شارك المرشحون الرئاسيون الجمهوريون، الذين يتنافسون ليكونوا البديل الرئيسي للمرشح الأوفر حظاً الرئيس السابق دونالد ترمب، في معركة ضروس حيال قضايا رئيسية مثل حقوق الإجهاض، ودعم الولايات المتحدة لأوكرانيا، وملفات حيوية أخرى خلال المناظرة الأولى بينهم للحملات الرئاسية لعام 2024.
وعلى الرغم من غيابه عن المناظرة التي استمرت ساعتين عبر شبكة «فوكس نيوز» الأميركية للتلفزيون، وتفضيله بث مقابلة سُجلت معه مسبقاً وبُثَّت في توقيت المناظرة ذاتها ولكن عبر منصة «إكس» («تويتر» سابقاً) للتواصل الاجتماعي، نال ترمب عملياً مبتغاه في المناظرة الحزبية بين منافسيه. إذ اصطفّ ستة من المشاركين الثمانية على المنصة في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن ليلة الأربعاء خلف ترمب. وأكد هؤلاء الستة أنهم سيدعمونه كمرشح للحزب الجمهوري حتى لو أُدين في سلسلة القضايا المتهم بها، والتي تتراوح بين سوء تعامله مع وثائق سرّية وجهوده لإلغاء انتخابات 2020 ودوره في دفع أموال لشراء صمت ممثلة إباحية ونساء أخريات.
وقال رجل الأعمال التكنولوجي فيفيك راماسوامي: «دعونا نقُلْ الحقيقة. أعتقد أن الرئيس ترمب كان أفضل رئيس في القرن الحادي والعشرين. إنها حقيقة». أما الحاكمان السابقان لولاية نيوجيرسي كريس كريستي وأركنساس آسا هاتشينسون فأعلنا أنهما لن يدعما ترمب. وفي مواجهة مثل هذه اللحظة غير المسبوقة في السياسة الأميركية، كان هذا الشعور بمثابة تذكير بسطوة ترمب المتواصلة على الحزب الجمهوري وإحجام معظم المرشحين الجمهوريين للبيت الأبيض عن مواجهته مباشرة أو مواجهة نشاطه الذي يخالف القواعد، حتى في غيابه. ويعكس ذلك جهد أي مرشح منفرد للظهور كمعارض موثوق لترمب قبل أقل من خمسة أشهر على انطلاق المؤتمرات الحزبية في ولاية أيوا رسمياً، لإنجاز عملية الترشيح للرئاسة من الحزب الجمهوري.

وكان هذا التحدي حاداً بشكل خاص بالنسبة إلى حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، الذي أعلن حملته في مايو (أيار) الماضي وسط ضجة كبيرة، لكنه ظل منذ ذلك الحين يكافح من أجل اكتساب المزيد من الزخم. وتفوّق عليه في بعض الأحيان خلال مناظرة الأربعاء مرشحون أقل حظوة في استطلاعات الرأي، وبينهم نائب الرئيس السابق مايك بنس، الذي أظهر جانباً من شراسته عندما وضع نفسه على أنه المرشح الأكثر خبرة على المسرح. وتشاجر بنس وكريستي بشكل متكرر مع راماسوامي. ولكن بدا أن هدف كل مرشح تقريباً هو استخدام الحدث لإزاحة حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس من المركز الثاني وتقديم أنفسهم للمشاهدين.

الفيل والغرفة
وعندما طُرح السؤال حول ترمب بعد مرور ساعة تقريباً على المناظرة، وقبل يوم واحد من استسلام الرئيس السابق في جورجيا بتهمة محاولة إلغاء انتخابات الولاية لعام 2020 التي فاز بها بايدن، أعلن المشرفون أنهم سيمضون «برهة» فقط لمناقشة وضع ترمب بوصفه «الفيل غير الموجود في الغرفة»، مما أثار استهجان الجمهور. ويتخذ الجمهوريون من الفيل رمزاً لقوة حزبهم. وقال كريستي، الذي كان حليفاً لترمب في السابق، ثم صار منتقداً شرساً له: «سواء اعتقدتم أن التهم الجنائية صحيحة أم خاطئة، فإن هذا السلوك يقع تحت سلطة رئيس الولايات المتحدة». وكان هاتشينسون الوحيد الذي رفض بوضوح رفع يده، في إشارة إلى أنه لن يدعم ترمب كمرشح إذا أُدين بالتهم الموجهة إليه. وكان ديسانتيس من الذين رفعوا أيديهم رفضاً لمعارضة ترمب حتى لو أُدين في المحكمة. ولكنه قال إن بنس «قام بواجبه» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021 عندما رفض الموافقة على خطط ترمب غير الدستورية لإلغاء التصويت. وعندما تكرر السؤال عليه، أضاف: «هذه الانتخابات ليست في 6 يناير 2021، إنها في 20 يناير 2025 عندما يتولى الرئيس القادم منصبه».
من جانبه، دافع بنس عن قراره عدم إلغاء الانتخابات لصالح ترمب، وهي الخطوة التي أنهت شراكتهما القوية، مؤكداً أنه أيَّد قَسَمَه بالدفاع عن الدستور.

