مقتل 12 شخصاً في حرائق غابات جنوب إسبانيا

TT

مقتل 12 شخصاً في حرائق غابات جنوب إسبانيا

مروحية تُسهم في جهود إطفاء حريق غابات اندلع بالقرب من ألميريا في إقليم الأندلس بجنوب إسبانيا (رويترز)
مروحية تُسهم في جهود إطفاء حريق غابات اندلع بالقرب من ألميريا في إقليم الأندلس بجنوب إسبانيا (رويترز)

قضى 12 شخصاً على الأقل في حريق غابات اندلع، في وقت متأخر الخميس، بالقرب من ألميريا في إقليم الأندلس بجنوب إسبانيا، وفق ما ذكرت السلطات الإقليمية التي أشارت إلى العثور على بعض الضحايا داخل سياراتهم، مع احتمال أن يكونوا أجانب.

وقال المسؤول المُكلف بحالات الطوارئ، أنطونيو سانز، في مقطع فيديو نشر، الجمعة، عبر منصة «إكس»: «لدينا في الوقت الراهن تأكيد بمقتل 11 شخصاً في الحريق. لا كلمات يمكن أن تُعبّر عن هذا الألم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أن هناك 8 جرحى، 4 منهم إصاباتهم خطرة، جرّاء الحريق الذي أتى حتى الآن على نحو 3150 هكتاراً.

حريق غابات اندلع بالقرب من ألميريا في إقليم الأندلس بجنوب إسبانيا (رويترز)

وأشار سانز إلى أن من بين الضحايا مواطناً إسبانياً واحداً، فيما يبدو أن بقية الضحايا يحملون جنسيات أجنبية. وأضاف أنهم تجاهلوا تعليمات البقاء في أماكنهم، وحاولوا الفرار بسياراتهم مع الانتشار السريع للنيران في منطقة غابات قرب بلدة لوس جاياردوس في إقليم ألميريا. وتُعد المنطقة وجهة سياحية شهيرة، كما تضم جالية كبيرة من الأجانب، ولا سيما الفرنسيين والبريطانيين والبلجيكيين.

وأضاف سانز أن 4 أشخاص، يبدو ‌أنهم بريطانيون؛ ‌لأن عجلة قيادة السيارة كانت على الجانب الأيمن، ​لقوا ‌حتفهم داخل سيارة ​واحدة.

وعُثر على جثث 8 آخرين بعد أن تركوا سياراتهم على ما يبدو وحاولوا الفرار سيراً على الأقدام عبر طريق لم يكن ضمن خطة الإجلاء. وأشار سانز إلى أنه لا يزال يتعين التعرف على عدد من الجثث المتفحمة من خلال فحص الحمض النووي.

وقال رئيس حكومة إقليم الأندلس، خوان مانويل مورينو بونيلا، في حديث لإذاعة «كادينا كوبي»: «حتى الآن، لا يزال 19 شخصاً على الأقل مفقودين»، مشيراً إلى أن عدد القتلى قد يرتفع مجدداً إلى 12، مع العلم بأن هذا الرقم لم يتم تأكيده بعد.

وأعرب رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، على منصة «إكس»، عن «حزن عميق وألم بالغ إزاء العواقب الوخيمة للحريق»، مقدماً تعازيه لأسر الضحايا.

وآوت السلطات نحو 50 شخصاً في مركز ثقافي، كما جرى إغلاق عدة طرق. وأفاد شهود عيان للسلطات بأن سقوط خط كهرباء ربما يكون قد تسبب في اشتعال الغطاء النباتي الجاف قبل أن ينتشر بسرعة في الغابات المحيطة، لكن لم يتم تأكيد السبب بعد.

وانضمت وحدة الطوارئ العسكرية الإسبانية، التي تُستدعى في حالات الطوارئ الكبرى، إلى جهود مكافحة الحريق.

ويأتي الحريق في وقت تعاني فيه إسبانيا موجة حر؛ حيث أدَّت درجات الحرارة المرتفعة إلى إطلاق تحذيرات، بعضها خاص بمناطق في الأندلس خلال الأيام الأخيرة.

