استئناف محادثات سقف الدين الأميركي مع اقتراب الموعد النهائي 

الجمهوري كيفين مكارثي رئيس مجلس النواب الأميركي (ا.ف.ب)
الجمهوري كيفين مكارثي رئيس مجلس النواب الأميركي (ا.ف.ب)
TT

استئناف محادثات سقف الدين الأميركي مع اقتراب الموعد النهائي 

الجمهوري كيفين مكارثي رئيس مجلس النواب الأميركي (ا.ف.ب)
الجمهوري كيفين مكارثي رئيس مجلس النواب الأميركي (ا.ف.ب)

قال الجمهوري كيفين مكارثي رئيس مجلس النواب الأميركي، إن الأعضاء الجمهوريين في المجلس استأنفوا المفاوضات مع الإدارة الديمقراطية للرئيس جو بايدن، بشأن رفع حد اقتراض الحكومة الاتحادية البالغ 31.4 تريليون دولار.

واستؤنفت المحادثات بعد ساعات من توقفها مؤقتاً من قبل كبير مفاوضي مكارثي وممثلي بايدن، مما أثار قلق الأسواق المالية مع اقتراب الموعد النهائي لتجنب التخلف عن السداد.

وأكد البيت الأبيض استئناف المحادثات، بعد أن قال في وقت سابق إن التوصل إلى اتفاق بشأن رفع سقف الدين الأميركي لا يزال ممكناً.

وقال مسؤول البيت الأبيض : «إذا تفاوض الجانبان بحسن نية وأدركا أنهما لن يحصلا على كل ما يريدان، فلا يزال من الممكن التوصل إلى اتفاق».

ولا يملك الجانبان سوى القليل من الوقت للتوصل إلى اتفاق لرفع حد اقتراض الحكومة الاتحادية أو المخاطرة بتخلف كارثي عن السداد. وحذرت وزارة الخزانة من أن الحكومة قد تعجز عن سداد جميع التزاماتها بحلول الأول من يونيو (حزيران).


مقالات ذات صلة

بيسنت: عمليات إعادة شراء السندات قد تتجاوز 4 مليارات دولار

الاقتصاد وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض 30 يوليو 2026 (أ.ب)

بيسنت: عمليات إعادة شراء السندات قد تتجاوز 4 مليارات دولار

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن عمليات إعادة شراء الدَّين الحكومي الأميركي طويلة الأجل قد تتجاوز 4 مليارات دولار للعملية الواحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس (أ.ف.ب)

خاص دَين أميركي عند 40 تريليون دولار... ارتفاع العوائد يفتح فرصاً جديدة للخليج

تفتح عوائد السندات المرتفعة فرصاً جديدة أمام الصناديق السيادية الخليجية لإعادة توزيع استثماراتها وتحقيق عوائد أعلى على الأموال الجديدة.

عبير حمدي (الرياض)
تقرير إخباري 40 تريليون دولار... الدين الأميركي يدخل منطقة الخطر p-circle 03:58

تقرير إخباري 40 تريليون دولار... الدين الأميركي يدخل منطقة الخطر

لم يعد تجاوزُ الدين الأميركي حاجز 40 تريليون دولار مجردَ رقم قياسي جديد في دفاتر «الخزانة»، بل بات علامة على تحول أعمق في علاقة الولايات المتحدة بالاقتراض...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري 40 تريليون دولار من الديون الأميركية... لماذا يهم الرقم العالم؟

ماذا يعني 40 تريليون دولار ديوناً أميركية؟ وهل يمثل الدين الأميركي خطراً فورياً، أم أن المشكلة تكمن في مساره المستقبلي؟

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة تعرض إجمالي الدين الوطني الأميركي الذي تجاوز 40 تريليون دولار لأول مرة (رويترز)

