من إيران إلى موسكو... هل تعيد واشنطن ترميم ردعها الأطلسي؟

تحذر موسكو سراً من اختبار الحلف بينما تناقش علناً تقليص وجودها العسكري في أوروبا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

من إيران إلى موسكو... هل تعيد واشنطن ترميم ردعها الأطلسي؟

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

تتجاوز دلالة الزيارة غير المعلنة التي قام بها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف إلى موسكو، تفاصيل الاجتماعات والرسائل التي حملها؛ فهي جاءت عند تقاطع 3 أزمات: حرب أوكرانيا التي تراوح مكانها، والمخاوف من استغلال روسيا الشكوك المحيطة بالتزام واشنطن تجاه أوروبا، والاستنزاف الذي أصاب جانباً من القدرات الأميركية خلال حرب إيران. ولا تكشف الزيارة انقلاباً في سياسة إدارة دونالد ترمب، لكنها تعكس إدراكاً بأن الضغط على الحلفاء قد يتحول إلى ثغرة في الردع إذا فهمه الخصوم تراجعاً أميركياً.

زعماء أوروبيون يحضرون مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام «كاتدرائية القديسة صوفيا» في كييف (أ.ف.ب)

ومن هنا تحاول واشنطن التوفيق بين إعادة توزيع المسؤوليات داخل حلف شمال الأطلسي، ومنع موسكو من اختبار تماسكه بينما تتوزع القوة الأميركية على جبهات عدة.

رسالة عبر الاستخبارات

حمل راتكليف إلى المسؤولين الروس تقييماً قاتماً لمسار الحرب في أوكرانيا، ودعوة إلى مفاوضات جدية قبل تفاقم الخسائر العسكرية والاقتصادية. وبحسب «رويترز» وصحف أميركية عدة، شملت الرسالة تحذيراً من توسيع الحرب أو اختبار دول «الناتو»، إلى جانب بحث الدعم الروسي لإيران. الأهم هو اختيار القناة؛ فاللجوء إلى مدير الـ«سي آي إيه»، بالتوازي مع قنوات ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يمنح التحذير صدقية استخباراتية، وسط اعتقاد أن بوتين قد لا يتلقى صورة كاملة عن تكلفة الحرب، غير أن إيفانا سترادنر، الباحثة في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، تلفت في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى المفارقة: واشنطن تحذر موسكو سراً من اختبار الحلف، بينما تناقش علناً تقليص وجودها العسكري في أوروبا، وبذلك يمثل المسار تغييراً في الأسلوب، لا سياسة متماسكة بعد.

سيارات تقف في طوابير للتزود بالوقود أمام محطة بموسكو يوم 17 أغسطس (رويترز)

موسكو تقرأ الإنهاك

سبقت الزيارة تقديرات استخباراتية نقلتها «واشنطن بوست»، تفيد بأن الكرملين يرى الولايات المتحدة أضعف نتيجة حرب إيران، وأن استنزاف الذخائر وتوزُّع الاهتمام الأميركي يتيحان لروسيا توسيع الضغط على أوكرانيا أو المصالح الغربية في أوروبا. ويأتي ذلك رغم نفي مسؤولين أميركيين وجود نقص خطير يهدد الجاهزية العسكرية، لكن الضعف الذي يراه بوتين نسبي؛ فروسيا نفسها لم تحقق اختراقاً حاسماً في أوكرانيا، وتكبدت خسائر كبيرة، بينما نقلت المسيّرات الأوكرانية جزءاً من تكلفة الحرب إلى عمق أراضيها، إلا أن الكرملين لا يحتاج إلى تفوق شامل؛ يكفي أن يعتقد أن خصمه منشغل، ومخزوناته تتراجع، واستعداده للتدخل موضع خلاف. وتقول سترادنر إن الرئيس الروسي يجيد استغلال نقاط الضعف وفق الأساليب التي رسختها خبرته الاستخباراتية، بينما يمنح تركيز الولايات المتحدة على إيران موسكو حافزاً للبحث عن ثغرة، خصوصاً في البلطيق.

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

وقد يأتي الاختبار عبر التخريب أو الهجمات الإلكترونية والاختراقات الجوية، بما يتيح قياس الرد الغربي من دون استدعاء فوري للدفاع الجماعي. وكانت وكالة «رويترز» قد ذكرت أن أجهزة غربية تراقب سيناريوهات «راية كاذبة» يصعب معها إثبات المسؤولية الروسية سريعاً. وفي المقابل، نقلت «بلومبرغ» عن مسؤولين أوروبيين أنهم لا يملكون أدلة على استعداد روسي راهن لهجوم تقليدي على دول البلطيق. وهذا لا يلغي الخطر، لكنه يضعه في إطاره الأدق: القلق يتعلق باحتمال استغلال موسكو الغموض والانقسام، لا بوجود حشود تشير إلى غزو وشيك.