الغائب الحاضر
أما ترمب، الذي أعلن منذ فترة أنه من الحماقة المشاركة في المناظرة نظراً لتقدمه المهيمن في السباق، فقد تابع تهديده بتخطي حدث «فوكس نيوز». وبدلاً من ذلك، سجل مقابلة مع كارلسون، وقال فيها: «هل أجلس هناك لمدة ساعة أو ساعتين، مهما كان الأمر، وأتعرض للمضايقات من أشخاص لا ينبغي لهم حتى أن يترشحوا للرئاسة؟ هل يجب أن أفعل ذلك في شبكة ليست صديقة لي بشكل خاص؟». ولكن حتى من دون ترمب، أظهرت المناظرة انقسامات حادة داخل الحزب في شأن قضايا منها غزو روسيا لأوكرانيا منذ نحو 18 شهراً. وقال كل من ديسانتيس وراماسوامي إنهما يعارضان تقديم المزيد من التمويل لأوكرانيا، قائلين إنه ينبغي إنفاق الأموال على تأمين الحدود الأميركية ضد تهريب المخدرات والبشر. وقال ديسانتيس: «بوصفك رئيساً للولايات المتحدة، فإن التزامك الأول هو الدفاع عن بلدنا وشعبها». وقارن راماسوامي دعم أوكرانيا بالتدخلات العسكرية الأميركية المشؤومة في العراق وفيتنام. وعَدّ كريستي وبنس والمندوبة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، دعم أوكرانيا التزاماً أخلاقياً وضرورة للأمن القومي، محذرين من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيواصل عدوانه إذا نجح في أوكرانيا، مما قد يهدد حلفاء الولايات المتحدة. وقال بنس: «أي شخص يعتقد أننا لا نستطيع حل المشكلات هنا في الولايات المتحدة وأن نكون قادة العالم الحر، لديه وجهة نظر صغيرة عن أعظم أمة على وجه الأرض».
الإجهاض
كما اختلف المرشحون بشأن الإجهاض، مما يسلّط الضوء على التحديات التي يواجهها الحزب بشأن هذه القضية بعد أن أبطلت المحكمة العليا قضية «رو ضد وايد» العام الماضي. وجرى تحديد جميع المرشحين على أنهم «مؤيدون للحياة»، لكنهم اختلفوا حول متى يجب فرض القيود بعدما أنهت المحكمة الحق الدستوري في الإجهاض، مما أدى إلى موجة من القيود في الولايات التي يقودها الجمهوريون. ورفض ديسانتيس مرة أخرى أن يقول ما إذا كان يدعم الحظر الفيدرالي. وقال: «سأقف على جانب الحياة. انظر، أنا أفهم أن ولاية ويسكونسن ستفعل ذلك بشكل مختلف عن تكساس». وأضاف: «أتفهم أن أيوا ونيوهامبشاير ستكونان مختلفتين، لكنني سأدعم قضية الحياة كحاكم وكرئيس».

ودعت هايلي، التي قالت إنها ستوقّع «بالتأكيد» على حظر فيدرالي مدته 15 أسبوعاً، إلى التوافق، قائلةً إن منع الإجراء على مستوى البلاد سيكون مستبعداً إلى حد كبير دون وجود المزيد من الجمهوريين في الكونغرس. ورد أيضاً سيناتور كارولاينا الجنوبية تيم سكوت، على أولئك الذين جادلوا بأنه يجب ترك القضية للولايات. فقال إنه «لا يمكننا أن نسمح لولايات مثل كاليفورنيا ونيويورك وإلينوي بإجراء عمليات الإجهاض عند الطلب حتى يوم الولادة. هذا غير أخلاقي، وهذا خطأ». واصطدم كريستي أيضاً براماسوامي. وقال: «لقد سئمت بالفعل هذه الليلة من رجل يبدو مثل (تشات جي بي تي) يقف هنا»، واصفاً راماسوامي بأنه «هاوٍ». وحاولت هايلي، المرأة الوحيدة على خشبة المسرح وسط رجال يرتدون ربطات عنق حمراء، أن تتجاوز الصراع. وقالت: «أعتقد أن هذا هو بالضبط السبب وراء قول مارغريت تاتشر: إذا كنت تريد أن يقال شيء ما، فاسأل رجلاً. أما إذا أردت أن تفعل شيئاً، فاسأل امرأة».
