الدين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار للمرة الأولى

تجاوز الدين الوطني الأميركي 40 تريليون دولار للمرة الأولى، في محطة قياسية جديدة تعكس تسارع تراكم الاقتراض الحكومي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مروحية ترمب تفقد الاتصال ببرج المراقبة مجدداً بعد ساعة من إعلان إصلاحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من المروحية الرئاسية «مارين وان» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من المروحية الرئاسية «مارين وان» (أ.ف.ب)
TT

مروحية ترمب تفقد الاتصال ببرج المراقبة مجدداً بعد ساعة من إعلان إصلاحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من المروحية الرئاسية «مارين وان» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من المروحية الرئاسية «مارين وان» (أ.ف.ب)

فقدت المروحية الرئاسية الأميركية «مارين وان» الاتصال بمراقبي الحركة الجوية في مطار ريغان الوطني للمرة الثانية هذا الشهر، وذلك وفقاً لتسجيلات صوتية اطلعت عليها شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية.

ووقعت الحادثة، يوم الخميس، بعد ساعة واحدة فقط من إصدار مسؤولين فيدراليين تقريراً يفيد بأنه قد تم إصلاح المشكلة.

وكان الرئيس دونالد ترمب على وشك الإقلاع من ساحة «إليبس» المجاورة للبيت الأبيض عندما حاول طيارو المروحية إبلاغ المراقبين الجويين بتنبيه قبل 3 دقائق من موعد الإقلاع المقرر، إلا أن التسجيلات الصوتية لحركة الملاحة الجوية أظهرت مروحية أخرى وهي تنقل المعلومة إلى برج المراقبة بعد فشل المراقبين في الرد نتيجة انقطاع الاتصال.

وبعد لحظات، سُمع صوت مراقبة جوية تقول إنها لم تسمع شيئاً من المروحية الرئاسية «مارين وان». وقال طيار مروحية قريبة لبرج المراقبة: «تحاول (مارين وان) الاتصال بكم. بقي 3 دقائق على الإقلاع». فأجابت المراقبة: «أوه، لم أسمع أياً من ذلك. شكراً لك».

وبعد بضع دقائق، حاولت المروحية «مارين وان» الاتصال ببرج المراقبة مرتين أخريين، لكن المراقب الجوي لم يسمع الرسالة، فسأل طاقم مروحية أخرى كانت تحلق في الجو عما إذا كانوا يسمعون «مارين وان».

وبمجرد إقلاع المروحية الرئاسية «مارين وان» من ساحة «إليبس» استعادت الاتصال ببرج المراقبة، وواصلت رحلتها لنقل ترمب إلى قاعدة «أندروز»، حيث استقل الطائرة الرئاسية «إير فورس وان».

ويُذكر أن المروحية الرئاسية كانت قد واجهت أيضاً مشكلات في الاتصال في الرابع من أغسطس (آب) الحالي. وحينها أقلعت «مارين وان» في الوقت نفسه الذي كانت فيه طائرة تابعة لشركة «أميركان إيرلاينز» تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني القريب.

واقتربت الطائرتان من بعضهما بمسافة أفقية بلغت 0.82 ميل (نحو 1320 متراً) ومسافة رأسية بلغت 700 قدم (نحو 213 متراً)، لكنهما لم تكونا في مسار تصادم. وعادةً ما يتم تعليق حركة الملاحة الجوية بالكامل حتى تغادر مروحية الرئيس المنطقة.

وتفرض لوائح إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية على الطائرات التجارية الحفاظ على مسافة لا تقل عن 1.5 ميل (نحو 2414 متراً) أفقياً و500 قدم (نحو 152 متراً) رأسياً عن أي مروحية تمر بالقرب من مطار رونالد ريغان.