الطائرة العسكرية «غلوبماستر» التي نقلت جون راتكليف إلى موسكو (أ.ف.ب)

ردع بصوتين

تكمن المشكلة، بحسب سترادنر، في التناقض بين مطالبة أوروبا بتحمل مسؤوليات أكبر والرسالة التي يُفترض أن تصل إلى موسكو. ففي الوقت الذي حذر فيه راتكليف روسيا من اختبار «الناتو»، تدفع وزارة الدفاع الحلفاء الأوروبيين إلى تولي قيادة الدفاع عن القارة، بالتزامن مع مراجعة قد تفضي إلى خفض الوجود العسكري الأميركي، وترى أنه إذا كانت واشنطن تعتقد فعلاً أن بوتين قد يختبر الحلف، فهذا هو أسوأ توقيت للغموض الاستراتيجي.

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

فأوروبا تحتاج إلى سماع أنها مطالبة بفعل المزيد، لكن بوتين يحتاج إلى رسالة أوضح مفادها أن الولايات المتحدة وحلفاءها يتحدثون بصوت واحد؛ فالردع يفشل عندما يعتقد الخصم بوجود فجوة بين ما تقوله الدولة وما هي مستعدة فعلاً لفعله. وظهرت هذه الفجوة بين مهمة راتكليف وكلام ترمب؛ فالرئيس أكد أن بوتين لن يهاجم «الناتو»، وقلل من استثنائية الزيارة. وربما أراد خفض التوتر، لكن ذلك قد يضعف أثر تحذير راتكليف؛ فالرسائل السرية لا تصنع الردع إذا لم تدعمها مواقف معلنة وقدرات قابلة للاستخدام.

الدخان يتصاعد في منطقة سكنية تعرضت لهجوم بالمسيرات الروسية السبت (رويترز)

أوروبا تعود إلى الحسابات

يتزامن هذا الالتباس مع مراجعة يجريها «البنتاغون» للوجود العسكري الأميركي في أوروبا، ودعوة وكيل وزير الدفاع لشؤون السياسات إلبريدج كولبي إلى أن يتولى الأوروبيون المسؤولية الرئيسية عن دفاعهم التقليدي. والسؤال ليس في تفاصيل الانتشار، بل في اتجاهه: هل تسعى واشنطن إلى حلف أكثر توازناً، أم إلى تقليص التزاماتها وربطها بدرجة انسجام كل دولة مع سياساتها؟ في هذا السياق، قد تدفع حرب إيران واشنطن في اتجاهين متعاكسين: تقليص الموارد المخصصة لأوروبا لمصلحة الشرق الأوسط وآسيا، أو إعادة اكتشاف قيمة التحالفات بوصفها مصدراً للقوة؛ فقد أظهرت الحرب أن القدرة الأميركية، مهما بلغت، لا تستطيع إدارة أزمات متزامنة بلا تكلفة، وأن الحلفاء والقواعد والمخزونات المشتركة توفر هامشاً لا تمنحه العمليات المنفردة.

ولا يعني ذلك أن إدارة ترمب تبنت مشروعاً متكاملاً لإعادة تأسيس العلاقة مع أوروبا؛ فإصلاحها يحتاج إلى تفاهم حول التهديدات والأدوار، لكنه قد يكون أقل تكلفة من محاولة إعادة ترتيب الشرق الأوسط بالقوة. وتحذر سترادنر من أن روسيا والصين وإيران تراقب واشنطن وهي تناقش حدود التزامها؛ وإذا لم يقترن نقل الأعباء بوحدة سياسية، فسيبدو تراجعاً يمكن اختباره. أما إطلاع واشنطن كييف ووارسو على جانب من اتصالات موسكو، فيشير إلى محاولة للحد من قلق الحلفاء؛ فقد شكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الولايات المتحدة على «النبرة الضرورية» في الحديث مع روسيا، بينما قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إن بلاده كانت على اتصال بقيادة الـ«سي آي إيه»، محذراً من أن الخريف والشتاء المقبلين قد يكونان حاسمين في تحديد اتجاه السلوك الروسي.

لذلك تكشف زيارة راتكليف بداية تصحيح في المقاربة، لا تحولاً استراتيجياً مكتملاً؛ فقد جمعت بين دفع موسكو إلى التفاوض، والتحذير من اختبار «الناتو»، ومحاولة الحد من دعمها لإيران، لكن نجاحها سيتوقف على توحيد واشنطن رسائلها، والحفاظ على صدقية الدفاع الجماعي، وتجنب إضعاف الجناح الشرقي قبل امتلاك الأوروبيين بدائل كافية.


