موسكو تهاجم قرارات «تحالف الراغبين» وترفض مشاركة أوروبا في عملية التسوية

باكو توسع هوة الخلاف مع موسكو بدعم «وحدة وسيادة أوكرانيا»

صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم بباريس الاثنين (أ.ب)
صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم بباريس الاثنين (أ.ب)
TT

موسكو تهاجم قرارات «تحالف الراغبين» وترفض مشاركة أوروبا في عملية التسوية

صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم بباريس الاثنين (أ.ب)
صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم بباريس الاثنين (أ.ب)

شنّ الكرملين هجوماً قوياً على الأوروبيين، وعدّ أن قرارات «تحالف الراغبين» بمنح ضمانات أمنية لأوكرانيا من دون مشاركة روسيا تضع القارة الأوروبية خارج إطار أي تسوية سياسية للصراع. وقال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن «وضع ضمانات أمنية لأوكرانيا من دون روسيا أمر مستحيل».

وفي تعليقه على تصريحات للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي عارض انضمام موسكو إلى هذه العملية. قال الناطق إن «هذا التصريح يظهر مدى المأزق الذي وصل إليه الموقف الأوروبي. وإذا أصرّوا على ذلك، فإن مشاركتهم في عملية التسوية مستبعدة تماماً».

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جادة الشانزليزيه (أ.ف.ب)

وكانت «الخارجية» الروسية استبقت هذا التعليق حيال الموقف الألماني بتوجيه اتهامات لألمانيا بالانخراط بشكل مباشر في عمليات عسكرية ضد روسيا. وقامت باستدعاء السفير ألكسندر لامبسدورف، وأبلغته بأن «مشاركة برلين في هجمات كييف على أهداف مدنية روسية أمر غير مقبول». وأشارت إلى أن «هذا لا يقتصر على إمدادات الأسلحة والاتفاقيات الثنائية فحسب، بل يشمل أيضاً إنتاج طائرات الاستطلاع والهجوم دون طيار، والصواريخ المضادة للطائرات، وقذائف آر بي جي». ورأى الكرملين أنه «بشكل عام، تزداد مشاركة ألمانيا في الصراع».

وصعدت موسكو لهجتها حيال برلين وعواصم أوروبية عدة بعد قمة حلف شمال الأطلسي الأسبوع الماضي، وفي أعقاب اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس الذي أقر آلية لتعزيز ضمانات أمنية لأوكرانيا في مواجهة الهجمات الصاروخية الروسية المتواصلة.

الرئيسان الفرنسي والأوكراني قبل بدء اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس الاثنين (رويترز)

وكان حلف الأطلسي (الناتو) اعتمد إعلاناً يخصص 70 مليار يورو مساعدات عسكرية لأوكرانيا هذا العام والعام المقبل. وأعربت ألمانيا عن استعدادها لتقديم أكبر مساهمة فردية بين أعضاء الحلف.

في الوقت نفسه، وعلى هامش القمة، وقّعت برلين وكييف اتفاقية بشأن الإنتاج المشترك لطائرات من دون طيار. وجاء ذلك في سياق تبدل ملموس في الموقف الأميركي حيال موضوع تسليح أوكرانيا. ووعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع على هامش قمة «الناتو» بمنح كييف ترخيصاً لصناعة صواريخ «باتريوت» التي تحتاج إليها كييف بشدة، وأفادت وسائل إعلام لاحقاً بأن تجميع هذه الصواريخ سيتم في ألمانيا، وليس في أوكرانيا.

في السياق ذاته، حمل بيسكوف على بريطانيا بعد فرض حزمة عقوبات بريطانية جديدة ضد موسكو. وقال الناطق إن بلاده «تكيّفت مع عشرات الآلاف من العقوبات، وتعلمت كيفية تجاوزها».

الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني خلال قمة «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا في باريس الاثنين (أ.ف.ب)

وكانت لندن أعلنت الاثنين عن موجة عقوبات جديدة شملت 23 روسياً، من بينهم شخصيات ومؤسسات متهمة بالقيام بأنشطة إلكترونية غير مرغوب فيها. وقال بيسكوف للصحافيين: «لقد تكيّفنا مع عشرات الآلاف من العقوبات المفروضة على بلادنا. لقد تعلمنا كيفية التحايل على هذه العقوبات، وتعلمنا كيفية تقليل آثارها السلبية. وسنواصل القيام بذلك».

في السياق، اتهم رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما، «تحالف الراغبين» بتأجيج الوضع، والقيام بـ«خطوة جديدة نحو تصعيد الصراع الأوكراني» بعدما أعلن الاجتماع عن تشكيل تحالف ضد الصواريخ البالستية.

وكان قادة الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة وأوكرانيا أعلنوا عن تشكيل التحالف في إطار ضمانات لأمن أوكرانيا والقارة الأوروبية. ورأى سلوتسكي رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما أن «تشكيل هذا الائتلاف يؤكد النية لتقويض المفاوضات».

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جادة الشانزليزيه (أ.ف.ب)

وزاد: «لم يؤكد اجتماع باريس سوى النية لتقويض عملية التفاوض ومواصلة الحرب بالوكالة حتى آخر أوكراني. ولكن كما قال الرئيس فلاديمير بوتين، ستحقق روسيا من دون شك النصر النهائي». وكان بيسكوف وصف التحالف بأنه «اجتماع دعاة الحرب»، وقال إنه يضم مجموعة من الدول التي لا ترغب في السلام.

بدوره، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو ترى أن «إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا تعرقل التوصل إلى تسوية، وتورط دول (الناتو) بشكل مباشر في الصراع»، وحذّر أوروبا مجدداً من «اللعب بالنار». وأشار لافروف إلى أن «أي شحنات أسلحة متجهة إلى أوكرانيا ستكون هدفاً مشروعاً»، واتهم لافروف أوروبا وأوكرانيا بـ«محاولة إبعاد الولايات المتحدة عن التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال القمة الروسية الأميركية في ألاسكا».

سيارات تصطف في طوابير للتزوّد بالوقود في محطة تابعة لشركة «روسنفت» بموسكو يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وقال، الثلاثاء، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التشادي عبد الله سابري فاضل إن الجانبين الأوروبي والأوكراني «يبذلان جهوداً لتقويض المسار الذي بدأ بعد القمة (الروسية الأميركية)، ومحاولة تغيير موقف واشنطن تجاه التفاهمات التي تم التوصل إليها».

وأضاف لافروف أن الجانبين الأوروبي والأوكراني لم يشاركا في تلك التفاهمات، لكنهما يحاولان التأثير في موقف واشنطن ومنع استمرار المسار الذي بدأ بعد اللقاء، مشيراً إلى أن ترمب أشاد بعد قمة ألاسكا بالتفاهمات التي تم التوصل إليها، وقال إن العملية بدأت. وأشار إلى أن أوروبا وأوكرانيا أعلنتا حينها أن الاتفاقات لا تعنيهما لأنهما لم تكونا طرفين فيها، عادّاً أن الخطوات التي اتخذت لاحقاً تهدف إلى إبعاد الولايات المتحدة عن تنفيذ هذه التفاهمات.

دخان يتصاعد من مصفاة نفط بعد هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية في موسكو 18 يونيو 2026 (رويترز)

فتح الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، فصلاً ثانياً من فصول مفاوضات العضوية مع أوكرانيا، في ظل استمرار كييف في الدفع نحو تسريع مساعي الانضمام إلى التكتل. وتأتي الخطوة بعدما أطلق التكتل المكوّن من 27 دولة رسمياً أول مرحلة من محادثات العضوية مع أوكرانيا الشهر الماضي بعد تأخّر طويل نجم عن معارضة مجرية.

والثلاثاء، بدأ وزراء الاتحاد الأوروبي لشؤون أوروبا اجتماعات في بروكسل مع نظيرهم الأوكراني لإطلاق مفاوضات على «المجموعات» الست كافة بحلول بداية عطلة الصيف في أوروبا.

