مخاوف جمهورية من استراتيجية ترمب الانتخابية

ديسانتيس في آيوا لحشد دعم المترددين

أحد أنصار ترمب يحتفي بزيارة الرئيس السابق إلى آيرلندا في 3 مايو (رويترز)
أحد أنصار ترمب يحتفي بزيارة الرئيس السابق إلى آيرلندا في 3 مايو (رويترز)
TT

مخاوف جمهورية من استراتيجية ترمب الانتخابية

أحد أنصار ترمب يحتفي بزيارة الرئيس السابق إلى آيرلندا في 3 مايو (رويترز)
أحد أنصار ترمب يحتفي بزيارة الرئيس السابق إلى آيرلندا في 3 مايو (رويترز)

على الرغم من الجدل الذي أثارته جلسة الحوار التلفزيونية، التي أجرتها محطة «سي إن إن» مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، فإن هناك إجماعاً على أنها كانت «تدريباً» على نوع الحوارات التي ستشهدها الانتخابات الأميركية، وخصوصاً التمهيدية لدى الحزب الجمهوري. بيد أن الآراء التي أدلى بها ترمب، مكرراً فيها مواقفه السابقة، قد لا تمر مرور الكرام، ليس فقط لدى خصومه الديمقراطيين أو المستقلين وحتى المترددين، بل لدى شريحة واسعة من الجمهوريين الذين عبَّروا عن رفضهم لها.

لعبة ترمب الانتخابية

يبدو ترمب متمسّكاً بلعبة انتخابية يتقنها جيداً لتحطيم خصومه، وعدم توانيه حتى عن مهاجمة محاوره، كما حصل مع مذيعة «سي إن إن» كايتلن كولينز، التي وصفها بأنها «شخص بغيض». كان لافتاً أن هجماته لم تنصب على خصمه المحتمل الرئيس جو بايدن، بل على منافسيه الجمهوريين المحتملين، وخصوصاً حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس الذي يستعد للإعلان عن ترشحه قريباً. واعتُبر ذلك بمثابة عملية «تطهير» باشرها ترمب في صفوف حزبه لاستبعاد المنافسين، قبل التفرغ لخصمه بايدن.

وبينما لا يزال ترمب أبرز السياسيين الجمهوريين وأكثرهم شعبية، فإنه لم ينجح بعد في إقناع الوسطيين والمترددين في حزبه بترشحه. وفي ردود الفعل اللافتة، قال السيناتور الجمهوري تود يونغ، إنه لا يخطط لدعم ترمب في ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة، مشيراً إلى رفضه وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمجرم حرب، ورفضه الإفصاح عمّا إذا كان يريد لأوكرانيا أن تكسب الحرب. وقال المشرع للصحفيين في «الكابيتول»: «من أين أبدأ؟ أعتقد أن حكم الرئيس ترمب خاطئ في هذه القضية. لقد تورط الرئيس بوتين وحكومته في جرائم حرب. لا أعتقد أن هذا متنازع عليه من قبل معظم الذين نظروا في هذا الأمر».

وغنيٌّ عن القول إن تعليقات مماثلة كان قد تراجع عنها ديسانتيس في وقت سابق، أثارت ردود فعل غاضبة لدى قادة الحزب الجمهوري والمؤسسة الحزبية عموماً، وتسببت في تراجع شعبيته، وسط إجماع جمهوري وديمقراطي على مواصلة دعم أوكرانيا، حسب استطلاعات رأي عدة.

ويسعى ترمب لحشد دعم الجمهوريين وتعزيز فرصه، ليصبح المرشح الحتمي في مواجهة بايدن. ورغم ذلك لم يعلن حتى الآن سوى 11 سيناتوراً جمهورياً من الـ49 عضواً في مجلس الشيوخ عن دعمهم علناً لعودة ترمب إلى البيت الأبيض.

ويرى كثير من المراقبين أن تعليقات ترمب التي طالت قضايا خلافية عدة، من إصراره على تزوير الانتخابات، ورفضه إدانة مسببي الشغب في أحداث «الكابيتول»، وعدم تحديد موقفه من قضية الحق في الإجهاض، قد تعيد اصطفاف الناخب الأميركي الوسطي. ويؤكد الجمهوريون على الأقل أن هذه القضايا هي التي أدت إلى هزيمة «الموجة الحمراء» التي كانوا يعدون بتحقيقها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

طموح ديسانتيس

يسعى منافس ترمب الأبرز، حاكم فلوريدا، رون ديسانتيس، إلى استغلال تردد جزء من الحزب الجمهوري في إعلان دعمه للرئيس السابق لحشد الدعم لحملته الانتخابية المرتقبة. وفي فعالية سياسية بولاية آيوا، سلط ديسانتيس الضوء على ولايته فلوريدا بتحويلها إلى بوتقة للأفكار المحافظة، مع تسهيله الحصول على أسلحة نارية، وشنه حرباً على كل الأطروحات التقدمية، كما ذكرت وكالة «الصحافة الفرنسية».

وعززت رحلة ديسانتيس إلى آيوا التكهنات بشأن ترشحه المحتمل لخوض الانتخابات الرئاسية. وبينما لم يعلن ترشحه رسمياً، فإن الملصقات والقبعات والقمصان التي كتب عليها «ديسانتيس 24» تجعل الإعلان الرسمي شكلياً فقط.

وولاية آيوا الريفية المعروفة بحقول الذرة، تلعب دوراً مهماً في الانتخابات الرئاسية، وهي أول ولاية تنظم الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري. والفوز بآيوا يضمن عادة زخماً سياسياً للمرشحين الرئاسيين.

ودافع الجمهوري المحافظ في خطابه عن الحق في حمل الأسلحة، وتعهد بالتصدي «لأجندة المتحولين جنسياً» مكرراً النقاط الرئيسية في أجندته السياسية بفلوريدا. وعلا التصفيق بعد تصريحه بأنه لو كان مكان الرئيس جو بايدن، لقام بـ«إغلاق الحدود على الفور» مع المكسيك.

أما ترمب، فتفادى ديسانتيس ذكره بالاسم. ومع أنه لم يهاجمه بشكل مباشر، قال أمام الحضور إن الحكم «لا يتعلق بتسلية الجمهور»، و«لا يتعلق ببناء علامة تجارية أو الحديث عبر وسائل التواصل الاجتماعي».


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

أعربت إسبانيا والمكسيك والبرازيل، السبت، عن قلقها البالغ إزاء «الوضع المأسوي» في كوبا التي تواجه منذ أشهر ضغوطاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعت إلى إجراء «حوار قائم على الصدق والاحترام» مع هافانا.

 

ومن دون الإشارة صراحة إلى الولايات المتحدة التي تفرض حصار نفطيا على كوبا منذ يناير (كانون الثاني)، أكدت الدول الثلاث التي تقودها حكومات يسارية في بيان مشترك، أن الهدف من الحوار يجب أن يكون «إيجاد حل دائم للوضع الحالي وضمان أن الشعب الكوبي نفسه هو من يقرر مستقبله بحرية كاملة».

 

 


أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».