مقالات ذات صلة

مقتل 37 شخصاً بانفجار جراء ضربة روسية على مستودع في كييف

أوروبا أحد عناصر الإطفاء خلال مكافحة حريق شب جراء قصف روسي على كييف (هيئة الطوارئ الأوكرانية - رويترز) p-circle

مقتل 37 شخصاً بانفجار جراء ضربة روسية على مستودع في كييف

قال مسؤولون إن ما لا يقل عن 37 شخصاً لقوا حتفهم بعد أن تسبب هجوم روسي بطائرة مسيرة على مستودع في منطقة كييف في وقوع انفجار.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا طالب يشارك في تدريب على الأسلحة خلال تمرين ميداني لمدة يومين بروسيا عام 2014 (رويترز)

التدريب العسكري في صميم التعليم الروسي مع انطلاق العام الدراسي الجديد

سيكتشف الطلاب الذين يعودون إلى المدارس الروسية الأسبوع المقبل تغييراً طرأ على مقررات التربية المدنية التي تضع التدريب العسكري في قلب الدروس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (رويترز)

ترمب: روسيا لن تهاجم أراضي «الناتو»

دحض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقارير إعلامية بشأن قلق واشنطن من إقدام موسكو على مهاجمة دول أوروبية، مؤكداً أنه أجرى «محادثات جيّدة» مع نظيره الروسي فلاديمير

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب) p-circle

زيلينسكي: أمرت الجيش بإطلاق 1000 مسيّرة يومياً على روسيا

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه أمر الجيش بزيادة هجماته بالطائرات المسيّرة بعيدة المدى على روسيا إلى 1000 هجوم يومياً، ارتفاعاً من نحو 300 في الوقت الراهن.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شمال افريقيا عامل يحمل أرغفة من الخبز وسط العاصمة القاهرة (رويترز)

المصريون يخشون ارتفاع «رغيف العيش»

أثار اضطراب إمدادات القمح، على خلفية التوترات في منطقة البحر الأسود وارتفاع الأسعار في البورصات العالمية، مخاوف مصرية من انعكاس ذلك على سعر «رغيف العيش».

عصام فضل (القاهرة)

الجدل حول مراكز البيانات يهزّ معاقل الجمهوريين

صورة جوية لمركز بيانات تابع لشركة «أوركل» في أبيلين بتكساس يوم 26 أغسطس (أ.ف.ب)
صورة جوية لمركز بيانات تابع لشركة «أوركل» في أبيلين بتكساس يوم 26 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الجدل حول مراكز البيانات يهزّ معاقل الجمهوريين

صورة جوية لمركز بيانات تابع لشركة «أوركل» في أبيلين بتكساس يوم 26 أغسطس (أ.ف.ب)
صورة جوية لمركز بيانات تابع لشركة «أوركل» في أبيلين بتكساس يوم 26 أغسطس (أ.ف.ب)

تحولت مراكز البيانات، في غضون أشهر، من رمز للاستثمار والتقدم التكنولوجي إلى عبء انتخابي يدفع جمهوريين في ولايات متأرجحة إلى الابتعاد عن الرئيس دونالد ترمب. فبينما يضعها الأخير في قلب المنافسة مع الصين على الذكاء الاصطناعي، يطالب حكام ومرشحون في بعض الولايات الجمهورية؛ مثل حاكم تكساس غريغ أبوت، والمرشحان مايك روجرز في ميشيغان، وستايسي غاريتي في بنسلفانيا، بتعليق مؤقت لمشروعات جديدة، فيما يستخدم مرشحون آخرون معارضتها في إعلاناتهم الانتخابية.

هذا التباعد لا يمثّل تمرداً جمهورياً على ترمب أو رفضاً للتكنولوجيا، بقدر ما يعكس محاولة لحماية المرشحين من قضية محلية شديدة الحساسية قبل انتخابات التجديد النصفي. وقد أقر ترمب نفسه بأن الصناعة تحتاج إلى «بعض المساعدة في العلاقات العامة»، وقال إن معارضة الجمهوريين لمراكز البيانات «أمر مقبول»، مانحاً مرشحي حزبه مساحة نادرة للابتعاد عن إحدى أولوياته.

