أوكرانيا تشتري طائرات «رافال» وأنظمة دفاع جوي بموجب اتفاق مع فرنسا

مقاتلة فرنسية من طراز «رافال» تقلع من حاملة الطائرات «شارل ديغول» قبالة سواحل جزيرة كورسيكا الفرنسية (أ.ف.ب)
مقاتلة فرنسية من طراز «رافال» تقلع من حاملة الطائرات «شارل ديغول» قبالة سواحل جزيرة كورسيكا الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تشتري طائرات «رافال» وأنظمة دفاع جوي بموجب اتفاق مع فرنسا

مقاتلة فرنسية من طراز «رافال» تقلع من حاملة الطائرات «شارل ديغول» قبالة سواحل جزيرة كورسيكا الفرنسية (أ.ف.ب)
مقاتلة فرنسية من طراز «رافال» تقلع من حاملة الطائرات «شارل ديغول» قبالة سواحل جزيرة كورسيكا الفرنسية (أ.ف.ب)

من ‌المتوقع أن تستخدم أوكرانيا قرضاً أوروبياً لشراء أنظمة دفاع جوي فرنسية - إيطالية من الجيل الجديد وطائرات مقاتلة فرنسية من طراز «رافال» للمرة الأولى، مع الحصول في الوقت نفسه على الموافقة على إنتاج صواريخ غربية رئيسية بموجب اتفاقيات أبرمتها كييف وباريس اليوم الثلاثاء.

وأعلن البلدان أن أوكرانيا ستطلب شراء 16 طائرة من طراز «رافال» في المرحلة الأولى، وهي الدفعة الأولى من أسطول مكون من 100 طائرة تم الإعلان عنه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وسيتم تمويل هذه الصفقة من خلال برنامج قروض دعم أوكرانيا التابع للاتحاد الأوروبي.

وجاء في بيان مشترك للرئاستين الفرنسية والأوكرانية أن تدريب الطيارين والفنيين الأوكرانيين في فرنسا قد يبدأ خلال العام الجاري، على أن تُسلَّم أول أربع طائرات بعد استكمال التدريب، وذلك في أول تفاصيل تُعلن بشأن صفقات الشراء التي كُشف عنها أمس الاثنين.

كما تخطط أوكرانيا لاقتناء أربعة أنظمة دفاع جوي وصاروخي من الجيل الجديد من طراز «سامب/تي-إن.جي» لتصبح بذلك أول دولة تنشر هذا النظام الفرنسي - الإيطالي في القتال. وسيتم إرسال نسختين قديمتين إلى أوكرانيا إلى حين تسليم الأنظمة الجديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار مبادرة أوسع نطاقاً للدفاع الجوي كشفت عنها أوكرانيا والعديد من الحلفاء الأوروبيين أمس الاثنين، وتهدف إلى تطوير قدرات مضادة للصواريخ الباليستية بتكلفة أقل، في وقت تكثف فيه روسيا هجماتها على المدن الأوكرانية.

كما سمحت فرنسا وإيطاليا لأوكرانيا بإنتاج صواريخ «أستر 30» الاعتراضية، في حين وافقت فرنسا لأوكرانيا على إنتاج قنابل موجهة من طراز «إيه إيه إس إم» وصواريخ «كروز» من طراز «سكالب»، مما يعمق التعاون الصناعي الدفاعي مع كييف.

وكثفت روسيا هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيرة في أنحاء أوكرانيا خلال الأسابيع القليلة الماضية، مما زاد الضغط على كييف لتعزيز دفاعاتها الجوية وتأمين إمدادات إضافية من المعدات الاعتراضية.


