موجة حرارة قياسية تجتاح جنوب الولايات المتحدة

تسببت في وفاة 10 مهاجرين على الحدود مع المكسيك

حرائق تلتهم مقاطعة ريفرسايد في كاليفورنيا الجمعة (أ.ف.ب)
حرائق تلتهم مقاطعة ريفرسايد في كاليفورنيا الجمعة (أ.ف.ب)
TT

موجة حرارة قياسية تجتاح جنوب الولايات المتحدة

حرائق تلتهم مقاطعة ريفرسايد في كاليفورنيا الجمعة (أ.ف.ب)
حرائق تلتهم مقاطعة ريفرسايد في كاليفورنيا الجمعة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات في جنوب الولايات المتحدة موجة حرّ تتجاوز 38 درجة مئوية، من المتوقع أن تمتد إلى أوائل الأسبوع المقبل في تكساس وأريزونا وفلوريدا وجنوب كاليفورنيا. وتؤثر درجات الحرارة العالية بشكل خاص على كبار السن وعمال البناء والنقل والأشخاص المشردين، حيث صدرت تحذيرات متتالية من السلطات الصحية، تدعو الأميركيين إلى اتخاذ الاحتياطات المناسبة. وفي نهاية الأسبوع الماضي، أدّت درجات الحرارة المرتفعة إلى وفاة 10 مهاجرين على طول الحدود الأميركية مع المكسيك، وفقاً لشرطة الحدود.

أرقام قياسية جديدة

تعدّ أريزونا إحدى الولايات الأكثر تأثراً بموجة الحر الحادّة؛ فقد سجلت مدينة فينيكس، عاصمة الولاية، الجمعة حرارة فاقت 43 درجة لليوم الخامس عشر على التوالي، وفق مصلحة الأرصاد الأميركية. وبداية من يوم الأربعاء، شهد سكان إل باسو في الولاية نفسها تسجيل مستويات حرارة تزيد على 38 درجة مئوية لمدة 27 يوماً متتالية، في ظاهرة حطّمت الرقم القياسي السابق لعام 1980، وفق مركز المناخ الإقليمي لجنوب شرقي الولايات المتحدة. وتسببت الحرارة الشديدة في إلغاء سلسلة حفلات كان مقرراً إقامتها في نهاية كل أسبوع من الصيف في المدينة.

لافتة تحذر من ارتفاع درجات الحرارة في حديقة بكاليفورنيا (أ.ب)

ومنذ أيام عدة، تدق السلطات ناقوس الخطر باستمرار، وتوصي السكان بتجنب الأنشطة النهارية الخارجية، ومراقبة علامات الجفاف التي يمكن أن تصبح قاتلة بسرعة في ظل درجات الحرارة المرتفعة. وحذّر خبراء الأرصاد الجوية من أن أشدّ فترات موجة الحر تبدأ نهاية هذا الأسبوع، بينما تواصل فرق الإطفاء في مكافحة الحرائق في غابات كاليفورنيا.

وتسبب ما أصبح يُعرف بـ«القبة الحرارية» من الساحل الشرقي إلى الساحل الغربي، بدرجات حرارة قياسية في أماكن مثل فينيكس ولاس فيغاس ووادي كاليفورنيا، وتتجاوز 48 درجة في وادي الموت بولاية كاليفورنيا. لكن استمرار درجات الحرارة المرتفعة يجعل هذه الفترة من الحرارة الشديدة ملحوظة بشكل خاص.

فقد شهدت مناطق في جنوب الولايات المتحدة، منذ أكثر من أسبوعين، درجات حرارة قصوى تزيد على 38 درجة مئوية، مع تسجيل درجات حرارة قياسية في ولاية نيو مكسيكو، وتكساس، محطمة أرقاماً قياسية هذا العام.

استراتيجية وطنية

ووفق مراكز تتبع الطقس في الولايات المتحدة، فقد شهد هذا العام أكثر من 90 يوماً من درجات حرارة قصوى تجاوزت 38 درجة في جميع أنحاء الولايات المتحدة القارية، مع توقع استمرارها حتى الأسبوع المقبل. وتضيف موجة الحر إلى الظواهر الجوية المتطرفة في جميع أنحاء العالم، والتي من المتوقع أن تشتد في السنوات القادمة بسبب تغير المناخ. وقدّرت بيانات مراكز الطقس أن نسبة الأيام التي ستشهد درجات حرارة مرتفعة فترة طويلة، ستزيد من 46 إلى 63 في المائة على مدى الثلاثين سنة المقبلة.

