مكارثي يتوقع أن يصوّت الكونغرس الأربعاء على مشروع قانون رفع سقف الدين

رئيس مجلس النواب الأميركي كيفن مكارثي خلال مؤتمر صحافي في واشنطن 27 مايو 2023 (أ.ب)
رئيس مجلس النواب الأميركي كيفن مكارثي خلال مؤتمر صحافي في واشنطن 27 مايو 2023 (أ.ب)
TT

مكارثي يتوقع أن يصوّت الكونغرس الأربعاء على مشروع قانون رفع سقف الدين

رئيس مجلس النواب الأميركي كيفن مكارثي خلال مؤتمر صحافي في واشنطن 27 مايو 2023 (أ.ب)
رئيس مجلس النواب الأميركي كيفن مكارثي خلال مؤتمر صحافي في واشنطن 27 مايو 2023 (أ.ب)

أكد رئيس مجلس النواب الأميركي كيفن مكارثي التوصل إلى اتفاق مبدئي مع البيت الأبيض بشأن رفع سقف الدين الحكومي، متوقعاً أن يتم التصويت عليه في الكونغرس، الأربعاء.

وقال مكارثي بحسب وكالة «الصحافة الفرنسية» (فرنس برس)، إنه سيتحدث مرة أخرى إلى الرئيس جو بايدن، الأحد، ويشرف على الصياغة النهائية لمشروع القانون، مضيفاً أن مجلس النواب «سيصوت عليه الأربعاء». وتوقع رئيس مجلس النواب الأميركي، أن تصوت أغلبية جمهوريي المجلس لصالح الاتفاق.

والسبت، توصل الرئيس الأميركي جو بايدن، ورئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن مكارثي، إلى اتفاق من حيث المبدأ لرفع سقف الدين.

ويتضمن الاتفاق خفضاً لبعض جوانب الإنفاق الاتحادي. وبينما تجري صياغة مشروعه، كشفت مصادر من الحزبين الديمقراطي والجمهوري عن الخطوط العريضة له.

وأوضحت المصادر لـ«رويترز»، أن الاتفاق سيعلق الالتزام بسقف الدين البالغ حالياً 31.4 تريليون دولار حتى يناير (كانون الثاني) من عام 2025، بما يتيح للحكومة الأميركية سداد التزاماتها.

وفي المقابل، سيتم الإبقاء على الحد الأقصى للإنفاق التقديري غير الدفاعي عند مستويات العام الحالي في عام 2024، وزيادته بواحد في المائة فقط في 2025.

ووفقاً لمكتب الإدارة والميزانية، ستنفق الحكومة الأميركية 936 مليار دولار على الإنفاق التقديري (غير الدفاعي) في عام 2023، وهي أموال يتم توجيهها إلى الإسكان والتعليم والسلامة على الطرق، وغير ذلك من البرامج الاتحادية.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يستعد لإلقاء كلمته أمام الكونغرس... ويسعى للقاء بايدن وترمب

المشرق العربي محتجون ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي يتظاهرون في القدس ليلة الخميس (رويترز)

نتنياهو يستعد لإلقاء كلمته أمام الكونغرس... ويسعى للقاء بايدن وترمب

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على هامش زيارته لواشنطن، إلى ترتيب اجتماعين مع الرئيسين الحالي جو بايدن والسابق دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ المسؤول السوري السابق سمير الشيخ خلال لقاء سابق مع الرئيس بشار الأسد (المنظمة السورية للطوارئ)

لماذا اعتقلت أميركا مسؤولاً سورياً سابقاً قبل أن يغادرها؟

حسب وثائق قضائية؛ احتجزت قوى الأمن الفيدرالية سمير عثمان الشيخ، في لوس أنجليس قبل مغادرته البلاد على متن طائرة متوجهة إلى بيروت، الأربعاء الماضي.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتور روبرت ميننديز أمام محكمة نيويورك الثلاثاء (إ.ب.أ)

محكمة أميركية تدين سيناتوراً ديمقراطياً بتُهَم فساد

دانت هيئة محلّفين في محكمة نيويورك السيناتور الديمقراطي عن ولاية نيوجيرسي، روبرت ميننديز، بالفساد وتلقّي رشى وإعاقة العدالة.