تقرير: استنزاف الذخائر في حرب إيران يثير مخاوف أميركية بشأن ردع الصين وروسيا

جنود من سلاح المدفعية للدفاع الجوي في الجيش الأميركي يُشغّلون منظومة «باتريوت» في الشرق الأوسط وتُعد «باتريوت» المنظومة الأساسية للجيش الأميركي لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها (الجيش الأميركي)
جنود من سلاح المدفعية للدفاع الجوي في الجيش الأميركي يُشغّلون منظومة «باتريوت» في الشرق الأوسط وتُعد «باتريوت» المنظومة الأساسية للجيش الأميركي لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها (الجيش الأميركي)
TT

تقرير: استنزاف الذخائر في حرب إيران يثير مخاوف أميركية بشأن ردع الصين وروسيا

جنود من سلاح المدفعية للدفاع الجوي في الجيش الأميركي يُشغّلون منظومة «باتريوت» في الشرق الأوسط وتُعد «باتريوت» المنظومة الأساسية للجيش الأميركي لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها (الجيش الأميركي)
جنود من سلاح المدفعية للدفاع الجوي في الجيش الأميركي يُشغّلون منظومة «باتريوت» في الشرق الأوسط وتُعد «باتريوت» المنظومة الأساسية للجيش الأميركي لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها (الجيش الأميركي)

قال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة سارعت بإرسال كميات هائلة من الذخائر إلى الشرق الأوسط لمواجهة إيران، لدرجة أن المخططين العسكريين يخشون من أن استنزاف القوة النارية يُقلص قدرة أميركا على الدفاع ضد تهديدات محتملة من الصين وروسيا.

وأشار بعض المسؤولين، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إلى أن عمليات السحب كانت كبيرة لدرجة أن مخزونات الولايات المتحدة في أوروبا من الصواريخ الاعتراضية لمنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» من طراز PAC - 3 وصواريخ «أتاكمس» أرض - أرض، تخطت المستوى الحرج.

وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة وإيران أوقفتا إلى حد كبير الهجمات المباشرة في الأسابيع الأخيرة، لكن إعادة ملء مخزونات الذخيرة التي تم نقلها من دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا قد تستغرق سنوات، مما يترك نقاط ضعف في الوضع العسكري العالمي للولايات المتحدة، حتى مع عدم تقييم المسؤولين العسكريين الغربيين لاحتمال وقوع هجمات شاملة من الصين وروسيا في المدى القريب.

وأضاف مسؤولون أنه إلى جانب صواريخ منظومة «باتريوت»، تم استنزاف أسلحة أخرى متمركزة في أوروبا إلى مستويات منخفضة للغاية، بما في ذلك صواريخ دقيقة وصواريخ موجهة.

جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)

كما تم إرسال صواريخ اعتراضية تعمل على منظومة «ثاد» المضادة للصواريخ وأنظمة «ميروبس» لمكافحة الطائرات المسيرة من أوروبا إلى الشرق الأوسط، مما زاد من تقليص الإمدادات في القارة.

وأشار مسؤولون إلى أن تناقص المخزونات دفع القيادة الأوروبية للجيش الأميركي إلى تعديل خططها التشغيلية. وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت سابقاً أن ذلك دفع مسؤولين في الإدارة بشكل متزايد إلى تقييم أن أميركا لن تتمكن من تنفيذ خطط الطوارئ بالكامل للدفاع عن تايوان في حال تعرضت لغزو صيني في المدى القريب.

وتتطلب كل عملية نقل للقوات والأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك الذخائر، موافقة وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي يدير «سجل الأوامر» الذي يوجه تحركات الأصول العسكرية حول العالم بموجب إجراءات البنتاغون المعمول بها منذ فترة طويلة.

وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تمتلك صواريخ كافية لمواصلة القتال ضد إيران في المستقبل القريب، وكذلك لمواجهة تهديدات عالمية أخرى.

نموذج لصاروخ «باتريوت» المطور «باك - 3 إم إس إي» من إنتاج شركة «لوكهيد مارتن» (رويترز)

وأوضحت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض: «يمتلك الجيش الأميركي ذخائر أكثر من حاجته لخدمة جميع الأهداف الاستراتيجية للرئيس ترمب، وقد كشفت عملية (الغضب الملحمي) عما يحدث عندما تعبث مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «ومع ذلك، حث الرئيس شركات الصناعات الدفاعية لدينا على إنتاج المزيد من الأسلحة المصنوعة في أميركا باستمرار، وهي الأفضل في العالم».

