سانشيز يسير عكس التيار الأوروبي في حرب إيران

ناطق إسباني لـ«الشرق الأوسط»: لا نتوقع انتقاماً أميركياً

إسبان يتظاهرون ضد مشاركة إسرائيل في مؤتمر تكنولوجي ببرشلونة الاثنين (أ.ب)
إسبان يتظاهرون ضد مشاركة إسرائيل في مؤتمر تكنولوجي ببرشلونة الاثنين (أ.ب)
TT

سانشيز يسير عكس التيار الأوروبي في حرب إيران

إسبان يتظاهرون ضد مشاركة إسرائيل في مؤتمر تكنولوجي ببرشلونة الاثنين (أ.ب)
إسبان يتظاهرون ضد مشاركة إسرائيل في مؤتمر تكنولوجي ببرشلونة الاثنين (أ.ب)

بعد ساعات قليلة من إعلان باريس وبرلين ولندن استعدادها لشنّ «ضربات عسكرية دفاعية متناسبة» ضد إيران، في حال تعرّضت مصالحها للخطر، فاتحة بذلك الباب أمام احتمال مشاركتها إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب على إيران، في حال توسّعها، اتخذ رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، قراراً جريئاً بالسير عكس التيار الأوروبي، وهو ما عدّه دبلوماسي مُخضرم في مدريد مجازفة سياسية متقدمة تبقى تبِعاتها معلَّقة بالمستقبل.

كان سانشيز قد أعلن أن بلاده لن تساهم، بأي شكل من الأشكال، في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران؛ لأنها لا تستند إلى قرار صادر عن «الأمم المتحدة»، ولا تحظى حتى بموافقة «الكونغرس» الأميركي. وقال إنه أعطى أوامره بعدم السماح للقوات الأميركية باستخدام قاعدتيْ «روتا» و«مورون» في العمليات العسكرية الجارية.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وفي حديث هاتفي خاص مع «الشرق الأوسط»، ظُهر الثلاثاء، قال ناطق باسم وزارة الخارجية الإسبانية إن الولايات المتحدة تعرف جيداً موقف إسبانيا، الذي يستند إلى تعارض هذه الحرب مع القانون الدولي، وأن الحكومة الإسبانية لا تتوقع أي رد انتقامي من الإدارة الأميركية التي لم يصدر عنها أي تعليق حتى الآن على قرار سانشيز «الذي أعرب عن استعداده لتحمُّل تبعاته في حال حصولها»، كما قال الناطق.

وكان وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل آلباريس، قد رفض دعوة «الحزب الشعبي» المُعارض للانضمام إلى فرنسا وألمانيا وبريطانيا في التوجه المشترك نحو الاستعداد لمؤازرة القوات الأميركية عند الاقتضاء. وفي تسريب إعلامي على لسان أحد الوزراء بحكومة سانشيز، جاء ما يلي: «من قال إنه يتوجب علينا أن نكون بجانبهم حتى إذا كانوا على خطأ، وهم كذلك. كثيرون في أوروبا والولايات المتحدة يفكرون مثلنا. هذه الحرب لا مغزى لها، وهي لا تهدف إلى إحلال الديمقراطية في إيران. نحن نتحدث عن رئيس يتصرف بدافع من اليأس، ويواجه احتمالات جدية بهزيمة مُدوّية في الانتخابات الوسطية المقبلة، بعد قرار المحكمة العليا إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها».

وقال مصدر مقرَّب من سانشيز في رئاسة الحكومة: «إن موقفنا هو الذي أعرب عنه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وبلدان أوروبية أخرى وقسم كبير من الرأي العام الأميركي. لا أحد يعرف ما هو الهدف الحقيقي لهذه الحرب. في البداية قالوا لنا إنه تغيير النظام، والآن إنه القضاء على القدرات النووية الإيرانية التي كانوا أكدوا أنهم قضوا عليها في العملية العسكرية السابقة».