وشهدت إسبانيا موجات حر متكررة في السنوات الأخيرة تجاوزت فيها درجات الحرارة أحياناً 40 درجة مئوية، ما يوجد ظروفاً مواتية لاندلاع حرائق غابات ضخمة.

ووفقاً لنظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي، احترقت مساحات تزيد على 393 ألف هكتار في إسبانيا عام 2025، ما يجعله العام الأسوأ من حيث حرائق الغابات في تاريخ البلاد الحديث.

وقال رومان جارسيا، وهو رجل إطفاء من سالامانكا، على التلفزيون الإسباني: «لا نشهد عادة هذه الحرائق حتى شهر أغسطس (آب). إنها تبدأ في وقت أبكر الآن، لأن الغطاء النباتي يجف في وقت أسرع»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتُشبه هذه الظروف ما حدث في البرتغال المجاورة خلال ‌يونيو (حزيران) 2017، عندما اندلع حريق هائل خلال موجة حر شديدة، وأسفر عن مقتل أكثر من 60 شخصاً، لقي نصفهم حتفهم حرقاً داخل سياراتهم.


مقالات ذات صلة

أجهزة الإطفاء في جنوب أوروبا تكافح حرائق بدأ موسمها مبكراً

أوروبا طائرة تتبع الحماية المدنية تلقي بمواد إطفاء الحرائق فوق كول ديه أوزين بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)

أجهزة الإطفاء في جنوب أوروبا تكافح حرائق بدأ موسمها مبكراً

بدأ موسم الحرائق في جنوب أوروبا مبكراً، هذه السنة؛ إذ اندلع عدد منها في جنوب فرنسا وإسبانيا والبرتغال واليونان مترافقة مع موجة حر جديدة.

أوروبا حريق هائل في بوزولس مينيرفوا جنوب غرب فرنسا كما بدا يوم أمس (ا.ف.ب)

حرائق غابات ضخمة تجتاح جنوب فرنسا وتجبر العشرات على إخلاء منازلهم

اندلع حريق غابات هائل في جنوب فرنسا، الأربعاء، ما أجبر عشرات الأشخاص على إخلاء منازلهم، وفق ما أعلن جهاز الطوارئ.

«الشرق الأوسط» (أوبيا (فرنسا))
علوم جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

ومن بين 91460 مشاركا تم تسجيل بياناتهم بين عامي 2006 و2018، ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي

«الشرق الأوسط» (سان دييغو)
العالم منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)

إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

أعلنت استراليا، اليوم السبت، حالة الكارثة في جنوب شرق البلاد بسبب حرائق حرجية أتت على منازل ومساحات شاسعة من الغابات في مناطق ريفية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
العالم أحد أفراد خدمة إطفاء الحرائق الريفية في نيو ساوث ويلز يحمل خرطوم مياه بعد أن دمر حريق غابات منازلَ على طول طريق جلينروك في كوليونغ (أ.ب)

حرائق الغابات تدمر 40 منزلاً وتقتل رجل إطفاء في أستراليا

تُوفي رجل إطفاء وهو يكافح حرائق دمَّرت نحو 40 منزلاً في ولايتين أستراليتين، حسبما قال مسؤولون، اليوم (الاثنين).


الاتحاد الأوروبي يسمح لكييف بشراء أسلحة بريطانية باستخدام قرضه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يسمح لكييف بشراء أسلحة بريطانية باستخدام قرضه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

من المقرر أن يسمح الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا بشراء أسلحة بريطانية باستخدام مبلغ الـ60 مليار يورو (69 مليار دولار) الذي سيُقرضه للدولة التي مزقتها الحرب للمشتريات الدفاعية.

جانب من لقاء مع ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)

وقالت مصادر مطلعة إن التكتل قريب من إبرام اتفاق مع الحكومة البريطانية للسماح للشركات البريطانية من الاستفادة من البرنامج بعد شهور من المفاوضات، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وأضافوا أنه من المرجح صدور إعلان بحلول الأسبوع المقبل على أقصى تقدير في اجتماع يعقد في باريس، الاثنين، لدول «تحالف الراغبين» الذي تقوده فرنسا وبريطانيا لدعم لأوكرانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يصافح رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن على هامش القمة السادسة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات «الناتو» في أنقرة - 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

ولم تعلق الحكومة البريطانية على الصفقة، كما رفضت المفوضية الأوروبية التعليق. وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية باولا بينهو للصحافيين، الجمعة، إن رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين سوف تتجه إلى العاصمة الفرنسية، الاثنين، لحضور الاجتماع بشأن أوكرانيا.