رجل إطفاء يكافح حرائق في مقاطعة ريفرسايد في كاليفورنيا الجمعة (أ.ف.ب)

ومن جهته، أعلن البيت الأبيض الثلاثاء تطوير «استراتيجية وطنية للحرارة». وقال الرئيس جو بايدن في بيان إن «ملايين الأميركيين يتأثرون بموجات حر قصوى تزداد شدتها وتواترها ومدتها بسبب التغير المناخي».

ويؤثر الارتفاع الكبير في درجات الحرارة على أكثر من 100 مليون شخص، بينما تغطي الإنذارات الصحية 15 ولاية من واشنطن إلى نيو مكسيكو، بما في ذلك أريزونا وكاليفورنيا، ومن تكساس إلى فلوريدا. وحذّرت دائرة الأرصاد الجوية الوطنية في كاليفورنيا من زيادة وتيرة الأمراض الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة.


مقالات ذات صلة

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

شمال افريقيا جانب من الحرائق التي ضربت منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

تواصل مصالح الحماية المدنية جهودها المكثفة لإخماد حرائق الغطاء النباتي، والمحاصيل الزراعية، وواحات النخيل وأحزمة التبن، التي مست عدداً من ولايات الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا رجلا إطفاء بلجيكيان يعملان في غابة متضررة من حريق بمنطقة هوت فاني البلجيكية (رويترز)

فرق الإطفاء تسعى لتطويق أكبر حريق غابات في بلجيكا

باشر عناصر الإطفاء، اليوم (الثلاثاء)، عمليةً قد تكون حاسمةً لتطويق أكبر حريق غابات تشهده بلجيكا منذ قرن.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا من الحريق البلجيكي قرب الحدود الألمانية (د.ب.أ)

بلجيكا تواجه أحد أسوأ الحرائق في تاريخها... وتعوّل على دعم جوي أوروبي

قال رئيس الوزراء البلجيكي، بارت دي ويفر، في منشور عبر منصة «إكس»، الأحد: «نشكر شركاءنا الأوروبيين على المساعدة التي يقدمونها».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أحد عناصر الإطفاء يكافح حريقاً في شمال اليونان (إ.ب.أ)

القبض على إسرائيلي في اليونان بتهمة إشعال حريق غابات

قالت السلطات اليونانية إنها اعتقلت إسرائيلياً يبلغ من العمر (35 عاماً)، للاشتباه في تسببه بإشعال حريق غابات في جزيرة كريت.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب - أثينا)
أوروبا عناصر من الشرطة ووحدات الإطفاء تصل إلى موقع حريق في متنزه هوت فاني الطبيعي في شرق بلجيكا (د.ب.أ)

إجلاء سكان في شرق بلجيكا بسبب حريق غابات أتى على 2700 هكتار

بدأ سكان في شرق بلجيكا إخلاء قريتين فيما عمل عناصر الإطفاء على مكافحة واحد من أكبر حرائق الغابات في تاريخ البلاد.

«الشرق الأوسط» (بايلن)

ترمب يهدد بتحميل «أي دولة» تساعد إيران تبعات اقتصادية «وخيمة»

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب يهدد بتحميل «أي دولة» تساعد إيران تبعات اقتصادية «وخيمة»

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتحميل «أي دولة» تساعد إيران في جهودها الحربية بتبعات اقتصادية «وخيمة"، في خطوة تعكس تصعيدا للضغوط التي تمارسها واشنطن على طهران بعد أشهر من الحرب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «أعلن اليوم أن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية وشركاتها ومطاراتها وهيئاتها الحكومية بتقديم أي شكل من أشكال طوق النجاة لإيران، ستواجه تبعات اقتصادية وخيمة».