كانت وكالة «أسوشييتد برس» قد ذكرت في وقت سابق أن الجيش الأميركي في أوروبا يعاني من نقص «تخطى المستوى الحرج» في صواريخ منظومة «باتريوت». وقال متحدث باسم المقر العسكري لحلف شمال الأطلسي (الناتو) إن التحالف الذي يضم 32 دولة يمتلك إمدادات كافية من صواريخ الدفاع الجوي، لكنه لم يتطرق إلى تناقص المخزونات الأميركية من صواريخ «باك 3»، التي تعد النوع الأكثر تقدماً والمستخدمة في منظومة باتريوت.

وقال العقيد مارتن أودونيل: «يمتلك (الناتو) ما يكفي من ذخائر الدفاع الجوي، بما في ذلك صواريخ باتريوت، للدفاع عن أنفسنا. ولا يزال لدينا ما يكفي لمواصلة التبرع لأوكرانيا».

طائرتا «إف - 16» أوكرانيتان تحلقان فوق منصة لصواريخ «باتريوت» في مكان غير محدد من أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (أ.ب)

كان الطلب على المخزونات الأميركية الناجم عن الحرب في إيران هائلاً. وقال مسؤولون إنه بحلول منتصف يوليو (تموز)، كانت الولايات المتحدة قد استهلكت نحو 1700 صاروخ اعتراضي من باتريوت وأكثر من 200 صاروخ اعتراضي من منظومة «ثاد» في الحرب. وأضاف المسؤولون أن السفن الأميركية أطلقت 150 صاروخاً اعتراضياً من صواريخ «ستاندارد ميسايل» لاعتراض الصواريخ والطائرات دون طيار الإيرانية.

وقال مسؤولون إن إيران أطلقت طوال الحرب أكثر من 1500 صاروخ باليستي و6 آلاف طائرة دون طيار كبيرة. وقد ارتفع هذا العدد مع استمرار النظام الإيراني في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.

واتخذ الجيش الأميركي خطوات للحفاظ على مخزوناته من الصواريخ الاعتراضية. وقد امتنع عن الرد على هجمات إيران على السفن في مضيق هرمز، في وقت شارك فيه مسؤولون أميركيون في نقاش حول فاعلية الضربات المتبادلة التي استنزفت ذخائر ثمينة. كما قرر ترمب تعليق الضربات على إيران في أواخر يوليو، على خلفية نقاش حول مستويات الذخائر.

جنود أميركيون يقفون بجوار بطارية صواريخ «باتريوت» في ليتوانيا عام 2017 (أ.ب)

وقال أحد المسؤولين إن بعض صواريخ كروز من طراز «توماهوك» القديمة تم تجديدها في محاولة لتعزيز مستويات الأسلحة.

وقال بعض المشرعين إنهم يشعرون بقلق خاص إزاء التقارير المستمرة عن الهجمات الهجينة الروسية، بما في ذلك طائرات دون طيار متفجرة تم العثور عليها في مطار بألمانيا، والتي يقول مسؤولون أميركيون إنها مرتبطة على الأرجح بموسكو. وقد أرسل ترمب مؤخراً رئيس مخابراته إلى موسكو، بعد تقييمات استخباراتية حديثة أفادت بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يختبر عزيمة الحلف في غضون بضع سنوات.

ومما زاد من قلق الأوروبيين أن البنتاغون يجري حالياً مراجعة للوضع العسكري الأميركي في القارة، مما قد يؤدي إلى مزيد من التخفيضات في القوات الأميركية هناك.

