روما تتحرك لاحتواء خلاف ترمب وميلوني

اتصالات دبلوماسية لاستعادة العلاقة الطبيعية... ورئيسة الحكومة توازن بين التهدئة ومكاسب الردّ الحازم

ترمب وميلوني في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب وميلوني في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

روما تتحرك لاحتواء خلاف ترمب وميلوني

ترمب وميلوني في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب وميلوني في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

لا شك أن رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني تتندّم منذ فترة على ما صدر عنها من تصريحات في مديح «حليفها» و «صديقها» دونالد ترمب. فلأشهر طويلة، تباهت ميلوني أمام شركائها الأوروبيين بأنها الوحيدة القادرة، بحكم الصداقة الوثيقة التي تربطها بسيّد البيت الأبيض، على حلحلة العقد وتذليل العقبات التي تعترض العلاقات بين واشنطن وبروكسل، حتى أنها أعربت عن استعدادها لترشيحه لنيل جائزة «نوبل للسلام».

لكن ميلوني لم تدرك أن الطبع يغلب التطبّع عند الرئيس الأميركي، إلا عندما خرج ترمب بتصريحه الذي أعرب فيه عن خيبته من الحليفة التي كان أشاد بشجاعتها وتغزّل بدماثتها، ليقول إنها خذلته وأخطأ في تقديره لها، بعد أن رفضت السماح لسلاح الجو الأميركي باستخدام القواعد العسكرية الأميركية في إيطاليا خلال حرب إيران.

حرب إيران

يومها لم يكن قرار ميلوني نابعاً من الحرص على الحفاظ على وحدة الموقف الأوروبي وعدم الانجرار إلى حرب لم يشارك الأوروبيون في قرارها ولم يستمزجوا حتى بشأنها فحسب، بل كان يمليه أيضاً الوضع الداخلي حيث كانت شعبية أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة الإيطالية قد بدأت بالتراجع، لعدة أسباب متداخلة.

وقد اختارت ميلوني يومها عدم الرد على تلك التصريحات حرصاً على عدم التصعيد في مرحلة حرجة، لكنها انتهزت انتقادات ترمب للبابا ليو الرابع عشر كي تعرب عن رفضها لتلك التصريحات، معلنة بذلك بداية مرحلة وضع العلاقات مع الحليف الأميركي على نار خفيفة، بعد أن أصبح القرب منه عبئاً سياسياً - كان حليفها وصديقه المجري فيكتور أوربان ضحيته الأولى في الانتخابات التي ألحقت به هزيمة مدوّية بعد ستة عشر عاماً من وجوده في الحكم.

لكن ترمب لا ينام على ضيم، والشواهد على ذلك لا حصر لها. من انتقاداته اللاذعة لرئيس الوزراء البريطاني ونظيره الإسباني، وتهكمه الشخصي المتكرر على الرئيس الفرنسي، وصولاً إلى فصول الغضب والسخرية والتجريح ضد أعضاء حزبه الذين تساورهم أنفسهم الخروج عن مشيئته. لذلك، كانت السهام على مرمى ميلوني مسألة وقت لا أكثر، يتحيّن الرئيس الأميركي الفرصة المناسبة لرميها، إلى أن جاءت فرصة قمة «الدول السبع» في فرنسا، ومحاولة رئيسة الحكومة الإيطالية ترطيب الأجواء مع ترمب الجاهد لإقناع العالم بأن مذكّرة التفاهم مع إيران حققت له كل ما كان يبتغيه من الحرب.

تصريحات «قاسية»

ولم يكن من باب الصدف أن التصريحات غير المسبوقة، من حيث قسوتها وخروجها عن قواعد اللياقة الدبلوماسية، قد أطلقها ترمب عندما كانت ميلوني مجتمعة مع نظرائها الأوروبيين في قمة بروكسل الأسبوع الماضي.