الدخان يتصاعد عقب هجوم بمسيّرات أوكرانية على مصفاة نفط في موسكو يوم 18 يونيو 2026 (رويترز)

على صعيد متصل، برز سجال جديد في علاقات موسكو وباكو التي كانت تعرضت لهزات عدة خلال الفترات الماضية. وتسبب إعلان الرئيس الأذري إلهام علييف التزام بلاده بدعم وحدة وسيادة أوكرانيا باستياء في موسكو. وقال الكرملين إن «مواقف باكو حيال أوكرانيا تختلف عن موقف موسكو، وهي محل خلاف بين الطرفين».

رغم ذلك حرص الناطق الرئاسي الروسي على تأكيد أن هذا الخلاف «لا يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية بين روسيا وأذربيجان».

وقال بيسكوف: «هناك عدد من الدول التي تربطنا بها علاقات وثيقة وتشاركنا مواقفنا، لكن هذا موقف نختلف معه اختلافاً جذرياً، وهو بالفعل نقطة خلاف بيننا».

وكان علييف قال إن «باكو سوف تواصل دعمها لوحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها وحرمة حدودها المعترف بها دولياً». ونقلت وكالة الأنباء الأذرية عنه خلال مشاركته في «منتدى شوشي العالمي الرابع للإعلام» الدعوة إلى «عدم التصالح مع الاحتلال». وأكّد أن أذربيجان «لطالما دافعت عن وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها وحرمة حدودها المعترف بها دولياً وستواصل التمسّك بهذا الموقف في المستقبل (..) لا يمكن تغيير حدود أي دولة بالقوة أو من دون موافقة شعبها. موقفنا من هذه القضية ثابت لا يتغير».

وأكد علييف أن أذربيجان «مستعدّة لمواصلة دعم الشعب الأوكراني في حدود إمكانياتها». وأوضح أن هذا الدعم لا يقتصر على الدولة فحسب، بل يشمل أيضاً المواطنين العاديين والشركات الخاصة. وقال الرئيس الأذري: «نسعى جاهدين إلى دعم أولئك الذين وجدوا أنفسهم في وضع صعب وتعرضوا لانتهاك وحدة أراضي بلادهم، وذلك في حدود إمكانياتنا».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل 15 شخصاً وإصابة 130 آخرين في قصف روسي لمدينة كريفي ريه

الولايات المتحدة​ رجال إطفاء في موقع استُهدف بغارات روسية بطائرات مسيرة في كريفي ريه (رويترز)

أوكرانيا: مقتل 15 شخصاً وإصابة 130 آخرين في قصف روسي لمدينة كريفي ريه

أعلن الحاكم العسكري لمنطقة دنيبروبتروفسك، اليوم (الجمعة)، مقتل 15 شخصاً على الأقل في مركز تسوق مزدحم بمدينة كريفي ريه، خلال هجمات روسية بطائرات مسيرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي (رويترز) p-circle

روسيا منفتحة على مقترحات سلام جديدة لأوكرانيا تعكس «الواقع على الأرض»

روسيا منفتحة على مقترحات سلام جديدة لأوكرانيا تعكس «الواقع على الأرض»... وكييف تجدِّد دعوتها لتزويدها بصواريخ «باتريوت».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)

مقتل شخصين في هجوم أوكراني على شبه جزيرة القرم

قتل شخصان وأصيب ثلاثة آخرون في هجوم أوكراني بالقرب من مدينة سيمفيروبول في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا، حسبما أعلنت السلطات الروسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا روسيا تطلق عشرات الصواريخ على أوكرانيا... وكييف تقول إن الحصيلة مقتل 16 شخصاً p-circle

