الاستخبارات الأميركية... وتمرد «فاغنر»

خبراء أميركيون: الرئيس الروسي خدع الغرب... وازداد قوة في حرب «الاستنزاف»

عناصر من «فاغنر» بجانب دباباتهم في روستوف أون دون (أ.ب)
عناصر من «فاغنر» بجانب دباباتهم في روستوف أون دون (أ.ب)
TT

الاستخبارات الأميركية... وتمرد «فاغنر»

عناصر من «فاغنر» بجانب دباباتهم في روستوف أون دون (أ.ب)
عناصر من «فاغنر» بجانب دباباتهم في روستوف أون دون (أ.ب)

«شأن داخلي روسي. لا علاقة لنا به»، تطمينات تكرّرت على لسان مسؤولين أميركيين في الآونة الأخيرة رداً على تمرد مجموعة «فاغنر» في روسيا، جاءت بعد اتهامات مبطّنة للاستخبارات الأميركية بلعب دور في هذا التحرك، لكن النفي أتى قاطعاً من جانب الاستخبارات، رغم تقارير أشارت إلى أنها كانت على علم بخطط «فاغنر» قبل حصولها، من دون مشاركتها مع العديد من الحلفاء نظراً لـ«حساسيتها الفائقة».

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، الرّد الأميركي على «تمرد فاغنر»، ولماذا لم تشارك الاستخبارات الأميركية معلوماتها عن التمرد مع الحلفاء.

رئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين خلال مغادرته مدينة روستوف (أ.ب)

هل تلاعب بوتين بالولايات المتحدة؟

تعد ريبيكا كوفلر، وهي مسؤولة سابقة عن الملف الروسي في وكالة الاستخبارات الدفاعية، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حقق هدفه و«تلاعب بالغرب مستهزئاً بواشنطن وبأوروبا». وتعتقد كوفلر، التي كتبت كتاباً بعنوان «ألاعيب بوتين»، أن الرئيس الروسي وافق على عملية «تمرد فاغنر»، واصفة إياها بعملية «إعلام كاذب». وشرحت مقاربتها قائلة: «لقد لعب بوتين على مخاوف الشعب الروسي؛ أي الخوف من الثورة والخوف من الغرب. وقال إن الولايات المتحدة متورطة في التمرد، وعزز هذا الادعاء بتصريحات سابقة من الرئيس بايدن وعدد من المسؤولين الأميركيين بأنه لا يمكن لبوتين أن يستمر في السلطة، مع التلميح إلى ضرورة تغيير النظام». وتقول كوفلر إنه لهذا السبب، شهدنا تكراراً في المواقف الأميركية بأن لا علاقة لها بما جرى.

وتعد آنا بورشفاسكايا، كبيرة الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، نظرية «تواطؤ بوتين» مثيرة للاهتمام، مشيرة إلى استراتيجية «التحكم العكسي» التي يعتمد عليها الرئيس الروسي. فقالت: «إنه تعبير روسي، والفكرة منه هي دفع الخصم إلى نقطة الشلل وتضليله. وهذا مفهوم حقيقي». وترجح أن يكون قد اعتمد على هذه الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والغرب، لكنها تساءلت: «لست مقتنعة بأن الدولة الروسية منظمة إلى درجة أن كل ما رأيناه هو مسرحية. فاستناداً إلى مراقباتي، فإن النزاع بين بريغوجين ووزير الدفاع الروسي كان حقيقياً».

بوتين يقول لشعبه إن أميركا تسعى لقلب النظام في روسيا (أ.ب)

وأضافت بورشفاسكايا: «أما فيما يتعلّق بالرأي العام الروسي، فلا شك أن بوتين يعرض احتلال روسيا لأوكرانيا بتعابير وجودية للشعب الروسي». وتوضح: «من وجهة نظره، يحاول الغرب احتلال روسيا بواسطة أوكرانيا. ولهذا السبب ينبغي على الجميع وضع خلافاتهم جانباً ليتحدوا معاً، وأن ينسوا الخسائر للبقاء على قيد الحياة. لذا فقد يكون حشد دعم الشعب الروسي إحدى نتائج هذه الأحداث».

من ناحيته، يعد مارك كانسيان، وهو كبير المستشارين في مجلس الأمن القومي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أنه من الطبيعي أن يلقي الروس وبوتين باللوم على الولايات المتحدة في كل سوء. وقال: «إنهم يلومون الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي على الحرب بأكملها، وهناك هذه النظرة بأن وكالة الاستخبارات الأميركية (CIA) لديها القدرة بالقيام بأي شيء، بالتلاعب بمختلف العمليات أو الأحداث حول العالم. وعلى الرغم من أن وكالة الاستخبارات الأميركية تتمتع بالقدرات والمؤهلات اللازمة، لكن مما لا شك فيه أن هناك حدوداً لما يمكن أن تقوم به». ويشير كانسيان إلى أنه من المستحيل لشخص مثل يفغيني بريغوجين أن «يتواطأ مع حكومة أجنبية للإطاحة بالنظام في روسيا»، ووصفه بالشخص «القومي للغاية».

