لا تغييرات «ثورية» في سياسة بريطانيا الخارجية خلال عهد بيرنهام

دعم أوكرانيا وتقارب مع أوروبا وحذر تجاه واشنطن... واصطفاف أقل بجانب إسرائيل

أندي بيرنهام خلال أول اجتماع لحكومته في «10 داونينغ ستريت» يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 (د.ب.أ)
أندي بيرنهام خلال أول اجتماع لحكومته في «10 داونينغ ستريت» يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 (د.ب.أ)
TT

لا تغييرات «ثورية» في سياسة بريطانيا الخارجية خلال عهد بيرنهام

أندي بيرنهام خلال أول اجتماع لحكومته في «10 داونينغ ستريت» يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 (د.ب.أ)
أندي بيرنهام خلال أول اجتماع لحكومته في «10 داونينغ ستريت» يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 (د.ب.أ)

تبدو شخصية أندي بيرنهام، رئيس الوزراء البريطاني الجديد الذي أزاح سلفه كير ستارمر من منصبه، لغزاً للمسؤولين الأوروبيين الذين لم يكن يعرفه كثيرٌ منهم؛ ذلك أن بيرنهام أمضى السنوات الأخيرة في معقله رئيساً لبلدية مدينة مانشستر الكبرى. كما أن المنصبين الوزاريين اللذين سبق له أن تسنمهما يعودان إلى أكثر من 15 سنة، أي زمن توني بلير وغوردن براون، وبالتالي؛ فإن اهتماماته كانت محض داخلية، ولم يُطلّ مطلقاً على العالم الخارجي.

وكان لافتاً أن الكلمة الرسمية الأولى التي ألقاها بيرنهام، عقب تسميته رئيساً للحكومة، أمام مقره الرسمي الجديد في «10 داونينغ ستريت» بلندن، كرسها لشؤون البلاد الداخلية، ولِما يريد فعله لتغيير أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية، مستلهماً ما فعله في مدينته المفضلة. من هنا، فإن ردود القادة الأوروبيين على تسنمه منصبه الجديد جاءت في حدودها الدنيا، في انتظار أن يكشف بشكل أوضح عن توجهاته في السياسة الخارجية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع «مجموعة الـ7» في إيفيان شرق فرنسا يوم 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

حسرة أوروبية على ستارمر

إزاء الواقع الجديد، ليس من المستبعد أن «يتحسر» القادة الأوروبيون على رحيل كير ستارمر عن السلطة بعد سنتين من ممارسته إياها؛ ذلك أنه بنى علاقات مستقرة بنظرائه القادة الأوروبيين الرئيسيين، وبمسؤولي «الاتحاد الأوروبي». ومن قبيل الصدف أن قمة أوروبية - بريطانية كان مقرراً التئامها الأربعاء في بروكسل. لكن التطورات السياسية المتسارعة في لندن دفعت «بروكسل» إلى تأجيلها من غير تحديد موعد جديد لها.

وليس سراً أن ستارمر «العمالي» كان يأمل رسم علاقة جديدة بالتكتل الأوروبي بعد 10 سنوات من خروج بريطانيا في إطار ما سُمّي «بريكست». ويحسب لستارمر نجاحه في «تليين» العلاقة بين لندن و«بروكسل» وانفتاحه على التعاون في الخطط العسكرية والدفاعية، وانخراطه إلى جانب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ولاحقاً مع المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، في إطلاق «تحالف الراغبين» أي الدول المستعدة لتوفير ضمانات أمنية لأوكرانيا لما بعد وقف إطلاق النار أو التوصل إلى اتفاق سلمي بين موسكو وكييف.

