هل يحافظ بيرنهام على نهج ستارمر في سياسة بريطانيا الخارجية؟

أندي بيرنهام زعيم حزب «العمال» يصافح مؤيديه خلال فعالية للحزب في مدينة كينت (د.ب.أ)
أندي بيرنهام زعيم حزب «العمال» يصافح مؤيديه خلال فعالية للحزب في مدينة كينت (د.ب.أ)
TT

هل يحافظ بيرنهام على نهج ستارمر في سياسة بريطانيا الخارجية؟

أندي بيرنهام زعيم حزب «العمال» يصافح مؤيديه خلال فعالية للحزب في مدينة كينت (د.ب.أ)
أندي بيرنهام زعيم حزب «العمال» يصافح مؤيديه خلال فعالية للحزب في مدينة كينت (د.ب.أ)

يُتوقع أن يسير أندي بيرنهام، الذي سيتولى رئاسة الوزراء في بريطانيا الاثنين، على خطى سلفه كير ستارمر في قضايا رئيسية، مثل أوكرانيا والعلاقات بـ«الاتحاد الأوروبي».

ومع ذلك، فقد يعتمد بيرنهام، غير المعروف على الساحة الدولية، نهجاً أكبر تشدداً تجاه إسرائيل، عاكساً موقف الجناح اليساري لحزب «العمال» من الحرب في غزة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

العلاقات بـ«الاتحاد الأوروبي»

أكد بيرنهام، الذي عارض «خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)» عام 2016، مراراً رغبته في العمل على توثيق العلاقات بـ«الاتحاد الأوروبي».

وكتب في مقال رأي نُشر في صحيفة «ذي تايمز» يوم 9 يوليو (تموز) الحالي: «أريد ترسيخ التقدم المحرز في المفاوضات بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ومتابعة هذا التقدم سريعاً».

وأشار تحديداً إلى التعاون في ملفات مكافحة الهجرة غير النظامية، والإرهاب، والتضليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي. ومطلع يونيو (حزيران) الماضي، أمل أن تعود المملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي «خلال حياته».

لكنه تبنّى لاحقاً لهجة حذرة جداً خلال حملته الانتخابية لعضوية البرلمان؛ إذ اتهمه حزب «إصلاح المملكة المتحدة» المناهض للهجرة بزعامة نايجل فاراج، بالسعي إلى إلغاء خروج بريطانيا من «الاتحاد».

وقال بيرنهام: «لا أقترح أن تبحث المملكة المتحدة العودة إلى (الاتحاد الأوروبي). أنا أحترم القرار الذي اتُخذ في الاستفتاء»، لكنه رأى مع ذلك أن خروج بريطانيا كان «مُضراً».

العلاقة مع دونالد ترمب

وسيتعين على بيرنهام إيجاد طريقة للتعامل مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي يصعب التنبؤ بمواقفه، بعدما شهد عهد ستارمر تقلبات في العلاقة به.

لم يفوت ترمب فرصة لانتقاد حكومة حزب «العمال»، مُشيراً إلى نقص الاستثمار في الدفاع، وعدم تأمين دعم كافٍ للضربات الأميركية في إيران، وإلى مصير أرخبيل تشاغوس في المحيط الهندي الذي يضم قاعدة عسكرية مشتركة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

فهل تنشأ كيمياء من الود بين ترمب ورئيس بلدية مانشستر السابق الذي يتفوق بمهاراته التواصلية على كير ستارمر الجاد؟ عندما سُئل ترمب مؤخراً عن بيرنهام قال إنه لا يعرفه جيداً. وأضاف: «أعتقد أنه كان رئيس بلدية لمدينة. سمعت أنه كان ليبرالياً جداً» (بالمعنى الاجتماعي للكلمة)، مُضيفاً أن «هذا يعني على الأرجح أنه لن يفتح بحر الشمال» للتنقيب عن النفط، وهو هاجس بالنسبة إلى ترمب.

قد يكون الرئيس الأميركي مخطئاً في هذه النقطة؛ إذ تُشير تقارير إعلامية إلى أن أندي بيرنهام يُفكّر في تسهيل عمليات تنقيب جديدة.