مقالات ذات صلة

أوروبا تسعى لحماية نفسها صاروخياً وصفقة دفاعية كبرى فرنسية - أوكرانية

أوروبا الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جادة الشانزليزيه (أ.ف.ب)

أوروبا تسعى لحماية نفسها صاروخياً وصفقة دفاعية كبرى فرنسية - أوكرانية

أوروبا تسعى لحماية نفسها صاروخياً وصفقة دفاعية كبرى فرنسية - أوكرانية وهدية ماكرون للفرنسيين في آخر سنة من ولايته: عرض عسكري استثنائي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون: أوكرانيا ستبدأ إنتاج صواريخ فرنسية وتطلب شراء مقاتلات

قال ‌الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الاثنين، إن فرنسا ستسمح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ كروز وذخائر دقيقة التوجيه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا نظام صواريخ «يارس» الروسية الباليستية العابرة للقارات خلال عرض عسكري في الساحة الحمراء في وسط موسكو 9 مايو 2023 (رويترز)

قادة أوروبيون يتفقون على تحالف مضاد للصواريخ الباليستية مع أوكرانيا

قالت الرئاسة الفرنسية في ​بيان إن قادة الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد وبريطانيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

روسيا تعلن ضبط مسيرات غربية مدعومة بالذكاء الاصطناعي

أعلن جهاز الأمن الاتحادي الروسي، الاثنين، أنه ضبط طائرات مسيّرة صغيرة ​بنظام التوجيه عبر الرؤية من منظور الطيار الأول (إف بي في).

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

«تحالف الراغبين» يجتمع في باريس لتأكيد دعم كييف وزيادة الضغط على موسكو

تستضيف باريس، اليوم الاثنين، اجتماعاً لـ«تحالف الراغبين» بحضور ما لا يقلّ عن 25 رئيس دولة، وحكومة، وذلك بهدف التأكيد على دعم كييف، وزيادة الضغط على روسيا.

«الشرق الأوسط» (باريس )

أوروبا تسعى لحماية نفسها صاروخياً وصفقة دفاعية كبرى فرنسية - أوكرانية

أوروبا تسعى لحماية نفسها صاروخياً وصفقة دفاعية كبرى فرنسية - أوكرانية
TT

أوروبا تسعى لحماية نفسها صاروخياً وصفقة دفاعية كبرى فرنسية - أوكرانية

أوروبا تسعى لحماية نفسها صاروخياً وصفقة دفاعية كبرى فرنسية - أوكرانية

من بين العروض العسكرية العشرة التي ترأسها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون منذ وصوله إلى قصر الإليزيه ربيع عام 2017، كان ما شهدته جادة الشانزليزيه أمس الأضخم بكل المعايير: أولاً، لجهة ضيوف الشرف الذين دعوا إلى المنصة الرسمية وهم عملياً جميع قادة الدول الذين شاركوا في قمة «تحالف الراغبين» الخاص بتوفير الدعم لأوكرانيا والاستعداد لإرسال وحدات عسكرية تنتشر على الأراضي الأوكرانية، وتضمن أمنها براً وبحراً وجواً بعد توقف القتال أو بعد توصل الطرفين إلى اتفاق سلام.

وقد حضر العرض ما لا يقل عن 35 رئيس دولة وحكومة (ألمانيا، بريطانيا، إسبانيا، أوكرانيا، الدنمارك، السويد وكندا... إضافة إلى رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية وأمين عام الحلف الأطلسي).

طائرات «إيرباص 400» خلال العرض العسكري في باريس (رويترز)

وحرصت باريس على جعل العرض الذي يُجرى سنوياً بمناسبة العيد الوطني الفرنسي على أن يتخطى حدود فرنسا لجعله أوروبيا لا بل دولياً من خلال مشاركة عناصر من دول التحالف، إن من خلال وحدات المشاة أو من خلال مشاركة طائرات حربية أوروبية. وأريد لهذا السيناريو أن يكون باكورة للدفاع الأوروبي الذي يسعى الأوروبيون لبلوغه لكنه ما زال اليوم في المهد.

وتجدر الإشارة إلى أن الحشد العسكري الذي ضاقت به جادة الشانزليزيه والجادات والشوارع اللصيقة هو الأضخم على الإطلاق حيث شارك فيه نحو 6700 جندي من المشاة، و98 طائرة حربية بينها طائرات ألمانية وبريطانية، و31 مروحية، و315 مركبة وكل ذلك وسط حضور جماهيري واسع. واستبقت مصادر الإليزيه الحدث بتأكيد أن هدف الحشد العسكري الاستثنائي إبراز تعزيز القدرات العسكرية الاستراتيجية لفرنسا وحالة اليقظة الاستراتيجية في أوروبا.