أميركا تحذّر من إمكانية اختراق أجهزة «سيمنس» وسط مخاوف بشأن تسلل إيراني

شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)
شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)
TT

أميركا تحذّر من إمكانية اختراق أجهزة «سيمنس» وسط مخاوف بشأن تسلل إيراني

شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)
شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)

أفاد تنبيه أمني إلكتروني، نُشر الأربعاء، بأن أجهزة حكومية أميركية عدة حذّرت بأن متسللين إلكترونيين مجهولي الهوية يحاولون اختراق أجهزة من صنع شركة «سيمنس» تُستخدم لمتابعة وتشغيل مرافق المياه وأنظمة بنية تحتية حيوية أخرى، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

يأتي هذا التحذير وسط انتشار وقائع التسلل الإلكتروني؛ التي استهدفت شبكات مياه محلية في ولايات عدة خلال الأسابيع القليلة الماضية، في هجمات يشتبه خبراء الأمن السيبراني في أن لإيران صلة بها.

وتحدّث التنبيه عن «تهديد نشط» لجميع «وحدات التحكم المنطقي القابلة للبرمجة» من سلسلة «إس7» التابعة لـ«سيمنس»، في قطاعات متعددة من البنية التحتية الحيوية، تشمل منشآت التصنيع والطاقة والمياه ومياه الصرف والكيماويات والأغذية والزراعة. وصدر التحذير عن «وكالة الأمن القومي» و«مكتب التحقيقات الفيدرالي» ووزارة الطاقة و«وكالة حماية البيئة» و«وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية» التابعة لوزارة الأمن الداخلي.

وحذّرت الحكومة بأن اختراق هذه الأجهزة قد يؤدي، في ظل ظروف محددة، إلى تعطيل العمليات الحيوية، أو وقائع تتعلق بالسلامة، أو التوقف عن العمل، أو تلف المعدات، أو اختراق بيانات مهمة، أو انتهاكات... وآثار أخرى.

ولم ترد «سيمنس» بعدُ على طلب للتعليق.

ونقل التنبيه عن «الأجهزة» قولها إن المتسللين يستخدمون الذكاء الاصطناعي ليقلص؛ بدرجة كبيرة، الخبرة التقنية، والوقت، اللازمَين لتطوير وسائل استغلال يمكنها اختراق هذه الأنظمة بنجاح. وحذّرت «وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية» في 30 يوليو (تموز) الماضي من زيادة كبيرة في استهداف المتسللين «وحدات التحكم المنطقي القابلة للبرمجة»، عقب تنبيه صدر في 22 يوليو حذّر من استغلال متسللين مرتبطين بإيران هذه الأجهزة التي تصنّعها «سيمنس» و«روكويل أوتوميشن» و«شنايدر إلكتريك».

ولم يصل المسؤولون الاتحاديون إلى حد الربط رسمياً بين إيران والهجمات التي وقعت في الآونة الأخيرة على شبكات المياه المحلية، بينما قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 31 يوليو الماضي إنه لا يعتقد أن إيران ضالعة فيها. وألقى باللوم بدلاً من ذلك على مينيسوتا، وهي أول ولاية أميركية تسجّل موجة من 30 واقعة إلكترونية على الأقل مرتبطة بالمياه، وقعت في 26 و27 يوليو 2026.


مفاجآت فلوريدا تُنذر بمعركة طاحنة للسيطرة على الكونغرس

المرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا بايرون دونالدز يلوح بيده إلى جانب زوجته إريكا وأطفالهما خلال حفل انتخابي في أورلاندو (أ.ب)
المرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا بايرون دونالدز يلوح بيده إلى جانب زوجته إريكا وأطفالهما خلال حفل انتخابي في أورلاندو (أ.ب)
TT

مفاجآت فلوريدا تُنذر بمعركة طاحنة للسيطرة على الكونغرس

المرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا بايرون دونالدز يلوح بيده إلى جانب زوجته إريكا وأطفالهما خلال حفل انتخابي في أورلاندو (أ.ب)
المرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا بايرون دونالدز يلوح بيده إلى جانب زوجته إريكا وأطفالهما خلال حفل انتخابي في أورلاندو (أ.ب)

أفرزت الانتخابات التمهيدية للجمهوريين والديمقراطيين في عدد من الولايات الأميركية نتائج مفاجئة، ولا سيما في فلوريدا، يمكن أن تكون لها تداعيات واسعة وتُنذر بمعركة طاحنة بين الحزبين للسيطرة على الكونغرس خلال الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وفيما ظهرت مفاجآت انتخابية في عدد من الولايات، بدت فلوريدا المسرح الأبرز، مع فوز الجمهوري بايرون دونالدز بترشيح حزبه لمنصب الحاكم، وانتصار الديمقراطية التقدمية أنجي نيكسون على أليكس فيندمان في السباق الديمقراطي لمجلس الشيوخ.