ولم يُخفِ بيرنهام استياءه من الوضع السياسي في الولايات المتحدة في ظل إدارة ترمب، واصفاً إياه بـ«القاتم» و«المُنقسم»، لكنه عدّ أيضاً أن العلاقة بالولايات المتحدة «ضرورية»، لا سيما في مسائل الدفاع والأمن.

أندي بيرنهام زعيم حزب «العمال» (د.ب.أ)

دعم أوكرانيا

تُعدّ هذه القضية دون شكّ الأكبر مدعاة للتوافق في صفوف الطبقة السياسية البريطانية. وكما كان متوقعاً، فقد أكّد بيرنهام التزامه الحفاظ على الدعم البريطاني القوي لأوكرانيا، الذي بدأ في عهد رئيس الوزراء المحافظ بوريس جونسون عام 2022 وتبنته كل الحكومات اللاحقة.

وأكّد بيرنهام في 3 يوليو الحالي أنه سيُقدّم لكييف الدعم نفسه «بنسبة 100 في المائة» الذي قدّمه كير ستارمر.

وكتب في مقاله بصحيفة «ذي تايمز» أن «الدعم البريطاني لأوكرانيا لن يتزعزع»، علماً بأنه مرتبط بدور بريطانيا في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)». وقال: «سيظل التزامنا تجاه (الناتو) والردع النووي البريطاني مطلقاً».

الضغط على إسرائيل

يرى بيرنهام أن على بريطانيا «بذل مزيد من الجهود للضغط على الحكومة الإسرائيلية» على خلفية الوضع في غزة والضفة الغربية المحتلة.

وفي مقابلة مع صحيفة «ذي غارديان» مطلع يوليو الحالي، رأى أن حزب «العمال» بقيادة كير ستارمر «لم يكن على قدر التوقعات» عندما شنّت إسرائيل الحرب على قطاع غزة عقب هجوم من حركة «حماس» الفلسطينية في جنوب إسرائيل يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لا سيما لعدم دعوته الفورية إلى وقف لإطلاق النار.

وأدى موقف الحزب من هذه الحرب إلى خلافات وتوترات داخلية؛ مما دفع ببعض ناخبيه إلى دعم حزب «الخضر» المؤيد للقضية الفلسطينية على نحو أوضح.

ويعدّ بيرنهام أنه بات من الضروري حالياً «النظر في فرض مزيد من العقوبات» و«اتخاذ تدابير لحظر التجارة» مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.


مقالات ذات صلة

«البنتاغون» يطيل انتشار قوات حرب إيران

شؤون إقليمية جانب من انتشار أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

«البنتاغون» يطيل انتشار قوات حرب إيران

أفادت تقارير أميركية بأن «البنتاغون» مدد فترات انتشار قواته المرتبطة بحرب إيران إلى عام 2027، وسط ضغوط متزايدة على الجاهزية والذخائر.

شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

«البنتاغون» يوقف استخدام اسم «الغضب الملحمي» لحرب إيران

أفادت شبكة «سي بي إس نيوز» بأن البنتاغون وجَّه العسكريين إلى التوقف عن استخدام اسم «عملية الغضب الملحمي» للإشارة إلى العمليات الأميركية الجارية ضد إيران.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

«مضيق ترمب» أحدثها... أماكن طُرح إطلاق اسم الرئيس الأميركي عليها

أعاد اقتراح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إطلاق اسم «مضيق ترمب» على مضيق «هرمز» الجدل حول سلسلة من الأماكن والمنشآت التي طُرح إطلاق اسم الرئيس عليها.

لينا صالح (بيروت)
الولايات المتحدة​ هل تستعد واشنطن لاحتمال استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة أم تناقش انتهاء الحرب؟ (أ.ف.ب) p-circle

هيغسيث يستعد لحرب إيران حتى 2027... وترمب يدرس إعلان انتهائها

وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، يعمل بهدوء لتمديد انتشار القوات في الشرق الأوسط إلى عام 2027، بينما يناقش الرئيس ترمب سراً إمكانية إنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب) p-circle