وتأتي هذه المواقف بعد يومين من قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، والتي حصل فيها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على تعهدات غربية جديدة على صعيد الدفاع الجوي. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاقاً مبدئياً يجيز لأوكرانيا إنتاج صواريخ اعتراض من طراز باتريوت، تعتبر حيوية للتصدي للصواريخ الباليستية الروسية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في القمة السادسة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة بتركيا - 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وذكرت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء أن جهاز الأمن الاتحادي الروسي (إف إس بي) أعلن، الجمعة، إحباط ما وصفه بأنه «هجوم إرهابي» على قاعدة جوية في منطقة روستوف جنوب روسيا باستخدام طائرات مسيرة أطلقتها أوكرانيا.

ويشن الجيش الأوكراني بانتظام هجمات بطائرات مسيّرة على روسيا، مستهدفاً في المقام الأول البنية التحتية للطاقة التي تتيح لموسكو تمويل مجهودها الحربي.

ونفّذت أوكرانيا هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت، الجمعة، مصافي نفط في جنوب روسيا وميناء تاغانروغ الواقع على بحر آزوف، حيث أعلنت السلطات حال الطوارئ وأجلت بعض السكان، وفق ما أفاد مسؤولون روس. وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن قوّاتها أسقطت أكثر من 370 طائرة مسيّرة أوكرانية، عدد كبير منها فوق منطقة موسكو.

سيارات تصطف في طوابير للتزوّد بالوقود في محطة تابعة لشركة «روسنفت» في موسكو يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وفي ميناء تاغانروغ، القريب من الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، أظهرت مقاطع مصوّرة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أعمدة دخان تتصاعد فوق المدينة. وأفاد يوري سليوسار، حاكم منطقة روستوف في جنوب روسيا، بأنه زار الميناء بعد هجمات ليلية «واسعة النطاق»، مضيفاً: «لا تزال عمليات إخماد الحريق في الميناء البحري جارية». وأشار، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية للأنباء، إلى نقل عشرات السكان إلى مراكز إيواء مؤقتة، موضحاً: «قلت لهم بصراحة: للأسف، لن يكون ممكناً إخماد هذا النوع من الحرائق بسرعة».

وفي إقليم كراسنودار المجاور، قالت السلطات المحلية: «اندلع حريق في مصفاة إيلسكي النفطية إثر سقوط حطام مسيرات»، مشيرة إلى عدم تسجيل إصابات أو قتلى.

الدخان يتصاعد عقب هجوم بمسيّرات أوكرانية على مصفاة نفط في موسكو يوم 18 يونيو 2026 (رويترز)

وتأتي الهجمات الأخيرة على المنشآت النفطية في وقت تواجه فيه البلاد صعوبات في إمدادات الوقود، لا سيما في شبه جزيرة القرم المجاورة.

وسبق أن اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن الضربات الأوكرانية تسبّبت في نقص في الوقود، معتبراً أنها تهدف إلى بث الانقسام داخل المجتمع الروسي.

من جهته، بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤيداً للحملة عندما سُئل عنها خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الأسبوع.

حريق عقب هجوم روسي على العاصمة الأوكرانية كييف يوم 8 يوليو 2026 (رويترز)

وقال ترمب: «إنها تصعيد، لكنها أيضاً قد تكون نوعاً من التصعيد الذي يساعد على الوصول إلى نهاية للنزاع». وتواصل روسيا شن هجمات يومية على أوكرانيا منذ بدء هجومها الشامل في فبراير (شباط) 2022.

ورأى قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي أن أي تحول كبير في الحرب لا يزال بعيد المنال، رغم تباطؤ تقدم القوات الروسية على الجبهة في النصف الأول من عام 2026. ولاحظ سيرسكي عبر تطبيق «تلغرام»، الجمعة، أن روسيا أخفقت في تحقيق أهداف هجومها، رغم أن عديد قواتها وحجم معداتها يناهزان ضعف ما لدى القوات الأوكرانية.