عرض عسكري استثنائي

رغم ما سبق، فإن المستفيد الأول، خارج ماكرون، هو الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي كان على منصة الشرف إلى جانب القادة الآخرين؛ إذ إنه لن يعود فارغ اليدين من العاصمة الفرنسية.

فمن جهة، تعهد «تحالف الراغبين» الذي أطلقته باريس لندن في شهر فبراير (شباط) الماضي، ويتشكل أساساً من دول أوروبية، مواصلة تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا، بما في ذلك نشر قوات على الأرض بمجرد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وذلك لردع روسيا عن شن أي هجمات لاحقة.

وجديده قرار «التحالف» البدء، في الأشهر المقبلة، بإجراء مناورات عسكرية في إطار الاستعدادات لنشر قوة دعم متعددة الجنسيات جرى التخطيط لها مسبقاً، فإن التدريبات ستثبت، بحسب ماكرون، أن التحالف «مستعد ويتمتع بالمصداقية براً وبحراً وجواً»، وأن التحالف بات يمتلك الآن قوة متعددة الجنسيات جاهزة للانتشار من أجل دعم أوكرانيا، وسبق له أن شدد، في خطابه الاثنين أمم القوات المسلحة على أن باريس «أثبتت قدرتها على إطلاق تحالفات» مثل تحالف الراغبين أو المهمة البحرية في مضيق هرمز.

والحال أن هذين التحالفين ما زالا افتراضيين، ولم تتوفر بعد شروط انطلاقتهما. وفي ما يخص تحالف الراغبين، ثمة عقبتان رئيسيتان: الأولى، أن روسيا ترفض أي انتشار لقوات أوروبية ـ أطلسية على الأراضي الأوكرانية. والثانية، أن العديد من دول «التحالف» وعلى رأسها ألمانيا، تربط مساهمتها بالحصول على ضمانات أميركية بدعم ومساندة القوات المنتشرة في حال تعرُّض روسيا لها.

كثيرة هي البادرات الإيجابية التي أطلقها التحالف باتجاه أوكرانيا وليس أقلها الإعلان المشترك لـ11 دولة أوروبية بإطلاق «تحالف مواجهة الصواريخ الباليستية» وذلك استجابة لطلب من زيلينسكي. ويرى الأخير أن التهديد الأكبر الذي تواجهه بلاده يتمثل في الصواريخ الباليستية الروسية، والنقص الذي تعاني منه القوات الأوكرانية في ما يخص صواريخ «باتريوت» القادرة وحدها على مواجهة التهديد الصاروخي الروسي.

بيد أن التحالف الجديد وُضع في إطار أشمل هو «توفير الحماية لأوروبا الأمر الذي يتطلب حلاً شاملاً قوامه إنشاء منظومة متكاملة للدفاع الصاروخي، بهدف ردع التهديدات الصاروخية المستقبلية والتصدي لها، وذلك من خلال جهد جماعي، وانفتاح تكنولوجي، وتعاون صناعي قائم على الثقة».

جنود من الفيلق الأجنبي الفرنسي في العرض العسكري (رويترز)

يضاف إلى ما سبق أن باريس خصصت لزيلينسكي بادرة رمزية، حيث شارك طياران أوكرانيان في التحليق فوق باريس في طائرتي «ميراج 2000» ستنقلان لاحقاً إلى كييف في إطار اتفاق سابق حول تسليمها 6 طائرات من هذا النوع. وكان ماكرون قد أعلن، أمس، في ختام قمة «تحالف الراغبين» أن بلاده ستسلم أوكرانيا 15 طائرة من طراز «رافال»، وهي أحدث ما تنتجه مصانع «داسو للطيران». وجاء البيان المشترك للرئيسين الفرنسي والأوكراني الذي وزعه قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء ليكشف عن صفقة دفاعية واسعة بين الطرفين لم يسبق أن أبرما مثلها.

صفقة دفاعية فرنسية لأوكرانيا

جاء في البيان أن كييف طلبت شراء 16 طائرة «رافال» مع أسلحتها (من أصل 100 طائرة تم التوافق عليها العام الماضي)، وسيتم تمويل الصفقة من خلال قرض الـ90 مليار يورو الذي تعهد به الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا.