فاتورة محلية لسباق عالمي

تبدو المفارقة واضحة، إذ تعرض واشنطن مراكز البيانات بوصفها بنية تحتية للأمن القومي والريادة الأميركية، في حين يراها كثير من السكان مصانع رقمية ضخمة تصل فوائدها إلى شركات التكنولوجيا، في حين تبقى تكلفتها محصورة في البلدات التي تستضيفها. وتشمل المخاوف ارتفاع فواتير الكهرباء، واستنزاف المياه، والضغط على الشبكات، والضجيج، وفقدان الأراضي الزراعية، فضلاً عن الإعفاءات الضريبية التي لا تقابلها دائماً وظائف دائمة بأعداد كبيرة.

ويقدر مختبر «لورنس بيركلي» الوطني أن مراكز البيانات قد تستهلك نحو 11.8 في المائة من إجمالي الكهرباء الأميركية بحلول عام 2030، مع احتمال تراوح النسبة بين 9.5 و15.3 في المائة. ولا يعني ذلك أن هذه المراكز وحدها مسؤولة عن ارتفاع الأسعار؛ فتقادم الشبكات وتكلفة الوقود والطقس القاسي عوامل إضافية. لكن تسارع الطلب جعلها الهدف الأكثر وضوحاً لغضب المستهلكين.

وأظهر استطلاع لـ«بوليتيكو» في يوليو (تموز) أن عدداً أكبر من الأميركيين بات يعارض بناء مركز قريب منه مقارنة بمن يؤيده، وأن غالبية المستطلعين تعتقد أن هذه المنشآت ترفع فواتير الكهرباء وتستنزف المياه. كما قال نحو نصفهم إنهم قد يكونون أكثر ميلاً إلى تأييد مرشح يقترح وقفاً مؤقتاً للمشروعات.

لهذا، يضغط نواب جمهوريون لطرح «قانون حماية دافعي الأسعار»، الذي يُلزم الولايات بالنظر في قواعد تجعل المشغلين يتحمّلون تكلفة توسعة الشبكات لخدمتهم. وفي المقابل، يدافع قادة جمهوريون عن الفوائد الضريبية والإنشائية، مستشهدين ببلدات استخدمت إيرادات المراكز لخفض ضرائب الملكية أو تمويل المدارس. وهكذا لم يعد الخلاف بين مؤيد للتكنولوجيا ومعارض لها، بل حول من يدفع ومن يستفيد.

لماذا الولايات الجمهورية؟

لا يبدو أن الأمر يتعلق بانتقال جماعي لمراكز قائمة من الولايات الديمقراطية إلى الجمهورية، بقدر ما يعكس توجهاً متزايداً لضخ الاستثمارات الجديدة في أسواق كانت هامشية قبل سنوات. فالذكاء الاصطناعي يحتاج قبل أي شيء إلى كهرباء وفيرة وسريعة الاتصال، ثم إلى مساحات واسعة، وأراضٍ أرخص، وتصاريح أسرع، وإعفاءات ضريبية وبيئة تنظيمية تسمح ببناء محطات طاقة مرافقة.

وحسب شركة «جيه إل إل»، باتت الأسواق الجديدة تستحوذ على 77 في المائة من قدرات مراكز البيانات قيد الإنشاء في أميركا الشمالية. وتتصدّر ولاية تكساس بنحو 26 غيغاواط من القدرات القائمة والمخططة، تليها فرجينيا بنحو 13 غيغاواط، فيما تتسارع الاستثمارات في أوهايو ولويزيانا وولايتَي كارولاينا الشمالية والجنوبية.

وهذا ما يفسّر تركز الأزمة في ولايات جمهورية أو متأرجحة. فالمشروعات العملاقة تُقام غالباً في مناطق ريفية وضواحٍ تشكّل جزءاً أساسياً من القاعدة الجمهورية. وينظر بعض الناخبين المحافظين إليها أيضاً باعتبارها نموذجاً لقرارات تتخذها شركات بعيدة، بالتفاهم مع حكومات محلية، قبل إطلاع السكان عليها. لذلك، يلتقي القلق من الفاتورة والمياه مع شعارات السيطرة المحلية والشك في الشركات الكبرى والخوف الأوسع من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى إلغاء وظائف.

لكن الولايات الديمقراطية ليست خارج المواجهة، فقد أصبحت نيويورك أول ولاية تفرض تعليقاً عاماً لمدة سنة على بناء المراكز الضخمة، مع توجه إلى إلغاء إعفاءاتها من ضريبة المبيعات. كما تناقش فرجينيا تقليص حوافز ضريبية تصل قيمتها إلى نحو 1.6 مليار دولار سنوياً، وتعيد ولايات مثل مينيسوتا وواشنطن وإلينوي النظر في الدعم المقدم للصناعة.