بعد كشف تحفظات جنرالات كبار على حرب إيران... «البنتاغون» يسحب وثائق سرية

«البنتاغون» سحب المعلومات والوثائق السرية المتعلقة بـ«كتاب أوامر وزير الحرب» من شبكة كمبيوتر داخلية بعد الكشف عن تسريب لتقرير عن تحفظات جنرالات على حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بريطانيا تستدعي القائم بالأعمال الروسي على خلفية حادثة مسيّرة لايبزيغ

صورة من أمام بوابة السفارة الروسية في لندن - 12 فبراير 2022 (رويترز)
صورة من أمام بوابة السفارة الروسية في لندن - 12 فبراير 2022 (رويترز)
TT

بريطانيا تستدعي القائم بالأعمال الروسي على خلفية حادثة مسيّرة لايبزيغ

صورة من أمام بوابة السفارة الروسية في لندن - 12 فبراير 2022 (رويترز)
صورة من أمام بوابة السفارة الروسية في لندن - 12 فبراير 2022 (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، الخميس، القائم بالأعمال الروسي في المملكة المتحدة لإدانة ما اعتبرته «هجوماً شائناً ومتهوراً» بعد العثور على طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات في مطار لايبزيغ بألمانيا الشهر الماضي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأتت الخطوة البريطانية غداة إعلان الاتحاد الأوروبي ودول أعضاء، استدعاء دبلوماسيين من البعثات الروسية، والبحث في فرض عقوبات إضافية على موسكو، على خلفية حادثة المسيّرة التي حمّلت ألمانيا روسيا المسؤولية عنها.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية في بيان: «استدعينا القائم بالأعمال الروسي اليوم لإدانة هذا الهجوم بأشد العبارات»، عادّاً الحادثة «أحدث حلقة ضمن سلسلة واضحة من محاولات الدولة الروسية لتقويض أمننا الجماعي».

وأكد أن لندن شددت، خلال الاستدعاء، على أنها «ستواصل كشف النشاط الروسي المعادي على كل المستويات».

وردّت السفارة الروسية في بريطانيا عبر حسابها في «تلغرام»، معتبرة أن الاتهامات الموجهة إلى موسكو «غير مثبتة وعبثية».

وأضافت السفارة: «بلدنا لا يسعى إلى المواجهة مع بريطانيا أو أيّ دولة أوروبية أخرى. غير أن أي تدبير تصعيدي من جانبها سيُقابَل بردّ مناسب وموجّه بعناية».

وقد سحبت روسيا سفيرها من بريطانيا، هذا الصيف، ومنذ ذلك الوقت باتت البعثة الدبلوماسية الروسية تحت إدارة قائم بالأعمال.

وكانت برلين أعلنت أنها ستغلق، اعتباراً من 18 سبتمبر (أيلول)، آخر قنصلية روسية على أراضيها في بون والمركز الثقافي الروسي في برلين.

ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الإجراءات التي اتخذتها ألمانيا ضد بلاده بأنها «خطأ فادح جديد».

وأعلنت روسيا الخميس أنها ستغلق معهد «غوته» الثقافي الألماني قريباً.


إسبانيا: لا دليل على أن المغرب دبر لعبور المهاجرين إلى سبتة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أمام مجلس النواب في مدريد اليوم (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أمام مجلس النواب في مدريد اليوم (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا: لا دليل على أن المغرب دبر لعبور المهاجرين إلى سبتة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أمام مجلس النواب في مدريد اليوم (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أمام مجلس النواب في مدريد اليوم (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الخميس أمام البرلمان أن حكومته لم تتسلم من أي جهاز أو أي هيئة دولية «أدلة قاطعة على أن المغرب خطط أو رتب» تدفق المهاجرين إلى سبتة في أواخر يوليو (تموز). ويدور نقاش في إسبانيا منذ شهر حول دور محتمل للمغرب في هذه الأحداث، وتعززت هذه الشكوك الأربعاء مع تسريب تقرير للشرطة إلى وسائل الإعلام يشير إلى «تهاون» الشرطة المغربية في التصدي لتدفق عشرات آلاف المهاجرين إلى الجيب الإسباني، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتظاهر بالأمس عشرات الآلاف من الأشخاص في أنحاء إسبانيا دعماً لبقاء مدينة سبتة، الواقعة في شمال أفريقيا، ضمن السيادة الإسبانية، واحتجاجاً على سياسة الحكومة المركزية في مدريد بشأن الهجرة، وسط أزمة هجرة مستمرة تشهدها المنطقة. واتهم المشاركون والمتحدثون الحكومة المركزية برئاسة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بانتهاج سياسة استرضاء تجاه المغرب، وبالفشل في تقديم الدعم الكافي لسبتة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وعلى الرغم من أن المغرب يطالب بمدينة سبتة منذ فترة طويلة -مثلما يطالب بمدينة مليلية الإسبانية الأخرى في شمال أفريقيا- فإنه لا يمارس حالياً أي ضغوط خاصة بشأن هذه القضية.