طائرة نقل أميركية على مدرج القاعدة «مورون» في جنوب إسبانيا (أرشيفية-رويترز)

وكان زعيم «الحزب الشعبي» المُعارِض، ألبرتو فيخو، قد أكد أنه يدعم العملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية؛ «لأن سقوط طاغية هو نبأ سارّ، ولن نقف أبداً بجانب نظام داسَ على كرامة النساء، وقتل أكثر من ثلاثين ألف متظاهر في الاحتجاجات الأخيرة»، وهو ما ردّ عليه سانشيز بالقول: «يمكن أن نقف ضد نظام بغيض كالنظام الإيراني، وأيضاً ضد التدخل العسكري».

انتقاد إسرائيلي

وسارعت إسرائيل إلى انتقاد سانشيز، الذي قال وزير خارجيتها، جدعون ساعر، إن رئيس الحكومة الإسبانية بعد تلقّيه التهاني من «حماس» ومن «الحوثيين»، يتلقى، اليوم، التهنئة والشكر من إيران. وأضاف: «هل هذا هو الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ؟»، فيما بدا رداً على ما قالته الممثلة الأميركية المعروفة، سوزان ساراندون، نهاية الأسبوع الماضي، في برشلونة، بأن سانشيز يقف في الجانب الصحيح من التاريخ، منوّهة بمواقفه الأخلاقية وحُسن بصيرته السياسية.

لكن الهجوم الأشرس على موقف رئيس الحكومة الإسبانية جاء على لسان العضو الجمهوري بمجلس الشيوخ الأميركي، ليندسي غراهام، الذي قال: «إن الحكومة الإسبانية أصبحت النموذج الذي تتبعه القيادات الأوروبية الضعيفة والمثيرة للشفقة، والتي فقدت بُوصلتها بتوجيه الانتقادات إلى الولايات المتحدة وتعجز عن إدانة النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سيسجل التاريخ أين وقفت إسبانيا عندما حاول الرئيس دونالد ترمب إسقاط النظام الأكثر دموية منذ الحرب العالمية الثانية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع نظيره الإسباني بيدرو سانشيز في القدس (أرشيفية-أ.ف.ب)

وردّت الحكومة الإسبانية على تصريحات غراهام، المعروف بقربه من ترمب، بالقول: «التفرد بقرار الحرب خارج الشرعية الدولية، التي تُمثلها الأمم المتحدة، يصبّ في مصلحة بوتين وعدوانه على أوكرانيا، والكل الآن يتغاضى عن تبعات هذه السابقة. في حرب العراق وقفت الحكومة الإسبانية، التي كان يرأسها خوسيه ماريا آزنار، بجانب واشنطن، بينما عارضت ألمانيا وفرنسا وحاولتا إقناع الأميركيين بالعدول عن الحرب، ودار نقاش دولي حول الموضوع دام أربعة أشهر، واجتماعات في الأمم المتحدة لتشكيل تحالف دولي. أما اليوم فلا شيء من كل ذلك، إنها حرب من غير هدف، ومن غير حسابات، ويمكن أن تكون تداعياتها كارثية على أوروبا».

في غضون ذلك، يميل الاتجاه العام في أوروبا إلى الاصطفاف بجانب الحليف الأميركي، مع الاكتفاء ببعض «الشكوك» في شرعية العمليات العسكرية وحول أهدافها، مثل المستشار الألماني فريدريك ميرتس الذي قال: «هذا ليس وقت إعطاء الدروس للحلفاء».

لكن إسبانيا، التي ذهبت أبعد من حلفائها الأوروبيين في انتقاد حرب ترمب وبنيامين نتنياهو، ليست وحدها، بل تؤيدها بلدان أخرى في الاتحاد مثل آيرلندا والسويد وسلوفينيا والدنمارك، والأمين العام لمجلس أوروبا آلان بيرسيت، الذي قال: «إننا نشهد مرحلة تفكيك النظام القانوني الدولي، وإخضاع العلاقات بين الدول للنزوات وسلطان الأقوياء».