ولأن صورة ستارمر كانت إيجابية للغاية في العواصم الأوروبية، فقد انهالت له كلمات الإطراء والثناء. فالرئيس ماكرون منحه، على هامش «قمة الراغبين» الأخيرة التي عقدت في باريس يوم 13 يوليو (تموز) الحالي وسام «جوقة الشرف» من رتبة «ضابط أكبر». وتوجه له قائلاً: «نحن مدينون لكم بالكثير؛ سيادة رئيس الوزراء». وسبق لميرتس أن أشاد به في برلين، عادّاً أنه «أسهم كثيراً في بناء (حلف شمال أطلسي - ناتو) قويٍ، وفي قيام أوروبا موحدة»، مضيفاً أنه يشعر بـ«شيء من الأسف» لأنه مضطر لمغادرة منصبه.

وفي العامين الأخيرين، أي منذ وصول ستارمر الى «10داونينغ ستريت» وميرتس إلى مقر المستشارية، نجحت باريس ولندن وبرلين، رغم بعض التمايزات الطفيفة، في العمل معاً بشأن ملفات رئيسية: الحرب في أوكرانيا، والبرنامج النووي الإيراني، والحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

مؤتمر صحافي مشترك لترمب وستارمر يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

ماذا في جعبة بيرنهام الدبلوماسية؟

سرت شائعة في بريطانيا، تقول إن أندي بيرنهام قد يعين ستارمر وزيراً للخارجية في حكومته الجديدة حتى يواصل عمله الدبلوماسي الناجح. إلا إن الزعيمَ العمالي الجديد رئيسَ سابع حكومة في السنوات الـ10 الأخيرة كذّب الشائعة وأسند حقيبة «الخارجية» إلى إد ميليباند، وزير الطاقة في حكومة سلفه. والرأي السائد في بريطانيا أن بيرنهام سيحافظ على سياسة سلفه مع بعض التنويعات.

تشكل العلاقة بين بريطانيا والولايات المتحدة، تقليدياً، حجر الزاوية للدبلوماسية البريطانية. ورغم التدهور الذي أصابها منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض؛ بسبب الرسومِ الأميركية، وأطماعِه في السيطرة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وانتقاداتِه تقاعس لندن، وحلفائه «الأطلسيين»، عن الوقوف إلى جانبه في حربه ضد إيران، وتدخلِّه في السياسة البريطانية الداخلية، فإن هذه القاعدة لن تتغير. ولذا؛ فسيتعين على بيرنهام أن يعثر على طريقة مختلفة عن طريقة سلفه في التعامل مع سيد البيت الأبيض الراغب في أن يتيح رئيسُ الحكومة الجديد إمكانيةَ التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال، والمحافظة على القاعدة العسكرية المشتركة في أرخبيل تشاغوس (المحيط الهندي). وأول اتصال خارجي أجراه بيرنهام كان مع الرئيس الأميركي، وقد سبق له أن انتقد بشدة الوضع الأميركي الداخلي الذي وصفه بـ«القاتم» و«المتشظي». ووفق تصريحات سابقة، فقد عدّ العلاقات بواشنطن «أساسية» لا سيما في مجالَي الدفاع والأمن.

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند يصل إلى «10 دوانينغ ستريت» لحضور الاجتماع الأول لحكومة بيرنهام في لندن الثلاثاء (أ.ب)

علاقات قوية بأوروبا

إذا كان مستقبل العلاقة بين لندن وواشنطن غير واضح، فإن مسارها مع «بروكسل» مرسوم سلفاً، إذا أخذنا في الحسبان أن بيرنهام صوت ضد خروج بلاده من التكتل الأوروبي، وأنه ساعٍ، وفق مقال نشره يوم 9 يونيو (حزيران) الماضي، في صحيفة «التايمز» إلى تقارب أكبر معه في مجالَي الدفاع والدبلوماسية. وقال ما حرفيته: «أريد تعزيز التقدم الذي تحقق في المفاوضات بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ومواصلة هذا التقدم بسرعة». ورغم احترامه إرادة الناخبين البريطانيين بالخروج من «الاتحاد الأوروبي»، فإنه كان أعرب عن أمله في أن تعود بلاده إليه مجدداً «خلال حياته»، مستبعداً، في أي حال، أن تنظر بريطانيا مجدداً في إمكانية الانضمام مجدداً إلى «الاتحاد» المذكور.

