاً مع بروز مشاكل صحية جدية لدى وجوه بارزة في الكونغرس كرئيسة اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ دايان فاينتساين البالغة من العمر 90 عاماً، تعارض فيلدمان هذه المقاربة. وتفسّر: «نحن في نظام ديمقراطي ويجدر بالناخبين أن يقرروا أموراً من هذا النوع، لكنّ هناك جانباً سلبياً لهذا الأمر، حيث قد يرى الناخب اسماً يعرفه على ورقة الاقتراع ويصوت له».

وتتحدث فيلدمان عن مثال فاينتساين، عادّة أنه في النظام القائم حالياً، القرار يعود إليها في الاستقالة: «يتوقع الجميع أن تتقاعد بعد هذه الدورة. لكن لا يمكن لأحد أن يجبرها على الاستقالة أو على الخضوع لفحص الكفاءة الذهنية».

ماكونيل يتحدث للصحافيين بمبنى الكابيتول في 12 سبتمبر 2023 (رويترز)

المال والسلطة

يشير كول إلى أن الكونغرس الحالي «هو الأكبر سناً على الإطلاق»، إذ إن معدل العمر في مجلس الشيوخ 65 عاماً، الأمر الذي لا يعكس متوسّط عمر الأميركيين الذي يقدَّر بـ38 عاماً. ويفسّر كول لماذا يسعى المسؤولون إلى تجنب التقاعد قدر المستطاع، فيقول: «على غرار الكثيرين، إنهم يحاولون الاحتفاظ بوظائفهم. ولهذا، فهم لا يريدون تحديد فترة حكمهم. ماكونيل المثال الأبرز لهذه المشكلة... فهو يشغل منصب سيناتور منذ 1985، وهذه مشكلة، لأن هذا يعني أنه لا يتم تمثيل الأميركيين الشباب بشكل فعال فيما نسميه الديمقراطية التمثيلية».

ويعد إدلسون أن «السلطة والمال» سببان أساسيان في قرار السياسيين عدم التقاعد، ويقول إن «سلطة شغل المنصب قوية جداً، ومن الصعب أن يتنحى المسؤولون بعد أن يتم انتخابهم. كما أن هناك ترابط المال بالسياسة، وهو أمر يجب أخذه بعين الاعتبار». ويشير إدلسون إلى تغيير بارز في الدستور الأميركي أدى إلى تحديد مدة حكم الرئيس الأميركي بولايتين فقط، فقال: «الدستور الأصلي لم يحدد المدة التي يمكن أن يخدم فيها الرئيس. يجب أن يعاد انتخابه كل 4 أعوام لكن يمكنه أن يبقى في المنصب لمدى الحياة. إلى أن حقق جورج واشنطن سابقة دستورية عندما غادر منصبه بعد دورتين، وتم اتباع هذه السابقة حتى الرئيس فرنكلين روزفلت الذي تم انتخابه 4 مرات، وبعد روزفلت تم تعديل الدستور لتحديد بأنه لا يمكن الرئيس أن يشغل منصبه لأكثر من مرتين».

ترمب خلال دوري الغولف بنيوجرسي في 13 أغسطس 2023 (أ.ب)

تأثير الإعلام والاستراتيجية الجمهورية

تحذّر فيلدمان من دور وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في عكس صورة سلبية قد لا تحاكي الواقع عن بعض السياسيين بشكل عام، وبايدن بشكل خاص. وتقول إن «وسائل الإعلام، خصوصاً تلك المحافظة، ستقوم بتسليط الضوء فعلاً على لحظات الهفوات حين يبدو بايدن كأنه يخسر تسلسل أفكاره أو عندما ينسى مثلاً أين يعيش أحفاده». وتابعت: «لذا أعتقد أنه يجب ألا نقع فريسة الإعلام الاجتماعي ووسائل الإعلام عموماً التي تركز على اللحظات السيئة، وتتجاهل كل الأوقات التي أثبت فيها هؤلاء السياسيون المتقدمون في السن أنهم في صحة جيدة ويستطيعون القيام بعملهم».

ويتحدث كول عن هذه المقاربة، ويقول إنه رغم «طريقة مشي بايدن المتصلبة بعض الشيء، وتلعثمه بالكلام في بعض المناسبات، لكنه في حالة صحية جيدة. فهو يركب الدراجة الهوائية، ونحيف نسبياً ونشيط». من ناحية أخرى، فإن «الرئيس السابق دونالد ترمب يعاني من السمنة المفرطة وفقاً للمعايير الطبية، وهو يتبع نظام طعام غير صحي، ولا يمارس الرياضة باستثناء الغولف».