هبة القدسي (واشنطن)
تحليل إخباري لم تنجح مساعي بايدن وفريقه في وقف الأصوات المعارضة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري ​بايدن في مواجهة «النيران الصديقة»

لا تزال عاصفة بايدن تهب بخجل بأروقة الكونغرس رغم مساعيه الحثيثة لإقناع أعضاء حزبه المشككين في أنه قادر على إكمال المهمة.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لافتة أمام الكونغرس تدعو بايدن إلى التنحي (أ.ف.ب)

بايدن يتحدى معارضيه الديمقراطيين: ترشحوا ضدي

وجه الرئيس الأميركي جو بايدن رسالة تحدٍّ إلى المشرعين الديمقراطيين، لكنها لم تنجح في تهدئة المخاوف ووقف التساؤلات المتعلقة باستمراره في السباق الرئاسي.

رنا أبتر (واشنطن)

ترمب وأوروبا: غموض حول مستقبل «الناتو»... و«سلام عادل» في أوكرانيا

صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)
صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)
TT

ترمب وأوروبا: غموض حول مستقبل «الناتو»... و«سلام عادل» في أوكرانيا

صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)
صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)

يراقب قادة أوروبا الانتخابات الأميركية باهتمام كبير ممزوج بقدر من القلق، وسط مخاوف من تداعيات عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب على حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ودعم أوكرانيا، والعلاقات التجارية.

وقدّمت إدارة جو بايدن الديمقراطية تطمينات لحلفائها في «الناتو»، الذين توافدوا على واشنطن، قبل أسبوعين، للاحتفاء بالذكرى الـ75 لتأسيس الحلف. وفيما رحّب القادة الأوروبيون بتأكيد الولايات المتحدة التزامها بأمن حلفائها وبـ«منع روسيا من الانتصار» في أوكرانيا، لم تنجح التطمينات الأميركية في التخفيف من حدّة مخاوف الحلفاء، خصوصاً مع تراجع فُرص فوز بايدن (أو مرشح ديمقراطي بديل) على ترمب في سباق الرئاسة.

وطرح العديد من المراقبين تساؤلات عما إذا كانت عودة ترمب إلى البيت الأبيض، في حال صحت آخر استطلاعات الرأي، تثير مخاوف حقيقية، أم أنها مبالغ فيها؟ وهل ينجح التزام غالبية دول الناتو برفع حصة الإنفاق الدفاعي في إقناع ترمب بسحب تهديداته للحلف؟

«سلام عادل»

ترمب وزيلينسكي خلال لقاء على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2019 (أ.ب)

كشف خيار ترمب لمنصب نائبه بعض ملامح سياسته الخارجية، في حال فاز بولاية جديدة. وقال السيناتور جي دي فانس، الذي قبل ترشيحه نائباً لترمب في البطاقة الجمهورية خلال المؤتمر الوطني للحزب بميلووكي، إنه «غير مهتم» بما سيؤول إليه الوضع في أوكرانيا، مكرّراً انتقاده للدعم الملياري الذي تُقدّمه واشنطن إلى كييف منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

ويسعى ترمب، على ما يبدو، لتخفيف حدّة مخاوف حلفاء بلاده. فبعدما تعهّد بإنهاء الحرب في أوكرانيا «خلال 24 ساعة»، أجرى المرشح الجمهوري للرئاسة مكالمة وصفها بـ«الجيدة للغاية» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وأثار الاتصال ردود فعل إيجابية من الجانبين، إذ قال شخص مقرب من زيلينسكي إن الأمر سار «بشكل جيد للغاية»، وإن ترمب تعهد «بتحقيق سلام عادل في أوكرانيا» إذا عاد إلى البيت الأبيض.