وقف التقنية أم تنظيمها؟

منذ بدايات الثورة الصناعية، استقبل العمال التقنيات الجديدة باعتبارها منافساً يهدد الجهد البشري، قبل أن تخلق وظائف وقطاعات جديدة. غير أن الاعتراض الحالي لا يتعلق بالخوف من التقنية وحدها، بل بطريقة توزيع تكلفتها.

فالناخب قد يقبل حاجة البلاد إلى الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يقبل بالضرورة أن يدفع زيادة في فاتورة الكهرباء أو أن تتحمّل بلدته استنزاف المياه مقابل وعود اقتصادية غير محددة. ورغم أنه من غير المرجح وقف هذا التوسع، فإن الأزمة تتحول إلى اختبار لقدرة الجمهوريين، وترمب خصوصاً، على التوفيق بين سباق استراتيجي مع الصين وسياسة «أميركا أولاً» من جهة، وناخب محلي لا يريد أن تتحول بلدته إلى الوقود الصامت لذلك السباق من جهة أخرى.

وقد لا تكون مراكز البيانات القضية التي تحسم الانتخابات النصفية وحدها، لكنها باتت اختصاراً سياسياً لسؤال أكبر: هل تستطيع أميركا بناء اقتصاد الذكاء الاصطناعي من دون تحميل المجتمعات المضيفة تكلفته؟


معركة الرسوم الأميركية - الكندية تكشف أبعاداً سياسية وثقافية وأكاديمية

ترمب عقب توقيع قرار تنفيذي لتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» يوم 27 أغسطس (أ.ف.ب)
ترمب عقب توقيع قرار تنفيذي لتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» يوم 27 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

معركة الرسوم الأميركية - الكندية تكشف أبعاداً سياسية وثقافية وأكاديمية

ترمب عقب توقيع قرار تنفيذي لتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» يوم 27 أغسطس (أ.ف.ب)
ترمب عقب توقيع قرار تنفيذي لتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» يوم 27 أغسطس (أ.ف.ب)

كشفت معركة الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة وكندا جوانب تتعدى التجارة لتمس صميم العلاقات السياسية والثقافية، وحتى الأكاديمية بين الجارين الكبيرين في أميركا الشمالية، حيث يتبادل الطرفان الإجراءات العقابية، فيما أبدت أوتاوا تفاؤلاً حيال موقف واشنطن من اللغة الفرنسية والثقافة الكندية، مقابل رفضها أن تغيّر نظامها السياسي أو تحوّلها ولاية أميركية كما يطالب الرئيس دونالد ترمب، الذي يخوض أيضاً حرب أسماء، شملت أخيراً تسميته «بحيرة أونتاريو» باسم «بحيرة أميركا».

وجاء ذلك بعدما انهارت المحادثات التجارية خلال الأسبوع الماضي، إثر ما وصفه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بمحاولات الرئيس ترمب لفرض قيود على اتفاقات بلاده التجارية مع دول أخرى، إضافة إلى «تهديدات» غير مقبولة استهدفت اللغة الفرنسية والثقافة الفرنسية في مقاطعة كيبيك.

وعلى الرغم من حدة الخطاب، أظهرت تصريحات وزير التجارة الكندي دومينيك لوبلان مؤشراً على انفراج جزئي في هذا الملف الحساس: تراجع واشنطن عن اعتراضاتها على التدابير الكندية الرامية لتعزيز اللغة الفرنسية والمحتوى الثقافي المحلي، وهو ما أكده أيضاً كبير مسؤولي التجارة الأميركيين جيميسون غرير، الذي وصف حماية اللغة الفرنسية بأنها مسألة «حساسة ومهمة جداً» لا تستحق المجازفة بإفشال اتفاق جيد من أجلها.

أعلام كندية تزين مصنع حديد في أونتاريو يوم 24 أغسطس (رويترز)

وترافق هذا التراجع مع دلالة سياسية مهمة؛ إذ إنه يوحي بأن واشنطن تدرك حساسية الملف الثقافي في كيبيك، حتى وهي تصعّد ضغوطها الاقتصادية.

في المقابل، استثنت كندا الأسماك والمأكولات البحرية من رسومها المضادة في تعديل متأخر، في خطوة تحمل حسابات سياسية داخلية واضحة: تجنّب الإضرار بولايتي ألاسكا وماين الأميركيتين قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ما يعكس وعياً كندياً بتوظيف الرسوم كأداة ضغط انتخابي غير مباشر على واشنطن.

