على الرغم من الجدل الذي أثارته جلسة الحوار التلفزيونية، التي أجرتها محطة «سي إن إن» مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، فإن هناك إجماعاً على أنها كانت «تدريباً» على نوع الحوارات التي ستشهدها الانتخابات الأميركية، وخصوصاً التمهيدية لدى الحزب الجمهوري. بيد أن الآراء التي أدلى بها ترمب، مكرراً فيها مواقفه السابقة، قد لا تمر مرور الكرام، ليس فقط لدى خصومه الديمقراطيين أو المستقلين وحتى المترددين، بل لدى شريحة واسعة من الجمهوريين الذين عبَّروا عن رفضهم لها.
لعبة ترمب الانتخابية

يبدو ترمب متمسّكاً بلعبة انتخابية يتقنها جيداً لتحطيم خصومه، وعدم توانيه حتى عن مهاجمة محاوره، كما حصل مع مذيعة «سي إن إن» كايتلن كولينز، التي وصفها بأنها «شخص بغيض». كان لافتاً أن هجماته لم تنصب على خصمه المحتمل الرئيس جو بايدن، بل على منافسيه الجمهوريين المحتملين، وخصوصاً حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس الذي يستعد للإعلان عن ترشحه قريباً. واعتُبر ذلك بمثابة عملية «تطهير» باشرها ترمب في صفوف حزبه لاستبعاد المنافسين، قبل التفرغ لخصمه بايدن.
وبينما لا يزال ترمب أبرز السياسيين الجمهوريين وأكثرهم شعبية، فإنه لم ينجح بعد في إقناع الوسطيين والمترددين في حزبه بترشحه. وفي ردود الفعل اللافتة، قال السيناتور الجمهوري تود يونغ، إنه لا يخطط لدعم ترمب في ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة، مشيراً إلى رفضه وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمجرم حرب، ورفضه الإفصاح عمّا إذا كان يريد لأوكرانيا أن تكسب الحرب. وقال المشرع للصحفيين في «الكابيتول»: «من أين أبدأ؟ أعتقد أن حكم الرئيس ترمب خاطئ في هذه القضية. لقد تورط الرئيس بوتين وحكومته في جرائم حرب. لا أعتقد أن هذا متنازع عليه من قبل معظم الذين نظروا في هذا الأمر».
وغنيٌّ عن القول إن تعليقات مماثلة كان قد تراجع عنها ديسانتيس في وقت سابق، أثارت ردود فعل غاضبة لدى قادة الحزب الجمهوري والمؤسسة الحزبية عموماً، وتسببت في تراجع شعبيته، وسط إجماع جمهوري وديمقراطي على مواصلة دعم أوكرانيا، حسب استطلاعات رأي عدة.
ويسعى ترمب لحشد دعم الجمهوريين وتعزيز فرصه، ليصبح المرشح الحتمي في مواجهة بايدن. ورغم ذلك لم يعلن حتى الآن سوى 11 سيناتوراً جمهورياً من الـ49 عضواً في مجلس الشيوخ عن دعمهم علناً لعودة ترمب إلى البيت الأبيض.
ويرى كثير من المراقبين أن تعليقات ترمب التي طالت قضايا خلافية عدة، من إصراره على تزوير الانتخابات، ورفضه إدانة مسببي الشغب في أحداث «الكابيتول»، وعدم تحديد موقفه من قضية الحق في الإجهاض، قد تعيد اصطفاف الناخب الأميركي الوسطي. ويؤكد الجمهوريون على الأقل أن هذه القضايا هي التي أدت إلى هزيمة «الموجة الحمراء» التي كانوا يعدون بتحقيقها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
طموح ديسانتيس

يسعى منافس ترمب الأبرز، حاكم فلوريدا، رون ديسانتيس، إلى استغلال تردد جزء من الحزب الجمهوري في إعلان دعمه للرئيس السابق لحشد الدعم لحملته الانتخابية المرتقبة. وفي فعالية سياسية بولاية آيوا، سلط ديسانتيس الضوء على ولايته فلوريدا بتحويلها إلى بوتقة للأفكار المحافظة، مع تسهيله الحصول على أسلحة نارية، وشنه حرباً على كل الأطروحات التقدمية، كما ذكرت وكالة «الصحافة الفرنسية».
وعززت رحلة ديسانتيس إلى آيوا التكهنات بشأن ترشحه المحتمل لخوض الانتخابات الرئاسية. وبينما لم يعلن ترشحه رسمياً، فإن الملصقات والقبعات والقمصان التي كتب عليها «ديسانتيس 24» تجعل الإعلان الرسمي شكلياً فقط.
وولاية آيوا الريفية المعروفة بحقول الذرة، تلعب دوراً مهماً في الانتخابات الرئاسية، وهي أول ولاية تنظم الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري. والفوز بآيوا يضمن عادة زخماً سياسياً للمرشحين الرئاسيين.
ودافع الجمهوري المحافظ في خطابه عن الحق في حمل الأسلحة، وتعهد بالتصدي «لأجندة المتحولين جنسياً» مكرراً النقاط الرئيسية في أجندته السياسية بفلوريدا. وعلا التصفيق بعد تصريحه بأنه لو كان مكان الرئيس جو بايدن، لقام بـ«إغلاق الحدود على الفور» مع المكسيك.
أما ترمب، فتفادى ديسانتيس ذكره بالاسم. ومع أنه لم يهاجمه بشكل مباشر، قال أمام الحضور إن الحكم «لا يتعلق بتسلية الجمهور»، و«لا يتعلق ببناء علامة تجارية أو الحديث عبر وسائل التواصل الاجتماعي».