بطارية الدفاع الجوي الأميركية «ثاد» (أ.ف.ب)

وقال السيناتور روجر ويكر: «يجب أن تأخذ المناقشات حول مراجعة وضع قواتنا في أوروبا في الاعتبار احتمال قيام بوتين بردود فعل عنيفة».

ورفضت إدارة ترمب مناقشة الأسلحة التي تم نقلها من أوروبا وآسيا وعدد ما تبقى منها في تلك المناطق. ونفى شون بارنيل، المتحدث باسم البنتاغون، التقارير عن مواجهة الولايات المتحدة نقصاً كبيراً في الذخائر في الخارج.

وقال بارنيل: «إن ادعاءات نقص الذخائر الأميركية غير صحيحة. فعندما تروج وسائل الإعلام لهذه الأكاذيب بشكل غير مسؤول، تكون النتيجة الواقعية واضحة؛ إذ تزداد جرأة أعدائنا على استفزاز أو مهاجمة القوات الأميركية».

وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة نقلت أيضاً وحدات دفاع جوي من أوروبا والمحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط للدفاع ضد التهديدات الإيرانية، مما أدى إلى تمديد فترات انتشارها ووضع ضغط على قدرة الجيش على الاستجابة لأزمات محتملة في المستقبل. ويقول مسؤولون إن وحدات الدفاع الجوي الأميركية دمرت آلاف المقذوفات الإيرانية طوال الحرب، لحماية القواعد العسكرية والبنية التحتية للطاقة والمراكز السكانية من الصواريخ والطائرات دون طيار.

قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس (أرشيفية - أ.ب)

وبعدم قدرته على إجبار إيران على تقديم تنازلات بالقوة العسكرية، يعود ترمب إلى الضغط الاقتصادي. وصرح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن التركيز الجديد سيجنبنا الحاجة إلى العودة إلى قتال كبير مع إيران، على الأقل في المدى القريب.

وقال دانيال شابيرو، المسؤول السابق في البنتاغون في إدارة بايدن، والزميل الأول في مركز الأطلسي للدراسات: «إيران لديها فاعلية. إنها بالتأكيد تملك الاستعداد لتحمل آلام هائلة، ولكنها تملك أيضاً أدوات لمحاولة إلحاق الألم بنا وبالاقتصاد العالمي. ومن المرجح أن تنطوي هذه الأدوات على أعمال عسكرية سيتعين على الولايات المتحدة الرد عليها بشكل شبه مؤكد».


من إيران إلى موسكو... هل تعيد واشنطن ترميم ردعها الأطلسي؟

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

من إيران إلى موسكو... هل تعيد واشنطن ترميم ردعها الأطلسي؟

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

تتجاوز دلالة الزيارة غير المعلنة التي قام بها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف إلى موسكو، تفاصيل الاجتماعات والرسائل التي حملها؛ فهي جاءت عند تقاطع 3 أزمات: حرب أوكرانيا التي تراوح مكانها، والمخاوف من استغلال روسيا الشكوك المحيطة بالتزام واشنطن تجاه أوروبا، والاستنزاف الذي أصاب جانباً من القدرات الأميركية خلال حرب إيران. ولا تكشف الزيارة انقلاباً في سياسة إدارة دونالد ترمب، لكنها تعكس إدراكاً بأن الضغط على الحلفاء قد يتحول إلى ثغرة في الردع إذا فهمه الخصوم تراجعاً أميركياً.

زعماء أوروبيون يحضرون مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام «كاتدرائية القديسة صوفيا» في كييف (أ.ف.ب)

ومن هنا تحاول واشنطن التوفيق بين إعادة توزيع المسؤوليات داخل حلف شمال الأطلسي، ومنع موسكو من اختبار تماسكه بينما تتوزع القوة الأميركية على جبهات عدة.