ترتيبات مع بوتين

بيد أن الاختبار الأول لمواقف ترمب تجاه حلفائه الأوروبيين، هو كيفية تعامله مع الحرب المستمرة في أوكرانيا. ووفقاً لمسؤولين جمهوريين، فإنه يفكر في عقد صفقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن تحديد الدول التي يُسمح لها بالانضمام إلى «الناتو»، خصوصاً أوكرانيا وجورجيا.

الرئيس الأميركي السابق خلال لقائه الرئيس الروسي في قمة مجموعة العشرين بهامبورغ، ألمانيا، في 7 يوليو 2017 (أ.ب)

ومن شأن مثل هذه الخطة أن تحبط التزام «الناتو»، «الذي لا رجعة فيه» بخطة انضمام أوكرانيا لعضويته. ويخشى المسؤولون في كييف من أن تشمل محادثات ترمب وبوتين فرض ضغوط على أوكرانيا للتنازل عن شبه جزيرة القرم، ومنطقة دونباس الحدودية لقوات موسكو . ولم يكشف ترمب بعد عن تفاصيل خطته لإنهاء الحرب في أوكرانيا، لكنه أكّد مراراً أنها من أبرز أولوياته «حتى قبل وصولي إلى المكتب البيضاوي، وبعد وقت قصير من فوزي بالرئاسة».

قلق «مشروع»

يقول جون هاردي، كبير الباحثين في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، المحسوبة على الجمهوريين، إن العديد من حلفاء أميركا في حلف شمال الأطلسي يشعرون بالقلق بشأن التزام الولايات المتحدة في المستقبل بالدفاع الجماعي.

اجتماع سابق لترمب مع قادة «الناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه المخاوف مشروعة، «على الرغم من أنني أتوقع أن تظل الولايات المتحدة في نهاية المطاف ملتزمة بحلف شمال الأطلسي». وذكّر هاردي بأن «أكثر من ثلثي حلفائنا في الناتو قد أوفوا بالفعل بتعهداتهم لإنفاق 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، وقدّم أصدقاؤنا الأوروبيون لأوكرانيا مساعدات أكبر مما قدمته الولايات المتحدة».

وحتى الآن، لا تزال تهديدات ترمب بمغادرة «الناتو»، ووقف تمويل أوكرانيا قائمة، رغم بعض التطمينات التي قدّمها فريقه. وفيما يرى بعض المتشائمين أن السؤال ليس ما إذا كان سيخرج من الحلف، بل متى، يستبعد العديد من المسؤولين في دائرة ترمب، وكذلك بعض المسؤولين الأوروبيين، حصول ذلك.

ومن بين هؤلاء بوريس جونسون، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، الذي حضر مؤتمر الحزب الجمهوري في ميلووكي والتقى ترمب. وقال جونسون في تغريدة على «إكس»: «لقد ناقشنا مسألة أوكرانيا، وليس لدي أدنى شك في أنه (ترمب) سيكون قوياً وحاسماً في دعم ذلك البلد والدفاع عن الديمقراطية».

ووفقاً لمسؤولي ترمب، فإنه حتى ولو لم يغادر الحلف رسمياً، فهذا لا يعني أن «الناتو» لن يخضع لتغييرات في ولاية ترمب الثانية. وفي مقابل استمرار مشاركة الولايات المتحدة، لن يتوقع ترمب أن تقوم الدول الأوروبية بزيادة إنفاقها بشكل كبير فحسب، بل سينفذ أيضاً «إعادة توجيه جذرية».

لكن البلاد التي كان جونسون يترأس حكومتها حتى وقت قريب، كانت هدفاً لانتقادات حادّة وغير معهودة بدت كأنها تهدد «العلاقة الخاصة» التي تجمع المملكة المتحدة والولايات المتحدة منذ عقود.