وفي المقال نفسه، تعهّد بيرنهام بتوثيق التعاون مع الدول الأوروبية في مجالَي الدفاع والأمن، لا سيما فرنسا وألمانيا، كما التزم تسريع المفاوضات مع «الاتحاد الأوروبي» بشأن عدد من القضايا، من بينها مكافحة الهجرة غير النظامية. كذلك، فإن بيرنهام عازم على مواصلة دعم كييف، وهو ما قاله للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في اتصال هاتفي. وكتب في المقال المذكور؛ المخصص للسياستين الخارجية والدفاعية، أن «دعم المملكة المتحدة أوكرانيا لن يتراجع». كذلك أكد، في المناسبة نفسها، أن «التزام لندن تجاه حلف (الناتو) والردع النووي البريطاني سيظل كاملاً وغير مشروط».

رغم انتماء ستارمر وبيرنهام إلى حزب «العمال»، فإن نظرتيهما إلى الملف الفلسطيني والأوضاع في غزة ليستا واحدة. ذلك أن رئيس الوزراء الجديد يرى أن على لندن «فعل المزيد لممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية»؛ بسبب الوضع في غزة والضفة الغربية المحتلة.

وزير الدفاع البريطاني الجديد ويس ستريتنغ مغادراً مقر رئاسة الحكومة بعد أول اجتماع الثلاثاء (رويترز)

وضمن مقابلة مع صحيفة «الغارديان» في 9 يوليو (تموز) الحالي، عدّ أن حزب «العمال» في عهد ستارمر «لم يكن على مستوى المسؤولية» عندما اندلعت الحرب الإسرائيلية على غزة، خصوصاً بسبب عدم رغبته في المطالبة فوراً بوقف لإطلاق النار.

وقد شكّل موقف حزب «العمال» من هذا النزاع مصدر خلافات وتوترات داخلية، ودفع ببعض ناخبيه إلى التوجه نحو حزب «الخضر»، الذي يتبنى موقفاً أشد صراحة في دعمه القضية الفلسطينية.

ويرى بيرنهام أنه ينبغي الآن «النظر في فرض عقوبات جديدة» و«اتخاذ إجراءات تهدف إلى حظر التجارة» مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تفرج بكفالة عن رجلين اعتقلا في قاعدة جوية تستخدمها أميركا

أوروبا ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب) p-circle

بريطانيا تفرج بكفالة عن رجلين اعتقلا في قاعدة جوية تستخدمها أميركا

قالت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، الجمعة، إنها أفرجت بكفالة عن رجلين من لاتفيا قُبض عليهما، الخميس، داخل قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي تستخدمها قوات أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الولايات المتحدة​ قاذفة من طراز «بي-1» تقلع من قاعدة «فيرفورد» الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر (رويترز)

تحذير من مخطط إيراني وراء سحب قاذفات أميركية من بريطانيا

في خطوة لافتة لسرعتها، سحبت الولايات المتحدة جميع قاذفاتها الاستراتيجية من طراز «لانسر بي 1» من قاعدة «فيرفورد» الجوية الملكية في جنوب غربي بريطانيا.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ قاذفة «بي-1 بي لانسر» تصل إلى قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا 29 سبتمبر 2026 (رويترز) p-circle

واشنطن تسحب جميع قاذفاتها من قاعدة فيرفورد البريطانية

أكد البنتاغون، الأحد، تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة سحبت جميع قاذفاتها من طراز «بي-1» من قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا أندي بيرنهام زعيم حزب «العمال» يصافح مؤيديه خلال فعالية للحزب في مدينة كينت (د.ب.أ) p-circle