رسالة عبر الاستخبارات

حمل راتكليف إلى المسؤولين الروس تقييماً قاتماً لمسار الحرب في أوكرانيا، ودعوة إلى مفاوضات جدية قبل تفاقم الخسائر العسكرية والاقتصادية. وبحسب «رويترز» وصحف أميركية عدة، شملت الرسالة تحذيراً من توسيع الحرب أو اختبار دول «الناتو»، إلى جانب بحث الدعم الروسي لإيران. الأهم هو اختيار القناة؛ فاللجوء إلى مدير الـ«سي آي إيه»، بالتوازي مع قنوات ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يمنح التحذير صدقية استخباراتية، وسط اعتقاد أن بوتين قد لا يتلقى صورة كاملة عن تكلفة الحرب، غير أن إيفانا سترادنر، الباحثة في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، تلفت في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى المفارقة: واشنطن تحذر موسكو سراً من اختبار الحلف، بينما تناقش علناً تقليص وجودها العسكري في أوروبا، وبذلك يمثل المسار تغييراً في الأسلوب، لا سياسة متماسكة بعد.

سيارات تقف في طوابير للتزود بالوقود أمام محطة بموسكو يوم 17 أغسطس (رويترز)

موسكو تقرأ الإنهاك

سبقت الزيارة تقديرات استخباراتية نقلتها «واشنطن بوست»، تفيد بأن الكرملين يرى الولايات المتحدة أضعف نتيجة حرب إيران، وأن استنزاف الذخائر وتوزُّع الاهتمام الأميركي يتيحان لروسيا توسيع الضغط على أوكرانيا أو المصالح الغربية في أوروبا. ويأتي ذلك رغم نفي مسؤولين أميركيين وجود نقص خطير يهدد الجاهزية العسكرية، لكن الضعف الذي يراه بوتين نسبي؛ فروسيا نفسها لم تحقق اختراقاً حاسماً في أوكرانيا، وتكبدت خسائر كبيرة، بينما نقلت المسيّرات الأوكرانية جزءاً من تكلفة الحرب إلى عمق أراضيها، إلا أن الكرملين لا يحتاج إلى تفوق شامل؛ يكفي أن يعتقد أن خصمه منشغل، ومخزوناته تتراجع، واستعداده للتدخل موضع خلاف. وتقول سترادنر إن الرئيس الروسي يجيد استغلال نقاط الضعف وفق الأساليب التي رسختها خبرته الاستخباراتية، بينما يمنح تركيز الولايات المتحدة على إيران موسكو حافزاً للبحث عن ثغرة، خصوصاً في البلطيق.

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

وقد يأتي الاختبار عبر التخريب أو الهجمات الإلكترونية والاختراقات الجوية، بما يتيح قياس الرد الغربي من دون استدعاء فوري للدفاع الجماعي. وكانت وكالة «رويترز» قد ذكرت أن أجهزة غربية تراقب سيناريوهات «راية كاذبة» يصعب معها إثبات المسؤولية الروسية سريعاً. وفي المقابل، نقلت «بلومبرغ» عن مسؤولين أوروبيين أنهم لا يملكون أدلة على استعداد روسي راهن لهجوم تقليدي على دول البلطيق. وهذا لا يلغي الخطر، لكنه يضعه في إطاره الأدق: القلق يتعلق باحتمال استغلال موسكو الغموض والانقسام، لا بوجود حشود تشير إلى غزو وشيك.

الطائرة العسكرية «غلوبماستر» التي نقلت جون راتكليف إلى موسكو (أ.ف.ب)

ردع بصوتين

تكمن المشكلة، بحسب سترادنر، في التناقض بين مطالبة أوروبا بتحمل مسؤوليات أكبر والرسالة التي يُفترض أن تصل إلى موسكو. ففي الوقت الذي حذر فيه راتكليف روسيا من اختبار «الناتو»، تدفع وزارة الدفاع الحلفاء الأوروبيين إلى تولي قيادة الدفاع عن القارة، بالتزامن مع مراجعة قد تفضي إلى خفض الوجود العسكري الأميركي، وترى أنه إذا كانت واشنطن تعتقد فعلاً أن بوتين قد يختبر الحلف، فهذا هو أسوأ توقيت للغموض الاستراتيجي.