«توسّلتني غير مرة لالتقاط صورة معي... وتجاوبت في النهاية من باب الإشفاق عليها». بهذه العبارات ردّ ترمب على سؤال كان هو الذي طرحه على مراسل إيطالي مستفسراً عن ميلوني، ومن تلك الساعة نسيت إيطاليا حتى مباريات المونديال الغائبة عنه، ولم يعد هناك حديث إلا عن تصريحات الرئيس الأميركي، التي أجمعت الأطياف والمؤسسات السياسية على عدّها «إهانة وطنية غير مقبولة».

فقد ألغى وزير الخارجية أنطونيو تاياني زيارة له إلى الولايات المتحدة، فيما هاتف رئيس الجمهورية سرجيو ماتّاريلّا ميلوني مُعلناً لها عن كامل تضامنه معها. وقفت المعارضة كذلك بجانب ميلوني، ودعتها إلى إعادة النظر بعلاقتها مع ترمب. وثمّة من ذهب حدّ الدعوة إلى مقاطعة الاحتفال بالعيد الوطني الأميركي مطلع الشهر المقبل، أو استدعاء السفير الإيطالي في واشنطن. حتى أن إحدى الصحف اليمينية خرجت في اليوم التالي تحت عنوان «ترمب أحمق».

أمام تلك التصريحات، لم يكن بوسع ميلوني سوى الرد بقوة، فوصفت ما جاء فيها بأنه لا أساس له من الصحة، وقالت إن «ميلوني وإيطاليا لا تتوسّلان». لكن ترمب أعاد الكرّة وغرّد على منصته أن ميلوني تحاول، بعد «النصر» الذي حققه على إيران، أن تصلح ذات البين لاستعادة شعبيتها المتراجعة. وجاء الرد التالي من ميلوني أكثر حدة وإيلاماً من الرد الأول، فقالت في تصريح مصوّر إن «شعبيتي تتوقف على قدرتي في الدفاع عن مصالح إيطاليا الوطنية. وهذا ما فعلته دائماً، كما حصل بالنسبة لطلب استخدام القواعد الأميركية الذي يخضع لاتفاقات احترمناها دائماً، ولن يتغيّر ذلك ما دام أنا رئيسة للوزراء». ثم تركت السهم المسموم للنهاية، عندما قالت: «بالنسبة لشعبيتي، لم تكن صداقتك عوناً لي فيها على الإطلاق. وهي ليست من شأنك، اقترح عليك أن تركّز على شعبيتك».

ترميم العلاقة

بعد هذا الرّد، ساد الشعور في إيطاليا بأن العلاقة مع واشنطن أصبحت قاب قوسين من القطيعة. فبادر رئيس الجمهورية إلى تكثيف اتصالاته داعياً إلى التهدئة وإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية لرأب الصدع الأخطر في تاريخ العلاقات مع واشنطن، لأن «القطيعة غير واردة مع الولايات المتحدة» كما نقل عن لسانه. لم تتردد ميلوني في التجاوب مع دعوة رئيس الجمهورية، فأوعزت إلى وزير خارجيتها للاتصال بنظيره الأميركي ماركو روبيو الذي كان حضر إلى روما منذ أسابيع لترميم العلاقة بعد الصدام الأول، ثم أعطت تعليماتها لبقية الوزراء كي يلبّوا الدعوة لحضور الاحتفالات بالعيد الوطني الأميركي، والامتناع عن التصريحات التصعيدية.

لكن الكل يعرف أن المرحلة المقبلة مرهونة بمزاجية الرئيس الأميركي التي يستحيل التكهن بها. ولا يغيب عن البال أن ميلوني أمام مفاضلة صعبة: في كفة المصالح الاقتصادية الضخمة مع الحليف الأساسي الذي يزيد حجم المبادلات التجارية السنوية معه عن 100 مليار يورو، ويوفّر الغطاء الدفاعي الجوي لإيطاليا منذ سبعين عاماً. وفي الكفة المقابلة شعبيتها التي عادت إلى الصعود بعد ردودها القوية على الرئيس الأميركي، الذي لم يجرؤ أي من نظرائها الأوروبيين حتى الآن على مخاطبته بهذه القسوة.