هل يحافظ بيرنهام على نهج ستارمر في سياسة بريطانيا الخارجية؟

يُتوقع أن يسير أندي بيرنهام، الذي سيتولى رئاسة الوزراء في بريطانيا الاثنين، على خطى سلفه كير ستارمر في قضايا رئيسية مثل أوكرانيا والعلاقات بـ«الاتحاد الأوروبي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (يميناً) على شرفة قصر باكنغهام مع أفراد آخرين من العائلة المالكة لمشاهدة استعراض جوي خلال موكب عيد ميلاد الملكة في لندن يوم 8 يونيو 2019 (إ.ب.أ) p-circle

وثائق: الملكة إليزابيث حرصت على تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً

أظهرت وثائق أن ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية دعمت بقوة تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً، رغم غياب التدقيق الكافي والمخاوف اللاحقة بشأن علاقاته المثيرة للجدل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عائلة بريطاني قتله نمر تنتقد تداول فيديو الحادثة بعد إعادة ترمب نشره

مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

عائلة بريطاني قتله نمر تنتقد تداول فيديو الحادثة بعد إعادة ترمب نشره

مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

قالت عائلة الشاب البريطاني وليام تشابمان، الذي قتله نمر في حديقة للحياة البرية، إن «المحتوى الإعلامي المسيء للغاية، يسبب لهم ألماً شديداً»، وذلك بعد أن أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نشر مقطع الفيديو الخاص بالحادثة، والمنتشر على نطاق واسع.

وأفادت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)، اليوم (الأربعاء)، بأن ترمب قام مساء أمس (الثلاثاء)، بنشر مقطع فيديو يظهر فيه تشابمان وهو يتعرّض لهجوم مميت من جانب نمر في «حديقة يوركشاير للحياة البرية»، لمتابعيه على منصته «تروث سوشيال»، والبالغ عددهم 13 مليوناً.

كما نشرت عائلة الشاب (23 عاماً)، مساء الثلاثاء، رثاءً له وصفته فيه بأنه كان «شاب ذكي، وودود، ومحبوب»، منتقدة ردود الفعل التي وردت على الإنترنت تجاه وفاته، ومتسائلة عن الدور الخاص «بالمرض النفسي الحاد الذي ظل يعاني منه لعدة أعوام»، والأدوية القوية التي كان يتناولها، في الحادثة.

وكتب الرئيس الأميركي، إلى جانب مقطع الفيديو القصير، الذي ظهر فيه النمر وهو يعض تشابمان ويخدشه بينما كان جالساً، دون أن يُظهر لحظة قتله، رسالة موقَّعة تقول: «لا تعبثوا مع الطبيعة أبداً!».


خطة أميركية أوروبية من 4 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)
سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)
TT

خطة أميركية أوروبية من 4 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)
سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)

وسط تصاعد التوتر بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على خلفية إبرام واشنطن صفقة لتوريد الديزل من روسيا، وتلويح البيت الأبيض أيضاً بقطع الدعم الاستخباراتي الحيوي المقدم إلى كييف، لكن هذه الخلافات الأخيرة قد تحجب تطوراً أكثر أهمية، يتمثل في تحرك الولايات المتحدة وأوروبا تدريجياً نحو بلورة مقترح سلام مشترك، من شأنه أن يوفر مزايا مالية وأمنية لكل من أوكرانيا وروسيا، تمهيداً للتوصل إلى تسوية إقليمية تنهي الحرب.

وذكر الكاتب ديفيد إغناشيوس، في مقال بصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، أنه تحدث إلى مسؤول أميركي مطلع على المفاوضات الجارية في هذا الشأن، وقد أخبره أن مناقشة هذا التحرك الدبلوماسي تمت خلال اجتماع استمر 6 ساعات، عُقد يوم الجمعة الماضي في ولاية فلوريدا، واستضافه المبعوثان الأميركيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف.