روسيا تطلق عشرات الصواريخ على أوكرانيا... وكييف تقول إن الحصيلة مقتل 16 شخصاً

روسيا تطلق عشرات الصواريخ على كييف، التي تقول إن الحصيلة مقتل 16 شخصاً على الأقل، وزيلينسكي يتهم موسكو بالتصعيد... والكرملين ينتظر موعداً لزيارة كوشنر وويتكوف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ خبيران: بعد مضي عام... «روح قمة أنكوريج» الأميركية - الروسية دبلوماسية بلا استراتيجية

خبيران: بعد مضي عام... «روح قمة أنكوريج» الأميركية - الروسية دبلوماسية بلا استراتيجية

بعد مضي عام، «روح قمة أنكوريج» الأميركية الروسية، دبلوماسية بلا استراتيجية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بدء دفن قتلى تدفق المهاجرين عبر الحدود في سبتة

من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)
من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)
TT

بدء دفن قتلى تدفق المهاجرين عبر الحدود في سبتة

من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)
من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)

بدأ فريق من حفاري القبور، يوم الجمعة، دفن بعض القتلى من عشرات المهاجرين الذين لاقوا حتفهم خلال محاولة عبور جماعية إلى جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب قبل ثلاثة أسابيع، وذلك في حضور نحو 12 صحافياً وعدد صغير من السكان المحليين.

وردد رجل دين مسلم دعاءً قصيراً بينما كان الحفارون، الذين يرتدون ملابس واقية ويضعون الكمامات، يُنزلون أول أربع جثث ملفوفة في أكياس دفن بيضاء إلى قبور مبطنة بالطوب جنباً إلى جنب في جبانة للمسلمين في سبتة حيث كانت سيارات مخصصة تجلب المزيد من الجثث، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سعيد محمد، القائم بعمل مدير المقبرة، إن الخطة تتمثل في دفن نحو 70 جثماناً في الأيام المقبلة بمعدل 10 إلى 12 يومياً.

وأضاف أن نحو 95 في المائة ممن يتم دفنهم لم يتم التعرف على هوياتهم بعد، لكن كل قبر تم تمييزه بحجر مرقم تحسباً لظهور من يطالب بالكشف عن أي جثمان كي يعيده إلى وطنه في نهاية المطاف.

وتقول السلطات إن ما بين 5000 و8000 شخص لا يزالون في سبتة بعد أن عبر ما لا يقل عن 72 ألفاً من المغرب في 30 يوليو (تموز) في تدفق للمهاجرين قُتل فيه 82 على الجانب الإسباني من الحدود، مع تأكيد المغرب وفاة 14 آخرين.

وقال محمد إن المهاجرين دفنوا وفقاً للطقوس الإسلامية التي تتطلب أن توضع الجثة في اتجاه قبلة الصلاة بمكة المكرمة وتغطى بالتراب.

وأظهرت أحدث البيانات الصادرة من محكمة سبتة أن السلطات لم تتمكن من تحديد هوية سوى ستة مهاجرين، جميعهم رجال مغاربة بالغون.

ولا يزال أقارب المهاجرين المفقودين من المغاربة يسعون للحصول على معلومات عن ذويهم من خلال مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي والضغط على المسؤولين عند الحدود.

وقال المقدم كارلوس أتوش من الحرس المدني، الذي يرأس قسم الجرائم في الشرطة ويقود فريقاً من تسعة ضباط أُرسل إلى سبتة، إن بيانات بصمات أصابع المهاجرين تمت مطابقتها مع قواعد البيانات الإسبانية والمغربية، كما تمت مقارنة عينات الحمض النووي الخاصة بهم مع تلك الخاصة بالأقارب الذين تقدموا للسؤال عن ذويهم.

وأضاف أن أحد الأسباب الرئيسية لانخفاض عدد حالات التعرف على الهوية هو الصعوبة التي يواجهها الأقارب المغاربة في العبور بشكل قانوني إلى سبتة لتقديم عينات الحمض النووي في مكتب أنشأته السلطات الإسبانية بالقرب من الحدود.


ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)
محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)
TT

ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)
محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)

بعد قرابة أسبوعين من العثور على مسيرة محملة بمتفجرات داخل مطار لايبزيغ، أعلن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوربنت أن السلطات الألمانية عثرت العام الماضي على أسلحة مدفونة في غابة في برلين، يعتقد أنها كانت ستُستخدم لتنفيذ اغتيالات في ألمانيا.