بوتين خرج من تمرد «فاغنر»... «أقوى من السابق» (أ.ب)

«ضعف» الرئيس الروسي

رغم التصريحات الأميركية والغربية بأن تمرد «فاغنر» أظهر نقاط ضعف بوتين، تقول كوفلر إن موقف بوتين اليوم «أقوى بكثير من السابق». وتشرح: «يعتقد الشعب الروسي أن الرئيس بوتين (...) قد طرد المتمردين». وتشير إلى أن أحد أهداف بوتين من عملية «التمرد» كان أن تظهر روسيا بمظهر الضعيف أمام الغرب، قائلة: «إن كانت روسيا ضعيفة بحق، فلماذا تحتاج الولايات المتحدة إلى الاستمرار بضخ مليارات الدولارات إلى أوكرانيا؟ وإن كانت روسيا ضعيفة، فلا يمكنها مهاجمة دولة تابعة لحلف شمال الأطلسي، كما لا يمكنها مهاجمة ليتوانيا وبولندا وغيرهما من الدول». وسلّطت كوفلر الضوء على اتهامات الغرب لبوتين بالضعف، فتقول إن «الأشخاص أنفسهم الذين يعتقدون بأن بوتين ضعيف، يستمرون في القول إنه سيهاجم دول حلف شمال الأطلسي، وهو أمر سخيف».

وتعد بورشفاسكايا أن «الغرب لطالما ارتكب أخطاء في سوء قراءة روسيا»، مضيفة: «من المبكر احتساب روسيا وكأنها دولة منتهية، ولا يزال هناك العديد من الأسئلة حول ما رأيناه يحصل... لكن بوتين لن يذهب إلى أي مكان في المستقبل القريب، كما أن حاجة روسيا لاستخدام مجموعة عسكرية مثل (فاغنر) لن يتغير بين ليلة وضحاها، مع أو من دون بريغوجين».

الاستخبارات الأميركية لم تتشارك معلوماتها عن تمرد «فاغنر» مع بعض الحلفاء (أ.ب)

الاستخبارات الأميركية وبريغوجين

تشير كوفلر إلى أن «مجتمع الاستخبارات الأميركية أصبح مسيّساً للغاية»، وأنه يختار مشاركة المعلومات «التي تفيد الرئيس الأميركي فقط». وتقول إن «عدم وجود أي تعليق من (البنتاغون)، ورفضهم التعليق على بريغوجين وكل ما يجري، هو لأن (البنتاغون) قد أدرك أنه قد تم التلاعب بالولايات المتحدة». وشدّدت كوفلر على نقطة أخرى، وهي أن أي إشارة إلى أن التمرد «كان حقيقياً»، تعني بالتالي أن بريغوجين هو «إما أحمق أو انتحاري». وعدت في المقابل أنه «رجل ذكي جداً».

وتقول كوفلر إن السبب وراء عدم مشاركة الاستخبارات معلوماتها حول «فاغنر»، هو أنها تريد «الاستمرار بمراقبة بريغوجين و(فاغنر)؛ لأنه مع انتقال (فاغنر) إلى بيلاروسيا ووجود قواتها على بعد 140 ميلاً من كييف، فهم الآن في موقع جيوسياسي أكثر تهديداً لحلف شمال الأطلسي». وتذكّر بورشفاسكايا: «لم يرَ أحد أي إثبات أن بريغوجين قد توجه إلى بيلاروسيا، وليس هناك إثبات أيضاً على وجوده في روسيا». وتابعت: «بالطبع مع كل هذه الأحداث، تساءل البعض عن السبب وراء بقاء بريغوجين على قيد الحياة؛ لأنه أمر مخالف للمنطق، لكن من الممكن أيضاً ألا ينجو خلال الأسابيع القليلة القادمة».

حرب أوكرانيا أصبحت حرب «استنزاف» (إ.ب.أ)

حرب «الاستنزاف» واستراتيجية واشنطن

يصف كانسيان الهجمات المضادة الأوكرانية بـ«المخيبة للآمال»، مشيراً إلى أن التقديرات كانت أن أوكرانيا ستحرز تقدماً أفضل مع كل الأسلحة المقدمة إليها. وأشار إلى أن الخطة الأميركية لا تزال تركز على «انتصار أوكرانيا»، في وقت «وضعت فيه كييف متطلبات عالية جداً للسلام. فهم يتحدثون ليس فقط عن استعادة الأراضي التي خسروها منذ فبراير (شباط) 2022، بل استعادة الدونباس وحتى جزيرة القرم، مع تعويضات على جرائم الحرب». ويضيف كانسيان: «لا أعتقد أنه يجب أن نأمل كثيراً. فأي اتفاق سيكون فعلياً انتصاراً جزئياً لبوتين... ».