وشارك في الاجتماع مسؤولون أوكرانيون وممثلون عن بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

وبحسب المسؤول، حاول المفاوضون الأميركيون صياغة حزمة تعالج احتياجات ما بعد الحرب لكل من أوكرانيا وروسيا، بطريقة تنهي حمام الدم وتضمن وضعاً أفضل للبلدين.

وتضمنت الخطة المقترحة 4 ركائز أساسية لإنهاء الحرب هي:

*إعادة إعمار أوكرانيا

ستكون إعادة إعمار أوكرانيا هي الركيزة الأولى، إذ أشار إغناشيوس إلى أن البنك الدولي وشركة الاستثمار «بلاك روك» (BlackRock) يسعيان لوضع إطار عمل لتلبية الاحتياجات المالية الأوكرانية المتعددة، والتي تشمل إعادة بناء المناطق المدمرة في البلاد، وتوفير المزايا لعائلات الجنود القتلى والجرحى، وإنعاش الاقتصاد المنهار.

وقد طلب المفاوضون من كييف تقديم تقديرات مفصلة لتكاليف إعادة الإعمار، وضمانات بعدم نهب هذه الأموال من قبل المنتفعين في مرحلة ما بعد الحرب. وبحسب إغناشيوس، لم يقدم الأوكرانيون أرقاماً محددة حتى الآن، لكن من المتوقع أن يفعلوا ذلك خلال الأيام القليلة المقبلة، ما لم تنهر جهود السلام.

*ضمانات أمنية لمنع تجدد الحرب

ستكون الضمانات الأمنية العنصر الأساسي الثاني، حيث ستحصل أوكرانيا على تعهد من الولايات المتحدة والدول الأوروبية بالرد عسكرياً في حال شنت روسيا هجوماً جديداً، وهو ما وصفه المسؤول الأميركي الي تحدث إلى إغناشيوس بأنه يشبه الحماية التي يوفرها حلف شمال الأطلسي (الناتو) لأعضائه.

وأشار المسؤول إلى أن روسيا ستتفاوض أيضاً على اتفاقيات مع أوروبا تعالج مخاوفها الأمنية، وإن لم تتضح بعد تفاصيل ما قد تنطوي عليه هذه الاتفاقيات.

*التكامل الاقتصادي بين روسيا وأوكرانيا وأوروبا من خلال اتفاقية للطاقة

قد يتضمن ذلك إنشاء خط أنابيب لنقل النفط والغاز الروسيين إلى أوروبا، مع تقاسم الأرباح بين أوكرانيا وروسيا.

وذكر المسؤول الأميركي أن خطاً كهذا من شأنه أن يخفض تكاليف الطاقة في أوروبا بشكل كبير.

كما تتضمن الخطة تحديد آليات وجدول زمني لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، بما يمنح موسكو فرصة لاستعادة الوصول طويل الأجل إلى الأسواق الأوروبية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

*وقف إطلاق النار عند خطوط السيطرة الحالية

ستكون هذه الركيزة الأكثر صعوبة وتعقيداً، إذ تتطلب موافقة روسيا، التي بدأت الحرب آملةً في السيطرة على كامل أوكرانيا، على وقف إطلاق النار عند خطوط المواجهة الحالية بين القوات الروسية والأوكرانية، أو «خطوط السيطرة» كما يصفها المفاوضون.

ويعني ذلك عملياً قبول أوكرانيا ببقاء الأراضي التي تسيطر عليها روسيا تحت السيطرة الروسية في إطار التسوية، بما يشمل مناطق متنازعاً عليها في إقليم دونباس.

وتتمثل إحدى العقبات في أن «خط السيطرة» غير محدد بدقة، نظراً للتغيرات الطفيفة التي تطرأ على الجبهة بشكل شبه يومي.