ووصف زعيم المعارضة الإسبانية، ألبرتو نونيز فيخو، المنتمي إلى «الحزب الشعبي» المحافظ، الوضع بأنه «غزو» من قِبل مهاجرين تدعمهم المغرب. واتهم سانشيز وحكومته بالكذب، مشيراً إلى أنه وحكومته زعما عدم وجود تحذير مسبق بشأن أزمة الهجرة، وأن المغرب لم يفتعلها، ومؤكداً أن كلا الادعاءين غير صحيح.


الفضائح تخيّم فوق تاج ملكة النرويج... ابنُها مُدان بالاغتصاب وشبح إبستين لا يفارقها

زوجة ملك النرويج ميتي ماريت محاطة بالقضايا المثيرة للجدل (أ.ف.ب)
زوجة ملك النرويج ميتي ماريت محاطة بالقضايا المثيرة للجدل (أ.ف.ب)
TT

الفضائح تخيّم فوق تاج ملكة النرويج... ابنُها مُدان بالاغتصاب وشبح إبستين لا يفارقها

زوجة ملك النرويج ميتي ماريت محاطة بالقضايا المثيرة للجدل (أ.ف.ب)
زوجة ملك النرويج ميتي ماريت محاطة بالقضايا المثيرة للجدل (أ.ف.ب)

يدخل هاكون الثامن القصرَ الملكيّ بلقب ملك النرويج وبكاهلٍ مُثقل. لم يكد يودّع والده الملك الراحل هارالد الخامس قبل أيام في مستشفى أوسلو الجامعيّ، حتى عاد إليه للاطمئنان على زوجته.

ليست صحةُ الملكة الجديدة ميتي ماريت بأفضل حال بعد خضوعها لجراحة زرع رئة في يونيو (حزيران) الماضي. وبسبب مضاعفات تلك الجراحة الدقيقة، اضطرّت للتغيّب عن مراسم قسَم اليمين الدستوريّة التي أدّاها زوجها أمام البرلمان.

تعاني ميتي ميريت من مشاكل تنفسية وهي خضعت لزراعة رئة هذا الصيف (أ.ف.ب)

ليست الشؤون الصحية وحدَها ما يثير الجدل والتساؤلات حول ميتي ماريت (53 سنة). من لحظة انضمامها إلى العائلة النرويجية المالكة قبل 25 عاماً ممسكةً بطفلها المولود من علاقة سابقة، مروراً بصداقتها المشبوهة بجيفري إبستين، وليس انتهاءً بتورّط ابنها بقضايا اغتصاب وعنف منزلي. منذ ربع قرن والفضائح تخيّم فوق رأسها، رغم محاولاتها الحثيثة للاعتذار من الشعب وتبييض صفحتها أمامه.

الملكة النادلة

بعد شهرٍ على ولادة هاكون، أبصرت ميتي ماريت النور في بلدة كريستينساند النرويجية عام 1973 لوالدٍ صحافي وأمٍ تعمل في مصرف. كانت بعدُ طفلةً عندما انفصل والداها، فعاشت مع أمها وإخوتها. لم تتّسم سنواتها الأولى بالاستقرار ما انعكس على دراستها التي كانت متقطّعة. احتاجت ميتي ماريت إلى 6 سنوات كي تُتمّ المرحلة الثانوية، والتي تستغرق في العادة 3 أعوام. في تلك الآونة عملت كنادلة في أحد مقاهي العاصمة النرويجية أوسلو.