مقالات ذات صلة

تشكيك متزايد بإمكانية حلحلة «النواب» و«الدولة» الأزمة الليبية

شمال افريقيا الليبيون المشاركون في «الحوار المهيكل» عقب عرض مخرجاته 7 يونيو (البعثة الأممية)

تشكيك متزايد بإمكانية حلحلة «النواب» و«الدولة» الأزمة الليبية

يرى سياسيون ليبيون أن منح مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» مهلة جديدة للتوافق بشأن قانوني الانتخابات العامة، يمثّل «استمراراً في إهدار الوقت وإطالةً لعمر الأزمة».

جاكلين زاهر (القاهرة)
العالم أشخاص بينهم طفل يشربون المياه التي يوزعها متطوعون وسط الموجة الحارة في مدينة جاكوب آباد بباكستان في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)

تقرير أممي: 1.1 مليار طفل حول العالم يواجهون 3 أخطار مناخية متزامنة

يتعرض ما يقرب من نصف أطفال العالم، أي نحو 1.1 مليار طفل، لثلاثة أخطار مناخية متداخلة على الأقل، وفقاً لتقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أرشيفية - أ.ف.ب)

فرنسا تنظم مؤتمراً لدعم «حل الدولتين» بمقاطعة إسرائيلية وأميركية

اجتماع في باريس لـ«حل الدولتين» يوجّه «خريطة طريق» إلى قادة «مجموعة السبع»، وسط مخاوف من بقاء الملف الفلسطيني بعيداً عن اهتمامات الأطراف الفاعلة دولياً.

يوميات الشرق سيعمل المكتب على سد الفجوات بالقدرات السيبرانية على المستوى الدولي (هيئة الأمن السيبراني)

الرياض تحتضن مقر مكتب المعهد الأممي للأمن السيبراني

اختارت منظمة الأمم المتحدة ممثلة بمعهدها للتدريب والبحث الرياض مقراً لأول مكتب له يُعنى بالأمن السيبراني، انطلاقاً من موقع السعودية الرائد عالمياً في القطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام في مكتبه بجنيف 10 يونيو 2026 (إ.ب.أ) p-circle

المفوّض الأممي لحقوق الإنسان يشعر «بالصدمة» تجاه العنف في بريطانيا

قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الخميس، إنه يشعر بالصدمة إزاء أعمال العنف التي اندلعت في مناطق مختلفة من بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

«مجموعة السبع»: سنعزز جهود معالجة أعباء الديون عالمياً

شعار مجموعة السبع خلال قمة المجموعة في إيفيان شرق فرنسا (ا.ف.ب)
شعار مجموعة السبع خلال قمة المجموعة في إيفيان شرق فرنسا (ا.ف.ب)
TT

«مجموعة السبع»: سنعزز جهود معالجة أعباء الديون عالمياً

شعار مجموعة السبع خلال قمة المجموعة في إيفيان شرق فرنسا (ا.ف.ب)
شعار مجموعة السبع خلال قمة المجموعة في إيفيان شرق فرنسا (ا.ف.ب)

تعهد زعماء مجموعة السبع، الثلاثاء، بتعزيز الجهود الرامية إلى معالجة أعباء الديون المرتفعة ​التي تثقل كاهل البلدان النامية، بما في ذلك البلدان ذات الدخل المتوسط غير المؤهلة للاستفادة من مبادرة تخفيف عبء الديون التي أطلقتها مجموعة العشرين الأوسع نطاقا خلال جائحة كوفيد.

وفي إعلان مشترك صدر عقب جلسة شاركت ‌فيها دول ضيوف ‌وهي كينيا ومصر والهند ​والبرازيل ‌وكوريا ⁠الجنوبية، ​أكد قادة ⁠مجموعة السبع التزامهم بالتعاون الدولي في مجال التنمية، وحثوا في الوقت نفسه على إجراء إصلاحات والتركيز بشكل أكبر على الاستثمار الخاص. وقالوا إن سياسات التنمية التقليدية حققت نتائج، لكن ليس لها ⁠سوى «تأثير محدود في تقليص الاعتماد ‌المالي على ‌المساعدات الخارجية».

