من إيران إلى موسكو... هل تعيد واشنطن ترميم ردعها الأطلسي؟

تحذر موسكو سراً من اختبار الحلف بينما تناقش علناً تقليص وجودها العسكري في أوروبا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

من إيران إلى موسكو... هل تعيد واشنطن ترميم ردعها الأطلسي؟

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

تتجاوز دلالة الزيارة غير المعلنة التي قام بها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف إلى موسكو، تفاصيل الاجتماعات والرسائل التي حملها؛ فهي جاءت عند تقاطع 3 أزمات: حرب أوكرانيا التي تراوح مكانها، والمخاوف من استغلال روسيا الشكوك المحيطة بالتزام واشنطن تجاه أوروبا، والاستنزاف الذي أصاب جانباً من القدرات الأميركية خلال حرب إيران. ولا تكشف الزيارة انقلاباً في سياسة إدارة دونالد ترمب، لكنها تعكس إدراكاً بأن الضغط على الحلفاء قد يتحول إلى ثغرة في الردع إذا فهمه الخصوم تراجعاً أميركياً.

زعماء أوروبيون يحضرون مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام «كاتدرائية القديسة صوفيا» في كييف (أ.ف.ب)

ومن هنا تحاول واشنطن التوفيق بين إعادة توزيع المسؤوليات داخل حلف شمال الأطلسي، ومنع موسكو من اختبار تماسكه بينما تتوزع القوة الأميركية على جبهات عدة.

رسالة عبر الاستخبارات

حمل راتكليف إلى المسؤولين الروس تقييماً قاتماً لمسار الحرب في أوكرانيا، ودعوة إلى مفاوضات جدية قبل تفاقم الخسائر العسكرية والاقتصادية. وبحسب «رويترز» وصحف أميركية عدة، شملت الرسالة تحذيراً من توسيع الحرب أو اختبار دول «الناتو»، إلى جانب بحث الدعم الروسي لإيران. الأهم هو اختيار القناة؛ فاللجوء إلى مدير الـ«سي آي إيه»، بالتوازي مع قنوات ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يمنح التحذير صدقية استخباراتية، وسط اعتقاد أن بوتين قد لا يتلقى صورة كاملة عن تكلفة الحرب، غير أن إيفانا سترادنر، الباحثة في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، تلفت في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى المفارقة: واشنطن تحذر موسكو سراً من اختبار الحلف، بينما تناقش علناً تقليص وجودها العسكري في أوروبا، وبذلك يمثل المسار تغييراً في الأسلوب، لا سياسة متماسكة بعد.

سيارات تقف في طوابير للتزود بالوقود أمام محطة بموسكو يوم 17 أغسطس (رويترز)

موسكو تقرأ الإنهاك

سبقت الزيارة تقديرات استخباراتية نقلتها «واشنطن بوست»، تفيد بأن الكرملين يرى الولايات المتحدة أضعف نتيجة حرب إيران، وأن استنزاف الذخائر وتوزُّع الاهتمام الأميركي يتيحان لروسيا توسيع الضغط على أوكرانيا أو المصالح الغربية في أوروبا. ويأتي ذلك رغم نفي مسؤولين أميركيين وجود نقص خطير يهدد الجاهزية العسكرية، لكن الضعف الذي يراه بوتين نسبي؛ فروسيا نفسها لم تحقق اختراقاً حاسماً في أوكرانيا، وتكبدت خسائر كبيرة، بينما نقلت المسيّرات الأوكرانية جزءاً من تكلفة الحرب إلى عمق أراضيها، إلا أن الكرملين لا يحتاج إلى تفوق شامل؛ يكفي أن يعتقد أن خصمه منشغل، ومخزوناته تتراجع، واستعداده للتدخل موضع خلاف. وتقول سترادنر إن الرئيس الروسي يجيد استغلال نقاط الضعف وفق الأساليب التي رسختها خبرته الاستخباراتية، بينما يمنح تركيز الولايات المتحدة على إيران موسكو حافزاً للبحث عن ثغرة، خصوصاً في البلطيق.