«بحيرة متلألئة»

غير أن ذلك لم يحُل دون اتخاذ الرئيس ترمب قراراً «استفزازياً» أضاف بعداً رمزياً للنزاع، فقد وقّع قراراً تنفيذياً لتسمية بحيرة أونتاريو «بحيرة أميركا»، مكرراً بذلك سيناريو تغيير اسم خليج المكسيك إلى «خليج أميركا» في يناير (كانون الثاني) 2025، عازياً ذلك إلى أن أعمق نقطة في البحيرة تقع على الجانب الأميركي، في محاولة لإضفاء طابع «موضوعي» على هذا القرار السياسي، الذي رفضته حاكمة نيويورك الديمقراطية كاثي هوكول، في مؤشر إلى أن الخطوة لم تحظ بإجماع حتى على الساحة الداخلية الأميركية.

وكذلك جاء الرفض الكندي سريعاً؛ إذ أكد كارني أن اسم البحيرة، المشتق من كلمة في لغة شعب الهورون الأصلي وتعني «بحيرة المياه المتلألئة»، يعود إلى 400 عام قبل تأسيس الدولتين، مشدداً على أنها ستبقى «بحيرة أونتاريو، آنذاك والآن ودائماً».

واللافت أن ترمب لم يُخفِ نيته في توسيع هذه المعركة الرمزية لتشمل المحيطين الأطلسي والهادئ، وهو ما يضعه في سياق أوسع من المطالب الإقليمية غير المسبوقة التي طرحها خلال ولايته الثانية، بدءاً من المطالبة بضم كندا كولاية أميركية، مروراً بغرينلاند وفنزويلا، ووصولاً إلى الحديث عن «أمركة» مضيق هرمز وسط الحرب مع إيران.

معركة كيبيكية

وانعكس التوتر التجاري بشكل مباشر على المشهد السياسي في كيبيك؛ حيث انطلقت الحملة الانتخابية للجمعية الوطنية بتسمية غير معتادة. وأعلنت زعيمة ائتلاف مستقبل كيبيك الحاكم، كريستين فريشيت، أنها تريد اعتبار الرئيس ترمب كأبرز خصم، في مواجهة تداعيات الحرب التجارية على المقاطعة.

كريستين فريشيت تتحدث خلال مؤتمر صحافي في كيبيك سيتي يوم 27 أغسطس (أ.ب)

وتكمن المفارقة الأبرز في هذا السياق أن خطاب ترمب المتكرر حول ضم كندا كولاية أميركية، بدلاً من أن يصب في مصلحة الحركة الانفصالية في كيبيك، أعاد تشكيل حسابات النقاش الداخلي حول الاستقلال. فزعيم حزب كيبيك الانفصالي، بول سانت بيير بلاموندون، أعلن أنه لن يجري استفتاء على الاستقلال ما دام ترمب بقي في الرئاسة، معتبراً أن سكان كيبيك يستحقون التفكير في مستقبلهم دون ضغط الغموض الذي يفرضه الرئيس الأميركي.

ويعكس هذا الموقف أن التهديد الخارجي قد يعزز أحياناً النزعة نحو الوحدة الوطنية بدلاً من تغذية الانفصال، وهو ما عبّر عنه بوضوح زعيم الحزب الليبرالي في كيبيك، شارل ميليارد، بقوله إن كيبيك «أقوى كجزء من 41 مليون نسمة» من الكنديين.

هجرة العقول

وعلى هامش الحرب التجارية، تنكشف جبهة أخرى أقل صخباً لكنها بعيدة المدى في تأثيرها؛ استقطاب كندا لعشرات الباحثين الأميركيين المرموقين. فقد أعلنت 21 جامعة كندية عن تعيين 64 باحثاً جديداً، غادر 48 منهم جامعات أميركية عريقة مثل «هارفارد» و«ييل» ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «إم آي تي»، ضمن استثمار حكومي يتجاوز 500 مليون دولار كندي في مجالات استراتيجية، كالتغير المناخي والذكاء الاصطناعي.

شهدت العلاقات الأميركية - الكندية تدهوراً غير مسبوق في ولاية ترمب الثانية (إ.ب.أ)

وتحمل هذه الهجرة الأكاديمية، التي بدأت العام الماضي مع تصاعد الحملة الأميركية على الجامعات وتمويل البحث العلمي، دلالة أعمق من مجرد تنافس مؤسسي. فهي تعكس، حسب شهادات عدد من الباحثين المهاجرين، شعوراً بخيبة أمل تجاه بيئة أميركية باتت أقل احتضاناً للعلم والحرية الأكاديمية.