دمار في أحد أحياء كييف السكنية سبّبه قصف روسي (أ.ف.ب)

ووفقاً للرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف، انضم 210 آلاف روسي للقوات المشاركة في الحرب في أوكرانيا في النصف الأول من 2026، وشكك محللون في هذه البيانات. وتراجع عدد المتطوعين بقدر الثلث في 2026 رغم المكافآت القياسية، وفقاً لمنصة «فيرستكا» المستقلة، مما يعني أقل من 30 ألفاً في الشهر. وتسببت مقاطع مصورة عبر الشبكات الاجتماعية مؤخراً في انتقادات حادة تظهر رجالاً يقتادون قسراً لتجنيدهم في الخدمة العسكرية في مدينة بينزا. ولم تكن هناك مشكلات معروفة في التجنيد إلا في أوكرانيا.

وأوضح أن القوات الروسية التي كانت تنفذ «عمليات هجومية نشطة على 13 محوراً»، تكتفي حالياً بـ«ستة أو سبعة محاور» حداً أقصى، وتتعرض لخسائر جسيمة في وقت تنتهج فيه كييف «استراتيجية إنهاك» العدو.

وأشاد بالضربات الأوكرانية البعيدة المدى والتي طالت 697 هدفاً في روسيا منذ بداية العام، شارحاً أنها تسببت بخسائر اقتصادية مباشرة وغير مباشرة تقدر قيمتها بـ6.1 مليار دولار.

فرق الإنقاذ تعمل في مبنى سكني تعرض لدمار جزئي جراء ضربة صاروخية روسية استهدفت العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)

وجراء الضربات الأوكرانية على البنى التحتية النفطية الروسية في الأشهر الأخيرة، سُجل نقص في الوقود في مناطق روسية عدة وفي شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في 2014.

في المقابل، نبه قائد الجيش الأوكراني إلى أن موسكو تواصل عملياتها العسكرية في مناطق شرق أوكرانيا. وقال سيرسكي إن «وتيرة الضربات الصاروخية وبواسطة المسيرات آخذة في الازدياد، وكذلك استخدام القنابل الجوية الموجهة وارتكاب مزيد من الجرائم بحق السكان المدنيين»، مشدداً على «وجوب عدم الإقلال من قوة العدو».


لماذا خرج زيلينسكي الرابح الأكبر من قمة «ناتو»؟

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في القمة السادسة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة بتركيا... 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في القمة السادسة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة بتركيا... 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

لماذا خرج زيلينسكي الرابح الأكبر من قمة «ناتو»؟

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في القمة السادسة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة بتركيا... 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في القمة السادسة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة بتركيا... 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

شهدت قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة هذا الأسبوع سلسلة من التطورات السياسية والأمنية، في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط نقاشات تناولت أمن أوروبا، ومستقبل الدعم العسكري لأوكرانيا، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب العلاقات بين واشنطن وحلفائها.

وبدا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أحد أبرز المستفيدين من مخرجات القمة، في ظل تأكيدات أميركية بمواصلة دعم كييف عسكرياً.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يصافح رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن على هامش القمة السادسة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات «الناتو» في أنقرة... 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

هذا ما أكده جاكوب هايلبرون، رئيس تحرير مجلة «ناشونال إنتريست»، وهو زميل بارز غير مقيم في المجلس الأطلسي ومتخصص في السياسة الخارجية الأميركية، في مقال نشرته المجلة، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية». إذ يرى هايلبرون أن الفائز الحقيقي من القمة كان، بصورة غير متوقعة، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي نجح في إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمنح أوكرانيا حقوق تصنيع منظومات صواريخ «باتريوت» بموجب ترخيص. وقال ترمب: «لنقل لهم: اصنعوها بأنفسكم. لم نبلغ الشركة بذلك بعد، لكن الأمر سينجح».