وتسبّب وصف نائب ترمب الجديد، جي دي فانس، بريطانيا، بـ«أول دولة إسلامية» تمتلك سلاحاً نووياً صدمة في أروقة «وستمنستر». فبينما سبق أن استخدم ترمب أوصافاً اعتُبرت «غير لائقة» بحق رئيس بلدية لندن صديق خان المسلم، فإن موقف فانس من بريطانيا يُعدّ غير مسبوق من طرف مسؤول أميركي رفيع قد يقطن البيت الأبيض خلال أشهر معدودة.

وأثارت هذه العبارة رد فعل حاداً من أنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، التي قالت إنها لا تعترف بمثل هذا التوصيف. وعد تصريح فانس ضربة لوزراء حزب العمال، خصوصاً وزير خارجيتها الجديد، ديفيد لامي، الذي قال في مناسبات عدة بعدما التقاه، إنهما تمكنا من ايجاد أرضية مشتركة للمضي قدماً. وكان لامي قد استخدم بدوره عبارات حادّة للغاية لوصف سياسات ترمب وسلوكه تجاه النساء، إلا أنه بادر للتواصل مع فريق ترمب ومراكز فكرية قريبة من الحزب الجمهوري. كما أن ستارمر تحدّث هاتفياً مع ترمب بعد محاولة اغتياله، وأكّد استعداد لندن لمواصلة تعزيز تعاونها مع واشنطن، بغضّ النظر عن هوية ساكن البيت الأبيض الجديد.

الأولوية لشرق آسيا

على غرار ولايته السابقة، يبدو ترمب مصمّماً على إعادة توجيه اهتمام بلاده إلى شرق آسيا. ولمّح فانس إلى هذا التوجه، قبل أشهر من إعلانه مرشّحاً لمنصب نائب الرئيس. وقال في منتدى ميونيخ الأمني، ​​في وقت سابق من هذا العام، إن «ترمب يصدر في الواقع نداءً (...) إلى أوروبا بأن تلعب دوراً أكبر في أمنها». ورأى أن حجم الذخائر التي تستطيع الولايات المتحدة وأوروبا بشكل واقعي إرسالها إلى أوكرانيا «محدودة للغاية»، بسبب القدرة التصنيعية. ورغم قوله إن ترمب لا يريد أن تتخلى الولايات المتحدة عن حلف شمال الأطلسي أو أوروبا، فإنه أضاف: «يتعين على الولايات المتحدة أن تركز أكثر على شرق آسيا. وهذا سيكون مستقبل السياسة الخارجية للولايات المتحدة على مدى السنوات الأربعين المقبلة، وعلى أوروبا أن تنتبه إلى هذه الحقيقة».

المرشح الرئاسي الجمهوري ترمب إلى جانب المرشح لمنصب نائب الرئيس جي دي فانس (أ.ب)

ورغم ذلك، يقول مسؤولو ترمب إن الولايات المتحدة ستحتفظ بمظلتها النووية فوق أوروبا خلال ولايته الثانية، والحفاظ على قوتها الجوية وقواعدها في ألمانيا وإنجلترا وتركيا، وكذلك قواتها البحرية. وفي الوقت نفسه، فإن الجزء الأكبر من المشاة والمدرعات والخدمات اللوجستية والمدفعية سوف ينتقل في النهاية من أيدي الأميركيين إلى الأوروبيين. وقد تم طرح أجزاء من الخطوط العريضة لمفهوم جديد لحلف شمال الأطلسي، في مقال نشره مركز «تجديد أميركا» في فبراير (شباط) 2023، الذي اقترح «تقليص الدور الأمني ​​الأميركي بشكل كبير، لتكون المزود الرئيسي للقوة القتالية في أوروبا، وتقديم الدعم فقط في أوقات الأزمات».