ووصفت الوزيرة الكندية ميلاني جولي هذا البرنامج بأنه «أكبر مشروع لاستقطاب المواهب» عالمياً، في وقت تسير فيه جهود مماثلة في الاتحاد الأوروبي، ما يشير إلى أن الأزمة الأميركية الداخلية في قطاع البحث العلمي قد تُحدث إعادة توزيع طويلة الأمد لمراكز الثقل العلمي العالمي، بصرف النظر عن مآلات الحرب التجارية نفسها.


ضغوط مادية ونفسية على أسر جنود أميركيين بسبب حرب إيران

أفراد عائلة الجندي الأميركي الرقيب أنجيل س. رامبرساد الذي قُتل في هجوم على قاعدة موفق سلطي الجوية في الأردن يتسلمون العلم خلال مراسم دفنه في مقبرة لونغ آيلاند الوطنية بنيويورك (رويترز)
أفراد عائلة الجندي الأميركي الرقيب أنجيل س. رامبرساد الذي قُتل في هجوم على قاعدة موفق سلطي الجوية في الأردن يتسلمون العلم خلال مراسم دفنه في مقبرة لونغ آيلاند الوطنية بنيويورك (رويترز)
TT

ضغوط مادية ونفسية على أسر جنود أميركيين بسبب حرب إيران

أفراد عائلة الجندي الأميركي الرقيب أنجيل س. رامبرساد الذي قُتل في هجوم على قاعدة موفق سلطي الجوية في الأردن يتسلمون العلم خلال مراسم دفنه في مقبرة لونغ آيلاند الوطنية بنيويورك (رويترز)
أفراد عائلة الجندي الأميركي الرقيب أنجيل س. رامبرساد الذي قُتل في هجوم على قاعدة موفق سلطي الجوية في الأردن يتسلمون العلم خلال مراسم دفنه في مقبرة لونغ آيلاند الوطنية بنيويورك (رويترز)

منذ أن دخلت الولايات المتحدة في حرب مع إيران قبل 6 أشهر، تساعد كورتني ساندرز عائلات الجنود الأميركيين على سدّ الفجوات التي خلّفها غياب أحبائهم؛ فهناك أطفال يحتاجون إلى مَن يقلهم من المدارس، ومداخيل مفقودة يتعين تعويضها، فضلاً عن القلق الدائم الناجم عن الفراق.

وقالت كورتني ساندرز لوكالة «رويترز» للأنباء: «الأمر أشبه بالعيش في حالة توتر وترقب طوال الوقت».

وتقود كورتني ساندرز فرع منظمة «بلو ستار فاميليز» في منطقة شيكاغو، وهي أكبر منظمة غير ربحية في الولايات المتحدة تُعنى بدعم العائلات العسكرية، كما أن ابنتيها تخدمان في البحرية الأميركية، وخدمتا خلال الأشهر الستة الماضية في مواقع مختلفة خارج البلاد، من بينها الشرق الأوسط.

وتنشر الولايات المتحدة أكثر من 50 ألف جندي في أنحاء المنطقة، كما أرسلت آلافاً آخرين من مشاة البحرية والبحارة لدعم المجهود الحربي. وقتل 18 عسكرياً أميركياً في الحرب، وأصيب أكثر من 750 آخرين.

علم أميركي منكس أمام منزل عائلة جندي أميركي راحل في نيويورك بالولايات المتحدة يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

وقالت كورتني ساندرز إن العائلات العسكرية عاشت «دوامة من المشاعر» خلال فترات القتال المتقطعة والمساعي الدبلوماسية والمحادثات السلمية التي باءت بالفشل. وأضافت: «ما إن تشعر بأنك قادر على التقاط أنفاسك حتى تتلقى صدمة جديدة».

وتُعد هذه الضغوط مألوفة لأزواج وأبناء وآباء وأمهات الجنود الأميركيين، لكن أقارب لعسكريين قالوا لـ«رويترز» إن الطبيعة المفاجئة للحرب مع إيران وتذبذب وتيرتها ضاعفا من آثارها النفسية.

وفي استطلاع أجرته منظمة «بلو ستار فاميليز» مطلع مارس (آذار)، وشمل نحو 200 أسرة لعسكريين في الخدمة الفعلية، أفاد 81 في المائة من المشاركين بارتفاع مستويات التوتر لديهم بسبب الحرب على إيران.

وردّت المنظمة على ذلك بتوسيع برامجها، من خلال إنشاء منصات إلكترونية للموارد، وتنظيم ندوات عبر الإنترنت ولقاءات مباشرة، وربط الأزواج الذين يخوضون تجربة النشر العسكري للمرة الأولى بأشخاص سبق لهم خوض التجربة نفسها. كما مُدِّدت فترات انتشار كثير من العسكريين بصورة غير متوقعة.