عملت ميتي ماريت كنادلة خلال سنوات المدرسة (إنستغرام)

علاقتها العاطفية الأولى، والتي كادت أن تتحوّل إلى زواج، انتهت بعد أيام على شرائها فستان الزفاف. فشريكُها الأول الذي كان مُداناً بجرائم مرتبطة بالمخدّرات، طاردها وهو يحمل سكّيناً ما اضطرّها للانفصال عنه. يُقال إنّ تلك العلاقة المضطربة هي انعكاسٌ لصورة والدها الغائب الحاضر، والذي اُدينَ هو الآخر مرتَين بتهمة الاعتداء بالضرب.

طفلٌ من دون زواج... والوالد سجين

عام 1997، أنجبت ميتي ماريت ابنها ماريوس من شخصٍ لم تكن على علاقة به. وعندما وُلد الطفل، كان والده يقضي عقوبة سجن لارتكابه جرائم عنف متعلّقة بالمخدّرات.

أمضى الطفل عامه الأول في بيت شخص كان يواعد ميتي ماريت، وهو كان منسّق موسيقى (دي جي). وتكرّر السيناريو ما بين 1998 و1999، حين انفصلت عن الدي جي الأول وارتبطت بآخر.

انغمست في أجواء الحفلات الموسيقية الصاخبة بكل ما يحيط بها من كحول ومخدّرات، وهي وصفت تلك الفترة من حياتها بالجامحة معتذرةً عنها في حوار صحافي عام 2001، ومضيفةً أنّ تلك الأيام قد ولّت إلى غير رجعة.

أنجبت ميتي ماريت ابنها الأول من علاقة غير رسمية (إنستغرام)

يومَ أبهرَ ضوء ميتي ماريت وليّ العهد هاكون

لا بدّ أنّ ميتي ماريت ممتنّة للموسيقى، فهي التي جلبت هاكون إليها. في أحد مهرجانات صيف عام 1999 في بلدتها الجنوبية المطلّة على بحر الشمال، وقعت عينا وليّ العهد على فتاةٍ شقراء في الـ25 من عمرها. «نظرت إليها وشعرت أنها ضوء»، بهذه الكلمات يصف هاكون اللقاء الأول في كتاب مذكّراته.

واعدَها سراً خلال بضعة أشهر، قبل أن ينتشر الخبر في الصحافة المحلية؛ ابنُ الملك ووليُّ عهد النرويج على علاقة بامرأةٍ من عامّة الشعب، وأكثر من ذلك هي أمٌ عزباء لطفلٍ في الثالثة من عمره، كما أنها ارتبطت برجالٍ ذوي سجلّات قانونية حافلة.

ساندَ الملك هارالد ابنَه أمام موجة الانتقادات الشعبية والإعلامية، فهو أيضاً اختار زوجته من عامّة الشعب سنة 1968.

محصّنَين بدعم الملك، أعلن هاكون وميتي ماريت خطوبتهما نهاية عام 2000، وسط آراء متضاربة في الشارع النرويجي. في سيرة زوجها الذاتيّة، تقول ميتي ماريت: «لا يزال شعور الانزعاج من تلك الفترة يرافقني. لا شيء رومانسياً في أن يَجري غسلُك من ذنوبك أمام الملأ».

ساند الملك ابنه بوجه الهجوم الذي تعرّض له بسبب علاقته بميتي ماريت (موقع القصر الملكي النرويجي)

ميتي ماريت... سفيرة النوايا الحسنة

تزوّج هاكون وميتي ماريت صيف 2001 في حفل زفافٍ ضخم حضره ملوك أوروبا وأمراؤها. عام 2004، أنجبا طفلتهما الأولى ووليّة عهد النرويج الأميرة إنغريد ألكسندرا، وفي السنة التالية وُلد الأمير سفيري ماغنوس.

أما سنوات الزواج الأولى فقد أمضتها ميتي ماريت وهي تحاول التأقلم مع الحياة الملَكيّة. لم يكن الأمر سهلاً لا سيّما وأنها لم تكن قد تابعت أي دراسة جامعية. لذلك كان عليها دخول الجامعة بعد الزواج، والانخراط في الأنشطة الخيريّة على غرار سائر الأميرات وأفراد العائلات المالكة. ركّزت على قضايا تمكين المرأة، والصحة الإنجابيّة، ودعم المصابين بفيروس نقص المناعة البشريّة.