وحسم دونالدز، المدعوم من الرئيس دونالد ترمب، المعركة على انتزاع ترشيح الحزب الجمهوري؛ إذ تقدّم على نائب الحاكم السابق جاي كولينز والمرشحين الآخرين، في مواجهة اكتسبت أهمية خاصة؛ لأن الحاكم الحالي رون ديسانتيس الذي لا يستطيع الترشح لولاية ثالثة متتالية، خاض «حرب ظلّ» مع الرئيس ترمب من خلال دعم كولينز.

ويُمهّد فوز دونالدز الطريق لمواجهة حامية في انتخابات نوفمبر مع ديفيد جولي، النائب الجمهوري السابق الذي انتقل إلى الحزب الديمقراطي وفاز بدوره بترشيح حزبه. وهذا ما يمكن أن يُدخل دونالدز التاريخ، إذا انتُخب في نهاية المطاف، علماً بأنه ركّز في حملته على خفض الضرائب، وإصلاح لوائح التأمين، وزيادة الشفافية في أسعار الرعاية الصحية.

أما جولي فقدّم نفسه ديمقراطياً ذا جذور جمهورية تقليدية، داعياً إلى حكومة محدودة لا تتدخل في الحياة الشخصية، مع تدخل حكومي لسد الثغرات في مجالات مثل التعليم والإسكان.

وبذلك، يخوض الحزب الديمقراطي للمرة الثانية على التوالي سباق الحاكم بمرشح جمهوري سابق، بعد ترشيح تشارلي كريست قبل أربع سنوات وخسارته أمام ديسانتيس بفارق نحو 20 نقطة مئوية.

المفاجأة الكبرى

غير أن المفاجأة الأكبر جاءت في سباق مجلس الشيوخ، حيث تغلبت أنجي نيكسون، وهي عضوة في المجلس التشريعي واشتراكية ديمقراطية، على فيندمان، الضابط المتقاعد والمسؤول السابق في الأمن القومي الذي اكتسب شهرة وطنية بعد شهادته في إجراءات عزل ترمب عام 2019.

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ الأميركي أنجي نيكسون خلال قداس في هالانديل بيتش - فلوريدا (أ.ف.ب)

وحقّقت نيكسون هذا الفوز الباهر رغم الفارق الهائل في الموارد المالية؛ إذ كان لدى فيندمان أكثر من سبعة ملايين دولار في حساب حملته في نهاية يوليو (تموز) الماضي، مقابل نحو 265 ألف دولار فقط لدى نيكسون، التي استندت إلى دعم النقابات والكنائس السوداء والحركة الاشتراكية الديمقراطية، التي انضمت إليها قبل أسابيع قليلة من الانتخابات.

ويُعدّ فوزها أحدث مؤشِّر على صعود التيار التقدمي اليساري داخل الحزب الديمقراطي، في مواجهة مرشحين تدعمهم المؤسسة الحزبية. وسبق لمرشحين يساريين تحقيق انتصارات في ولايات أخرى، فيما يعكس استياء جزء من الناخبين الديمقراطيين من القيادة التقليدية للحزب وطريقة مواجهتها لإدارة ترمب.

وتواجه نيكسون بعد نحو 75 يوماً السيناتورة الجمهورية آشلي مودي، التي فازت بسهولة بترشيح حزبها. وكانت مودي عُينت في يناير (كانون الثاني) 2025 لشغل مقعد ماركو روبيو بعد انتقاله إلى منصب وزير الخارجية. ويُنظر إليها باعتبارها المرشحة الأوفر حظاً في ولاية اتجهت بقوة نحو الجمهوريين خلال السنوات الأخيرة، ولم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عام 2012. وإذا فازت نيكسون، فستصبح أيضاً السيناتورة السوداء الأولى من فلوريدا.