الرئيس إيمانويل ماكرون وقادة دول «تحالف الراغبين» في صورة جماعية في جادة الشانزليزيه بمناسبة العرض العسكري الثلاثاء (أ.ف.ب)

وجاء في البيان أن البلدين «اتفقا على منح أولوية قصوى للمشروعات الهادفة إلى تعزيز قدرات سلاح الجو والدفاع الجوي والدفاع ضد الصواريخ الباليستية في أوكرانيا». يأمل الطرفان تسليم أول 4 طائرات «رافال» بعد مرحلة تدريب الطيارين الأوكرانيين التي يمكن أن تبدأ هذا العام. وينص البيان على أنواع الأسلحة التي ستزود بها هذه المقاتلات مع كميات كافية من الذخائر.

وأكثر من ذلك، ستمنح كييف ترخيصاً لإنتاج قنابل وصواريخ متطورة من طراز «سكالب». وأكثر من ذلك، فإن كييف سوف تحصل على 4 منظومات دفاع جوي من طراز «إس آي إم بي ـ تي» التي تنتجها شركات فرنسية ــ إيطالية، وتعد قريبة من صواريخ «باتريوت» الأميركية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

وستسمح باريس وروما لأوكرانيا أيضاً بإنتاج صواريخ «أستير» للدفاع الجوي. وجاءت هذه القرارات بعد أن أعلن الرئيس الأميركي، بمناسبة قمة الحلف الأطلسي الأخيرة، تمكين أوكرانيا من إنتاج صواريخ «باتريوت» وهي الوحيدة التي تمتلكها والقادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية الروسية. وفي السياق عينه، ووفق البيان المشترك، فإن أوكرانيا ستحصل على 7 رادارات متطورة، كما أن باريس تقبل إعارة منظومتي دفاع جوي للقوات الأوكرانية على أن تستعيدها بعد أن يتم تسليمها ما أوصت عليه.

ونظراً لحاجة كييف لمنظومات الدفاع الجوي بجميع مكوناتها، فإن باريس وروما قبلتا تقديم العديد من التسهيلات لأوكرانيا التي ستستخدم القسط الأول من القرض الأوروبي الكبير لتمويل هذه المشتريات الدفاعية.

الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني خلال قمة «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا في باريس الاثنين (أ.ف.ب)

وأخيراً، تلتزم فرنسا بـ«دعم تطوير الصواريخ الاعتراضية الأوكرانية المضادة للصواريخ الباليستية، لا سيما مشروع «فريا»، من خلال دعم التعاون الصناعي مع الشركات الفرنسية، وتوفير الخبرات الفنية من المديرية العامة للتسليح الفرنسية.

منذ ما يقارب 10 سنوات، يركز ماكرون على أهمية تعزيز الدفاعات الأوروبية ليس بديلاً عن الحلف الأطلسي ولكن إلى جانبه، لكن دعواته السابقة لم تكن تلقى الصدى الإيجابي المطلوب بسبب التمسك المطلق بالحلف الأطلسي وبمظلته النووية الأميركية - الأطلسية، لكن المخاوف التي أثارتها تصريحات الرئيس ترمب المشككة في جدوى الحلف الأطلسي والتخوف الأوروبي من احتمال تخليه عن الالتزام بالدفاع عن القارة القديمة، وفرت لدعوات ماكرون الأرض الخصبة لجهة الحاجة لبناء صناعات دفاعية أوروبية قوية، وتقليص الاعتماد على واشنطن في هذا القطاع.

صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس الاثنين (أ.ب)

من هنا، فإن التحالف الخاص بمواجهة الصواريخ الباليستية يعد خطوة متقدمة شرط أن يجد طريقه إلى التنفيذ. وفي أي حال، فإن ماكرون الذي رأس آخر عرض عسكري قبل انتهاء ولايته لثانية أراد من خلال ضخامته والحضور الدولي الواسع أن يحقق هدفين؛ الأول، إقناع مواطنيه بأنه عمل على بناء جيش حديث وقوي قادر على الدفاع عنهم. والثاني، إقناع الأوروبيين، وفق تقدير مصدر رئاسي، أن قارتهم أخذت «تدرك مخاطر العالم، وتعي ضرورة تولي زمام مصيرها بنفسها».