أما كوفلر، فلديها نظرة قاتمة أكثر للوضع في أوكرانيا، وترجح عدم انتهاء الحرب في المستقبل القريب؛ «لأن هناك 3 مشاركين في هذه الحرب: روسيا وأوكرانيا وأميركا التي تشن حرباً بالوكالة ضد روسيا لكي تنتصر عليها استراتيجياً».

وتضيف كوفلر: «تنظر هذه الأطراف الثلاثة إلى الحرب كصراع وجودي. بنهاية الأمر، ستفوز روسيا لأن الاستراتيجية العسكرية التي يشنها بوتين هي استراتيجية استنزاف، الاستنزاف المستمر للقوى. ومع وصول عدد سكان روسيا إلى 143 مليوناً، في حين أن عدد سكان أوكرانيا هو 43 مليون نسمة؛ يبدو الأمر بالنسبة إليّ أن إدارة بايدن مستعدة لمواجهة روسيا حتى سقوط آخر أوكراني».

أميركا مستعدة لدعم أوكرانيا حتى «الانتصار» (أ.ب)

ووجهت كوفلر انتقادات لاذعة لإدارة بايدن، قائلة: «هذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها القادة في واشنطن هذا المستوى من عدم الكفاءة الاستراتيجية. فقد رأينا هذه الأمور من قبل في أفغانستان، حيث إنه بعد 20 سنة، و2.2 تريليون دولار أميركي من أموال الضرائب، وبعد فقدان 6000 حياة، انسحب الأميركيون. والآن (طالبان) تحكم البلاد وبحوزتها أسلحة عسكرية سرية بقيمة 85 مليون دولار أميركي».

ولدى سؤال كوفلر عن التشديد الأميركي على أن الحرب في أوكرانيا هي حرب للدفاع عن الديمقراطية، تجيب بسخرية قائلة: «هذه أضحوكة، فأوكرانيا ليست دولة ديمقراطية؛ فهي من أكثر الدول فساداً في أوروبا. والرئيس زيلينسكي ليس بقائد ديمقراطي، فقد تم تمويل حملته من قبل إيغور كالامويسكي، وهو أوليغاركي فاسد إلى درجة أن الحكومة الأميركية حظرته مع عائلته من الدخول إلى أراضيها». وتابعت: «أعلم أن واشنطن والغرب يرغبان بتحويل أي نقطة في العالم إلى ديمقراطية، لكن هذا ما يسمى بالتفكير الرغبوي والساذج. وفي هذه الحالة، يشكّل خطراً لأن كل لعبة حرب شاركت فيها في إطار المجتمع الاستخباري ستنتهي إما بكارثة سيبرانية أو نووية»، لكن بورشفاسكايا تعارض كوفلر الرأي، فتقول إنه «في حال سمح لبوتين بالانتصار في أوكرانيا وتدمير وجودها، فإن هذه السابقة ستلحق الضرر بالهيكل الأمني الذي وُضع بعد الحرب العالمية الثانية؛ لأن احتلال بوتين لأوكرانيا، احتلاله لدولة مجاورة مستقلة ومسالمة، هو احتلال غير مبرر على الإطلاق، كما هو انتهاك صارخ لمعيار دولي أساسي. وإذا أفلت من العقاب، فهذا الأمر يطرح أسئلة حول من يمكنه أيضاً أن يتحدى هذه المعايير وفي أي عالم سنعيش. وهذا ما تتمحور حوله هذه الحرب؛ أي حول تحدي بوتين للنظام العالمي الليبرالي بقيادة الولايات المتحدة، والذي يمقته ويرغب في استبدال به ما يسميه بنظام متعدد الأقطاب».

وترد على اتهامات الفساد في أوكرانيا، فتقول: «عندما نتحدّث عن الفساد، روسيا أكثر فساداً، لكننا لا نسمع عن الأمر بكل بساطة. غير أن أوكرانيا لديها تاريخ من المؤسسات الليبرالية والإعلام الحر، ولهذا السبب، الفساد أكثر علانية»، لكن هذا الموقف لم يمنع بورشفاسكايا من انتقاد الاستراتيجية الأميركية في أوكرانيا، فقالت: «لست متأكدة أن توفير الدعم العسكري والدعم السياسي على شكل عقوبات، يمكن وصفه بالاستراتيجية. هذه ردود فعل وليست إطار عمل يمثل رؤية استراتيجية طويلة الأمد. وأعتقد أننا نعاني في هذه النقطة؛ إذ لم نحدد أي رؤية أو استراتيجية خاصة بروسيا. أوافق الرأي بأنه من غير المرجح أن تختفي هذه الحرب. إنها حرب استنزاف، وعلى الأرجح يراهن بوتين على فكرة أن الغرب سيستسلم وسيتعب وسيختار الرفاه الاقتصادي على المبدأ».