ألمانيا: بدء محاكمة ضابط أوكراني سابق بتهمة التخطيط لهجمات «نورد ستريم»

الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه (وسط) يظهر بين محاميه قبل بدء محاكمته بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)
الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه (وسط) يظهر بين محاميه قبل بدء محاكمته بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا: بدء محاكمة ضابط أوكراني سابق بتهمة التخطيط لهجمات «نورد ستريم»

الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه (وسط) يظهر بين محاميه قبل بدء محاكمته بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)
الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه (وسط) يظهر بين محاميه قبل بدء محاكمته بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)

مَثل ضابط أوكراني سابق أمام محكمة ألمانية، اليوم الأربعاء، بتهمة المساعدة في التخطيط للهجمات التي استهدفت خطَّي أنابيب غاز «نورد ستريم» في بحر البلطيق قبل أربع سنوات، في واحدة من كبرى عمليات التخريب بأوروبا.

ويواجه الرجل، الذي يُشار إليه باسم سيرهي كيه، بموجب قوانين حماية الخصوصية الألمانية، اتهامات بارتكاب جرائم حرب، على خلفية استهدافه أهدافاً مدنية أثناء خدمته في الجيش الأوكراني.

كما وجه الادعاء العام الألماني إليه اتهامات بالتسبب في انفجار باستخدام متفجرات، وتدمير بنية تحتية، وتعطيل الخدمات العامة.

القضاة يستعدّون لبدء جلسات محاكمة الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)

وتُعقد المحاكمة، التي تحظى بمتابعة واسعة أمام المحكمة الإقليمية العليا، في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا.

ووفقاً للائحة الاتهام، كان سيرهي كيه أحد العسكريين الذين وضعوا خطة، نيابة عن السلطات الحكومية الأوكرانية، لتدمير خطَّي الأنابيب اللذين أُنشئا لنقل الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا، بهدف ظاهري يتمثل في الحد من الموارد المالية الروسية المخصصة للحرب، وذلك بعد فترة وجيزة من بدء روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا.

ويُتهم سيرهي كيه بقيادة فريق ضم عدداً من الغواصين المحترفين ورُبان سفينة وخبيراً في المتفجرات، ويُشتبه في أنهم نقلوا كميات كبيرة من المتفجرات العسكرية شديدة القوة إلى المياه قبالة جزيرة بورنهولم الدنماركية، على متن يخت شراعي استأجروه في مدينة روستوك شمال ألمانيا.

وبالقرب من بورنهولم، يُشتبه في أن الفريق ثبّت عبوات ناسفة مزوّدة بمؤقِّتات على خطَّي أنابيب الغاز في قاع البحر، وانفجرت هذه العبوات، في 26 سبتمبر (أيلول) 2022، مما ألحق أضراراً جسيمة بخطَّي نورد ستريم 1 و2.

وعُثر لاحقاً على أربعة مواضع لتسرُّب الغاز في ثلاثة من الأنابيب الأربعة.

الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه (وسط) يظهر بين محاميه قبل بدء محاكمته بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)

وأُلقي القبض على سيرهي كيه، في نهاية أغسطس (آب) 2025، أثناء قضائه عطلة مع أسرته على ساحل البحر الأدرياتيكي في إيطاليا، ثم سُلم إلى ألمانيا بعد ثلاثة أشهر، حيث وُضع رهن الحبس الاحتياطي.

وفي حين حمَّل مراقبون دوليون موسكو المسؤولية، في البداية، كثّف المحققون بحثهم في احتمال تورط أجهزة الأمن الحكومية الأوكرانية، رغم أن أوكرانيا تعدُّ ألمانيا من أقرب حلفائها، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتُجرى محاكمة المشتبَه به، الذي يُعتقد أنه العقل المدبر المفترَض للهجوم، وسط إجراءات أمنية مشددة في المحكمة الإقليمية العليا بهامبورغ.

وتجمَّع محتجّون مؤيدون لأوكرانيا خارج المحكمة، ورفعوا لافتات حملت عبارات؛ من بينها «روسيا دولة إرهابية»، مكتوبة باللون الأحمر، بينما كان المتقاضون يدخلون المبنى، وفقاً لـ«أسوشييتد برس».