اتفاق تاريخي يسهّل عبور الحدود بين إسبانيا وجبل طارق

مركبات مصطفة عند خط على الحدود بين إسبانيا وجبل طارق (أ.ف.ب - أرشيفية)
مركبات مصطفة عند خط على الحدود بين إسبانيا وجبل طارق (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

اتفاق تاريخي يسهّل عبور الحدود بين إسبانيا وجبل طارق

مركبات مصطفة عند خط على الحدود بين إسبانيا وجبل طارق (أ.ف.ب - أرشيفية)
مركبات مصطفة عند خط على الحدود بين إسبانيا وجبل طارق (أ.ف.ب - أرشيفية)

سيصبح التنقل اليومي لآلاف العمال الإسبان والبريطانيين أكثر سهولة مع دخول اتفاق لحرية الحركة بين جيب جبل طارق البريطاني وإسبانيا حيّز التنفيذ الأربعاء، بعد سنوات من الطوابير الطويلة والانتظار المرهق عند الحدود، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووُقّع الاتفاق الثلاثاء في بروكسل برعاية المفوضية الأوروبية، بعد ست سنوات من خروج المملكة المتحدة رسمياً من الاتحاد الأوروبي، ويتيح رفع القيود المفروضة على التنقل بين جبل طارق، الواقع في أقصى جنوب شبه الجزيرة الآيبيرية، وإسبانيا.

ويستقبل جبل طارق، وهو إقليم بريطاني صغير يبلغ عدد سكانه نحو 40 ألف نسمة، يومياً نحو 15 ألف عامل إسباني، أي ما يقارب نصف قوته العاملة.

وقال رئيس اتحاد الشركات الصغيرة في جبل طارق أوين سميث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «انسيابية الحدود ستسهّل حياة» العمال المقيمين في إسبانيا، كما ستساعد شركات جبل طارق على استقطابهم والاحتفاظ بهم.

وجاء الاتفاق بعد سنوات من المفاوضات الصعبة أعقبت التوتر بين لندن وبروكسل إثر «بريكست» (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي).

وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس لإذاعة «كادينا سير»، الثلاثاء، إن الاتفاق «يفتح عهداً جديداً» و«آفاقاً هائلة بعد ثلاثة قرون».

«هدم آخر جدار»

من المقرر أن يزور رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز المنطقة الحدودية، الأربعاء، فيما تتواصل منذ أسابيع أعمال تفكيك السياج المعدني القديم ونقاط العبور التي تفصل جبل طارق عن إسبانيا.

وقال سانشيز: «أخيراً، وبعد مئات السنين، سيصبح من الممكن هدم آخر جدار ما زال قائماً في الاتحاد الأوروبي».

ورأى رئيس حكومة جبل طارق فابيان بيكاردو أن الاتفاق يتيح إزالة «الحواجز المادية التي تعود إلى حقبة اتسمت بالتوتر»، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بـ«مفاتيح بوابتنا الخاصة».

وكانت التوترات قد بلغت ذروتها عام 1969، عندما أغلق نظام الديكتاتور فرانشيسكو فرانكو الحدود، بعدما صوّت سكان جبل طارق بغالبية ساحقة في استفتاء لمصلحة البقاء تحت السيادة البريطانية.

ولم تُفتح الحدود بالكامل مجدداً إلا عام 1985.

توترات دبلوماسية

ومنذ إعادة فتحها، كانت الطوابير الطويلة تتشكل بحسب منسوب التوتر الدبلوماسي بين مدريد ولندن بشأن السيادة على الإقليم، ما كان يدفع إسبانيا إلى تشديد إجراءات المراقبة.

وقال المسؤول النقابي في منطقة كامبو دي جبل طارق الإسبانية مانويل تريانو باوليت إن «كثيراً من العمال كانوا لا يعرفون متى يتعين عليهم مغادرة منازلهم للوصول إلى العمل في الوقت المحدد»، ولا في أي ساعة سيعودون إلى بيوتهم.

وأضاف الأمين العام الإقليمي لنقابة «اللجان العمالية» أن «من المهم أن ينتهي هذا التهديد المعلّق فوق رؤوس العمال».

ويقوم اقتصاد جبل طارق، الذي تقلّ مساحته عن مساحة غابة فانسن في باريس، على الخدمات المالية وألعاب القمار عبر الإنترنت، وهو يسجل أحد أعلى مستويات دخل الفرد في العالم، وفق «وكالة الصافة الفرنسية».