أثر الخرائط الجديدة

أظهرت نتائج انتخابات مجلس النواب أن إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية التي قادها الجمهوريون لا تزال تعيد تشكيل الخريطة السياسية للولاية. وفازت النائبة الديمقراطية المخضرمة ديبي واسرمان شولتز بترشيح حزبها في دائرة جديدة، متغلبة على النائبة السابقة شيلا شيرفيلوس ماكورميك وعدد من المنافسين.

وكان ترشح واسرمان شولتز، وهي بيضاء، أثار جدلاً حول التمثيل في دائرة ذات غالبية سوداء تاريخياً، لكن الناخبين اختاروا في النهاية النائبة المخضرمة التي تشغل مقعداً في الكونغرس منذ عام 2005. وكانت شيرفيلوس ماكورميك تسعى إلى العودة إلى المجلس بعد استقالتها في وقت سابق من العام، وسط لائحة اتهام فيدرالية وتهديد بعقوبات أخلاقية.

وفي سباق آخر، تمكن النائب الديمقراطي جاريد موسكوفيتز من تجاوز منافسه التقدمي أوليفر لاركين، ليتجه إلى انتخابات عامة يُتوقع أن تكون من المنافسات القليلة في الولاية. وفي المقابل، تلقى النائب الجمهوري كوري ميلز ضربة سياسية بعدما خسر ترشيح حزبه أمام المذيع التلفزيوني السابق راين إليجاه. وكان ميلز واجه تحقيقات أخلاقية واتهامات متعددة، وكانت سبباً في تخلي عدد من كبار الجمهوريين، وبينهم ديسانتيس، عنه.

سباق ألاسكا

في ألاسكا، جاءت النتائج أكثر تشجيعاً للديمقراطيين؛ إذ حصلت ماري بيلتولا، النائبة السابقة والمعتدلة، على أصوات أكثر من السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان في الانتخابات التمهيدية المفتوحة، متقدمة بنسبة 48 في المائة مقابل 42.8 في المائة مع فرز معظم الأصوات. وستستفيد بيلتولا من نظام التصويت التفضيلي في الانتخابات العامة، الذي قد يساعدها على جذب أصوات المستقلين.

المرشحة الديمقراطية لمقعد مجلس الشيوخ عن ألاسكا ماري بيلتولا تتحدث مع مؤيديها في حفل متابعة نتائج الانتخابات التمهيدية في مدينة أنكوراج - ألاسكا (أ.ب)

كما تأهل النائب الجمهوري نيك بيغيتش ومدير المدرسة السابق بيل هيل إلى الانتخابات العامة في سباق مجلس النواب.

وطغت نتائج فلوريدا على فوز عضو مجلس الشيوخ عن وايومينغ، أريك بارلو، في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين لمنصب حاكم الولاية، متغلباً على ميغان ديجينفيلدر، مرشحة الرئيس دونالد ترمب. وشكّلت هذه النتيجة ضربة أخرى لقوة تأييد ترمب، الذي لم يُفلح في إيصال عدد من مرشحيه المختارين إلى بر الأمان هذا العام.

وتنضم ديجينفيلدر بذلك إلى قائمة مرشحي منصب حاكم الولاية في ولايات أيوا ومينيسوتا وكارولينا الجنوبية وجورجيا الذين خسروا الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، رغم دعم ترمب لهم.

وتشير النتائج إجمالاً إلى أن الانتخابات المقبلة ستكون اختباراً مزدوجاً للحزبين: فالجمهوريون يراهنون على استمرار التحوّل المحافظ في فلوريدا وعلى نفوذ ترمب، بينما يحاول الديمقراطيون الاستفادة من الحماس المتزايد للتيار التقدمي وتوسيع خريطة المنافسة. وبين مفاجأة نيكسون، وصعود بيلتولا، وترسيخ دونالدز موقعه كمرشح جمهوري، تتضح ملامح معركة انتخابية يمكن أن تحدد ليس فقط موازين القوى في الكونغرس، بل أيضاً اتجاه الحزبين في المرحلة المقبلة.