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

وقد يأتي الاختبار عبر التخريب أو الهجمات الإلكترونية والاختراقات الجوية، بما يتيح قياس الرد الغربي من دون استدعاء فوري للدفاع الجماعي. وكانت وكالة «رويترز» قد ذكرت أن أجهزة غربية تراقب سيناريوهات «راية كاذبة» يصعب معها إثبات المسؤولية الروسية سريعاً. وفي المقابل، نقلت «بلومبرغ» عن مسؤولين أوروبيين أنهم لا يملكون أدلة على استعداد روسي راهن لهجوم تقليدي على دول البلطيق. وهذا لا يلغي الخطر، لكنه يضعه في إطاره الأدق: القلق يتعلق باحتمال استغلال موسكو الغموض والانقسام، لا بوجود حشود تشير إلى غزو وشيك.

الطائرة العسكرية «غلوبماستر» التي نقلت جون راتكليف إلى موسكو (أ.ف.ب)

ردع بصوتين

تكمن المشكلة، بحسب سترادنر، في التناقض بين مطالبة أوروبا بتحمل مسؤوليات أكبر والرسالة التي يُفترض أن تصل إلى موسكو. ففي الوقت الذي حذر فيه راتكليف روسيا من اختبار «الناتو»، تدفع وزارة الدفاع الحلفاء الأوروبيين إلى تولي قيادة الدفاع عن القارة، بالتزامن مع مراجعة قد تفضي إلى خفض الوجود العسكري الأميركي، وترى أنه إذا كانت واشنطن تعتقد فعلاً أن بوتين قد يختبر الحلف، فهذا هو أسوأ توقيت للغموض الاستراتيجي.

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

فأوروبا تحتاج إلى سماع أنها مطالبة بفعل المزيد، لكن بوتين يحتاج إلى رسالة أوضح مفادها أن الولايات المتحدة وحلفاءها يتحدثون بصوت واحد؛ فالردع يفشل عندما يعتقد الخصم بوجود فجوة بين ما تقوله الدولة وما هي مستعدة فعلاً لفعله. وظهرت هذه الفجوة بين مهمة راتكليف وكلام ترمب؛ فالرئيس أكد أن بوتين لن يهاجم «الناتو»، وقلل من استثنائية الزيارة. وربما أراد خفض التوتر، لكن ذلك قد يضعف أثر تحذير راتكليف؛ فالرسائل السرية لا تصنع الردع إذا لم تدعمها مواقف معلنة وقدرات قابلة للاستخدام.

الدخان يتصاعد في منطقة سكنية تعرضت لهجوم بالمسيرات الروسية السبت (رويترز)

أوروبا تعود إلى الحسابات

يتزامن هذا الالتباس مع مراجعة يجريها «البنتاغون» للوجود العسكري الأميركي في أوروبا، ودعوة وكيل وزير الدفاع لشؤون السياسات إلبريدج كولبي إلى أن يتولى الأوروبيون المسؤولية الرئيسية عن دفاعهم التقليدي. والسؤال ليس في تفاصيل الانتشار، بل في اتجاهه: هل تسعى واشنطن إلى حلف أكثر توازناً، أم إلى تقليص التزاماتها وربطها بدرجة انسجام كل دولة مع سياساتها؟ في هذا السياق، قد تدفع حرب إيران واشنطن في اتجاهين متعاكسين: تقليص الموارد المخصصة لأوروبا لمصلحة الشرق الأوسط وآسيا، أو إعادة اكتشاف قيمة التحالفات بوصفها مصدراً للقوة؛ فقد أظهرت الحرب أن القدرة الأميركية، مهما بلغت، لا تستطيع إدارة أزمات متزامنة بلا تكلفة، وأن الحلفاء والقواعد والمخزونات المشتركة توفر هامشاً لا تمنحه العمليات المنفردة.

ولا يعني ذلك أن إدارة ترمب تبنت مشروعاً متكاملاً لإعادة تأسيس العلاقة مع أوروبا؛ فإصلاحها يحتاج إلى تفاهم حول التهديدات والأدوار، لكنه قد يكون أقل تكلفة من محاولة إعادة ترتيب الشرق الأوسط بالقوة. وتحذر سترادنر من أن روسيا والصين وإيران تراقب واشنطن وهي تناقش حدود التزامها؛ وإذا لم يقترن نقل الأعباء بوحدة سياسية، فسيبدو تراجعاً يمكن اختباره. أما إطلاع واشنطن كييف ووارسو على جانب من اتصالات موسكو، فيشير إلى محاولة للحد من قلق الحلفاء؛ فقد شكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الولايات المتحدة على «النبرة الضرورية» في الحديث مع روسيا، بينما قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إن بلاده كانت على اتصال بقيادة الـ«سي آي إيه»، محذراً من أن الخريف والشتاء المقبلين قد يكونان حاسمين في تحديد اتجاه السلوك الروسي.