وخرجت المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي عام 2020، تاركة العلاقة بين جبل طارق، الذي شكّل تاريخياً قاعدة عسكرية مهمة للبريطانيين، والتكتل الأوروبي من دون تسوية.

وأواخر عام 2020، توصلت مدريد ولندن في اللحظات الأخيرة إلى اتفاق مؤقت للحفاظ على حرية التنقل عند الحدود بين إسبانيا وجبل طارق، لكن توقيع اتفاق نهائي ظل متعثراً.

وكانت إسبانيا قد تنازلت عن جبل طارق للتاج البريطاني عام 1713 بموجب معاهدة أوترخت، لكنها لم تتوقف منذ ذلك الحين عن المطالبة بالسيادة عليه، ما أبقاه ملفاً متوتراً بين مدريد ولندن.


إدانة شقيق رئيس الوزراء الإسباني في قضية تعيين بالمحسوبية

ديفيد سانتشيز يحضر جلسة محاكمته في محكمة باداخوث الإقليمية في 28 مايو 2026 (أ.ف.ب)
ديفيد سانتشيز يحضر جلسة محاكمته في محكمة باداخوث الإقليمية في 28 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

إدانة شقيق رئيس الوزراء الإسباني في قضية تعيين بالمحسوبية

ديفيد سانتشيز يحضر جلسة محاكمته في محكمة باداخوث الإقليمية في 28 مايو 2026 (أ.ف.ب)
ديفيد سانتشيز يحضر جلسة محاكمته في محكمة باداخوث الإقليمية في 28 مايو 2026 (أ.ف.ب)

أدانت محكمة ديفيد سانتشيز شقيق رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيز، الثلاثاء، بارتكاب مخالفة إدارية، وأصدرت ​حكماً يمنعه من تولي مناصب عامة لمدة 9 سنوات بسبب تعيينه من قبل حكومة إقليم باداخوث في منصب ثقافي كبير عام 2017. ويوجه هذا الحكم ضربة سياسية جديدة لرئيس الوزراء الاشتراكي، الذي تتعرض حكومته ودائرته المقربة لسلسلة من التحقيقات وفضائح مرتبطة بتهم ‌فساد على مدى ‌العامين الماضيين. وفي ​الشهر ‌الماضي، ⁠حُكم ​على أحد من ⁠كانوا مقربين من سانتشيث في السابق بالسجن 24 عاماً في قضية فساد منفصلة.

ووجّهت إلى ديفيد سانتشيز تهمة الاستفادة من التعيين في منصب فُصلت معاييره لتناسبه هو تحديداً نظراً لصلة قرابته برئيس الوزراء، الذي نفى هذه ⁠التهمة، ووصفها بأنها جزء من حملة ‌ذات دوافع سياسية يقودها ‌اليمين المتطرف.

وخلصت محكمة باداخوث ​إلى أن المنصب ‌الذي منح لسانتشيز للإشراف على معاهد الموسيقى في ‌المقاطعة جرى استحداثه دون أي حاجة إدارية حقيقية، بل لخدمة مصالح شخصية.

وجاء في الحكم: «اضطلع المتهمون بممارسة تعسفية فادحة للسلطة بهدف وحيد هو تفضيل أفراد ‌معينين»، وأن أحد المناصب خضع للتعديل في وقت لاحق ليناسب اهتمام ⁠ديفيد ⁠سانتشيز بالأوبرا. وأسقطت المحكمة تهمة استغلال النفوذ، التي كان من الممكن أن تصل عقوبتها إلى السجن. وسعت جماعات ضغط يمينية إلى إنزال عقوبة السجن بحق سانتشيز، بينما طالب ممثلو الادعاء بإسقاط القضية.

ونفى ديفيد سانتشيز خلال المحاكمة ارتكاب أي مخالفة. ويمكن الطعن على هذا الحكم. وقالت إلما سايث، المتحدثة باسم الحكومة، لصحافيين إن مدريد تحترم الإجراءات القضائية، وإنها ​تثق بأن المحاكم ​العليا ستبرئ ديفيد سانتشيز في نهاية المطاف.