الملك هاكون مع زوجته وولدَيهما (أ.ف.ب)

وسّعت ميتي ماريت اهتماماتها الإنسانية والاجتماعية تلك إلى خارج حدود النرويج، فاختارتها منظّمة الأمم المتحدة سفيرةً للنوايا الحسَنة إلى جانب مرضى نقص المناعة، كما اعتنت بقضايا اللاجئين.

وضعتها تلك المهام على تماسٍ مع كبار المتبرّعين ورجال الأعمال، من بينهم الاقتصادي الأميركي جيفري إبستين.

ملكة النرويج وجيفري إبستين

مطلع 2026، نشرت وزارة العدل الأميركية مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني التي تبادلَتها ميتي ماريت مع إبستين، المتهم بجرائم جنسية بحق أطفال، وبالاتجار بالبشر. أظهرت النصوص التي كتبتها له أنّ العلاقة بينهما خالية من اعتبارات البروتوكول، وهي وصفته بـ«رقيق القلب»، و«اللطيف للغاية»، و«الساحر جداً». وفي إحدى الرسائل التي كان يخبر فيها إبستين صديقته بأنه بصدد البحث عن زوجة في فرنسا، ذهبت إلى حدّ وصف باريس بأنها مدينة «ملائمة للخيانة الزوجيّة»، لكن «النساء الإسكندنافيات أفضل كزوجات».

إحدى رسائل ميتي ماريت إلى جيفري إبستين (وزارة العدل الأميركية)

وما ضاعف من سخط النرويجيين حيال تلك الفضيحة، أنّ ماريت واظبت على تلك المراسلات حتى بعد ثبوت إدانة إبستين واتهامه علناً بشتّى الجرائم الجنسية. ووفق الإعلام النرويجي والعالمي، فقد التقته مرات عدة ما بين 2011 و2013، حتى بعد أن أصبح يُعرف عنه كمتّهم بالتحرّش بالأطفال والاعتداء على القاصرين.

شكّلت تلك الفضيحة ضربةً جديدة بالنسبة إلى ميتي ماريت، واضعةً مصير النظام الملكي النرويجي على المحكّ. فبعد انتشار الخبر، انخفضت نسبة مؤيّدي الملَكيّة 10 في المائة، وفق استطلاع للرأي أُجري مطلع 2026.

انتظرت الملكة الجديدة العاصفة حتى تهدأ قليلاً ثم أطلّت في حوارٍ تلفزيوني تمنّت خلاله لو أنها لم تلتقِ يوماً إبستين، قائلةً وهي تدمع إنه جرى التلاعب بها.

واظبت ميتي ماريت على مراسلة إبستين رغم معرفتها بالتهم الموجّهة إليه (رويترز)

السجن ينتظر ابن الملكة

تزامنت فضيحة ميتي ماريت وإبستين، مع وقوف ابنها الأول في المحكمة مواجهاً 32 تهمة اغتصاب وعنف منزلي ثَبُتت ثلاث منها، بحقّ اثنتَين من شريكاته السابقات. وقد يذهب بعض عقوبات ماريوس (29 سنة) إلى حدّ قضاء 10 سنوات خلف القضبان.

هو لا يزال قيد المحاكمة والاحتجاز ولم يصدر الحكم النهائي بحقّه بعد، إلّا أنّ منسوب غضب النرويجيين من ملكتهم الجديدة إلى ارتفاع، لا سيما وأنهم يتهمونها بالتلاعب بنتائج التحقيق وبالتدخّل لإيجاد أسباب تخفيفيّة لابنها.

ماريوس هويبي ابن ميتي ماريت المتهم بعدة جرائم اغتصاب (أ.ف.ب)

توصف قضية ماريوس هويبي بأنها واحدة من أوسع تحقيقات الاغتصاب في النرويج خلال السنوات الأخيرة. كما يَشار إليها كعامل مساهم في تراجع سمعة العائلة المالكة وإثارة جدل متزايد حول مستقبل النظام الملكي في النرويج.