ويفسّر إدلسون سبب التركيز على عمر بايدن مشيداً بالاستراتيجية الجمهورية في هذا الإطار: «أعتقد أن الجمهوريين لديهم استراتيجية منسقة وفعالة إلى حد ما، بدءاً من دونالد ترمب وهو زعيم الحزب، حيث يركزون على سن جو بايدن بشكل خاص. فقد كان دونالد ترمب يطلق عليه لقب (جو النائم) وهو لقب ساخر. فيما تقول نيكي هايلي إن التصويت لجو بايدن هو تصويت لكامالا هاريس»، ما يلمح إلى أن جو بايدن قد لا يكون قادراً على شغل منصبه حتى نهاية ولايته الثانية.

بايدن وترمب خلال المناظرة الرئاسية في 22 أكتوبر 2020 بولاية تينيسي (أ.ب)

«دولة شيخوخة»

مع غياب حلول فعلية، يحذّر كول من تحول الولايات المتحدة إلى «دولة شيخوخة»، مطلقاً عليها لقب «الولايات المتحدة الرمادية». وشدد كول على ضرورة أن يكون هناك مزيد من المرشحين الشباب، مشيراً إلى أهمية فرض سقف عمري لإعادة الترشح. وقال: «الدستور يحدد العمر الأدنى للمناصب الفيدرالية الرئيسية، وليس الحد الأعلى؛ فيجب أن يبلغ المرشح الـ35 من العمر ليكون رئيساً، و30 عاماً لينتخب سيناتوراً، و25 من العمر ليكون نائباً».

أما إدلسون، الذي يستبعد فرض سقف عمري، فيعرض حلاً من نوع آخر يتمثل بالشفافية. ويقول: «في نظام ديمقراطي، يحتاج الناخب إلى المعلومات. عمر المرشح لا يدل على الكثير. كما أنه من غير المفيد الخضوع إلى فحوصات الكفاءة الذهنية أو العقلية أو حتى الجسدية، لكن يمكننا المطالبة بالشفافية».

وتابع: «أعتقد أنه عندما تترشح لمنصب رئيس الجمهورية، يجب أن توفر المعلومات الخاصة بك للجميع، حيث يجب أن نعلم ما يقوله الأطباء عن صحتك. لا نتوقع ذلك للأشخاص العاديين، لأن هذه المعلومات خاصة وسرية، لكن إن كنت تترشح لمنصب رئيس الجمهورية، فيجب أن نطلع على هذه المعلومات. حينها يمكن للناخب اتخاذ قراره».


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود» في كتابات أرسلها إلى أفراد عائلته قبل دقائق من الهجوم ، الذي تعتقد السلطات بشكل متزايد أن دوافعه سياسية.

وتضمنت هذه الكتابات، التي أرسلت قبل وقت قصير من إطلاق النار ليلة السبت في فندق واشنطن هيلتون، إشارات متكررة إلى ترمب دون ذكر اسمه بشكل مباشر، كما ألمحت إلى مظالم تتعلق بعدد من إجراءات الإدارة، بما في ذلك الضربات الأميركية على قوارب تهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

ويتعامل المحققون مع هذه الكتابات، إلى جانب سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات مع أفراد من عائلته، باعتبارها من أوضح الأدلة حتى الآن على طريقة تفكير المشتبه به والدوافع المحتملة وراءه.

كما كشفت السلطات عما وصفه أحد مسؤولي إنفاذ القانون بعدد كبير من المنشورات المناهضة للرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مرتبطة بالمشتبه به كول توماس ألين، وهو رجل (31 عاماً) من كاليفورنيا، متهم بمحاولة اختراق نقطة تفتيش أمنية خلال العشاء وهو مسلح بعدة أسلحة وسكاكين.

واتصل شقيق ألين بالشرطة في نيو لندن بولاية كونيتيكت بعد تلقيه الكتابات، وفقا لمسؤول إنفاذ القانون الذي لم يكن مخولا بمناقشة التحقيق الجاري، وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقالت إدارة شرطة نيو لندن في بيان إنها تلقت اتصالا في الساعة 49:10 مساء، أي بعد حوالي ساعتين من إطلاق النار، من شخص أراد مشاركة معلومات متعلقة بالحادث، وأضافت إدارة الشرطة أنها أخطرت على الفور جهات إنفاذ القانون الاتحادية.

وأخبرت شقيقة ألين، التي تعيش في ميريلاند، المحققين أن شقيقها اشترى قانونيا عدة أسلحة من متجر أسلحة في كاليفورنيا واحتفظ بها في منزل والديهما في تورانس دون علمهما، وفقا للمسؤول، الذي أضاف أنها وصفت شقيقها بأنه يميل إلى إطلاق تصريحات راديكالية.