مقالات ذات صلة

روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب ضمن اتفاق سلام

العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين بموسكو 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب ضمن اتفاق سلام

أعلن الكرملين، الاثنين، أن روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب في إطار أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

تعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».


صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
TT

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون ما وصفه البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«طعام رديء».

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس العمليات البحرية، بقيادة الأدميرال داريل كودل: «التقارير الأخيرة التي تزعم نقص الغذاء، وسوء جودته على متن سفننا المنتشرة لا أساس لها من الصحة».

وأضاف البيان: «تتوفر على متن كل من حاملتي الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» و«يو إس إس طرابلس» كميات كافية من الطعام لتقديم خيارات صحية لطواقمهما. إن صحة وسلامة بحارتنا ومشاة البحرية من أولوياتي القصوى، ويستمر كل فرد من أفراد الطاقم في تلقي وجبات كاملة، ومتوازنة غذائياً».

ويأتي هذا النفي عقب تقرير نشرته صحيفة «يو إس إيه توداي»، تضمن صوراً صادمة لصواني غداء شبه فارغة، ويُزعم أنها كانت تُقدم على متن السفينتين الحربيتين.

وقدم إحدى الصور والد أحد جنود البحرية المجهولين على متن سفينة طرابلس، وأظهرت صينيتين لا تحتويان إلا على كمية صغيرة من اللحم المفروم، وقطعة واحدة من خبز التورتيلا.

أظهرت صورة أخرى نشرتها عائلة جندي مجهول الهوية وجبة عشاء قُدّمت على متن حاملة الطائرات لينكولن في منتصف أبريل (نيسان)، وتألفت من «حفنة صغيرة من الجزر المسلوق، وقطعة لحم جافة، وقطعة رمادية من اللحم المصنّع».

بحار من البحرية الأميركية يستعد للإشارة لإطلاق طائرة على سطح حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن لدعم عملية «الغضب الملحمي» التي تستهدف إيران في موقع لم يُكشف عنه في 22 مارس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

ولم يتطرق بيان البحرية الأميركية بشكل مباشر إلى الصور الواردة في تقرير صحيفة «يو إس إيه توداي».

وقالت كارين إرسكين-فالنتاين، وهي قسيسة من ولاية فرجينيا الغربية، لوسائل الإعلام ما سمعته من عائلة الجندي على متن حاملة الطائرات: «الطعام بلا طعم، والكمية غير كافية على الإطلاق، وهم يشعرون بالجوع طوال الوقت»، حسبما نقلت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية.

ووصف أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي «القطعة الرمادية» من اللحم المجهول في إحدى الصور بأنها تُشبه «نعل حذاء». وقال آخرون إن الوجبات المزعومة بدت كأنها «طعام لا يُقدّم للكلاب» و«حصص إعاشة للمجاعة».

وكتب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث على موقع «إكس»: «البحرية على حق. المزيد من الأخبار الكاذبة من الصحافة المغرضة». وأضاف هيغسيث: «أكد فريقي إحصائيات الإمدادات اللوجستية لحاملتي لينكولن، وطرابلس. تحمل كلتاهما ما يكفي من المؤن الغذائية (من الفئة الأولى) لأكثر من 30 يوماً. وتراقب القيادة المركزية للبحرية هذا الأمر يومياً لكل سفينة. بحارتنا يستحقون الأفضل، ويحصلون عليه بالفعل».

كما ذكرت صحيفة «يو إس إيه توداي» أن طرود الإغاثة لم تصل إلى القوات في الشرق الأوسط بسبب تعليق غير محدد المدة لتوصيل الطرود إلى المناطق العسكرية في المنطقة.

وقال كودل: «فيما يتعلق بالبريد والطرود الشخصية، فقد رُفع الحظر المؤقت على إرسال البريد إلى منطقة العمليات بسبب العمليات القتالية». شبكتنا اللوجيستية تتمتع بقدرة عالية على التكيف، ونحن ملتزمون بدعم جنودنا المقاتلين أثناء تنفيذهم لعملية «إبيك فيوري» (الغضب الملحمي).

وتتواجد حاملة الطائرات طرابلس في البحر منذ أكثر من شهر، بعد مغادرتها ميناءها الرئيس في اليابان للانضمام إلى الحرب مع إيران. ويتولى البحارة والمشاة البحرية البالغ عددهم 3500 على متن «طرابلس» وسفينتيها الحربيتين المرافقتين لها مهمة فرض الحصار الأميركي على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.