مقالات ذات صلة

ترمب ينتقد تكتيك إنجلترا أمام الأرجنتين

رياضة عالمية ترمب ينتقد تكتيك إنجلترا أمام الأرجنتين

ترمب ينتقد تكتيك إنجلترا أمام الأرجنتين

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسلوب التكتيكي الذي انتهجه المنتخب الإنجليزي في خسارته أمام الأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية كلاب بوليسية مدربة لتأمين ملاعب كأس العالم (رويترز)

«كلاب بوليسية» تنتشر بالملاعب لرصد التهديدات وتأمين جماهير كأس العالم

تولت مئات الكلاب البوليسية المدربة مهمة تأمين ملاعب ومرافق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة، وكندا، والمكسيك، ضمن خطة أمنية واسعة

«الشرق الأوسط» (نيوجيرسي)
رياضة عالمية ترمب الرئيس الأميركي وإنفانتينو في برج «فيفا» بنيويورك (رويترز)

ترمب: مونديال 2026 أنجح حدث رياضي في تاريخ العالم !

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو بالنجاح التنظيمي والجماهيري لكأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ دارلين غراهام (إ.ب.أ)

ترمب يدعو شقيقة ليندسي غراهام إلى الترشح لمجلس الشيوخ

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه طلب من دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام، الترشح لانتخابات مجلس الشيوخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب ينتقد كندا بسبب الحرائق ويقول إن الكلفة ستضاف إلى رسومها الجمركية

حمّل الرئيس الأميركي، الجمعة، كندا مسؤولية انتشار أدخنة ناجمة عن حرائق غابات، وقال إنه سيتواصل مع أوتاوا لمعرفة خططها للتعامل مع الحرائق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أي فرنسا ستكون إذا وصلت مارين لوبن إلى الإليزيه ؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي
TT

أي فرنسا ستكون إذا وصلت مارين لوبن إلى الإليزيه ؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي

مع إعلان زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، مارين لوبن، ترشحها للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في ربيع 2027، دخل السباق إلى قصر الإليزيه مرحلة جديدة قد تكون الأكثر حساسية في تاريخ الجمهورية الخامسة. فالقرار لا يفتح الباب أمام تنافس انتخابي فحسب، بل يكرّس سابقة سياسية وقضائية تتمثل في خوض مرشحة مدانة باختلاس أموال عامة حملة رئاسية بعد أن أعادت محكمة الاستئناف إليها حق الترشح.

مارين لوبن وجوردان بارديلا في الذكرى العاشرة لاعتداء بشاحنة دهست مارة في مدينة نيس الجنوبية يوم 14 يوليو 2016 موقعة 86 قتيلاً ومئات الجرحى (أ.ف.ب)

وكانت محكمة باريس قد أدانت لوبن عام 2025 بتهمة اختلاس أموال مخصصة من البرلمان الأوروبي، وحكمت عليها بالسجن أربع سنوات، منها سنة تمضيها قيد الإقامة الجبرية مع سوار إلكتروني يضمن معرفة مكان وجودها، إضافة إلى غرامة مالية، وحظرها من الترشح للمناصب العامة لمدة خمس سنوات. غير أن محكمة الاستئناف خففت الحظر إلى خمسة عشر شهراً اعتبرتها مستوفاة، ومؤكدة ضرورة مراعاة «حرية الناخب في الاختيار»، وصون الإرادة الديمقراطية، الأمر الذي أعاد ابنة جان ماري لوبن إلى السباق الرئاسي من دون أن يبيّض سجلها القانوني الملطّخ.