وتجاوزت الكتابات، وكالة أنباء «أسوشيتد برس»، ألف كلمة وبدت كرسالة غير مترابطة وشخصية للغاية، بدأت بشكل صادم تقريبا بعبارة «مرحبا بالجميع!»، قبل أن تتحول إلى اعتذارات لأفراد العائلة وزملائه في العمل وحتى الغرباء الذين كان يخشى أن يحاصروا في أعمال العنف. وتأرجحت المذكرة بين الاعتراف والمظلمة والوداع، حيث شكر ألين أشخاصا في حياته حتى وهو يحاول تفسير الهجوم.

وفي أماكن أخرى، انحرف بين الغضب السياسي والمبررات الدينية والردود على منتقدين متخيلين. كما قدم نقدا ساخرا للأمن في فندق واشنطن هيلتون، مستهزئا بما وصفه بالاحتياطات المتساهلة ومعربا عن دهشته لتمكنه من دخول الفندق مسلحا دون اكتشافه.

وتظهر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي يبدو أنها تتطابق مع المشتبه به أنه مدرس على مستوى عال من التعليم ومطور ألعاب فيديو هاو.


ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، الذي كان يحضره، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

وأوضح ترمب، في مكالمة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»: «عندما تقرأون بيانه، فستجدون أنّه يكره المسيحية»، واصفاً المهاجم بأنّه «مضطرب للغاية بشكل واضح»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب وكثير من كبار القادة الأميركيين مساء السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يُصب الرئيس بأذى، ونُقل على الفور بعيداً.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده أنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وعن المفاوضات مع إيران، قال ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»، إن إيران ‌يمكنها ‌التواصل ​مع ‌الولايات المتحدة ‌إذا كانت ترغب في ‌التفاوض على إنهاء الحرب بين البلدين.

ورأى ترمب أنه «إذا أرادوا (الإيرانيون) التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون: لدينا هاتف، ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

وألغى ترمب، ​السبت، ‌زيارة كان من ‌المقرر أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان؛ مما ‌شكل انتكاسة جديدة لآفاق السلام، وذلك بعد أن غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إسلام آباد عقب إجرائه محادثات مع مسؤولين باكستانيين فقط.

وعاد عراقجي بعد ذلك إلى باكستان على الرغم من غياب ​المسؤولين الأميركيين.


واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
TT

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

مع أخذ أسعار النفط في الاعتبار، انتهجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاربة متقلّبة في فرض العقوبات على روسيا وإيران.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت في منتصف أبريل (نيسان) أن الولايات المتحدة لن تمدّد الإعفاء الذي يسمح ببيع النفط الروسي. وبعد يومين فقط، مساء الجمعة، أصدرت وزارة الخزانة مهلة جديدة لمدة 30 يوماً. وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الإعفاء، قائلاً إن «كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال للحرب». كما وصف ديمقراطيون في مجلس الشيوخ هذا التحوّل بزاوية 180 درجة بأنه قرار «مُخزٍ»، ثم قال بيسنت يوم الجمعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء مرة أخرى، علماً بأن الإعفاء الحالي ينتهي في 16 مايو (أيار).

ويعكس هذا التراجع بشأن عقوبات النفط الروسي حالة الارتباك في أداء السياسة الأميركية، في وقت تواجه فيه إدارة ترمب تداعيات الحرب التي بدأتها مع إسرائيل ضد إيران. فبينما كانت الولايات المتحدة في السابق قادرة على استخدام قوتها المالية لشل اقتصادات خصومها، باتت دول مثل روسيا وإيران تستخدم نفوذها في أسواق الطاقة للرد. وهذا ما أجبر وزارة الخزانة، المشرفة على برنامج العقوبات الأميركي، على الارتجال.

عقوبات وإعفاءات

وأطلقت إدارة ترمب يوم الجمعة حملة واسعة من العقوبات استهدفت 40 شركة شحن وسفينة قالت إنها جزء من «أسطول الظل» الإيراني لناقلات النفط، في إطار توسيع جهودها لشل الاقتصاد الإيراني. كما فرضت عقوبات على مصفاة صينية مستقلة، وهي «هنغلي للبتروكيماويات»، التي تُعد من أكبر مشتري النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال بيسنت إن قرار تمديد الترخيص الخاص بروسيا جاء بعد ضغوط من دول نامية طالبته بالحفاظ على كميات أكبر من النفط الروسي في السوق، أثناء وجودها في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقال بيسنت: «كان اعتقادي أننا لن نقوم بذلك»، مضيفاً أن الدول الفقيرة تعاني من نقص عالمي في النفط.