وفيما رفض دوربنت تسمية الجهة المسؤولة عن العمليات المزعومة مكتفياً بالقول إنه لا يمكن استبعاد تورط «جهات خارجية»، فقد نقلت صحف ألمانية عن مصادر في المخابرات الداخلية اعتقادهم بأن روسيا تقف خلف هذا المخطط.

وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت يعلن عن العثور على أسلحة مخبأة في غابة في برلين العام الماضي (د.ب.أ.)

وتسعى برلين لتسلم مشتبه به يعتقد محققون أنه المسؤول عن دفن الأسلحة والتخطيط لاستخدامها في عمليات اغتيال، قُبض عليه في رومانيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وما زال مسجوناً لديها. وتتهمه رومانيا كذلك بالتخطيط لعمليات إرهابية لديها.

وعبّر وزير الداخلية عن اعتقاده بأنه كانت هناك خطط ملموسة لاستخدام تلك الأسلحة من دون أن يحددها. وأضاف أن المحققين كانوا يأملون تحديد هوية الأشخاص «المتلقين المحتملين» للأسلحة، إلا أن المراقبة لم تسفر عن نتائج، لأنه «لم يأتِ أحد لتسلّمها». ويعتقد محللون أن المسؤولين عن المخطط علموا بعملية الشرطة، خاصة بعد اعتقال مشتبه به في رومانيا، وامتنعوا عن الحضور لتسلم الأسلحة.

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة سقطت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

وحذر وزير الداخلية من أن مستوى التهديد في أنحاء البلاد «مرتفع»، وأن العثور على هذه الأسلحة «لم يكن حادثة معزولة»، وأن عمليات التجسس والتخريب باتت «جزءاً من الواقع» في ألمانيا. وقال: «سيناريوهات التهديدات الهجينة تؤثر علينا في مختلف الأشكال، وهذا يعني أنه علينا دائماً أن نبقى متيقظين، ونحن نواجه التهديدات الهجينة بنجاح».

ونقلت وسائل إعلام ألمانية أن الشرطة عثرت على الأسلحة في غابة تقع بين برلين وولاية براندنبيرغ المجاورة لها، بعد تلقي «معلومات» من مصدر لم يتم تحديده.

وكانت مخابئ الأسلحة السرية في ألمانيا الغربية جزءاً من الأساليب المعتادة للاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.

وزير الداخلية الألماني يعاين مسيّرة خلال افتتاح مركز لتكنولوجيا المسيّرات في ساكسونيا (رويترز)

وبحسب تقرير لبرنامج «تاغس شو» على القناة الألمانية الأولى، التي كانت أول من كشف عن القصة قبل أن يؤكدها وزير الداخلية، فإن أجهزة الاستخبارات الروسية دأبت في السنوات الأخيرة على استخدام مثل هذه المخابئ المهمة التي غالباً ما تقع في مناطق في الطبيعة أو بالقرب من معالم بارزة، لإجراء عمليات تبادل ما يعرف بـ«العملاء غير الشرعيين»، وهم جواسيس روس يعيشون في الغرب بهويات مزيفة.

وقد كشف بالفعل فاسيلي ميتروخي، وهو ضابط سابق، منشق في جهاز الاستخبارات الروسي (كي جي بي)، الدور الذي لعبته مخابئ الأسلحة تلك، إبان الحقبة السوفياتية. وقال إن موسكو كانت تجري استعدادات مكيفة للتحرك داخل ألمانيا الغربية في حال نشوب أزمة تؤدي إلى تورط حلف الناتو.

المستشار الألماني ميرتس مع زيلينسكي (إ.ب.أ)

وكانت المنشآت العسكرية ومواقع تصنيع الأسلحة والبنية التحتية الحيوية تعدّ آنذاك أهدافاً رئيسية بالنسبة لموسكو. وبحسب ما نقل برنامج «تاغس شو»، فإن المواد المخزنة في تلك المواقع كانت تشمل أسلحة ومعدات اتصالات، إضافة إلى متفجرات كانت مخصصة لمهاجمة البنية التحتية للسكك الحديدية في حال اندلاع صراع.