لذلك تكشف زيارة راتكليف بداية تصحيح في المقاربة، لا تحولاً استراتيجياً مكتملاً؛ فقد جمعت بين دفع موسكو إلى التفاوض، والتحذير من اختبار «الناتو»، ومحاولة الحد من دعمها لإيران، لكن نجاحها سيتوقف على توحيد واشنطن رسائلها، والحفاظ على صدقية الدفاع الجماعي، وتجنب إضعاف الجناح الشرقي قبل امتلاك الأوروبيين بدائل كافية.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

يعتزم الرئيس الفرنسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، التحدث معه «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في شأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب) p-circle

محققون أمميون يحذرون من تداعيات استهداف البنى التحتية في أوكرانيا وروسيا

حذّر محققون تابعون للأمم المتحدة من أن تصاعد الهجمات على البنى التحتية في كل من أوكرانيا وروسيا يجعل المدنيين أكثر عُرضة للخطر مع اقتراب الشتاء.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا عاملان في لجنة انتخابية يفرغان صندوق اقتراع لعد الأصوات بمدينة كراسنويارسك في سيبريا الأحد (د.ب.أ)

«روسيا الموحدة» يكتسح مقاعد «الدوما» في انتخابات جددت البيعة لسياسات بوتين

وسَّع الحزب الحاكم سيطرته داخل البرلمان الروسي بشكل ملحوظ، وبعدما كان يستحوذ في البرلمان السابق على 310 مقاعد من أصل 450 مقعداً بات يسيطر حالياً على 355 مقعداً.

رائد جبر (موسكو)
العالم نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز) p-circle

ترمب يدعو إلى إنهاء حرب أوكرانيا ويشير لتضرر روسيا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​الاثنين، إن روسيا «فقدت السيطرة» على قطاع وقود الديزل لديها، وكرر مرة أخرى دعوته لإنهاء ‌حرب موسكو ​على ‌أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اجتماعات مكثفة لترمب في الأمم المتحدة على خلفية حربي إيران وأوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

اجتماعات مكثفة لترمب في الأمم المتحدة على خلفية حربي إيران وأوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ينتظر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدول أعمال حافلاً بالاجتماعات مع قادة من أربع قارات خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم (الثلاثاء)، على خلفية الوضع غير المستقر في الشرق الأوسط والحرب المستمرة للسنة الخامسة في أوكرانيا التي لا تُظهر أي بوادر على الانحسار رغم محاولات متكررة من الرئيس الأميركي للتوسط.

ومن المتوقع أن يبدأ ترمب، اليوم (الثلاثاء)، بإلقاء كلمة أمام المندوبين المجتمعين، قبل أن يلتقي ما لا يقل عن 11 من قادة العالم، سواء بشكل ثنائي أو جماعي. ولم يتضح بعد محتوى كلمته، إلا أن ترمب أثار ضجة كبيرة خلال العام الماضي بخطاب ناري قال فيه إن هناك بلداناً «في طريقها إلى الجحيم»، بسبب عدة أمور، من بينها سياسة المناخ والهجرة الجماعية.

وفي وقت لاحق من اليوم، سيلتقي ترمب رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز، ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن، وممثلين لدول الخليج. وفي المساء، قد يلتقي عشرات القادة الآخرين، وإن كان ذلك لفترة وجيزة، خلال حفل استقبال للقادة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان ترمب قد التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس (الاثنين). ومن المحتمل أن تُضاف اجتماعات أخرى إلى جدول أعماله اليوم (الثلاثاء).

وتعكس القائمة الطويلة من اللقاءات مع القادة تركيز الرئيس الأميركي على الشؤون الخارجية خلال ولايته الثانية، التي شن خلالها عدة حروب، وشكّك في تحالفات قائمة منذ فترات طويلة، وهدد حلفاء بالغزو، وسعى للتوسط في أكثر من 10 نزاعات مع تحقيق درجات متفاوتة من النجاح.

انخفاض معدل تأييد ترمب

ولكن الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران لها تداعيات بالغة بشكل خاص، إذ أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، وتدهور معدلات تأييد ترمب، وشكلت تحدياً للجمهوريين المرشحين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني). وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس»، أمس (الاثنين)، انخفاض معدل تأييد ترمب إلى أدنى مستوى على الإطلاق عند 32 في المائة، في ظل استياء زملائه في الحزب الجمهوري من طريقة تعامله مع تكاليف المعيشة.