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

فأوروبا تحتاج إلى سماع أنها مطالبة بفعل المزيد، لكن بوتين يحتاج إلى رسالة أوضح مفادها أن الولايات المتحدة وحلفاءها يتحدثون بصوت واحد؛ فالردع يفشل عندما يعتقد الخصم بوجود فجوة بين ما تقوله الدولة وما هي مستعدة فعلاً لفعله. وظهرت هذه الفجوة بين مهمة راتكليف وكلام ترمب؛ فالرئيس أكد أن بوتين لن يهاجم «الناتو»، وقلل من استثنائية الزيارة. وربما أراد خفض التوتر، لكن ذلك قد يضعف أثر تحذير راتكليف؛ فالرسائل السرية لا تصنع الردع إذا لم تدعمها مواقف معلنة وقدرات قابلة للاستخدام.

الدخان يتصاعد في منطقة سكنية تعرضت لهجوم بالمسيرات الروسية السبت (رويترز)

أوروبا تعود إلى الحسابات

يتزامن هذا الالتباس مع مراجعة يجريها «البنتاغون» للوجود العسكري الأميركي في أوروبا، ودعوة وكيل وزير الدفاع لشؤون السياسات إلبريدج كولبي إلى أن يتولى الأوروبيون المسؤولية الرئيسية عن دفاعهم التقليدي. والسؤال ليس في تفاصيل الانتشار، بل في اتجاهه: هل تسعى واشنطن إلى حلف أكثر توازناً، أم إلى تقليص التزاماتها وربطها بدرجة انسجام كل دولة مع سياساتها؟ في هذا السياق، قد تدفع حرب إيران واشنطن في اتجاهين متعاكسين: تقليص الموارد المخصصة لأوروبا لمصلحة الشرق الأوسط وآسيا، أو إعادة اكتشاف قيمة التحالفات بوصفها مصدراً للقوة؛ فقد أظهرت الحرب أن القدرة الأميركية، مهما بلغت، لا تستطيع إدارة أزمات متزامنة بلا تكلفة، وأن الحلفاء والقواعد والمخزونات المشتركة توفر هامشاً لا تمنحه العمليات المنفردة.

ولا يعني ذلك أن إدارة ترمب تبنت مشروعاً متكاملاً لإعادة تأسيس العلاقة مع أوروبا؛ فإصلاحها يحتاج إلى تفاهم حول التهديدات والأدوار، لكنه قد يكون أقل تكلفة من محاولة إعادة ترتيب الشرق الأوسط بالقوة. وتحذر سترادنر من أن روسيا والصين وإيران تراقب واشنطن وهي تناقش حدود التزامها؛ وإذا لم يقترن نقل الأعباء بوحدة سياسية، فسيبدو تراجعاً يمكن اختباره. أما إطلاع واشنطن كييف ووارسو على جانب من اتصالات موسكو، فيشير إلى محاولة للحد من قلق الحلفاء؛ فقد شكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الولايات المتحدة على «النبرة الضرورية» في الحديث مع روسيا، بينما قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إن بلاده كانت على اتصال بقيادة الـ«سي آي إيه»، محذراً من أن الخريف والشتاء المقبلين قد يكونان حاسمين في تحديد اتجاه السلوك الروسي.

لذلك تكشف زيارة راتكليف بداية تصحيح في المقاربة، لا تحولاً استراتيجياً مكتملاً؛ فقد جمعت بين دفع موسكو إلى التفاوض، والتحذير من اختبار «الناتو»، ومحاولة الحد من دعمها لإيران، لكن نجاحها سيتوقف على توحيد واشنطن رسائلها، والحفاظ على صدقية الدفاع الجماعي، وتجنب إضعاف الجناح الشرقي قبل امتلاك الأوروبيين بدائل كافية.