*لوبن وبارديلا والمؤسسات

تشير استطلاعات الرأي إلى أن أي مرشح رئاسي من «التجمع الوطني» يحظى حالياً بنحو 40 في المائة من نيات التصويت في الدورة الأولى، وهو ما يجعل لوبن الأوفر حظاً لبلوغ الجولة الثانية، وربما الفوز بالرئاسة إذا عجز خصومها عن توحيد الصفوف خلف مرشح واحد.

لكن أهمية القرار القضائي لا تقتصر على الجانب القانوني، بل تمتد إلى طبيعة الخطاب السياسي الذي تتبناه لوبن التي سارعت إلى إعلان براءتها، والتأكيد على أنها ستواصل الطعن بالحكم، مقدمة نفسها ضحية للمنظومة السياسية، والقضاء، في خطاب يرى عدد من المراقبين أنه يستلهم الأسلوب الشعبوي الذي رسخه الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويقوم هذا النهج على التشكيك في المؤسسات عندما تصدر أحكاماً غير مرغوبة، وتصوير الملاحقات القضائية بوصفها استهدافاً سياسياً، وتحويل الإدانة إلى دليل على «اضطهاد» مرشح يقدّم نفسه على أنه يمثل إرادة الشعب.

ويرى محللون أن هذا التحول قد يغير طبيعة الحملة الانتخابية المقبلة، إذ يرجح أن تركز على مهاجمة المؤسسات والقضاء أكثر من التركيز على البرامج السياسية، ما ينذر بمزيد من الاستقطاب في مجتمع فرنسي يعاني انقسامات سياسية واجتماعية متزايدة.

ويُتوقع أن تعهد لوبن، إذا وصلت إلى قصر الإليزيه، بتنفيذ السياسات الداخلية الصارمة التي تنادي بها إلى جوردان بارديلا، رئيس حزبها الشاب (30 عاماً)، عبر تكليفه رئاسة الحكومة.

عرض جوي تقليدي خلال الاحتفال بذكرى الثورة الفرنسية يوم 14 يوليو (تموز) في جادة الشانزليزيه الفرنسية (أ.ف.ب)

وفي المقابل، لا يزال معسكر الوسط الذي يقوده الرئيس إيمانويل ماكرون يعيش مرحلة ضعف وتشتت بعد عشر سنوات في السلطة. فقد تزامنت نهاية ولاية ماكرون الثانية مع أزمات متلاحقة، من الحرب الروسية الأوكرانية، إلى التوترات عبر الأطلسي، مروراً بالتباطؤ الاقتصادي، وتصاعد السخط الشعبي. ولم تتمكن القوى الوسطية حتى الآن من إنتاج شخصية قادرة على منافسة لوبن بجدية، وهو ما يمثل أكبر نقاط القوة لدى زعيمة اليمين المتطرف.

*رئيسة التغييرات الجذرية؟

أما على صعيد السياسة الخارجية، فإن وصول لوبن إلى الرئاسة قد يمثل تحولاً جذرياً في توجهات فرنسا. ففي حين جعل ماكرون، منذ ولايته الأولى، من تعزيز الاتحاد الأوروبي، والدفع نحو استقلال أوروبي أكبر في المجال الدفاعي ركيزتين لسياسته، وأضاف إلى ذلك في ولايته الثانية دعم أوكرانيا، تتبنى لوبن رؤية أكثر تشككاً حيال الاتحاد الأوروبي، وترغب في إحداث تغيير جذري في بنيته الحالية، إذ تدعو إلى تقليص صلاحيات مؤسسات الاتحاد، ولا سيما المفوضية الأوروبية، والاستعاضة عن النموذج القائم بتحالف فضفاض بين دول ذات سيادة تتمتع باستقلال أكبر في اتخاذ قراراتها. كما تؤيد إنهاء العمل باتفاق «شنغن»، وإعادة فرض رقابة مشددة على الحدود الوطنية للحد من الهجرة. وإلى جانب ذلك، تسعى إلى خفض مساهمة فرنسا المالية في موازنة الاتحاد الأوروبي بصورة كبيرة.