وأشار القادة، الذين ​اجتمعوا في منتجع ‌إيفيان-ليه-بان الفرنسي، الواقع على ضفاف بحيرة، إلى ‌أن الموارد العامة التي قلصتها الولايات المتحدة وغيرها من الاقتصادات المتقدمة بشكل حاد في السنوات القليلة الماضية، ستستمر في لعب دور ‌رئيسي، لكنها غير كافية لتلبية احتياجات التنمية العالمية.

وجاء في البيان، الذي ⁠أيدته ⁠كوريا الجنوبية وكينيا، «سنعزز الجهود الرامية لمعالجة تزايد مواطن الضعف العالمية (في مواجهة) الديون والتي تهدد الاستقرار الاقتصادي وتحد من الحيز المالي المطلوب للتدخلات اللازمة (لتحسين) الخدمات العامة».

وشدد القادة على أهمية إحراز تقدم نحو اتباع نهج مشترك لإعادة هيكلة الديون التي تثقل كاهل البلدان ذات الدخل المتوسط والتي لا تستوفي شروط الاستفادة ​من (الإطار المشترك) ​لمجموعة العشرين، الذي أنشئ خلال جائحة كوفيد لمساعدة أفقر البلدان.


مجموعة «السبع» تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء «حرب أوكرانيا»

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
TT

مجموعة «السبع» تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء «حرب أوكرانيا»

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

اتفق قادة «مجموعة السبع»، أمس الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، عقب المحادثات، إن القادة «قرروا زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على الغاز والنفط»، واتفقوا على أنّ «التطورات الميدانية تميل لمصلحة أوكرانيا».

وعلى هامش أشغال القمة، التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقال إنه يتعين على موسكو أن تتوصل إلى اتفاق مع كييف لإنهاء الحرب.

ويراهن قادة أوروبا المشاركون في القمة على تحول موقف ترمب ودفعه إلى الاهتمام مجدداً بالملف الأوكراني. ولدى سؤاله حول ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات على روسيا التي خففت سابقاً، لمح ترمب إلى إمكانية أن يعاد فرض تلك القيود مع زيادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز. وقال ترمب: «سنتمكن من فعل ذلك قريباً، لأن النفط يتدفق الآن. نحن في وضع يسمح لنا بذلك قريباً».


مقتل شخص في هجوم روسي على زابوريجيا في أوكرانيا

صورة نشرتها سلطات منطقة زابوريجيا تظهر مبنى يحترق بعد غارة روسية (ا.ب)
صورة نشرتها سلطات منطقة زابوريجيا تظهر مبنى يحترق بعد غارة روسية (ا.ب)
TT

مقتل شخص في هجوم روسي على زابوريجيا في أوكرانيا

صورة نشرتها سلطات منطقة زابوريجيا تظهر مبنى يحترق بعد غارة روسية (ا.ب)
صورة نشرتها سلطات منطقة زابوريجيا تظهر مبنى يحترق بعد غارة روسية (ا.ب)

قال إيفان ​فيدوروف حاكم منطقة زابوريجيا في جنوب شرق أوكرانيا، ‌إن ‌هجوما ​روسيا على ‌المدينة ⁠التي تحمل ​الاسم نفسه ⁠أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة ⁠آخرين، ‌وتسبب في اشتعال ‌النيران ​في ‌منزل ‌ومركز تجاري.

وأضاف فيدوروف عبر تطبيق ‌تيليغرام أن المدينة تعرضت ⁠لخمس غارات.

وأظهرت ⁠صور نشرها فيدوروف ألسنة اللهب داخل أحد المباني وعلى سطح مبنى ​آخر.