ويحذر رئيس المخابرات الداخلية، سينان سيلين، باستمرار من مساعي روسيا لتنفيذ عمليات داخل ألمانيا، من بينها اغتيالات معارضين روس، ومؤيدين لأوكرنيا، واستهداف رؤساء مصانع أسلحة.

وكان المشتبه به الذي اعتقل في رومانيا، ولم تُكشف جنسيته، جزءاً من عملية طالت 8 أشخاص آخرين في رومانيا وبولندا، اتهموا بالتخطيط لإرسال عبوات متفجرة إلى أوكرانيا. ومن بين هؤلاء 3 يحملون الجنسية الأوكرانية.

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة تحطمت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

وقبل أسبوعين، عثرت السلطات الألمانية على طائرة مسيرة محملة بمتفجرات كانت معدة للانفجار بالقرب من طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيغ. وقال المحققون إن المتفجرات لم تنفجر بسبب عطل في المشغل. ورغم أن ألمانيا لم تتهم أي طرف بالعملية بعد، فإن وسائل إعلام أميركية نقلت عن المخابرات الأميركية تقييمها بأن روسيا مسؤولة عن العملية الفاشلة. ويحاول المحققون الألمان العثور على مشغل المسيرة التي يعتقدون أنه كان موجوداً داخل ألمانيا ويشغلها من مسافة كيلومترات قليلة.


ميلوني: ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد «نقطة تحول إيجابية» لإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)
TT

ميلوني: ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد «نقطة تحول إيجابية» لإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)

دافعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن نهجها تجاه ملف الهجرة، رغم تزايد عدد الدول الأوروبية الساعية إلى إعادة ما يُعرف بـ«المهاجرين الثانويين» إلى إيطاليا.

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم الجمعة، إن ميثاق اللجوء والهجرة الجديد للاتحاد الأوروبي يمثل «نقطة تحول إيجابية» لإيطاليا.

وأضافت، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، أن إيطاليا قد تستفيد حتى من القواعد التي دخلت حيز التنفيذ في يونيو (حزيران).

وبموجب قواعد دبلن، يتعين على كل مهاجر التقدم بطلب لجوء في دولة الاتحاد الأوروبي التي دخلها أولاً.

وتريد عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي البدء في إعادة طالبي اللجوء إلى إيطاليا بعد أن دخلوا عبرها إلى الاتحاد الأوروبي ثم واصلوا رحلتهم لاحقاً إلى دول أخرى داخل التكتل.

وتصاعدت التوترات مؤخراً بين إيطاليا وألمانيا على خلفية الإعادة المزمع تنفيذها لمهاجرة وصلت إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية في مارس (آذار)، ثم واصلت رحلتها إلى ألمانيا. ورفضت إيطاليا قبول إعادتها.

وقالت ميلوني إن القواعد الجديدة «توفر حماية أقوى بكثير للدول الواقعة على خطوط الهجرة الأولى فيما يتعلق بطلبات اللجوء».

ويعد أحد أهداف ميثاق اللجوء والهجرة هو توزيع أعباء الهجرة بصورة أكثر عدلاً بين دول الاتحاد الأوروبي. وينص الميثاق على تقديم دعم مالي لدول الوصول الأول.

وأثار إعلان عدة دول اعتزامها إعادة ما يُعرف بـ«المهاجرين الثانويين» إلى إيطاليا انتقادات لسياسات ميلوني.

ووصفت زعيمة المعارضة الإيطالية إيلي شلاين، التي تنتمي للحزب الديمقراطي، التطور الأخير بأنه «تراجع صارخ»، في إشارة إلى فرض إيطاليا ضوابط على الحدود مع إسبانيا، عقب تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة، الجيب الإسباني في شمال أفريقيا.