الرئيس إيمانويل ماكرون... هل انتهت مرحلة الوسط؟ (د.ب.أ)

وتدعو لوبن إلى إعادة النظر في علاقة فرنسا بحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتؤيد انسحاب باريس من القيادة العسكرية الموحدة للحلف، مع إبقاء عضويتها السياسية. وترى أن هذا الخيار يعزز استقلال القرار العسكري الفرنسي، ويمنح باريس حرية أكبر في رسم سياساتها الدفاعية، وهو ما يثير مخاوف لدى الحلفاء الأوروبيين من إضعاف دور فرنسا داخل الناتو في ظل التحديات الأمنية التي تواجه القارة.

وهي في موازاة ذلك تعارض تشديد العقوبات على روسيا، وتؤيد تقليص الدعم العسكري لأوكرانيا.

ولا يقتصر تأثير هذا التحول المحتمل على فرنسا وحدها، بل يمتد إلى أوروبا بأكملها، في وقت تواجه فيه القارة تحديات أمنية غير مسبوقة نتيجة الحرب في أوكرانيا، وعودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، واستمرار التوترات في الشرق الأوسط. لذلك ينظر كثير من القادة الأوروبيين إلى الانتخابات الفرنسية المقبلة باعتبارها محطة مفصلية قد تعيد رسم موازين القوى داخل الاتحاد الأوروبي، وحلف الناتو.

*ماذا عن المرشحين الآخرين؟

يواصل زعيم اليسار الراديكالي (حزب «فرنسا الأبيّة») جان لوك ميلانشون استعداداته لخوض الانتخابات الرئاسية للمرة الرابعة، فيما يُنتظر ترشّح آخرين من اليمين التقليدي والوسط خلال الأشهر المقبلة. غير أن الانقسام العميق الذي تعيشه هذه القوى يمنح «التجمع الوطني» أفضلية واضحة، خاصة في ظل تنامي السخط الشعبي تجاه الأحزاب التقليدية التي فشلت في تحقيق إصلاحات حقيقية، وانتشال الاقتصاد من عثراته.

زعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون (أ.ف.ب)

والواقع أن أحداً لا يتوقع فوز ميلانشون بالرئاسة، لأن خطابه المتطرف -الذي لا يقل شعبوية عن خطاب «التجمع الوطني» إنما في الاتجاه المعاكس- لا يمكن أن يصل إلى اليمينيين، والوسطيين، وحتى اليساريين التقليديين مثل الاشتراكيين.

وإذا كان مشهد الترشّح غير واضح، فإن المؤكد هو أن الحملة الانتخابية ستُهيمن عليها ملفات الاقتصاد، وارتفاع تكاليف المعيشة، والهجرة، والأمن، وربما التغيّر المناخي، إلى جانب الجدل حول الإنفاق الدفاعي في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة. كما سيبقى ملف القضاء محوراً أساسياً بعدما أصبحت قضية لوبن نفسها جزءاً من المعركة السياسية.

ورغم أن التاريخ الانتخابي الفرنسي أظهر أكثر من مرة قدرة الأحزاب التقليدية على تشكيل «جبهة جمهورية» لمنع اليمين المتطرف من الوصول إلى قصر الإليزيه في الجولة الثانية، فإن الظروف الحالية تبدو مختلفة. فشعبية الأحزاب التقليدية تراجعت بصورة ملحوظة، فيما نجحت لوبن في توسيع قاعدتها الانتخابية، وتقديم نفسها بوصفها بديلاً للنخبة السياسية الحاكمة.

عشب يابس في محيط برج إيفل بباريس بسبب موجات الحرّ المتلاحقة (أ.ف.ب)

وبذلك لا تبدو انتخابات 2027 مجرد تنافس على رئاسة فرنسا، بل تعد استفتاءً على مستقبل الجمهورية الفرنسية، وموقعها داخل أوروبا، والعالم، في لحظة تتقاطع فيها الأزمات الداخلية مع التحولات الجيوسياسية الكبرى، وتجعل من نتيجة الانتخابات حدثاً تتجاوز تداعياته الحدود الفرنسية إلى القارة الأوروبية بأكملها، لا سيما فيما يخص مستقبل الاتحاد الأوروبي، ودور فرنسا داخل الناتو...