ولم يعلّق البيت الأبيض ولا وزارة الخزانة على ما إذا كان قرار تخفيف العقوبات على روسيا جاء بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترمب.

وتؤدي هذه التسهيلات إلى ملء خزائن روسيا بما يُقدّر بنحو 200 مليون دولار يومياً، ما يقوّض سنوات من الجهود الأميركية والغربية الهادفة إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز، خلال استجوابه بيسنت في جلسة الأربعاء: «لا تحتاج إلى قراءة كتاب (فن الحرب) لتدرك أن مساعدة خصمك على جني الأموال في حين أنك في حالة حرب معه، فكرة سيئة». وأضاف: «لا يوجد بلد استفاد من هذه الحرب أكثر من روسيا»، مشيراً إلى أن إيراداتها تدعم أيضاً إيران عسكرياً.

الضغط على إيران

أما الاستراتيجية تجاه إيران، فبدت هي الأخرى مضطربة؛ فقد منحت الولايات المتحدة الشهر الماضي إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الإيراني، بحجة المساهمة في خفض أسعار النفط العالمية، ومنع طهران من الاستفادة عبر إغلاق مضيق هرمز. لكن الإدارة غيّرت مسارها هذا الشهر؛ إذ سمحت بانتهاء الإعفاء وأطلقت «عملية الغضب الاقتصادي»، مع فرض عقوبات جديدة على إيران. كما وسّع الجيش الأميركي نطاق حصاره للسفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية ليشمل مياه العالم الأوسع.

وشبّه بيسنت هذه المبادرة بحملة قصف مالي. وخلال الأسبوع الماضي، شدّد هو وترمب على الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، معتبرين أنها لن تتمكن خلال أيام من تخزين مزيد من النفط، ما سيجبرها على إغلاق آبارها، مع احتمال تعرّضها لأعطال دائمة، ودفع الاقتصاد نحو الانهيار.

وقالت جينيفر كافاناه، الباحثة البارزة ومديرة تحليل الشؤون العسكرية في مركز «ديفنس برايورتيز»: «إنها حالة من الارتداد المفاجئ في السياسة». وأضافت أن هذا التذبذب يُظهر أن إدارة ترمب «لم تتوقع أن يستمر هذا الوضع كل هذه المدة».

وأوضحت أنه في السابق كان «الضغط الأساسي» عسكرياً، مع افتراض أن القصف سيدفع إيران إلى الاستسلام. لكن مع استمرار القتال وارتفاع تكلفته، بات التصعيد العسكري أقل قبولاً، خاصة أن ترمب «استنفد التصعيد الخطابي إلى أقصاه» بتهديده بمحو الحضارة الإيرانية قبل وقف إطلاق النار، ما أدى إلى التحول نحو الأدوات الاقتصادية.

تحديات «هرمز»

وقد زادت إيران من تعقيد استراتيجية العقوبات الأميركية عبر إغلاق مضيق هرمز، مستخدمة أدوات عسكرية في إطار «حرب اقتصادية».

وأشار تحليل لشركة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن إلى وجود «مؤشرات على اضطراب عمليات أسطول الظل الإيراني» في ظل الحصار الأميركي العالمي، مع قيام بعض الناقلات بتغيير مسارها أو التوقف. غير أن بيانات تتبّع السفن أظهرت أيضاً أن ناقلات مرتبطة بإيران لا تزال تواصل الإبحار.

وقال «البنتاغون» الخميس إن القوات الأميركية أوقفت وصعدت إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات تحمل نفطاً إيرانياً في المحيط الهندي، بعد عملية مماثلة يوم الثلاثاء. لكن كافاناه حذّرت من أن «الحصارات ليست حلولاً سريعة»، معتبرة أن إيران قد تكون قادرة على تحمّل الضغوط؛ لأنها تتطلب وقتاً لتحقق أثرها.

كما يثير الحصار العالمي تساؤلات قانونية وعملياتية لكونه غير مقيّد جغرافياً، في وقت لا تستطيع فيه الولايات المتحدة احتجاز سوى عدد محدود من السفن، ما يعني أن تأثيره العملي قد يكون «هامشياً»، إلى جانب إضعاف سمعة واشنطن كحامية للنظام الدولي.

وقال إدوارد فيشمان، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إن الاستخدام المتخبّط للعقوبات يعكس تداخل الحربين الاقتصادية والعسكرية. وأضاف: «لا نملك نموذجاً جاهزاً لهذا النوع من الحروب الاقتصادية، وهو ما قد يفسّر بعض التخبّط الأميركي».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».