رقم غير مسبوق

وبقيت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» أكثر من 200 يوم من دون التوقف في أي ميناء، وهو رقم غير مسبوق في العصر الحديث، حسب مشرعين ديمقراطيين. وأفادت وسائل إعلام عسكرية بوقوع محاولات انتحار وتراجع المعنويات بين طاقمها البالغ نحو 5 آلاف من البحارة ومشاة البحرية.

لكن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قال إن تلك التقارير «شوهت بالكامل» حقيقة الأوضاع على متن حاملة الطائرات.

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)

وتجد بعض العائلات العسكرية نفسها في ضائقة مالية. وقالت كورتني ساندرز إن أفراد الحرس الوطني، على سبيل المثال، يعملون غالباً في وظائف مدنية عندما لا يكونون في مهام عسكرية؛ ولذلك فإن فقدان دخلهم الأساسي بصورة مفاجئة قد يجعل من الصعب على أسرهم تأمين احتياجاتهم الغذائية الأساسية. وأضافت: «هناك اعتقاد خاطئ واسع الانتشار بين المدنيين بأن جميع فواتير أفراد الجيش تُسدد تلقائياً. والحقيقة أن ذلك غير صحيح إطلاقاً».

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان: «نرى هذه العائلات، ونستمع إلى مخاوفها، وسنفعل كل ما هو ضروري لتوفير الموارد والمساعدة والاستقرار الذي تحتاج إليه وتستحقه خلال هذه الأوقات الصعبة».

علاج نفسي لأطفال الجنود

وتحاول شانون، وهي زوجة جندي في الجيش الأميركي وأم لثلاثة أطفال في ولاية نورث كارولاينا، تجاهل الأخبار والنقاش السياسي المحيط بالحرب. وفي فبراير (شباط)، أُرسل زوجها إلى المنطقة بعد إخطار لم يتجاوز 5 أيام، ولم يتمكن من التواصل معها إلا بصورة متقطعة خلال الأشهر الأولى من انتشاره.

ورغم أنهما يحافظان على تواصل شبه يومي منذ يونيو (حزيران)، قالت شانون: «هناك الكثير من المشاعر، لا سيما عندما يسقط قتلى هناك». وبدأ أطفالها تلقي جلسات علاج نفسي خلال الصيف، وتحاول أن تبدو قوية أمامهم، لكنها تبكي أحياناً عندما لا يكونون بقربها.

شخص يضع أعلام الولايات المتحدة في فناء منزله دعماً لعائلة جندي أميركي راحل في نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

وبعد فترة وجيزة من إرسال زوجها إلى المنطقة، انضمت شانون إلى «مجموعة الجاهزية» التابعة لوحدته، وهي مبادرة يرعاها الجيش لدعم الجنود وأسرهم، إذ تساعد في تنظيم إيصال الوجبات وغيرها من أشكال الدعم إلى الأسر المحتاجة. وقالت: «لن يكون كل يوم يوماً جيداً، لكن عليك أن تواصلي المضي قدماً، وأن تبقي نفسك مشغولة».

وفي ولاية فرجينيا، تحاول بات، وهي زوجة أحد أفراد البحرية الأميركية وطلبت أيضاً التعريف بها باسمها الأول فقط لأسباب أمنية، الحفاظ على الحياة الطبيعية قدر الإمكان لأطفالها الذين يدرسون في المرحلتين الإعدادية والثانوية، وقالت بات إن جيرانها كانوا «رائعين للغاية» في المساعدة على اصطحاب الأطفال، وإنجاز المهام الأخرى منذ إرسال زوجها قبل نحو 5 أشهر.

وترتدي أسرتها اللون الأحمر أيام الجمعة تعبيراً عن دعم العسكريين المنتشرين في الخارج، كما يفعل كثير من زملاء أطفالها في المدرسة، حتى أولئك الذين لا تربطهم صلة مباشرة بالمؤسسة العسكرية.

وسبق لزوج بات أن إرسال في مهام خارجية من قبل، لكنها فوجئت هذه المرة بسرور عندما علمت أن السفينة التي يخدم عليها مزودة بخدمة الإنترنت اللاسلكي (واي فاي)، ما جعل التواصل بينهما أكثر سهولة. ومع ذلك، لا تزال أسرتها تواجه حالة من الضبابية بشأن موعد عودته، وقالت «مع وجود أطفال أكبر سناً، وإدراكهم أن والدهم لم يكن حاضراً لمشاهدة تلك الفعاليات الرياضية، كان ذلك مؤثراً عاطفياً إلى حد ما. لكن أطفالي يتمتعون بقدرة كبيرة على التكيف والصمود».