كما سيتابع الحلفاء والمعارضون السياسيون من كثب أول لقاء على الإطلاق لترمب مع رودريغيز، التي صعدت إلى السلطة بمباركة إدارة ترمب بعد أن اختطفت القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني)، ونقلته إلى نيويورك لمواجهة تهم تتعلق بتهريب المخدرات.

ويقول حلفاء ترمب إن الولايات المتحدة تعمل مع رودريغيز لفتح قطاع النفط الفنزويلي أمام الاستثمارات الأميركية، لكن الديمقراطيين وبعض الجمهوريين يقولون إن إدارة ترمب لم تبذل ما يكفي من الجهود للضغط، من أجل إجراء انتخابات جديدة في تلك الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية.

وخلال لقائه مع زعيمي الدنمارك وغرينلاند، سيوقّع ترمب اتفاقاً يهدف إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الجزيرة مع الحد من وجود الخصوم الجيوسياسيين. ويأمل مسؤولو الدنمارك وغرينلاند أن يضع الاتفاق حداً لتصريحات ترمب السابقة التي لمح فيها إلى احتمال الاستيلاء على غرينلاند بالقوة.


واشنطن تحشد حلفاءها في منطقة القطب الشمالي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)
TT

واشنطن تحشد حلفاءها في منطقة القطب الشمالي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي، في إطار تحرّك أميركي لتعزيز التعاون الأمني والاستثماري في المنطقة، عشية توقيع اتفاق أمني في شأن غرينلاند.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت في بيان حول الاجتماع «اتفق الحلفاء على أن أمن القطب الشمالي يتطلب استثمارات متواصلة لحماية هذه المنطقة الحيوية وردع المنافسين الاستراتيجيين». كما ناقش المجتمعون تطوير قدرات كاسحات الجليد والتعاون في مجالات الأمن والاستثمار، في وقت تتزايد فيه أهمية المنطقة مع ذوبان الجليد وفتح طرق بحرية جديدة تتيح الوصول إلى موارد طبيعية ضخمة.

وجمع اللقاء وزراء خارجية وممثّلين عن كندا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا والنروج والسويد وجزر فارو وغرينلاند، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وأعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي مساء الاثنين أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الاقليم الواقع في القطب الشمالي الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.


ماكرون يصف المحادثات مع ترمب حول البحر الأحمر وأوكرانيا بأنها «بنّاءة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يصف المحادثات مع ترمب حول البحر الأحمر وأوكرانيا بأنها «بنّاءة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين إنه أجرى محادثات إيجابية مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في شأن النزاعَين في أوكرانيا والبحر الأحمر.

وأضاف ماكرون عقب لقاء جمعه إلى ترمب في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة «المسألة الأخرى التي تطرّقنا إليها، كانت الوضع في البحر الأحمر... لأهميته بالنسبة إلى الأسعار العالمية... ثم أجرينا نقاشا مطوّلا حول أوكرانيا وروسيا». وتابع «كان نقاشا جيّدا للغاية، وبنّاء جدّا».

وقبيل انطلاق الاجتماع الذي حظي بمتابعة واسعة، قال مسؤول فرنسي إن ماكرون يعتزم التحدث إلى ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في ما يتعلق بأوكرانيا. وفي هذا الإطار، قال الرئيس الفرنسي إنه حضّ نظيره الأميركي على ضرورة تزويد كييف بمنظومات دفاع جوي «لأن ذلك يُعد إجراء دفاعيا».

ولفت إلى أن ترمب كان «منفتحا للغاية على النقاش، وتمكنّا من الخوض في تفاصيل هذين النزاعَين اللذين يشكّلان أهمية واضحة للسلام العالمي ولأمننا».

ووصل ماكرون إلى نيويورك آتيا من أرخبيل سان بيير وميكلون الفرنسي قبالة الساحل الأطلسي لكندا، حيث التقى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. وكان كارني دخل في سجال حاد مع ترمب على خلفية تعثّر المفاوضات الهادفة إلى إبرام اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة وكندا، ما أدى إلى تبادل فرض الرسوم الجمركية بين البلدين.

ومن المقرر أن يلتقي ماكرون أيضا نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.