وقالت ميليندا هارينغ، كبيرة المستشارين في منظمة رازوم من أجل أوكرانيا، في مقابلة مع هايلبرون: «يا له من يوم رائع! أوكرانيا ستفوز بالحرب، هذا ما يعنيه الأمر إذا أوفى ترمب بتعهده. لكن لا تزال هناك حاجة ملحة إلى أنظمة دفاع جوي لحماية المدنيين. وعلى ترمب أن يوجّه شركة (لوكهيد مارتن) إلى إعطاء الأولوية لإنتاج صواريخ (بي إيه سي 3) في مصنعها بمدينة كامدن بولاية أركنساس، بموجب قانون الإنتاج الدفاعي».

ويشير هايلبرون إلى أن أكبر تهديد لمستقبل أوكرانيا ليس الهجرة أو غيرها من القضايا التي يكثر ترمب ونائبه جي دي فانس من الحديث عنها، وإنما هو روسيا.


1.6 مليون طفل أوكراني تحت سيطرة روسيا يواجهون تلقيناً عقائديا

نقل ما لا يقل عن 2442 طفلاً من 4 مناطق في أوكرانيا إلى بيلاروسيا (إ.ب.أ)
نقل ما لا يقل عن 2442 طفلاً من 4 مناطق في أوكرانيا إلى بيلاروسيا (إ.ب.أ)
TT

1.6 مليون طفل أوكراني تحت سيطرة روسيا يواجهون تلقيناً عقائديا

نقل ما لا يقل عن 2442 طفلاً من 4 مناطق في أوكرانيا إلى بيلاروسيا (إ.ب.أ)
نقل ما لا يقل عن 2442 طفلاً من 4 مناطق في أوكرانيا إلى بيلاروسيا (إ.ب.أ)

يواجه نحو 1.6 مليون طفل أوكراني يعيشون تحت السيطرة الروسية نظاماً من التلقين العقائدي العسكري، وهو ما قد يرقى إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية، وفق تقرير لخبراء مستقلين مفوّضين من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

وخلص التقرير، الذي عُرض، الخميس، في فيينا في إطار «آلية موسكو» التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، إلى أن روسيا أنشأت نظاماً مؤسسياً لـ«غسل أدمغة هؤلاء الأطفال وتلقينهم عقيدتها».

وقال الخبير الفرنسي إرفيه أسانسيو: «نعتقد أن هذا النظام قد يرقى إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية»، مضيفاً أن الأطفال وأهاليهم يتعرضون للاستهداف عندما يحاولون الحفاظ على هويتهم الأوكرانية.

وأوضحت الخبيرة اللاتفية إيلينا شتاينيرته أن السلطات أرسلت استدعاءات الخدمة العسكرية للشباب في الأراضي المحتلة، في وقت أبكر، مقارنة بالمناطق الأخرى في روسيا.

وتابعت أن كثيراً من الشباب الذين التقوهم غادروا تلك الأراضي «دون إبلاغ عائلاتهم»، من أجل الهروب من التجنيد الإجباري.

وذكر التقرير، الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، والذي يوثّق حصصاً لتعليم طريقة التعامل مع الأسلحة ومعسكرات تدريب، حالات شباب جرى دمجهم في الجيش ثم إرسالهم إلى جبهة القتال.

ويوصي بإدراج مسألة الأطفال في أي عملية لوقف إطلاق النار أو مفاوضات سلام، فضلاً عن فتح ممرات إنسانية للسماح بلمّ شمل العائلات.

ووفق شتاينيرته، وضعت أوكرانيا بعض «برامج إعادة الدمج»، إلا أن العمل الذي يتعيّن القيام به «هائل».

ويقدِّر الخبراء بأن هذه الانتهاكات تشمل نحو 1.6 مليون طفل يعيشون في شبه جزيرة القرم وفي المناطق الأوكرانية المحتلة جزئياً من جانب روسيا.

وتؤكد كييف أن 20610 أطفال نُقلوا إلى الأراضي الروسية.

يأتي هذا التقرير في إطار «آلية موسكو»، التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والتي تهدف إلى التحقيق في وضع حقوق الإنسان. وقد فُعّلت هذه الآلية في 14 مايو (أيار) الماضي، من جانب 41 دولة مشارِكة في المنظمة.