يقول معارضو مارين لوبن إنها «إذا دخلت قصر الإليزيه فإن ماريان ستنتحب»، فيما يقول مؤيدوها إن ماريان، رمز فرنسا منذ العام 1792، ستستعيد ألقها رمزاً للجمهورية، وقيمها...


موسكو تهدد باستهداف قوات «تحالف الراغبين»

وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف (أ.ب)
وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف (أ.ب)
TT

موسكو تهدد باستهداف قوات «تحالف الراغبين»

وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف (أ.ب)
وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف (أ.ب)

هددت موسكو باستهداف أي قوات عسكرية تابعة لـ«تحالف الراغبين»، ورأت أن نشرها في أوكرانيا هو أمر غير مقبول، مؤكدة أن روسيا ستعدّهم أهدافاً عسكرية مشروعة.

وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن الدول الغربية «تدرك ذلك تماماً».

وأضافت زاخاروفا: «الأهداف محددة، والمهام موضوعة. وإذا كانت هناك مقترحات واقعية، فلن يرفضها أحد لدينا أبداً». وأشارت زاخاروفا إلى التصريحات العدائية الصادرة من غرب أوروبا بشأن الاستعداد لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا. وأوضحت أن أوروبا، في حين تتحدث عن ضمانات أمنية لأوكرانيا، فإنها لا تقدم أي ضمانات لروسيا.

من جانب آخر، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته إنه لا يتوقع أن التعديلات الحكومية الأوكرانية وتعيين وزير دفاع أوكراني جديد سيؤديان إلى تغييرات جذرية في استراتيجية كييف بقتالها ضد موسكو.


أندي بيرنهام يتعهد رسم «مسار جديد» لبريطانيا

أندي بيرنهام عقب تسلّمه زعامة حزب العمال في لندن، أمس (إ.ب.أ)
أندي بيرنهام عقب تسلّمه زعامة حزب العمال في لندن، أمس (إ.ب.أ)
TT

أندي بيرنهام يتعهد رسم «مسار جديد» لبريطانيا

أندي بيرنهام عقب تسلّمه زعامة حزب العمال في لندن، أمس (إ.ب.أ)
أندي بيرنهام عقب تسلّمه زعامة حزب العمال في لندن، أمس (إ.ب.أ)

تعهّد أندي بيرنهام رسم «مسار جديد» لبريطانيا، لدى تثبيته زعيماً لحزب «العمال» الحاكم، ورئيساً قادماً للحكومة، خلال مؤتمر استثنائي عقده الحزب في لندن، أمس.

ومن المقرَّر أن يخلف بيرنهام، كير ستارمر، الاثنين، بعد لقائه الملك تشارلز الثالث. ويحتفظ حزب «العمال» المنتمي إلى يسار الوسط، بغالبية ساحقة في البرلمان منذ انتخابات عام 2024؛ ما يعني أنَّ زعيمه يتولى تلقائياً رئاسة الحكومة، من دون الحاجة إلى إجراء انتخابات عامة جديدة.

ولم تمضِ سوى 4 أسابيع على عودة بيرنهام، رئيس بلدية مانشستر السابق، بصورة مفاجئة إلى مجلس العموم بعد غياب استمرَّ 9 سنوات، مدفوعاً بطموحه لخلافة ستارمر. وسيصبح بيرنهام سابع رئيس للحكومة البريطانية خلال عقد، بينما يراهن نواب حزب «العمال» على أنَّه أفضل فرصة للحزب للحدِّ من صعود حزب «الإصلاح» البريطاني المناهض للهجرة، بزعامة نايجل فاراج.